المحتوى الرئيسى

القمع يولد العنف بقلم:محمد أحمد عزوز

04/25 20:08

آلمني كثيراً ما قامت به السلطات السورية، من قمع للمتظاهرين بهذه الطريقة البشعة، التي ترقى إلى جرائم حرب ضد أناس خرجوا إلى الشوارع مطالبين بحقوقهم المشروعة، وأعلنوا أنهم سينظمون مظاهرات سلمية. خرجوا يحدوهم الأمل في مستقبل أفضل لهم ولأبناء وطنهم، مطالبين بإصلاحات سياسية، ومنددين بقانون الطوارئ الذي حكمهم به حزب البعث منذ أن حكم البلاد قبل 48 عاماً. أقر الرئيس السوري بشار الأسد، أمام مجلس الشعب، بمشروعية مطالب الشباب، ووعدهم بتنفيذها، وقالت بثينة شعبان، الناطقة الرسمية باسمه، إن الرئيس أقر بمشروعية مطالبهم، وأمر بعدم الاعتداء عليهم، وسوف لن يعتدي عليهم أحد، ومن يعتدي عليهم سوف يعرض نفسه للمساءلة القانونية. مع ذلك، قامت قوات الأمن، وبلطجية النظام، بقمعهم بأبشع الطرق، فقتلت منهم الكثير، وجرحت الكثير، واعتقلت الكثير، وكلما زاد عدد المتظاهرين كلما زادت شدة القمع. رغم كل ما استخدمه زبانية النظام السوري من عنف، يندى له الجبين، مع الثوار، إلا أنه غير واثق في قدرتهم على قمع المتظاهرين، واستعان بعناصر من «حزب الله» اللبناني على قمعهم، وطالعتنا الصحف السورية بأن ألفي جندي من أصل خمسة آلاف وصلوا إلى سوريا، للحفاظ على الأمن. رغم أن النظام السوري قام بعدة إصلاحات، لكنها لم تف بالغرض الذي خرج من أجله المتظاهرون، فقد ارتفعت مطالبهم مع تزايد عدد ضحاياهم وجرحاهم ومعتقليهم. حذرنا، منذ البداية، النظام السوري، من استعمال العنف مع الشباب المتظاهرين، وقلنا إن القمع لن يأتي إلا بالعنف، وكلما زاد القمع، كلما زاد تعاطف الشارع مع المتظاهرين. مع ذلك، لم يعيرنا السمع، ظناً منه بأن عصاه الأمنية ستفلح في قمع المتظاهرين والقضاء عليهم. كان على الرئيس السوري، بدلاً من استخدام العنف مع هؤلاء الشباب أن يصلح ما أفسده الدهر، وهيهات. ويقوم بإجراء إصلاحات واسعة وشاملة وبأقصى سرعة ممكنة، حقناً للدماء، لا أن يعطيهم مسكنات ظناً منه بأنه بذلك يهدئ من روعهم. كان عليه أن يحاورهم للخروج من هذه الأزمة بسلام، وبأقل خسائر ممكنة، بدلاً من الاستعانة بميليشيا «حزب الله» اللبناني للقضاء عليهم.. وأنا أعلم يقيناً أن عناصر «حزب الله» لم تتحرك إلا بأوامر مباشرة من المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي. ألا يكفي الرئيس السوري ما قام به زبانيته من قتل وجرح واعتقال؟ ألم تعرض عليه مشاهد القتلى والجرحى والمعتقلين، التي ملأت شبكة الانترنت والفضائيات؟ إذا كان لدى الرئيس السوري قوة للردع، فعليه أن يحرر الجولان، ويطرد منها المحتل، بدلاً من قتل أبناء شعبه بأموالهم التي اشترى بها السلاح، ونقودهم التي سيمنحها لميليشيا «حزب الله» اللبناني للقضاء على أبناء جلدته. والله أسأل أن يحفظ بلاد المسلمين من كل مكروه وسوء، وأن يولي أمرها من يصلح إنه ولي ذلك والقادر عليه. محمد أحمد عزوز كاتب مصري

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل