المحتوى الرئيسى

سعودي يروي لـ"العربية.نت" قصة ترحيل أخيه إلى نيجيريا عن طريق الخطأ

04/25 16:31

مكة - خميس الزهراني بسبب إصابته بمرض نفسي وصعوبة في الكلام، كان قدر المواطن السعودي وليد السجن لمدة 10 أيام ثم النفي إلى نيجيريا، اعتقادا من جهات أمنية سعودية أنه أفريقي يخالف نظام الإقامة. قصة وليد هذه ومعاناته مع حملات جوازات العاصمة المقدسة الميدانية لم تكن الأولى، بل هي الثانية التي كانت الحاسمة بالترحيل خارج أرض الوطن. وقال شقيقه الأكبر محمد نور بلو في حديثة لـ"العربية.نت": "للأسف الشديد ما تعرض له شقيقي وليد البالغ من العمر 25 عاماً، جراء ترحيله الى نيجيريا، رغم كونه سعودي المنشأ أبا عن جد, كان بمثابة الصدمة التي تلقتها الأسرة ومحل استغراب عن كيفية هذا الخطأ الفادح الذي كلفنا الكثير من الأموال والبحث والتحري والقلق الذي لازم العائلة طيلة غيابه عن المنزل. فلم يهنأ لنا نوم أو طعام ونحن لا نعلم مصير شقيقنا وليد ولا أين هو بالضبط. لاسيما ونحن نعلم بحالتة الصحية السيئة، فهو لا يستطيع الاعتماد على نفسه". وحول تفاصيل القصة، يسرد محمد نور بداية حالة وليد الصحية يقول في الآونة الأخيرة "وقبل خمس سنوات اكتشفنا أن وليد مصاب بمرض انفصام في الشخصية، أدى إلى توهان وشرود ذهني. في بعض الأوقات تكلمه لا يستطيع الرد عليك. أدخلناه عدة مستشفيات حتى استقرت حالته. وبعد ستة أشهر انتكست صحته مرة أخرى. وفي الفترة ما قبل الحج لموسم 1431، خرج وليد من المنزل كعادته لمقابلة أصدقاء الحي ولم يعد. وقد تلقيت اتصال من والدتي في ساعة متأخرة من الليل تفيد بأن وليد خرج من المنزل ولم يحضر. فبدأت رحلة العناء والمتاعب والبحث الأولي عن وليد. بداية من داخل الأحياء مرورا بمراكز الشرطة حيث تم فتح بلاغ في قسم شرطة الكعكية التابع للحي. وقد زودتهم بأوصاف ومعلومات عن شقيقنا. كما طرقت أبواب جهات حكومية أخرى كالمباحث والمخدرات والسجن الاحتياطي. انتظرنا قرابة 14 يوما من البلاغات إلا أننا لم نجد أي طريق للوصل الى شقيقنا. فظهرت لي فكرة بالذهاب الى إدارة الجوازات بالعاصمة المقدسة ثم زودتهم بالمعلومات، إلا أنهم أفادوني بأنه لايوجد في سجلاتهم شخص بهذا الاسم". ويواصل محمد نور حديثه قائلا "تفاجأنا بعد مرور 21 يوما من البحث يتصل بنا أحد الأصدقاء يفيد بأنه قد رأى وليد في إدارة الترحيل بمدينة جده. توجهنا الى هناك وأبرزت الهوية التابعة لشقيقي وليد وأخذنا وليد معنا الى المنزل". ويكمل الأخ "لم يمض شهران من حادثة الاختفاء الأول، إلا وإذ بنا نفاجأ باختفائه مرة أخرى. ساورنا الشك مرة أخرى وبعد محاولات عدة في البحث هنا وهناك في المستشفيات ومراكز الشرطة انتهى بنا الحال للوقوف على إدارة ترحيل جدة. وبحثنا بالاسم في سجلات الموقوفين بالترحيل فلم نجد اسمه. ونحن في حيرة وقلق اقترح علينا أحد الجنود بالبحث في داخل التوقيف عن طريق الصور المعلقة هناك للموقوفين. بالفعل وجدنا صورة شقيقي وليد معلقة من بين صور المرحلين والموقوفين. فاتجهت الى مدير إدارة الترحيل بجدة العقيد حسين الحارثي فأخبرناه بأننا وجدنا صورة وليد بين النزلاء بالتوقيف، للمرة الثانية. حينها قام الضابط باستدعاء المختص عن عنبر النزلاء وأمره بإحضار وليد". هنا يتوقف محمد عن الحديث، وقد ظهر على محياه علامات الحزن، ليتابع "ونحن في ساعة من الانتظار، أطل علينا المأمور ليقول لقد تم ترحيل وليد الى مدينة لاغوس بنيجريا. عندها انهارت قواي وأصبح حالنا من سوء إلى أسوء. ماذا أقول للوالدة؟ خرجت من الترحيل, وأنا أسمع الضابط يوبخ المأمور يقول كيف يترحل في فترة لا تتجاوز العشرة أيام فيما يقبع في التوقيف منهم من قبله بشهور". يقول "خرجت وكأنني لم أسمع شيئاً واتجهت الى المنزل وأخبرت الوالدة بالحقيقة فانهارت ودخلت على إثرها مستشفى الملك فهد. الى وقتنا الحاضر مازالت ترقد على السرير الأبيض من هول الصدمة". ويضيف "تقدمت ببرقية الى خادم الحرمين الشريفين وأخرى مماثلة لوزير الداخلية وأخرى للأمير سعود الفيصل وزير الخارجية. ثم توجهت مباشرة لمقر وزارة الداخلية والتقيت بالأمير أحمد بن عبد العزيز وقدمت له معروضي، ووجدت منه تعاونا قائلا هذا ابننا قبل أن يكون ابنكم وشقيقك سوف يعود الى أرض الوطن رافع الرأس وسيعاقب كل شخص تسبب في هذا الخطأ فسرّني ما سمعت". وحول الإجراءات الرسمية الخارجية يقول محمد نور إنه اتصل بالسفارة في كانو، "وأبلغوني بعدم وصول شيء رسمي. فلم يكن لدي خيار سوى قطع التذاكر والتوجه الى نيجيريا". يواصل محمد رواية القصة وهو يلتقط أنفاسة بتذكر تلك الأيام العصيبة فيقول "فور وصولنا الى نيجيريا توجهنا الى القنصلية العامة في كانو، والتقينا بالمسؤولين هناك وأخبرونا أنهم لم يتلقوا أي شيء رسمي لكن لايمنع أن نقدم المساعده والعون. إلا أنني خرجت وتوجهت الى الأحياء هناك وقمت بالبحث المستمر، فهناك حي جميع المتواجدين في داخله كانوا في السعودية وتم ترحيلهم الى نيجيريا وقد قدموا لي المساعده وأثناء البحث اتضح لنا بأن شقيقي وليد يقيم في مدينة اسمها لاغوس، تبعد عن كانو بألف كيلم. أجرينا اتصالات هناك ببعض الأشخاص بداخل المدينة، وأبلغونا أن شخصا وجد وليد وأطعمه ورحله في باص الى مدينة كانو وتحديدا في حي اسمة انقوا اوكو". ويستطرد "توجهنا الى هذا الحي ولكن دون جدوى للحصول عليه. اهتدينا الى فكرة الوسائل الإعلامية وتحديدا الإذاعة، لاسيما المنطقة تشهد انتخابات وتغييرات. فاتجهت الى مبنى الإذاعة وعملوا لنا إعلانا لمدة ثلاثة أيام مقابل مبالغ مالية, وبقدرة قادر آخر يوم في الأيام المعلن عنها حضر شخص الى مقر الإذاعة وأخبرنا بأن الشخص المعلن عنه وأوصافه موجود لديه في قرية رينغام تبعد عن مدينة كانو 120 كيلومترا فتوجهنا الى هناك وكنت على موعد مع البكاء والحنين والشوق والحزن معا من هول ما شاهدته، وأخي بثياب رثة وضعف يقبع تحت أشجار لاملبس ولا مأكل. أخذت وليد في الأحضان وتوجهت به الى مستشفى أمراض نفسية في مدينة كادونا تبعد عن مدينة كانو 300 كيلومتر، حيث مكث قرابة 10 أيام". وحول معاناة الشاب وليد، حاولت "العربية نت" محاورته حول هذا التغير المفاجئ في حياته، فقال بصعوبة "أنا كنت بالشارع وجاءت الفرق الميدانية الأمنية وقبضت علي ولم أشعر بنفسي إلا وأنا في بلد غير بلدي وناس غير ناسي. وكنت أتجول تائها في أحد الشوارع فداهمتني سيارة مسرعة فاصطدمت بي ولم أفتح عيني إلا وأنا بجوار شخص يعتني بي ووضعني تحت أشجار كثيفة في غابات". ثم يبتسم بألم ويقول "فرحت كثيرا عندما وصلت للمطار وتوجهت مباشرة الى المستشفى لأرتمي في أحضان والدتي العزيزة".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل