المحتوى الرئيسى

أوهام الحرية بقلم:الشاعر الفيلسوف سامي الاجرب

04/25 20:21

أوهام الحرية الشاعر الفيلسوف سامي الاجرب ليس للحرية وجود في الوجود .. بل توجد أوهام الحرية في النفوس هل خلق الإنسان حراً أو عبداً ..؟! هي الحرية التي على مدار الدهور يسعى الإنسان على تحقيقها لذاته أولاً وأخيراً . ويهدر دمهُ للوصول لها , وعلى أعتابها قد ينتهي ميتاً . أنما وما قيمتها وهو ميتاً ,وما نتائجها عليهِ وهو ميتاً , وإن مات هل سيقيمون له رفاقهُ نصباً مخلداً لشهيد الحرية .وعلى مر الأجيال قد يتهم يوماً في شهيد غبي الحرية . التي قضى لأجلها , ولم ينالها , ولم تعطى لغيرهِ في المعنى الحرفي الحرية المنشودة. نعم وحقاً كل كائن مرتبط بغيرهِ , وهذا الأرتباط كيف الفكاك منهُ والفكاك منهُ يعني الحرية بكل تجلياتها الجليةِ . و الإنسان هل لهُ القدرة على الفكاك من قدرهِ ؟! أو من الأرض التي يعيش فيها وعليها .ويذهب بقدرهِ الذاتي للعيش خارج الأرض في القمر في المريخ أو حيثما يشاء . ويقول لنفسهِ وأخيراً اليوم لقد تحررت وها أعيشُ حراً طليقاً كما أشتهي وأحلم بالحريةِ المطلقة . هنا نريد القول لو سكن إنسان ما القمر ألا يريد أن يأكل ويشرب ؟! وهذه كأول أساسيات الحياة والبقاء حياً . ألا يريد مقومات الحياة ؟! الماء كيف سيستخرجهُ ليزرع وليأكل . إذن هو بحاجةٍ لمن يمد لهُ يد العون .. وهنا فقد دخل من حيث لا يدري في البحث للشراكة مع غيرهِ ,وهذهِ الشراكة لها أحكامها ومتطلباتها ومضاعفاتها إذ الشريك لهُ تصوراتهِ وأفكارهِ ونزعتهُ الخاصةِ بهِ . وعلى المؤسس الأول للحياة على القمر مثلاً أن يتقبل برضا أفكار الطرف الثاني ويتقيد بها ليستمر في البقاء والحياة , وهكذا هو إذ يجد نفسهُ - قد تنازل عن نصف حريتهُ – لأعطاءها لشريكه في ديمومة البقاء والحياة المشتركة . وإن رفض وأصر بإصرار أعمى وغبي ورحل عنه الطرف الثاني , فالحرية لن تطعمهُ وتسقيهِ ولن تهبهُ البقاء والحياة . وإن كان عقلانياً سيتقبل أن يهب الطرف الثاني – نصف حريته – ليستمر في عيشه وحياته . هنا وقد يقول قائل .. لا لقد وجد جنتهُ ففيها الماء والغذاء والدفء وهذا القمر قد كان جنة الله في خلقهِ . وهو ليس بحاجةٍ للعناء والشقاء وفي توفير سبل البقاء وحياته , لنقل رائع ولا بأس و وهو كذلك ولقد أخطأنا في تصورنا الأول . فقد وجد جنتهُ , وعاش بها منفرداً حراً طليقاً يغرد على السواقي كما يشاء ويغني بما شاء ولن يوجد مثال لأقول كما في زمن ما أو مكان ما كان هناك هذا الشبه . وهذا لعدمية المثل . هنا نقول التالي أليس كل الكائنات قد خلقت أزواجاً وليس فرادا , فليقل لي أحد أين هناك كائن منفرد , ووحيد لا شريك لهُ . حتى الشيطان يستولد من ذاته شريك لهُ . وهناك كائنات تستولد ذاتها – إذن هناك شريك – أيها السادة الأفاضل للحقيقة المطلقة هناك واحد لا غير – هو الله الواحد الأحد لا شريك لهُ , لم يلد ولم يولد .وما دون الله الواحد الأحد , دائماً هناك اثنين , أو زوجين لتكتمل عناصر الحياة . وإن وجد الثاني توجد الخلافات والمنازعات وغيرها من الأشكالات . هنا فإن قام الباحث عن الحرية ووجد جنتهُ الكاملة المتكاملة ,فهو بحاجةٍ لطرف آخر رغم أنفهِ .ففي داخلية نفسه نوازعها الذاتية سوف تدفعهُ نحو البحث عن شريك مطيع ويلبي بذات الوقت الرغبة الذاتية الجنسية بأن يكون لهُ شريك وهي المرأة , وسيعود مجدداً للأرض بحثاً عن المرأة لتشاركه حياته وتقتطع نصف حريته ,, فيجدها ويطير عائداً بها لجنته . وهذا الشريك ألا يوجد لهُ مطالب حياتية , ألا يفرض عليهِ وجهات نظره , لنعتبر بأنهُ جاء بأمرأةٍ لتكن لهُ عبده , وخرساء , وصماء , وقمة الغباء . ألا يوماً سيأتي منها بأبناء جدد , ويوماً ما يجدهم صاروا شباباً يشاركونهُ بقاءه وحياته وحريته المنشودة . وأصبح لهم أبداء الرأي في شؤون بقاءهم وحياتهم وفي ( تجزئة الحرية ) لتصبح الحرية التي نشدها والدهم مقسمةً على الجميع فلا حرية لأحد تزيد عن أحد . هنا لقد أصبحت الحرية للمؤسس الأول قد تم توزيعها على كل أفراد الأسرة ( والحرية التي قام في طلبها والباحث الأول مهاجراً طالباً لها لتكن لهُ ملك شخصي وخاص ولا يمكن لأحد انتزاعها منهُ يجد نفسهُ مرغماً قد قام في توزيعها على أفراد أسرته) . وكلما زاد . عدد أفراد الأسرة و أصبحت عشيرة , يتم تجزئة هذه الحرية لتلبي كل أفراد العشيرة , وإن تحولت العشيرة لعدد من العشائر وباتت قبيلة . سيبدأ النزاع والقتال على تجزئة هذه (( الجنة )) ليحصل كل فرداً على مقومات بقاءه وحياته , وفي جلبة نزع هذه المقومات يعني النزع التلقائي من نسب الحرية المركزية . ليجري تعميمها على كل فرداً من أفراد تلك الجموع في المجتمعات الجديدة . التي جاء جدهم الأول بحثاً عن الحرية . وإذ بهِ يشهد ( لنعتبرهُ لم يمت بعد ) الحرية قد أصبحت جزئية الحرية . وهكذا كلما زاد وأرتفع عدد سكان القمر وتتحول القبائل لدول , فلا شك ولا ريب فيهِ تلك الدول سوف تتقاتل وتحارب ذواتها لإنتزاع أكبر قدر ممكن من المكاسب الحياتية وهذه المكاسب ستعطيهم البقاء والديمومة في الحياة . ولن يكون هناك نظر لشيء يدعى في ( الحرية ) وسيكون البقاء واستمرار العيش سيكون في نظرهم أسمى من الحرية . فما قيمة الحرية لإنسان جائع ومريض ومشرد وملقى على الطرقات وفي الحدائق العامة معدم الحال . حتى في أمريكا العظمى اليوم هناك فيها هذه الجموع والفئات المحطمةِ تنام على قارعات الطرق , وفي الشتاء تجدهم ينامون في صناديق خشبية وكرتونية وتحت الجسور وفي أقبية العمارات الشاهقة والمنازل المهجورةِ – فهل هذه الحرية التي ينشدونها . وهل أولئك الملايين تعني لهم الحرية شيء , وإن جلسوا وصلوا تحت تمثال الحرية . أما الغذاء والدواء والدفء والبقاء بأي ثمن هو مطلبهم الرئيس لديمومة حياتهم . وهنا عندما قال المثل العربي . ( الجنة بلا ناس ما بتنداس ) يعني جنة بلا ناس لا يمكن الحياة فيها . والجنة التي وعد الله العلي العظيم بها المؤمن لن تكن جنة لعنصر واحد من الإنسان , أي لأبناء أدم فقط , لا بل ستكون فيها من الطرفين من أبناء أدم وحواء لتكتمل عناصر الحياة فيها . وهناك سيجد طالب الحرية الحرية والسبب بوجود الحرية هناك بسيط للغاية وهو لعدم وجود نزاعات وأهواء نفسيه لكل فرد من أفراد الجنة . حيث كل شيء متوفر للجميع وفي وفرةٍ دائمةٍ – هنا لماذا النزاعات , الماء والغذاء والدفء والنساء وحرية الحركة حيثما يشاء وهنا تكون الجنة للجميع والجميع للجنة . وعندما تتوفر كل هذه الأشياء ألا تنتفي كل عناصر الصراع . وحتى الأرض في الجنة أذهب فيها حيثما شئت وعش بها رغداً . ولن ينظر لك أحداً بعين الحسد فالجنة كلها لك , كما هي لكل فرد من أفرادها . لنعد لحياتنا في الأرض , ونسأل أنفسنا بكل صراحةٍ ووضوح في حثيات معاني الحرية التي ننشدها ونطلبها هل حقاً خلق الإنسان حراً أو عبداً ؟؟ هنا السؤال الذي على كل إنسان أن يسأل بهِ نفسه , فإن وجد الجواب وجد الحل وأرتاح وأراح الغير من العزف على وتر الحرية أو أوهام الحرية . حقاً ودون شك بهذه الحقيقة . كل إنسان ولد على هذه الأرض هو مرتبط بغيرهِ مجبراً وليس مخيراً . وأي قائل أو عالم أو رجل دين أو حاكم أو فيلسوف قال لا كذبوهُ , فهو يبيعكم أوهام الحرية ليتسلق على دماءكم ليسودكم . بسياط الحرية . وكيف ؟! فالطفل مرتبط بأمهِ أولاً ومن ثم أبيهِ . أمك ثم أمك ُثم أمك ومن ثم والدك , هذه قاعدة شرعية إسلامية وعالمية كذلك .ثم يرتبط الطفل في أسرتهِ وعشيرتهِ , ومن ثم في مجتمعهِ ووطنهِ وقوميتهِ وعقيدتهِ , وبعد في مصلحتهِ وبعد في إنسانيتهِ . هذا هو الإنسان على هذه الأرض . مقيد بكل قيود الحياة . ومقيد بكل قيود الغير . كما هو يقيد يُقيد . فهنا الحرية أين تكمن ؟؟!! وما قيمتها؟! وما حجمها؟! إن كنتَ أيها الإنسان تسير بنهر دافق من الناس والأمم الغفيرة ِ . فإن كنتَ على رأس الركب ستُدفع دفعاً نحو السير مرغماً بضغط الناس , وإن كنتَ في منتصف الركب ستخنق وتُعصر بين ضغط الناس , وإن كنتَ على أطراف الركبِ تبغي السلامةِ ستطرد خارج الركب وتبقى كغيرك باحثاً عن الحرية المنشودة في خاطرك وأحلامك الوردية . لنبدأ من البدايات . هل الطفل يستطيع أن يلد خارج رحم أمهِ ؟! وكيف يلد خارج رحم أمهِ دون أن يشترك إنسان آخر في تكوينهِ .ومن هنا قد بداء الطفل يدخل عالم الآخرين مجبراً وليس مخيراً . ومن هنا تبدأ إنعدامية الحرية من يوم مولدهِ .وحينما أشترك أثنين في تكوينهِ وتشكيلهِ الحياتي . وعليه هنا أن يخضع مرغماً لمشيئتهم , ولن ينال الحريةُ لحاجتهِ لعون كلاهما . وعليهِ بهذه الحالة أن يدفع ضريبة المشاركة بإنتماءهِ للأسرة . وهكذا تبدأ مسيرة عبوديتهِ الأولى حتى ينال دعماً مباشراً أو خفياً فيما بعد ويستمد منهما عيشتهِ ومعيشتهِ وحمايتهِ اليومية . فالطفل بدون والديهِ من أين ترضعهُ أمهِ .ومن هنا كانت العبودية , وكلاهما الطفل والأم من أين لهم القوت اليومي بدون الأب . ومن هنا تعاظمت العبودية , ومن أين للأب أن يأتي لهم بالرزق اليومي , ومن هنا تقدمة العبودية لتحكم هذه الأسرة داخل مجتمعها ووطنها . فالرزق اليومي على الأب أن يشترك مع غيرهِ في أنتاج الدخل الشخصي لهُ وللمجتمع والوطن والأمة , والإشتراك في الإنتاج العالمي للأغذية . فأن لم تشترك فأنت عبداً للأبد . كما ولا يعقل أن يكون عالةً على غيرهِ , فمن لا ينتج هو عبد المنتج . وعندما قال رب العزةِ – يا عبادي – وهذا دليل بأن كل مخلوق على وجه الأرض هم عبيد الله خالق عباده , وهم بحاجةٍ لربهم وخالقهم ليكون لهم عوناً ومعيناً .ولدينا في الأرض نقول عن صاحب العمل – رب العمل – فيا سيدي أيها الباحث عن الحرية .. فيا حبذا أنا وأنت أن نجد للحرية باب نطرقهُ , أو نقف أمامهُ , أو نخلعهُ حتى ندخل عالم الحرية الخالصةِ .ونهرب من عبوديتنا القصريةِ . ونرتاح من عوالم عبودية الذات , والمجتمع , والوطن , والعالم الأستعماري ليعم البشرية السلم العالمي . والحرية كلما طالبت في الحرية ,كلما دخلت في دهاليز العبودية متسرعاً لقيود العبودية . فالعبودية تبدأ من سجن بطن الأم , فيلد في سجن الحياة , ويموت ويدفن في سجن القبر . ولهذا قيل الجهاد الأكبر في الحياة وكيفية العيش بين مخالبها وأنيابها وذئابها المفترسةِ . فالعبودية قيودها كثيرة تبدأ من قيد الأم والأب والأسرة والمجتمع والوطن والأمة والعالمية ككل .وتتمثل هذه القيود في العادات والتقاليد والأعراف والقيم والقوانين والأنظمة بشتى تسمياتها وملحقاتها وتوابعها . وهكذا يسلم الإنسان زمام أمرهِ من المهد للحد لغيرهِ , طائعاً راضياً ومجبراً ومرغماً .والعبد للحقيقة هو أكثر إنعتاقاً من سيدهِ , حيث يسلم العبد زمام أمرهِ لغيرهِ وهو سيدهُ , وعلى سيدهِ أن يكون عبداً لعبدهِ من حيث لا يدري , إذ على السيد أن يحقق طلبات عبدهِ من غذاء وكساء ومسكن وزوجه وأطفالهِ فيما بعد . هنا أنظروا كيف تحول السيد الحر لعبد عبدهِ . أنما قيود دعاة الحرية هي أسوء من قيود العبيد , فدعاة الحرية هم في نزاع مع أنفسهم ومع غيرهم من دعاة الحرية . ليحققوا أكبر قدر من المكاسب , مما يجبرهم على الوقوف أذلاء على أعتاب الأقوياء , ولصوصاً عندما تحين الفرص لسرقة مجتمعهم وشعبهم ودولهم , وعملاء تستعملهم الدول الكبرى لتسخير شعبهم عبيداً لهم ولنهب ثرواتهم لصالح الأكبر فالأكبر – هذه هي من أسوء العبودية عبودية أوهام الحرية التي تصدر لنا من الدول الإستعمارية والمصيبة الكبرى نصدق أوهامهم التي تباع لنا مقابل ثرواتنا . كما باعونا يوماً القومية وفي الأمس الوطنية واليوم الديمقراطية والحرية , وغداً سيسوقون علينا العلمانية وبعدها الإباحية .ونحن نشتري وندفع ملياراتنا . إذن كلما شعرة بشيءٍ من أوهام الحرية وعلى أمل التحرر من قيودك وجشعك وحب السلطة تجد نفسك تخضع لقيود غيرك راضياً وبملء أرادتك تصور , وتتحول لعبداً أو لكبير العبيد على رعاية سيدك الذي قمت في العمل تحت أمره و أرادتهِ , إذن برغبتك وأرادتك تسعى لقيود غيرك من الأقوياء ... ومن قال لي لا هناك حريةِ على الأرض , لطفاً سيدي أنت كذاب . وأنت ممن يعيشون على أوهام الحرية . فحيثما وجد هناك قانون للإنسان فهذا يعني قانون العبودية , وأين هناك دولةً على الأرض أو شعب أو أمة تعيش بلا قانون مكتوب , أو ناموس شفهي موروث , أو تقاليد أو عادات أو قيم وأعراف وأنماط حياتية ؟؟!! فإن وجدت هذه الروابط وجدت الطاعة القهرية لتنفيذها . وهناك هذه المواثيق والعهود والقوانين هي قيود قد تكن ذات لون ذهبي ومحببة للنفس , لكنها تبقى قيود تنهي كل أشكال الحرية . والقيد إن كان حديداً أو ذهباً هو قيد صنع لقيد العبيد , العبد الأصغر بالعبد الأكبر . وإن عاد قائل يقول لا وقف لطفاً . فهذه الدساتير تعتمد على العقد الاجتماعي , أليس هنا نقر ونعترف وبالصوت العالي ننادي بأننا قد رسمنا ووضعنا لذواتنا القيد الاجتماعي ,الذي يلزم الجميع بخدمة الجميع ونكون عبيداً لأنفسنا وليس أحراراً .. وهنا نقول مجدداً عندما شرعنا العقد الاجتماعي . هل شرعنا مادة خاصة للحرية ؟؟!! وأن يكون فوق القانون العام حتى الحاكم أو الملوك القانون يقيدهُ ولا يستثنيهِ , فالكل في القيد مقيداً كما العبد بقيدِ سيدهِ , والحيوان بقيد راعيهِ . ليقرأ الإنسان في كل دساتير الدول التي تدعي بتبني الحرية . هل هناك مادةً واحدةً تبيح الحرية المطلقة , أو الحرية المفرطة , حتى الحرية الشخصية لا تخولهُ التغريد خارج السرب . نعم هناك الحرية الشخصية أنما هي محكومة بعدم الإعتداء على حرية الغير .حتى الحرية الشخصية هي قيد توحي لك بشيء ولا تعطيك كل شيء . وفيك أن تفعل بحدود الفعل الخاص في خصوصيتك .دون الدخول في دائرة فعل الغير وخصوصياتهم . وهكذا هي كل الدساتير تبداء وتنتهي في توثيق محكم لضبط حياة الفرد داخل مجتمعهِ ووطنهِ حتى الدول التي تتغنى في سيادتها وإستقلالها وحتى أمريكا بذاتها والغرب وروسيا والصين هذه الدول الكبرى . تخضع للشرعة الدولية .وإن كانت بنسب متفاوتة . وهناك في الأمم المتحدة تحدث كما تشاء , العن كما تشاء , أصرخ كما تشاء , زمجر كما تشاء , أضرب بحذاءك على الطاولةِ كما تشاء , ومزق مواثيقها في داخلها كما تشاء , وإن جئت لهم تحمل غصن زيتون أخضر أو عصا أو بندقية , فهذا يعني قل كما تشاء , وهذا حق أن تُعبرعن رأيك بما تشاء . لكن أحذر فأنت تخضع برغبتك للمجتمع الدولي عندما قدمت طلب العضوية في هذا المحفل الدولي للعبيد وليس للأحرار . وعليك أن تكون تحت سلطان وسيادة حق النقض أو الفيتو , أو تحت سوط التصويت . وبهذا أنت كدوله تحت سلطة مجلس الأمن الدولي الذي يدار برغبة ومصالح الخمسة الكبار .وأنت كدولة تحت سلطان هذه الدول الكبرى . ولا حرية لدولة على دولةٍ . نعم لكل الدول شيء من السيادة والاستقلال داخل الأمم المتحدة وأمام الرأي العام .تماماً مثلها مثل الحرية الشخصية للإنسان وآياك والخروج عن هذا الإطار . وعلى كل الدول أن تدور داخل هذا الإطار وهو المحكوم في سياسة الخمسة الكبار .وعلى كل دولة أن تكون كما الثور الدائر في محيط الساقية وفي آخر النهار لكل ثور قليلاً من الماء والغذاء , ومقابل هذا على الثور ( أو الدولة ) أن يقوم طوال النهار وأثناء حياتهِ يقدم جل جهودهِ لخدمة الأسياد . نعم نحن نريد الحرية .. وأي حرية نحن نريدها ؟! حرية الرأي والتعبير , أو حرية العمل , أو حرية السفر , أو حرية المعتقد , أو حرية المرأة . أو لنقول الحرات العامة . لا يا سادة يا أفاضل . هذهِ ليست بحريات بل هي قيود نطالب بها المنع الإنسان من المطالبة في الحقوق المشروعة للإنسان . ويجب أن نقول حق الرأي والتعبير , وحق العمل والسفر , وحق المعتقد وحق المرأةِ . أي جميع الحقوق الإنسانية للإنسان كي يعيش حياتهُ تحت شرعة الأحقية في حقوقهِ الحياتية العامة . نعم نحن نريد الأهم من المهم للإنسان على هذه الأرض . فالحرية شيء وهمي وخيالي وضبابي وسرابي . يراهُ الإنسان فيعتقد بأنهُ ماء العطشى للحرية . نعم نحن نريد أن يعيش الإنسان في هذا العالم في عدالة إجتماعية , وفي كرامتهِ الإنسانية , والمساواة بإن يستوي الإنسان مع أخيهِ الإنسان . وذلك حسب قدرتهِ وعلمهِ وجهدهِ هنا يستوي مع أقرانهِ . نعم نحنُ نريد الحرية .. فأي حرية نحنُ نريد وننادي بها على الملاء , حتى نتظاهر لتحقيقها ونقضي تحت أقدامها . علماً لو نظرنا تحت تنورتها سنشهد سوء عورتها وعيوبها . ونستهجن وقوفها على أقدامها الخشبية . تماماً تماماً كفزاعة الطيور في مكثاة الفقوس . نعم نريد الحرية , ومن منا لديه القدرةِ أن يحدد لنا ماهيتها ؟؟ من ؟ من ؟! ومن أين تبدأ وأين تنتهي . فلا يعقل أن تحصل أنت على حريتك وتمنع غيرك من حريتهِ . هل هذا يعقل؟! هل يعقل أن تصبح أنتَ رئيساً باسم الحرية والتي وقفنا معك لنحققها سوياً , وغداً تمنعني من حريتي تحت قوانين تشرعها لمنع حريتي أن أقطفها مثلك . وبذرائع كاذبة تدعي بأنها قوانين لحفظ الحرية من عبث العابثين والغوغاء وأعداء الحرية . إذن فالحرية لها قيود وحدود , وهكذا نحن ندفن في أطماعنا وشهواتنا وحب السلطة معاني الحرية . فكما أنت تسعى لفك قيود حريتك من قيودك ومن قيود غيرك , هو يجاريك تماماً , يسعى لنيل حريتهُ ولتكن على حساب حريتك . أكيد من هنا تبدأ المنازعات والمناكفات والمشاجرات والمظاهرات لتصل لمرحة القتال الدامي . وإن كنتَ حاكماً باسم الحرية ستجر الغير لسجونك باسم القانون والأمن والأمان وديمومة الحياة وإستقرار الدولة . إذن على المرء أن يعرف حدود رغباته في الحرية . فكلما نال من أوهامها شيء أكثر , فهو من حيث يدري أو لا يدري قد أقتطع من حصة أوهام حرية غيرهِ , فأدى هذا لزيادة عبوديتهِ وعبودية غيرهِ . باسم الحرية . والتحرر من ربق العبودية . وعذراً لمقولتنا العربية الشهيرة . ( متى إستعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ) هذه النظرية التي قمنا في توزيعها وتعميمها على البشرية . فأمنت وأخذت فيها تلك الشعوب والأمم , وأقامت لأجلها تمثال الحرية و الإعلان العالمي لحقوق الإنسان . ( أنظروا هنا حقوق الإنسان , ولم تكن حرية الإنسان ) وتفرع عن هذا العهد الدولي الأول والثاني , وكل المواثيق الدولية التي تنادي بها لإعطاء الإنسان حقوقهُ الأساسية . هنا يبرز لنا شيء هام وهو – الحقوق شيء والحرية شيء آخر – ورغم ذلك عندما وضع المجتمع الدولي هذه الحقوق الدولية لحقوق الإنسان , ماذا جرى هو أيضاً لم يدرك بأنهُ قد شرع ورسم قيود العبودية الدولية لتخضع تحت سلطة الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية . وهذا كان جل همهم ليس حباً في أعطاء الشعوب والأمم والدول الصغيرةِ القدرة على الحياة والارتقاء بدولهم وشعوبهم . بل كان هذا ذراً للرماد في عيونهم , وحتى يتسنى لهم إستعمار ونهب ثروات تلك الدول وشعوبهم . ومازالت ليومنا هذا تقودنا الدول الإستعماريه ففي البدء كان يعتمد الإستعمار على جحافل جيوشه المسلحة بأسلحةٍ غير متوفرة لدى الدول الصغيرة , ومن ثم أقاموا شركة الهند الشرقية لتكن هي الذراع الأقتصادي لنهب الدول الصغرى . واليوم يعيدون الكرة من خلال الشركات الرأسمالية الدولية التابعة لهم باسم الأقتصاد الحر بين الدول – يعني النهب والسرقة برضا المسروق – فيا خليفة المسلمين , يا سيد ومؤسس مدرسة حقوق الإنسان , ويا أستاذ العدالة الدولية عمر بن الخطاب رضي الله عنه . الإنسان لم يولد حراً . فمن ولد نسلاً من سجن رحم أمهِ , فهو عبداً لمن نسلهُ وسار في ركبهِ . وعند مولدهِ يدخل سجنهُ الأكبر سجن الحياة المليء في القيود والحدود والقوانين التي تحرمهُ من حريتهُ حتى الشخصيةِ , ومن خرج من سجن الحياة ومات فقد دخل سجن قبرهِ حتى يوم القيامة , ليتم الفرز هناك فمن هو للجنةِ فقد نال حريتهُ الأبدية . ومن دخل النار فقد دخل سجن عبوديتهُ المطلقة . فالحرية إذن تبداء وتنتهي في الجنةِ , ورفض أدم وحواء هذهِ الحرية في الجنةِ , وقد آثروا عبودية الشهوةِ على الحريةِ حينما أكلوا من الشجرة المحرمةِ . نعم لقد كانت بداية عبوديتهم لإهواءهم وإغراءات نفوسهم في حب المعرفة , فكانت المعرفة تعني الدخول في حبائل العبودية , عبودية الحياة ومطالبها , عبودية الأقوى في الأرض . ومن شاء الحرية عليه أن يبتعد عن مجتمعهِ , ويسكن في مكان بلا أنس ولا جان , وحيداً بعيداً عن وسائل الإتصال مع أي إنسان كان , وهكذا سيجد نفسهُ حراً طليقاً بلا قيود وحدود . فهل يستطيع الإنسان أن ينفرد بذاته وكيانه ؟؟!! إني أشك بهذا وللحقيقة لن يجد الحرية , حيث قمت بهذه التجربة وسكنت مزرعتي بعيداً عن كل شيء يدعى الحضارة , ولم أجد الحرية المنشودةِ بل عشت مع الوحدةِ والوحشةِ والغربةِ وفقدان الذات , وإنعدام الأمن والأمان , وخلخلت موازين الحياة فما هذه الحياة بعيداً الناس وقيود الناس التي تفجر فيك الحيوية والنشاط في تشكيل الذات والحياة . نعم ستحصل على شيء من الحرية الأبتدائية لكنها ليس هي الحرية . نعم ليقوم أي إنسان يسعى للحرية بتجربة الإنفراد بالذات و معاشرة الحياة لوحدهِ , وليقدم لنا تجربتهِ , وأنا نيابةً عنهُ سيعود مهرولاً بحثاً عن الأنخراط في عبودية مجتمعهِ ويردد أحلى الكلام . وهنا صدقاً سيشعر بأنهُ لا حرية مطلقة في الأرض , بل هناك أوهام الحرية الجزئية يمكن أن يجعلها سعيدة أو تعيسة . فكلما كان الإنسان راضياً في حياتهِ عندها فقد حقق سعادتهِ ورضا نفسهِ . وساعد الغير في تبني الفكر المعقول من اللامعقول . فالحريةِ هي نظريةً واهيةً ووهميةً خرافيةً . وأجمل ما فيها هي معزوفةً تطرب الذات والشعور الباطني . كما هي الحان الموسيقى الحالمة الرخيمة الموزونة التي تتلاعب في عواطف وشجون النفس المرهفة الشاعرية للإنسان . وعندما تنتهي من بث ألحانها وأشجانها ينتهي الشعور بدفء الموسيقى وتلاعبها بأوتار قلبهِ وأعصابهِ . هذهِ هي الحرية ذات رنين تطرب الأذن فتبعث في نفوس العبيد على الحلم بيوم الحرية , وبحياة بعيدة عن الشقاء والعناء , لكن الإنسان كلما زادت أوهام حريتهِ زادت عبوديتهِ للغير . برغبتهِ ورضاءهِ تحت مسمى العقد الإجتماعي . ومن هنا لآبد لنا من تسجيل مقولةلنا كي تجد قبولاً وخلوداً ( إن كنت تشعر بالحرية فأنت حراً ولو كنتَ عبداً ) وأجمل ما في هذه الحرية أن يكن لك متكأ خاصاً لك لوحدك , تشعل فيهِ سيجارتك , وترتشف قهوتك , وتستمع لأغنيتك , وتكتب أشعارك المتمردةِ على المألوف , وهنا تبداء الحرية وتنتهي . وعندما تصارع الغير وتجر خلفك الغير تطالبون في الحرية , تأكد بأنك تبيعهم أوهام الحرية .وعند أستلامكم مقاليد الغير , هنا بدأتم في رسم وتشريع عبودية الغير , بكلمات جديدة , وقوانين جديدة , وشعارات جديدة . وسيأتي الغير يوماً يطالبون بحريتهم منكم , ويسعون لتدمير حريتكم التي إستعبتم بها الغير . وهذا يؤكد بأن الحرية وهم وخيال وأحلام وأوهام وهيلامان وهرطقة .وهي الحرية طبل أجوف تجتمع حولها هواة الضجيج والسياسة ومحبي الشهرة والسلطة والوجاهة والجاه ولصوص الناس باسم الحرية . واليوم تطلب منا أمريكا الرقص على أيقاع صوت الحرية , وتقول عن دعاة الحرية مناضلو الحرية . والحريةفي الأرض لا يمكن أن يكون , فمن خلق بمشيئةٍ فليس لهُ مشيئتهُ الخاصة . وهنا نؤكد بأن الإنسان مسير وليس مخير , فهو مسير كما شاء لهُ الخالق عز وجل أن يسير في حياتهِ ضمن حدود وقيود , فإن كان مسلماً فقد عاش الحياة السعيدة راضياً بقضاءهِ وقدرهِ . وأن كان كافراً أو علماني فهو يسعى أن يقيم لهُ ناموس متحرراً من قيود الحياة ولن يجد حريتهُ وسيبقى في دائرتهِ يدور ويدور كما ثور الساقية لا يدري أين طريق الخلاص والحرية كما يشتهي .والسبب فهو مخلوق وليس بخالق ذاته . والمخلوق من رب العرش العظيم ( ليس مخير ليختار ما يشاء وإن كان يشعر ذاتياً بأنهُ مخير فهذا شهور زائف كشعور الحرية الزائف . والحقيقة هو يسير في طريق قد رسم لهُ وسُجل عليهِ من يوم كتب قلم الرحمن في الكتاب المحفوظ كيف يبداء وكيف ينتهي . لننظر هنا ( لو كان الإنسان مخيراً لثانيةً واحدةً لأختار الخلود ) لكن هذا الخيار مرفوض من رب السماوات والأرض , فاللهُ هو الواحد الأحد ولا شريك لهُ , فهل يعقل أن يكن لهُ شريك من عباده وهو خالقهم , لهذا الإنسان مسير رغم أنفه وليس مخير رغم أنفه , فمن كان مسيراً ليس لهُ حرية القرار بصناعة حريتهُ ومستقبلهُ وسعادتهُ وتعاستهِ . وأنا هنا لا أدعو الناس للأستكانةِ والصمت وترضى في عبوديتها والقبول في سياطها , بل أدعوهم في العمل ثم العمل على تحسين وتجديد حياتهم وتطويرها ورفع مستوى عيشهم الكريم , فالعمل عباده وسعادة وتقدم للإنسان في مدارج الرقي ببناء الإنسان ووطنه وشعبه , وحتى يصل لهذه الغايات يمكن لهُ أن ينادي في الأسمى وهو العدالة فمن حصل عليها حصل على الكرامة ومن حصل على كلاهما حصل على المساواة وهذا = الحياة الأفضل للجميع . وهنا أعود أحذركم من بندقية الديمقراطية فهي الداء والبلاء للشعوب والأمم والدول . وليكن شعارنا مستقبلاً ( معاً نبني الحياة الأفضل ) والسلام عليكم . الشاعر الفيلسوف سامي الاجرب – 25/4/2011 عمان

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل