المحتوى الرئيسى

شم نسيم الحرية

04/25 08:06

ما أحلى شم النسيم هذا العام! الدنيا ربيع! الحياة بقى لونها بمبى! آدى الربيع عاد من تانى! يحتفل الأقباط بقيامة المسيح، ومصر تحتفل بقيامة شعبها بأسره، بعد أن ظل معلقاً على صليب الفساد والظلم لمدة ثلاثين عاماً.. بعثتنا هذه الثورة من القبور.. أعادتنا إلى الحياة.. جاءت لنا بحكومة نؤيدها، وجيش يؤيدنا، وألقت بالفاسدين فى السجون.. إنجازات لم نكن نحلم بها فى ربيع العام الماضى.. لكنها اليوم صارت حقيقة، وفصلاً مجيداً فى التاريخ، نصنعه بأيدينا، ونفخر بأننا نعايشه. استنشِق نسيم الحرية.. املأ به صدرك.. افتح ذراعيك لرياح الديمقراطية، واستمتع بعبيرها.. لكن خلّى بالك من أعداء شم النسيم.. الذين يتواروْن فى الجحور، ويدبرون المكائد للثورة، ويفسدون الفرحة بالعيد، والإحساس بالنصر.. ما يحدث فى قنا إحدى هذه المكائد.. تعالوا نفكر فيه بهدوء! من حق أبناء أى محافظة أو مدينة أن يرتاحوا لمن يدير شؤونهم.. الوضع المثالى أن ينتخبوه، ويختاروه من بينهم ليكون أدرى بمشاكلهم، وأقدر على حلها.. نظام الدولة الذى ورثناه عن العهد السابق لا يوفر هذا الحق، لأنه أراد أن يفرض رجاله كى يضمن ولاءهم.. سقط النظام، وبدأت عملية تنقيح القوانين ومنها قوانين الإدارة المحلية، ولا أمل لدى الجيش أو حكومته الانتقالية سوى فى تسليم البلاد إلى سلطة منتخبة من الشعب، تلبى طموحاته فى القوانين التى يريد للنظام الجديد أن يحكم بها ويحتكم إليها.. وظيفة هذه الفترة الانتقالية هى إدارة البلاد حتى تولد مؤسسات نيابية وتنفيذية من رحم الثورة.. فالأوضاع لا تستقر من فراغ، ولا يُفترض بنا أن نجوع ونغرق فى الفوضى إلى أن يُنتخب مجلس شعب يأتى لنا بقيادة جديدة.. إذن كل من يبدو فى المشهد الآن هو ضيف على مؤسسة الحكم، يُعِدّها لمن سيخلفه لا أكثر.. عصام شرف ويحيى الجمل والوزراء والمحافظون ورؤساء تحرير الصحف سيغادرون مناصبهم بعد أشهر قليلة، ولن يبقى منهم إلا مَن نستبقيه نحن بإرادتنا.. لماذا نتعامل مع المحافظين إذن على أنهم باقون فى مواقعهم للأبد؟ هذا سؤال، والسؤال الثانى الأهم: إذا رغب أبناء قنا فى الاعتراض على شخص المحافظ فهل يليق بالثورة، والديمقراطية التى دفعنا ثمناً باهظاً من أجلها، أن يقطع المحتجون الطرق ويعطلوا وسائل النقل والمواصلات للتعبير عن موقفهم؟ التظاهر حق، والبلطجة جريمة.. هكذا علّمتنا ثورة 25 يناير، كما علّمتنا أن «كلنا إيد واحدة»، لا فرق بين مسلم ومسيحى! فهل نردد هذه الهتافات فى ميدان التحرير، ثم نعود إلى مدننا ومياديننا، ونطبق العكس؟ احتفِلوا بشم نسيم الحب والحرية، ولا تهللوا لمواكب الكراهية والبغضاء.. انضموا لقافلة السلام والتعايش، ولا تنجرفوا مع تيار التشدد والمغالاة.. لا تضعوا حكومة الثورة فى مأزق، بين مواجهة البلطجة بالقانون، أو اعتماد مبدأ لىّ ذراع الحكومة بالتخريب والعصيان المدنى. شَمُّ نسيم هذا العام يجعلنا ننظر إلى أزمة قنا ونحن نزداد إصراراً على سن قانون يجرّم (نعم يجرّم) التمييز على أساس الدين أو النوع أو الأصل أو السن، وقانون آخر يتيح انتخاب المحافظين انتخاباً مباشراً، كما فى كل الدول المتقدمة والمتحررة. إن أسوأ ما يزعج أعداء الثورة هو الوحدة بين المسلمين والأقباط.. فشموا النسيم معاً، واجعلوهم يموتوا بغيظهم! m.said.mahfouz@googlemail.com  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل