المحتوى الرئيسى

مدونون توانسة يلومون "أم الدنيا" على تقاعسها عن دعم ثورة بلدهم

04/25 14:59

دبي- محمد عبيد يبدو أن الثورات يأكل بعضها بعضا، أو يخطف أحدها الضوء والاهتمام مما سبقه، هذا الحال يبدو واضحا في حالة الثورة التونسية التي شغلت واستنفرت العالم العربي من أقصاه إلى أقصاه، ووقف كثيرون مبهورون بما حققه الشعب التونسي من الإطاحة بنظام بن علي بعد 23 عاما في الحكم، ليطلق التوانسة على بلدهم "أم الثورات". وانتقلت شرارة الثورة إلى مصر، "أم الدنيا" حيث أسقط الشعب النظام في 18 يوما، ولكن بداية الثورة المصرية وإن كانت امتدادا لتونس وتصب في خانة دعم التحرك الديمقراطي في العالم العربي، إلا أنها كما تقول أصوات تونسية خطفت الأضواء من الثورة التونسية, وقلصت من هامش الاهتمام بها عربيا، كما أن المصريين الذين يرى تونسيون أنهم استلهموا نموذج ثورتهم ولم يقدموا الدعم اللازم لتونس، بعد نجاح ثورتهم، ما أبقى الثورة التونسية تراوح مكانها حسب رأي هؤلاء. عتب تونسي وظهرت أصوات وأقلام تونسية تعبر عن تلك الرؤية على الشبكة العنكبوتية، من مدونات ومشاركات على شبكة التواصل الاجتماعي الشهيرة "فيسبوك" تلوم نظراءهم المصريين، الذين خبا اهتمامهم بالثورة التونسية، كثيرا بعد ثورة مصر، حسب قولهم. فعلى مدونة "تونسي وأفتخر" كتب صاحبها رسالة مطولة لأبناء "أم الدنيا" بدأها بعتاب جاء فيه: في البداية أود أن أسأل المدونين المصريين بكل لطف: كم من تدوينة كتبتم عن تقدم الثورة التونسية بعد الخامس والعشرين من يناير؟، " أي تاريخ اندلاع الثورة المصرية، ومضى قائلا إذا استثنينا تلك التي كنتم تقارنون فيها بين مسار الثورتين قصد تحفيز الثوار المصريين فالعدد قليل جدا مقارنة بما كان قبل اندلاع الثورة المصرية. وقال في المقابل حين كانت الثورة التونسية وليدة كان ثوار تونس يدعمون الثوار المصريين بوسائل تتخطى وسائل وطرق حجب المعلومات إليكترونيا بحكم الخبرة السابقة في التعامل مع أساليب حجب المواقع، وقدمنا نصائح لتقليل مفعول القنابل المسيلة للدموع، ومع تأجج الثورة المصرية تحولت عدسات كل وسائل الإعلام إلى ميدان التحرير متناسين الثورة الوليدة، في تونس، حتى أن اسم سيدي بوزيد على موقع تويتر أصبح يعطي أخبار الثورة المصرية عوضا عن الثورة التونسية. وخشية سوء الفهم قال كاتب المدونة، لا أقصد أبدا المن فنحن لم نفعل إلا واجبنا ولا نخفيكم سرا أننا كنا نشعر بالزهو والفرح كلما تردد صدى ثورتنا في قطر عربي، لكن صراحة أرى أن المصريين لم يوفوا حق الثورة التونسية عليهم، قد يكون ظنا منهم أن الثورة التونسية قد اكتملت وهذا عذر أقبح من ذنب يدل أنكم لا تتابعون أخبار ثورتكم الأم، وأكد المدون أن ثورة تونس لم تكتمل وعدد الأسباب التي دفعته للقول بأن الثورة منقوصة، بل وتتعرض للكثير من المعوقات منها: أولا: أن الرئيس المخلوع بن علي لم يحاكم واقتصر الأمر على تتبع حالته الصحية فقط. ثانيا: أن الوزراء في عهد بن علي وقيادات حزب التجمع الدستوري ينشؤون أحزابا جديدة، رغم قرار حل الحزب. ثالثا: القانون الانتخابي الجديد الذي صدر عقب الثورة يعزز حظوظ الأحزاب الوليدة على حساب المستقلين. رابعا: إقالة وزير الداخلية الذي حاول إصلاح الوزارة وتعويضه بوزير من رجالات بن علي أعاد القمع البوليسي. خامسا: لم يتم اتخاذ أي إجراء لمعاقبة القناصة الذين قتلوا أكثر من مئتي شخص خلال الثورة. سادسا: تأجيج الإعلام التونسي للجدل بين الإسلاميين والعلمانيين في تونس للتغطية على استحقاقات الثورة والالتفاف على مطالبها. وبعد أن عدد المدون تلك المعوقات تناول أسبابها من وجهة نظره ومنها: أن رئيس الدولة المؤقت فؤاد المبزع، هو ذاته رئيس برلمان بن علي الذي كان يحرف الدستور في كل مرة للتمديد لبن علي، كما أن رئيس الوزراء أيضا ينتمي لحزب التجمع فكيف يمكن له أت يقصي رفاقه من أعضاء الحزب، كما أن الإعلام الخاص في تونس يملكه أصهار بن علي وأقاربه، كما أن القضاء التونسي غير مستقل، وأخيرا غياب هيكل يجمع شباب الثورة التونسية على غرار ائتلاف ثوار 25 يناير في مصر. وفي نهاية تدوينته ينصح الكاتب التونسي المصريين وغيرهم من العرب بالاستمرار في دعم الثورة التونسية، قائلا: اعتبروا أن ثورتنا لم تندلع بعد وواصلوا الدعم الإعلامي، فنحن بأمس الحاجة لأي دعم مهما كان حجمه، فإن كنتم تعتبرون الإعلام المصري سيئا فلكم أن تتخيلوا أن الإعلام التونسي في أدنى درجات السوء وفيها صحافة صفراء انتقلت بقدرة قادر من وصف معارضي بن علي بالخيانة إلى اتهام زوجته بالعهر، بينما انشغلت الجزيرة التي كانت المتنفس الوحيد ببقية الثورات العربية. وأضاف المدون أنه فضلا عن التفوق الإعلامي، فالحياة السياسية في مصر أكثر ثراء والمصريون أكثر حنكة في التعامل مع أساليب التمييع فالتأجيج الإعلامي المفتعل للجدل بين الإسلامين والعلمانين آتى أكله لشق صف الثوار التونسيين إلا قلة من الذين ترفعوا عن خلافاتهم الإيديولوجية في سبيل تحقيق الحرية للجميع. ولاقي ما احتوته المدونة ردودا واسعة في صفوف المدونين والمتابعين المصرييين، الذين أجمعوا في أغلبهم على أنهم لم يفقدوا الاهتمام بالثورة التونسية ولا توقفوا عن دعمها. وكتب أحد المعلقين قائلا: "تأكدوا يا أهل تونس أن أخباركم وأخبار ثورتكم تهم كل مصري، لأنكم محل تقدير واحترام". بينما كتب ثان "أبدا ما نسينا فضلكم وياريت كان في استطاعتي شيء أقدمه". وكتب ثالث اسمه أحمد سليمان: "ربنا معكم وحقيقة نتمنى مساعدة كل الأخوة في تونس وفي كل الدول العربية". وكتب مدون آخر اسمه الدكتور هشام صلاح: "بكل أسف كل كلامك صحيح ومعذرة لك، ولكن نريد أن تعلم أن ثورتنا لم تكتمل أيضا ولدينا قادة ومسؤولين سابقين يقومون بثورة مضادة ولايعرفون وطنا ولا دينا. ولكن نحن معكم ولا ننسي فضلكم". أما عبدالله عبدالحكيم فعلق قائلا: "كيف لنا أن ننسى تونس وانتم منحتونا فكرة خلع الديكتاتور، ولكن الخطب في مصر جلل، فلولا إصرار المصريين ما رأينا محاكمة مبارك والتي لم تتم بعد، لأننا في مصر نؤمن بأن من قام بنصف ثورة فقد حفر قبره بيده. ضعوا هذا المبدأ نصب أعينكم تحققوا ثورتكم. ثوروا على الإعلام كما ثرنا، اقتحموا عليهم حصونهم كما اقتحمنا أمن الدولة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل