المحتوى الرئيسى

جهود الإخوان في إندونيسيا

04/26 15:21

بقلم: سيد شعيب إندونيسيا هي أكبر الأقطار الإسلامية عددًا، وقد عانت مرارة الاحتلال الأجنبي منذ وقوعها في قبضة الاحتلال البرتغالي والهولندي والياباني؛ حتى أثارت قضايا المسلمين في هذه الدولة التي تقع في أقصى الشرق حفيظة المسلمين في كل مكان، وشغلت الرأي العام الوطني والإسلامي.   لذلك اهتمت دعوة الإخوان المسلمين منذ وقت مبكر بقضايا المسلمين في إندونيسيا، واحتلت مساحةً كبيرةً في اهتماماتهم على المستويين النظري والعملي.   فعلى المستوى النظري أسهم الإخوان في إبراز قضايا المسلمين في إندونيسيا، والتنديد بالجرائم الاستعمارية التي تجري على أرضها، من ذلك إرسال برقيات استنكار للاعتداء الهولندي على إندونيسيا.   ففي شأن قضية التحرر للشعب الإندونيسي أرسل المركز العام للإخوان المسلمين إلى سكرتير عام هيئة الأمم المتحدة ووزير هولندا المفوض بمصر؛ احتجاجًا على اعتداء هولندا على إندونيسيا جاء فيها:   "اعتداء هولندا البربري على الشعب الإندونيسي عمل عدائي ضد العالم العربي والإسلامي خاصة، والإنسانية عامة، والإخوان المسلمون- باسم العروبة والإسلام- يحملون دولتكم المعتدية مسئولية إزهاق أرواح إخوانهم المسلمين في الوطن الإندونيسي المستقل.   جناب السير تريجيفي لي سكرتير هيئة الأمم المتحدة: الإخوان المسلمون بوادي النيل يحتجون على اعتداء هولندا الوحشي على الشعب الإندونيسي الآمن في وطنه المستقل، ويتقدمون إلى هيئة الأمم المتحدة- باسم العالم العربي والإسلامي- للتدخل في الأمر، لوقف هذا العدوان وإقرار الحق".   كما جاء في أغلب مؤتمرات الإخوان المسلمين التأكيد على تقوية الصلة بين البلاد العربية وجاراتها من الممالك الإسلامية غير العربية مثل إندونيسيا.   وجاء في رسالة المؤتمر الشعبي الأول للإخوان المسلمين الذي عقد في القاهرة في أكتوبر 1945م وجوب الاعتراف باستقلال إندونيسيا، وأن يُصان هذا الاستقلال من كل تدخل أجنبي.   كما أدرج الإمام البنا المشكلة الإندونيسية ضمن المشكلات التي تعوق النهوض الإسلامي، فقال في رسالة (مشكلاتنا في ضوء النظام الإسلامي): و"إندونيسيا التي تبلغ 70 مليونًا، أكثرهم من المسلمين، تضغط عليها هولندا التي لم تكسر قيد الاحتلال الألماني إلا بيد غيرها من جنود الحلفاء، وتريد أن تحول بين هذا الشعب المسلم الباسل وبين ما هو حق طبيعي له من حرية واستقلال".   - قسم الاتصال بالعالم الإسلامي والقضية الإندونيسية: أما على المستوى العملي، فقد قام قسم الاتصال بالعالم الإسلامي منذ تأسيسه عام 1944م بدور رائد في تعميق العلاقة بين الإخوان المسلمين في مصر والمسلمين في إندونيسيا؛ حيث عمد القسم بربط الأقطار الإسلامية بعضها ببعض، وتوحيد السياسة العامة لها، وإنشاء لجنة الشرق الأقصى، والتي تشمل دول شرق آسيا ووسطها، ومن بينها جمهورية إندونيسيا.   كما احتضن الإخوان الحركات الإسلامية المجاهدة في إندونيسيا، ومن هذه الحركات حركة المجاهدين بقيادة أحمد سوكارنو، ومحمد حتا، والزعيم سوتان شهرير، والذين عملوا جاهدين حتى نالت إندونيسيا استقلالها، وأعلنت وثيقة الاستقلال يوم 17 أغسطس 1945م موقعة من قِبل كل من سوكارنو ومحمد حتا.   كما كان للإخوان في الحركة الإندونيسية الأثر المحمود؛ حتى إن الحزب الإسلامي أعلن انضمامه للإخوان.   وهكذا ظل الإخوان بجانب الشعب الإندونيسي حتى نال استقلاله عام 1945م، وقد زارت وفود إندونيسيا المركز العام للإخوان المسلمين؛ مما وطد الصلة بينهم، كما كان لطلبة إندونيسيا الذين يدرسون بالأزهر الفضل في حمل فكر الإخوان، والعودة به لبلادهم ونشره هناك.   - صدى دعوة الإخوان في إندونيسيا: تقبلت إندونيسيا دعوة الإخوان المسلمين قبولاً حسنًا، فانضوى تحت لوائها خيرة شبابها وصفوة أبنائها، وفتحت دور الإخوان في القاهرة والبلاد العربية؛ لاستقبال مجاهديها وزعمائها، ووقف المركز العام ومن ورائه شعبه جميعًا، يؤيد قضية إندونيسيا العادلة، وأفردت جريدة الإخوان أعمدتها لهذه القضية.   وجاهر الإخوان المسلمون بعدائهم لهولندا الباغية الظالمة التي تريد أن تفرض إرادتها على هذا الشعب الباسل المجاهد بقوة السلاح.   وفي 20 أغسطس عام 1946م تلقى المرشد العام الإمام البنا البرقية التالية من الجالية الإندونيسية بمكة المكرمة: "نقدر جهودكم في الدفاع عن القضية الإندونيسية، ونهنئكم بمرور عام على استقلالها".   وفي مساء يوم 6 مايو 1946م زار أعضاء الوفد الإندونيسي، وعلى رأسهم السيد الحاج "أدفوس سالم"، وكيل وزارة الخارجية الإندونيسية دار المركز العام وجريدة الإخوان المسلمين، معربًا عن شكر إندونيسيا لمناصرة الإخوان لهم.   كما تفضل الدكتور "شومان شاهرير"، رئيس وزراء إندونيسيا الأسبق ومستشار الرئيس سوكارنو، بزيارة المركز العام ودار الجريدة في 10 نوفمبر عام 1947م، فاستقبل وودع بالحفاوة والتكريم.   وأيَّد المركز العام تلك اللجنة التي شكلت وانتخبت فضيلة المرشد العام أحد أعضائها- وهي من أعلام رجالات مصر- للدفاع عن إندونيسيا.   كما أفسحت مجلات الإخوان المسلمين، وبخاصة مجلة "المسلمون"، صفحاتها لرجال الفكر والدعوة من الإندونسيين، أمثال القائد والمجاهد الدكتور محمد ناصر الذي تأثر كثيرًا بفكر الإمام حسن البنا ومنهج الإخوان المسلمين في الإصلاح، ويذكر المستشار عبد الله العقيل رحمه الله في حديثه عن الدكتور محمد ناصر، أنه سُئل عن العلماء والرجال الذين تأثر بهم، فذكر أن على رأسهم الإمام الشهيد حسن البنا.   - الإمام البنا في عيون إندونيسية: ومن وجوه التفاعل الأخرى بين الإخوان والشعب الإندونيسي تلك الكلمات التي ألقاها بعض الإخوة الإندونيسيين في حفل تأبين الإمام البنا، والتي سجلتها مجلة "الدعوة" في عددها رقم (104) السنة الثالثة- الصادر بتاريخ- 25جمادى الأولى 1372هـ/ 10 فبراير 1953م.   يقول الأستاذ محمد هاشم الإندونيسي عن دور الإمام الشهيد بالقضية الإندونيسية: "في ذكرى الشهيد الأستاذ حسن البنا، يذكر الإندونيسيون جهودًا كبيرة، كان لها أثر عظيم في نصرة القضية الإندونيسية في مصر والشرق العربي، ويذكرون مع الذكرى ما كانوا يجدون في دعوة الإخوان المسلمين التي مثلها الإمام الشهيد أصدق تمثيل صدى لتلك الروح الإسلامية التي تسود المسلمين في إندونيسيا، والتي ترمي إلى الاتجاه نحو الأخذ بتعاليم الإسلام وتطبيق رسالته السامية.   ولقد كان للمرحوم الأستاذ البنا فضل العمل وإفساح المجال أمام الشباب الإندونيسي الذي عمل لقضية بلاده في مصر، فكانت جريدة الإخوان ومجلتهم ودارهم ميدانًا واسعًا لمزاولة نشاطهم فيه والدعوة لقضية بلادهم.   وإنني لأرجو في هذه الذكرى أن تزداد الروابط بين بلادنا ومصر متانة وقوة، وأن يسير الإخوان على النهج الذي سلكه إمامهم الشهيد في الدعوة إلى تمكين الإخوة، والتعاون بين المسلمين، رحم الله الإمام الشهيد ورضي عنه".   كما قال الأستاذ أحمد هاشم، ممثل الجالية الإندونيسية بمصر، في نفس المجلة العدد (52)- 16جمادى الأولى 1371هـ/ 13 فبراير 1952م: "يعتبر الإندونيسيون حركة الإخوان المسلمين هي الحركة الإسلامية التي تعمل على تحرير الشعوب الإسلامية من نير الاستعمار، وقد لمسوا ذلك من المبادئ التي قامت عليها الحركة، ومن الأعمال التي قام بها فضيلة الشهيد الأستاذ حسن البنا في سبيل قضية إندونيسيا وإبَّان جهادها، حتى إن صحف الإخوان ودارهم كانت مراكز للكفاح من أجل إندونيسيا ونصرتها في سعيها لنيل حريتها.   ولهذا فإن الزعماء الإندونيسيين الذين مروا بمصر منذ انتهاء الحرب حتى استشهاد المرشد كان أول ما يسجلونه في برنامج زيارتهم هو مقابلة الإمام والتعرف عليه.   وقد أُتيح لي- وقد تعددت مقابلاتي للمرحوم حسن البنا- أن ألمس مقدار القوة الإسلامية في شخصه، وأن أجد منه العون الأكبر لقضيتنا، والإخلاص الحقيقي لحركة التحرير الإسلامية في كل البلاد الإسلامية، ونحن مدينون للشهيد العظيم، وقد كنا أول من أحس بمقدار الرزء الذي أصاب المسلمين بفقده؛ لأننا أول من يذكر فضله على قضيتنا، وكفاحه في سبيلها، رحم الله المرشد الشهيد، وأعان خلفه على القيام بأعباء الرسالة التي حملها، والسير على النهج الذي سلكه". ------------- أهم المراجع: - سلسلة من تراث الإمام البنا: مجموعة رسائل الإمام الشهيد حسن البنا، إعداد دار التوزيع والنشر الإسلامية.   - قالوا عن الإمام البنا، جمعة أمين عبد العزيز، إعداد شركة البصائر للبحوث والدراسات.   - سلسلة من تراث الإمام البنا: قضايا العالم الإسلامي، إعداد شركة البصائر للبحوث والدراسات.   - سلسلة من تراث الإمام البنا: إلى الأمة الناهضة إعداد شركة البصائر للبحوث والدراسات.- من أعلام الدعوة والحركة الإسلامية المعاصرة: المستشار عبد الله العقيل، الجزء الأول، طبعة دار البشير. - إخوان ويكيبيديا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل