المحتوى الرئيسى

للتمزيق وقت وللتخييط وقت بقلم:مؤيد الجديلي

04/25 18:53

للتمزيق وقت وللتخييط وقت "للتمزيق وقت وللتخييط وقت" قرأت ذات يوم هذه العبارة المستوحاة من رواية للكاتب الكولمبي "باولو كويلو"بعنوان "الزهير" ، وتدور أحداث هذه الرواية عن شخص يبحث عن الزهيرفي عالمه،مما استدعى منه أن يجري تحولا كبيرا على شخصيته من أجل الوصول إلى العالم الذي ينتمي إليه . وقد استوقفتني هذه العبارة بمضمونها البلاغي المختصر ،وأردت أن استوقفكم معي بها لأرى هل نجد أوقاتا نقبل بها التحول والتغير، فنمزق أشياء ونخيط أشياء أخرى ؟؟؟... سأريحكم من عناء الإجابة وسأتولى الإجابة بمسؤوليتي الشخصية عن ذاتي ،ولكن قبل الإجابة أود التقاط نفسا عميقا لاستحضار شيء من الصراحة في إجابتي نظرا لإن ثقافتي تعتمد على بعض المواربة والتجمل أحيانا. ففي الحالة الأولى أجد أنناا نمارس التمزيق باحتراف بل وأحيانا نفوق الخيال والاجتهادات المتوقعة ونترك الباب مفتوحا لتمزيقات أخرى ،فترانا نقبل بأي تمزيق في حالة من الاستعداء الصارخ لبعضنا البعض ،والعجيب أن مستوى تمزيقنا يزداد وتيرته كلما اقتربنا من تشابه معتقداتنا وقومياتنا وجراحاتنا وعاهاتنا ونكباتنا ،وحتى في فشلنا نمزق ونتمزق دون اكتراث، لترى انقسامنا ممزق بين حسم أو انقلاب وترى أن منا من يقبل هدنة طويلة المدى ومنا من يقبل صلحا مفتوحا بلغة الكرم العربي ومنا من لا يقبل بهذا أو ذاك ويذهب مستنسخا له تمزيقا خاصا يتناسب مع احتياجاته الخاصة ،فلا مانع بمزيد من التمزيق ينعش القلب والفؤاد . ومن الغريب جدا أننا كفلسطينيون لا زلنا نجهل أو نتجاهل فن التخييط للجراح ، برغم من إدراكنا الفطري بأن مكمن قوتنا ولغة صمودنا هي في قدرتنا على التخييط ،فترانا ونحن شعب محتل تقوده جحافل من التنظيمات والاتجاهات الثورية المختلفة ،وأتعجب كيف لشعب في مرحلة تحرر يقوده أكثر من ثلاثين حزبا واتجاه ،وأقول لربما الحكمة تكمن في التمويه ،ولكن هل استطعنا أن نموه ونباغت ونناور باختلافاتنا لصالح مصلحة عليا هي الوطن ؟؟ أترك الإجابة لمن يمتلكها . ومن العجيب جدا أن كل أحزابنا مرتبطة بتحرير فلسطين ،ولا زلنا ممزقين لا نعرف عن أي فلسطين التي تقصدها الأحزاب لقد تعلمت أن الهجاء نقيض للمديح ،ولكن في عالمنا الفلسطيني المستقل تراهم متطابقين لا اختلاف بينهما لا وبل لا يمكنك التمييز بينهما ،فعلى سبيل المثال أذكر أنه عندما أقدم السيد الرئيس محمود عباس على تأجيل تقرير غولدستون فقد قامت الدنيا ولم تقعد واستنفرت قوى الهجاء هجومها الموشح بالاتهامات التآمرية ،وفي دورها فقد استقبلت قوى المديح هذا الهجاء بخطوط دفاعية ممتزجة بالمديح الممتد من الحنكة والخبرة السياسية فكان الوقت جديرا بالتمزيق مئة بالمئة ، وقبل قرابة العشرين يوما طالعنا في نشرات الأخبار عن إستئصال لمحتوى هذا التقرير ليفرغ من مضمونه من قبل القاضي "غولدستون" ،ولم نسمع أي صوت من المديح أو الهجاء،ولم نشاهد أي جهد للتمزيق كما شاهدنا في الجولة الأولى ،وكأن لسان حالنا يقول أن تمزيقنا لا يقبل القسمة إلى على أنفسنا ، وعجبا .... أما في الخامس عشر من آذار وهو التاريخ الذي تحدد للنزول إلى الميدان سعيا لإنهاء الإنقسام بقيادة الحراك الشعبي والذي أسفر عن بروز انقسامات جديدة بدلا من أن ينهي الانقسام بحيث رأينا كيف تستنسخ المجموعات الشبابية نفسها وفي كل يوم تسمع عن مسميات جديدة وكأننا في سوق للمراهنات والمضاربات التجارية،حتى أصبحنا مدركين أن الانقسام باق فينا ما بقينا وأن الشعار الأجدر به أن يكون هو "الإنقسام يريد إنهاء الشعب وليس الشعب يريد إنهاء الإنقسام.على قاعدة أنا والكاميرا ضد الإنقسام وأنا والانقسام ضد الشعب ،فبقي الوقت ممزقا وكان للانقسام ما أراد وفي السابع عشر من أبريل للعام 2011 كنا على موعد آخر من التمزيق فيما أملنا لهذا التاريخ بأن يكون وقتا للتخييط بجدارة،لنرى ما رأيناه في يوم الأسير الذي لم يمنعنا الحياء من إخفاء زيفنا وريائنا بوجه رموز طهارتنا وعفتنا الوطنية . وفي الأيام القليلة القادمة وتحديدا في الخامس عشر من حزيران سنكون على موعد آخر قدر له أن يكون ناقوس يذكرنا بأهمية تخييطنا لجروحنا وآلامنا ،وللأسف فإنني أشك بأن يحمل هذا اليوم مضمون تخييطي بل سنحوله ببركة الإنقسام إلى ميعاد يحمل الأسف والاشمئزاز والتيه . ويبقى السؤال لمن يملك الإجابة هل نستطيع إظهارقدرتنا على التخييط ؟؟ وبما أنني أمتلك أن أسأل وأجيب لنفسي فإنني أقول أننا نمارس التمزيق والتخييط ولكن بطريقتنا الخاصة ،فتجدنا نمزق الوطن ونخيط الفئوية ،نمزق الوحدة ونخيط الإنقسام ،نمزق الإله ونخيط النرجسية فبمزيدا من التخييط أتوجه لك يا أمي فلسطين أن لا تقبلي بحياكة ثوب صنعته أيادي ممزقة ،واسألينا عن التمزيق متى ينتهي ويمر وعن والتخييط ما باله متثاقل لم يمر !!... مؤيد الجديلي

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل