المحتوى الرئيسى

بروباجندا الاستعمار وبلاهة العقل العربي بقلم:محمد جهاد إسماعيل

04/25 20:54

بروباجندا الاستعمار وبلاهة العقل العربي بعد حدوث الثورة الرقمية, واستفحال ظاهرة العولمة, ونشوء الطفرة الهائلة في عالم الفضاءات المفتوحة والإعلام والتواصل والاتصال. ظهرت البروباجندا كسلاح فعال, يحقق أفضل النتائج, بأقل جهد ممكن وبأقل الخسائر. أثبتت الكثير من التجارب أن سلاح البروباجندا وفي الكثير من المناسبات, حقق ما لم تحققه الأسلحة التقليدية والجيوش, أو على أقل تقدير ساعدت البروباجندا وأعانت الأسلحة التقليدية والجيوش على تحقيق النصر والحسم في بعض المعارك. البروباجندا سلاح فتاك لكونها تحقق الردع عن بعد, أي بلا دخول في مواجهة مباشرة مع العدو أو الغريم. تعتمد البروباجندا على بث الأكاذيب واصطناع الفبركات والإشاعات وقلب الحقائق وتهويل الأحداث. غاية البروباجندا وأهدافها الرئيسية, تتمثل في شن الحرب النفسية على الطرف الآخر, من خلال تثبيط الهمم, وتحطيم المعنويات, وتأجيج الفتنة, والترويج للطرف الثالث (عملاء أو معارضة), إن وجد ذلك الطرف. البروباجندا في حالة الحروب والنزاعات لا تستهدف فئة بعينها, بل تستهدف الجيش في الخطوط الأمامية للمواجهة, وتستهدف من وراءه الشعب والمواطنون. أدوات البروباجندا تختلف وتتنوع وتتزايد باطراد كلما تقدمت التكنولوجيا. الفضائيات, والانترنت, والفيسبوك هي أهم هذه الأدوات في وقتنا الآن. في العدوان الأخير الذي شنته ولا زالت تشنه الدول الاستعمارية على ليبيا, ظهر جلياً المدى الكبير لاستخدام البروباجندا, كوسيلة أساسية من وسائل هذا العدوان. العديد من الفضائيات والصحف الغربية مارست تجاه ليبيا بروباجندا مكثفة في الأيام والأسابيع الفائتة. هذه الفضائيات والصحف وحتى المواقع الالكترونية الغربية, لم تنفك للحظة ولم تنقطع عن بث الأكاذيب والإشاعات والافتراءات بقصد تدمير النظام السياسي الليبي بقيادة العقيد معمر القذافي. ومن وراء تلك الممارسات الدنيئة ترنو ماكنة الكذب الغربية الاستعمارية إلى تهييج الجماهير على النظام الحاكم, من خلال بث موجات الكراهية والفتنة والفرقة بين أفراد وقبائل الشعب العربي الليبي. فتارة تطل علينا منظومة الكذب الغربية الاستعمارية, لتختلق وتروج وتصدر الإشاعات والأكاذيب, حول استخدام الجيش الليبي لمجموعات من المرتزقة في قتاله ضد المتمردين في شرق البلاد. وتارة أخرى تختلق هذه المنظومة وعملائها الكذب حول مقتل خميس نجل العقيد القذافي. وفي مناسبات أخرى تدعي هروب القذافي وأبنائه إلى فنزويلا وتونس وروسيا البيضاء. وتدعي أن الجيش الليبي يقصف المدنيين العزل من السلاح, وتدعي أيضاً تسلم الجيش الليبي دفعات من الأسلحة الإسرائيلية عبر وسيط فلسطيني!!. أما نوبة الإشاعات الأكثر إثارة للطرفة والضحك, فقد كانت الادعاء بأن العقيد القذافي يوزع حبوب الفياغرا على مقاتلي الجيش الليبي وهم في الخطوط الأمامية, من أجل تحفيزهم على اغتصاب أكبر عدد ممكن من الليبيات !!. بلا شك هذه الافتراءات المقززة والإشاعات المغرضة لا تصدر إلا عن أناس فقدوا أبسط معايير الشرف والأخلاق, وطبعاً هم لا يلاموا في هكذا موقف, لأن الغرب الاستعماري الصليبي على مر التاريخ هو فاقد للكرامة والشرف والأخلاق, وفاقد الشيء لا يعطيه. للأسف الشديد, بعض الفضائيات العربية لا تزال مصره وبقوة على الاستمرار في تنفيذ الأجندة الاستعمارية للغرب. هذه القنوات الخبيثة لم تنفك ولم تنقطع عن تقديم الخدمات المجانية, للقوى الاستعمارية المتربصة بالعرب ووحدتهم ونمائهم. وذلك من خلال مساهمتها في تقسيم أرض العرب, وتأجيجها للخلافات بينهم, وتسليطها للمجهر وبقوة على أخطاء وزلات حكامهم, وترويجها للديمقراطية الزائفة التي ترتضيها أمريكا حسب معاييرها العجيبة. وكل هذا يتم بأموال عربية, تتنافس على دفعها تلك الدول العربية البترولية واللاديمقراطية !!. تخيلوا ذلك التناقض العجيب, الذي يتمثل في تلك الدول اللاديمقراطية, التي تتسابق وتتنافس على تمويل نشر الديمقراطية في المنطقة, بينما هي بعيدة كل البعد عن الديمقراطية !!. دعم الدول الخليجية اللاديمقراطية لمختلف مساعي وتحركات النهج الديمقراطي في الوطن العربي. هو ليس بالمفارقة العجيبة الوحيدة في واقع أمتنا التعيس. الأمر العجيب الآخر في واقع أمتنا تعيسة الحظ, هو كيفية تعاطي الفرد أو المواطن العربي مع موجات الفوضى الخلاقة التي عصفت مؤخراً بالعديد من البلاد العربية, وتحديداً ليبيا التي لا زالت صامدة. لم يحدث في ليبيا شيئاً شبيهاً لما حدث في مصر وتونس, ما حدث في ليبيا هو تمرد مسلح نفذته مجموعة من المتمردين, احتضنتهم وأيدتهم أمريكا وفرنسا وبريطانيا ودول الخليج اللاديمقراطية سالفة الذكر. موقف الجماهير العربية مما يحدث في ليبيا وطريقة تعاطي المواطن العربي مع ما يحدث في ليبيا, كان في الكثير من المناسبات تعاطي خاطئ كونه عاطفي وانفعالي, ومجافي تماماً لحسابات الواقع والعقل والمنطق. تعاطى المواطن العربي مع الأحداث التي وقعت في ليبيا وباقي الدول العربية بشيء من السطحية الانفعالية واللامبالاة, غالبية المواطنين العرب رحبوا بالتغيير في البلدان العربية, رحبوا بذلك التغيير مع علمهم أن يتم بواسطة مخططات وأدوات غير سليمة ولا حتى مأمونة, هؤلاء التلقائيين رحبوا بالتغيير وامنوا به فقط لأنه كان بمثابة (موضة الموسم), الكفيلة بإخراجهم من روتين الحياة الذي اعتادوا عليه منذ عقود. لم يتصرف المواطن العربي بحكمة, وروية, ورزانة, ورجاحة, واتزان, مع ما حدث في ليبيا. لم تدرك غالبية الجماهير العربية أن ما يحدث في ليبيا هو تمرد مسلح تقوده ثلة من الخونة, تستقوي وتستنجد بالقوى الاستعمارية الصليبية وبفتاوى الأفاقين ضد أبناء شعبها. بلاهة العقل العربي لم تعطي الأمور حق قدرها من الاهتمام في هذا الموقف, وإنما راح المواطن العربي يمارس نظرية (الولدنة والتفاهة) من خلال الاستهزاء بلباس العقيد القذافي, وطريقة كلامه, وخطابه الثوري الذي حذر فيه من الاستعمار وأذنابه وأدواته. رأينا المواطن العربي يترك لب الثمرة بأكملها وينشغل كعادته بالقشور والتفاهات, هذا المواطن الأبله راح يسخر من القذافي, ومن بعض المفردات التي جاءت على لسانه في خطابه الثوري مثل (زنقة زنقة) , (دقت ساعة العمل, لا رجوع) وغيرها. ليس هذا فحسب بل راح الكثيرون يرسموا بحقه الكاريكاتير التافه عديم المعنى, وراح آخرون يصممون مقاطع الفيديو الساخرة من القذافي وخطابه الثوري, فتارة يدبلجون صوته مع مشهد راقصة تروح وتأتي بخصرها, وتارة أخرى يدبلجونه مع صورة حيوان, أو شخصيات كرتونية. إلى متى سيبقى الفكر العربي عقيماً وسلبياً ومخزياً. فعدا استسلامهم لبروباجندا الاستعمار الغربي وأدواته العربية المغرضة.هؤلاء البلهاء يتعاملون باستهزاء وسخرية مع كافة الأمور الهامة والمصيرية في واقع أمتنا. وها هم يختزلون الظرف الحرج الذي تمر به ليبيا في بعض الطرف المسلية والنكات. دولة عربية تقترب مساحتها من مليوني كيلو متر مربع مهدده بالاستعمار, تماماً كذلك النموذج الذي رأيناه في العراق, ومهدده أيضاً من قرصنه أذناب الاستعمار ألئك مصاصي النفط. في المقابل لا يكترث هؤلاء البلهاء بمعاناة تلك الدولة, و بالخطر المستطير الذي يهدد شعبها ووحدتها, كل همهم هو أن يسخروا من حاكم تلك الدولة, كي يشبعوا أنفسهم المريضة بجرعة من السخرية التافهة التي يتوقون إليها باستمرار والتي ربما أدمنوا عليها, وليرددوا كالببغاوات (زنقة زنقة). الكاتب: محمد جهاد إسماعيل. Abujihad_thinker@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل