المحتوى الرئيسى

هل تبدد السياحة اللغوية المواقف المسبقة تجاه العرب ؟

04/25 22:52

الرباط، المغرب (CNN)-- يعرف المغرب خلال السنوات الأخيرة ازدهار شكل جديد من السياحة اللغوية والثقافية يجسده توافد آلاف الأجانب من أمريكيين وأوروبيين وآسيويين على المملكة، ليس بالضرورة للتمتع بشمسها وشواطئها، وإنما لتعلم اللغة العربية إما في إطار مهام دراسية أو بدافع شغف شخصي بعوالم الثقافة العربية والإسلامية وأحيانا لأهداف رسمية، سياسية ودبلوماسية.وفتحت مراكز عدة لتعليم العربية - وحتى اللهجات المحلية - أبوابها في وجه السياح الجدد الذين يرون في اللغة مدخلا هاما لتعميق فهمهم لقضايا ومشاكل مجتمعات الشرق الأوسط، وبالتالي تفكيك أسرار العلاقة الصدامية بين الغرب والعالم العربي الإسلامي، خصوصا بعد أحداث 11 سبتمبر 2001.وفي العاصمة الرباط، يستقبل مركز "قلم ولوح" للدراسات العربية ما بين 500 و 600 طالب سنويا، 40 في المائة منهم من الأمريكيين، بينما يتوزع الباقي على جنسيات أوروبية وآسيوية مختلفة.ويقول عادل الخياري، مدير المركز، في تصريح لموقع CNN بالعربية إن المغرب بصدد الالتحاق بدول عربية أخرى كانت سباقة في استقبال دارسي العربية من قبيل مصر وسوريا، مشيرا إلى أن تعليم العربية لا ينحصر في دروس تقنية مباشرة بل يشمل أنشطة موازية تسمح للمتعلم الأجنبي باستيعاب أفضل للثقافة العربية بمختلف مكوناتها.ومن تجربة معايشته لوفود الأجانب من طلاب العربية، يقول عادل إن الإقامات الدراسية في بلد عربي وبين أحضان ثقافة عربية تفضي إلى تغيير جذري في أفكار ورؤى هؤلاء الغربيين الذين يحملون في غالب الأحيان أفكار مسبقة ومغلوطة عن العالم العربي الإسلامي ثقافة ومجتمعا.ويوضح قائلا: "الإنسان العربي في ذهن كثير من الوافدين الجدد شخص متعصب، عدواني، غير جدير بالثقة، غير أن هذه الصورة لا تلبث أن تتبدد في سياق تفاعلهم مع شرائح المجتمع التي يكتشفون أنها لا تختلف عنهم في شيء: أفراد مرحبون يعيشون زمانهم، لهم أحلامهم ومشاكلهم وتطلعهم إلى الأفضل".وتقول مانويلا، باحثة أمريكية في تاريخ الأندلس، من أصول كولومبية، في تصريحها للموقع، إنها جاءت الى المغرب لتعمق معرفتها باللغة العربية بعد أن اكتشفت أنها فوتت الكثير بسبب جهلها لهذه اللغة، في فهم واستيعاب جوانب مهمة من تاريخ الحضارة العربية، خصوصا أنها أبدت اهتماما منذ المرحلة الثانوية بأدب الصوفية حيث وجدت أن العديد من النصوص المهمة تنحدر من التقاليد العربية الإسلامية.وتضيف مانويلا التي تتعلم العربية رفقة زوجها الأمريكي الذي يشاطرها نفس التخصص، أن تعليم العربية يفتح لها مجال التعامل المباشر مع النص الأصلي بعد أن وقفت على محدودية الترجمة حتى في مقاربتها للأدب العربي الحديث من خلال نصوص الطيب صالح ونجيب محفوظ ومحمود درويش.أما عن اختيارها المغرب مكانا لدراسة العربية، فتعزوه إلى قربه من الأندلس، مجال اختصاصها الأدبي، واحتضانه لموجات الموريسكيين الفارين من محاكم التفتيش باسبانيا اثر سقوط غرناطة، بالإضافة إلى أجواء الاستقرار والانفتاح التي تميز المجتمع المغربي.وبصرف النظر عن الغايات الأكاديمية والبحثية المرتبطة بتنامي الجاذبية الثقافية للعالم العربي والإسلامي خصوصا بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول، وانتعاش مقولات صراع الحضارات، فإن مؤسسات تعليم العربية للأجانب في المغرب تلبي طلبات متزايدة من قبل الحكومات الغربية، وفي مقدمتها الأمريكية، التي تبتعث طلبة ودبلوماسيين وعسكريين مرشحين لشغل مناصب أو تأدية مهام رسمية في إحدى بلدان الشرق الأوسط، حيث تصبح اللغة أداة هامة للتواصل مع محيط العمل وفهم الرهانات الاجتماعية والسياسية والثقافية لكل مجتمع.وتقول زينب بنصالح، التي راكمت تجربة في تدريس الأجانب بأحد المعاهد المختصة بالعاصمة، إن المجتمع العربي عموما يعد بالنسبة للغربيين مجالا ملتبسا مشوبا بالغموض وأحيانا سوء الفهم، خصوصا في قضايا معينة تتعلق بوضع المرأة وارتباط الدين بالعنف وإشكالية الديمقراطية والطقوس الاجتماعية المختلفة.وتخلص بنصالح، في تصريح للموقع، إلى أن الفترات التي يقضيها المتعلمون الأجانب، غالبا ما تفضي بهم إلى مراجعة العديد من مواقفهم الجاهزة تجاه العالم العربي والإسلامي، مجتمعا وثقافة وسياسة، مما يجعل من التلاقح اللغوي جسرا استراتيجيا بين الحضارات.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل