المحتوى الرئيسى

سياسة خارجيةرياح التغيير في كوبا

04/25 23:47

هل يمكن للثورات العربية أن تتدحرج وتتمدد حتي تصل الي شواطئ كوبا؟ هذا علي الأقل هو الانطباع الأول الممكن الخروج به من إعلان الرئيس الكوبي راءول كاسترو في المؤتمر السادس للحزب الشيوعي. أن النظام يفتقد الي جيل من الشباب يمتلك الخبرة والنضج لتسلم المهام من قيادة تقدمت في السن, ودعوته الي قصر بقاء كبار المسئولين في مناصبهم علي فترتين متتاليتين كل منهما خمس سنوات حتي يمكن إعداد الجيل الجديد لتحمل المسئولية. التفاؤل في التغيير المحدود بدده بالتأكيد ظهور الزعيم المريض فيدل كاسترو في نهاية أعمال المؤتمر الي جانب شقيقه ليرسخ مفهوم أن كل تغيير هو رهن في نهاية الأمر بإرادة الحرس القديم, وبإرجاء المؤتمر تحويل أقوال راءول الي أفعال الي يناير المقبل, وتصعيده جيلا متوسط سنه07 عاما الي عضوية المكتب السياسي للحزب. التغيير في كوبا قد يكون بطيئا سياسيا لكنه اقتصادي يمضي بوتيرة مرتفعة حتي وإن كان راءول يتجنب وصف ما يحدثه بأنه تغيير ويعتبره تحديثا للنموذج الاشتراكي لمنحه جرعة تنشيطية للبقاء. فتحت هذا المسمي أقر المؤتمر السياسات الهادفة الي التخلص من نحو مليون من العاملين بالدولة, وتقليص الدعم الممنوح من خلال البطاقات التموينية وقصرها علي الفئات الأكثر فقرا, والسماح للمواطنين ببيع وشراء العقارات, ومراجعة الضرائب المفروضة علي المشروعات الصغيرة الجديدة لإتاحة الفرصة لها كي تنمو وتتوسع, وتشجيع الاستثمارات الأجنبية في السياحة. هذا التغيير هو في نظر البعض مجرد نسمات تبقي المشكلات المتجذرة علي حالها لأنها لا تعالج مسببات ضعف الانتاجية وحالة التراخي ونقص الموارد والأموال وتبقي سيطرة الدولة واحتكاراتها وقبضة نظام الحزب الواحد علي الاقتصاد, لكنها في نظر آخرين رياح عاتية تطيح بكل المكتسبات والمزايا وشبكات الأمان التي لم يختبر الكوبيون العيش خارج ظلها علي مدي05 عاما, المشكلة إذن ليست في تصعيد جيل أصغر سنا الي السلطة ولكن في تصعيد جيل له رؤية لمعالجة المشكلات بطرق مغايرة ويملك القدرة علي فرضها وهو تحد تواجهه الثورات العربية والكوبية معا. المزيد من أعمدة سجيني دولرماني

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل