المحتوى الرئيسى

"بلقيس" مقلب القومى لجمهور المسرح

04/25 14:42

"ما أجمل الأشياء التى يحصل عليها الإنسان دون أن يسعى إليها.. فكلنا فى هذه الحياة ساعون لمطالب الحياة وساعون أيضا للحالات الإبداعية". هكذا يستهل المخرج الكبير أحمد عبد الحليم كلمته عن مسرحيته الجديدة "بلقيس ورحلة التيه" والتى تعرض الآن على مسرح ميامى بوسط البلد والتى كتبها محفوظ عبد الرحمن، حيث يقوم ببطولتها كل من الفنانة رغدة فى دور بلقيس وأحمد سلامة، واحمد عبد الوارث ومفيد عاشور وزينب وهبى وشادى سرور وصبرى عبد المنعم وعهدى صادق وإنتاج المسرح القومى. وكما هو معروف فبلقيس هى ملكة سبأ إلا أن العرض لم يتطرق لتلك المرحلة التاريخية ولكنه تطرق لرحلة تلك الملكة التى خاضتها مرغمة مع أحد أتباع أقوى ملوك الأرض ليتزوجها وحينما تذهب بلقيس ومن معها لتلك الأرض تكتشف موت الملك، وأن هذا التابع كان عالما بموته قبيل سفره لكنه فعل ذلك لحبه لبلقيس. وحاول الكاتب الكبير محفوظ عبد الرحمن أن يوضح كيف يكون وقع الظلم على الضعيف، وكيف لهذا الضعيف أن يستقبل هذا الظلم حين يظل الإنسان فريسة لهواجسه وقناعته بضعفه حتى لو كان هذا الخوف من لاشىء. وعلى الرغم من القامات الكبيرة القائمة على العمل كالمخرج أحمد عبد الحليم ومحفوظ عبد الرحمن ورغدة وسلامة وعبد الوارث، إلا أن العمل خدع الجميع وجاء ضعيفا عكس المتوقع حيث كان آخر أعمال مخرج العرض أحمد عبد الحليم مسرحية "الملك لير" والتى حققت نجاحا منقطع النظير ولكن يبدو أن الثورة على كل ما هو سيئ لم تطل المسرح المصرى، فالعرض استمر لمدة ساعتين وجاء باهتا ومفككا ولا يشفع له سوى بعض الاستعراضات والرقصات الجيدة. والشىء الغريب أن شخصية بلقيس فى المسرحية شابة صغيرة ترفض العديد من الراغبين فى الزواج منها وهى الشخصية التى تجسدها رغدة. يبدأ العرض باستعراض يتضح أنه كابوس تتعرض له بلقيس وبعدها يظهر الهدهاد بن شرحبيل، ملك سبأ وأبو بلقيس، فى نقاش مع وزيره حيرم، نكتشف من خلاله خوف الملك الهدهاد من الجيش القادم لبلاده وعل رأسه آصف، مندوب أحد الملوك الذى يرسله لطلب يد بلقيس، وهنا يقع الهدهاد بين خيارين، إما أن يرفض زواج ابنته من هذا الملك وحينها تغير قواته على مملكته، أو أن يوافق على ذلك مرغما، فتضحى بلقيس وترضى بالذهاب معهم خوفا على شعبها من الهلاك وهنا تبدأ الرحلة التى تستمر طويلا يفقدون فيها الطريق وتظهر النزاعات بينهم والخلافات، ولا سيما بين قائد الجيش فاتك وبين مندوب الملك آصف. وخلال الرحلة تفاجأ بلقيس بأمها والتى تجسدها الفنانة زينب وهبى! وفى نهاية الرحلة وبعد تلك الخلافات يصل الجميع للملكة التى يقصدونها حتى يكتشفوا موت الملك وتبدأ حينها بلقيس فى نسج المؤامرات للتخلص من أعدائها بعدما اكتشفت قتل أبيها وخيانة وزيره له. جاء أداء رغدة ضعيفا وركيكا وليس به أى ملمح من ملامح الثقة بالنفس وقوة الشخصية التى تتناسب مع ملكة فى وضعها، كما كان صوتها منخفضا فى كثير من الأحيان ولم يشفع لأدائها سوى ارتفاع أداء باقى أبطال العمل معها بعض الشىء، كالفنان أحمد سلامة الذى دخل فى مباراة تمثيلية مع الفنان أحمد عبد الوارث، حيث جسدا مندوبى الملك لوالد بلقيس لطلب يديها له فبرعا فى دوريهما، وتجلى ذلك فى نهاية المسرحية حينما دخلا فى معركة بالسيوف حتى يظفر أحدهما ببلقيس. أما الفنان الشاب شادى شامل فكان أداؤه كوميديا بعض الشىء، حيث ظهر كفيفا لكنه يخاف على ملكته ومملكته. الفنان القدير عهدى صادق ظهر فى نهايات المسرحية كملك يلجأ إليه كل من فى الرحلة للراحة والتزود بالطعام والشراب، إلا أنه يطمع فى بلقيس التى كان قد طلب يدها فى يوم من الأيام، ولكن آصف ومن معه يأسرونه بالقوة وحرص صادق على أن يخرج بشكل فكاهى فكانت كل "إفيهاته"خاصة بتقليده للقذافى. وبخلاف ذلك لن تكون المسرحية علامة فى تاريخ المخرج أحمد عبد الحليم الذى تعودنا منه على الأعمال الكبيرة ربما يكون التوفيق قد جانبه فى اختيار عدة شخصيات.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل