المحتوى الرئيسى

صباح الخير يا سينا

04/25 08:06

أحسن الدكتور عصام شرف، رئيس وزراء مصر الثورة، حين قرر القيام بزيارة لسيناء، ووفق غاية التوفيق حين اختار ذكرى 25 أبريل موعدا لهذه الزيارة المهمة، بكل ما ينطوى عليه هذا الاختيار من معان رمزية عظيمة. وكان الرجل موفقا غاية التوفيق حين ترك النص المكتوب جانبا، فجاءت كلماته المرتجلة بسيطة وواضحة ونابعة من القلب، فوصلت بسهولة ويسر إلى قلوب الحاضرين والمستمعين وإلى عقولهم أيضا.  لكن الأهم من ذلك أن الرجل كان، رغم بساطته وتلقائيته، شجاعا فى طريقة طرحه للرسالة التى جاء ليبلغها إلى أهالى سيناء، ومن خلالهم إلى شعب مصر كله، والتى تضمنت أبعادا ثلاثة: اعتراف، واعتذار، وتعهد. فقد اعترف الرجل بأن العهد البائد تجاهل أهالى سيناء فى الماضى، وقام بتهميشهم واضطهادهم، وممارسة التمييز ضدهم. ولأن «المنطق والعقل والدين وكل مظاهر الحياة»، طبقا لنص التعبير الذى استخدمه، ترفض استمرار مثل هذه السياسة، فإنه لم يتردد فى أن يقدم اعتذارا صريحا عنها لشعب سيناء، مؤكدا أن حكومته «قررت أن تقول لا للاضطهاد، ولا للتجاهل، ولا للتهميش، ولا للتفرقة فى المعاملة بين المصريين»، ثم تعهد بالاستجابة لمطالبهم، وبفتح صفحة جديدة معهم، وبتخصيص «وزارة أو هيئة قومية لتنمية سيناء»، فى إشارة واضحة إلى أن سيناء ستكون من الآن فصاعدا حجر الزاوية فى كل خطط التنمية الشاملة لمصر فى مرحلة ما بعد الثورة. ما إن انتهى اللقاء الذى جمع رئيس الوزراء بأعيان سيناء فى عيون موسى، والذى حرصت على متابعته كاملا عبر شاشات التليفزيون، حتى أحسست بشعور غامر بالفرح، وبيقين كامل بأن مصر تتغير. ولا أعرف لماذا اجتاحنى شعور غريب وأنا أستمع إلى صوت عبدالحليم حافظ يأتينا من بعيد، مرددا «صباح الخير يا سينا»، وكأننى أستمع إلى أغنيته الشهيرة لأول مرة، وكأن سيناء لم تعد إلى حضن أمها وتتحرر من مغتصبيها سوى اليوم فقط. لقد شاءت الأقدار أن يكون مبارك، وليس السادات، هو أول من رفع العلم المصرى، إيذانا باكتمال تحرير هذا الجزء الغالى من أرض الوطن فى 25 أبريل 1982. كنا نتصور وقتها أن مصر تستطيع بعد أن حررت أرضها، وبصرف النظر عن القيود التى تفرضها عليها معاهدة السلام مع إسرائيل، أن تشرع فى عملية تنمية حقيقية وفى تصحيح ما وقع من أخطاء سياسية فى الماضى، وكنا نتفاءل برئيس جديد تنم كلماته عن أنه رجل زاهد فى السلطة وفى الثروة أيضا ويتحدث كثيرا عن «الكفن الذى ليس له جيوب».. لكننا خدعنا جميعا. الرجل الذى كنا نتصور أنه لن يمكث فى السلطة سوى فترة ولاية رئاسية واحدة أو فترتين على أكثر تقدير وجدناه يتشبث بها إلى آخر رمق فى حياته، ولم يكتف فقط بالبقاء فيها لمدة ثلاثين عاما كاملة، ولكنه أصر أيضا على نقلها لابنه من بعده. والرجل الذى لم يكف عن الحديث عن الكفن الذى ليس له جيوب وجدناه يملأ جيوبه وخزائنه كلها بالمال الحرام المسروق من عرق الشعب. وبدلا من تنمية سيناء لتستوعب 2 مليون مصرى، اكتفى الرجل بتنمية شرم الشيخ والإقامة فيها بعيدا عن القاهرة الملوثة، ولم يتردد فى بيع الغاز المصرى لإسرائيل بثمن بخس. سياسة مبارك تجاه سيناء وأهلها على مدى الأعوام الثلاثين الماضية تعد صفحة سوداء فى تاريخ الوطن، نرجو أن تكون قد طويت، ونأمل أن تكون الصفحة الجديدة التى تفتح اليوم بيضاء ناصعة فى تاريخ هذا الوطن.. صباح الخير يا سينا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل