المحتوى الرئيسى

صرخة أم محدش شاف محمد

04/25 03:14

وبدأت تطوف حول المدرسة‏..‏ وكلما وصلت إلي الباب توقفت لتتفحص وجوه التلاميذ لتسألهم بصوت مبحوح لا يكاد يسمع ماحدش شاف محمد‏..‏ قبل أن تسرع الخطي نحو السلم عقب انصراف طابور الصباح لتندفع بلهفة نحو باب فصل صلاح جاهين بالصف الثاني الابتدائي‏,‏ وتسأل المدرسة متي سيخرج محمد من الفصل فتجيبها المدرسة وهي تبكي إن شاء الله هتلاقيه‏..‏ لتعود أم محمد من جديد لتتفحص وجوه التلاميذ وتعاود سؤالهم ماحدش شاف محمد حتي ينصرف التلاميذ من مدرستهم وتعود السيدة إلي منزلها في قرية أم خنان بالحوامدية وتدخل غرفتها تلتقط صورة محمد وتظل تبكي أمامها حتي تفقد الوعي‏..‏ ثم تفيق أم محمد بعد ذلك لتجلس تتحدث إلي طيف ولدها مؤكدة لجلسائها أنها تسمع صوته وهو يضحك فلا يملك من حولها إلا البكاء‏..‏ تكرر هذا المشهد مرات ومرات‏..‏ تكاد أم محمد أن تفقد عقلها‏..‏ أنها تعتصم بالله‏..‏ وفي رحلة البحث عن حكاية المرأة الباكية استطعنا الوصول لمسكنها والتقينا زوجها هاني محمد عبدالحليم نصار‏38‏ سنة يعمل محاسبا بإحدي الدول العربية الذي بدا متماسكا وهو يقول‏:‏ إن ابنه محمد التلميذ بالصف الثاني الابتدائي اختطف مساء يوم‏13‏ مارس الماضي وبعدها بساعات تلقي جده اتصالا من شخص مجهول طلب منه عدم البحث عن الطفل ووعده بمعاودة الاتصال به في اليوم التالي ليبلغه بطلباته‏..‏ لكنه لم يتصل‏..‏ فلم يجد الأب أمامه سوي اللجوء إلي رجال الأمن وإبلاغهم بتفاصيل ما حدث‏..‏ والذين التقطوا خيوط القضية وبعد تقنين الاجراءات تم التوصل لصاحب الاتصال‏,‏ حيث تبين أنه هو نفسه صاحب المقهي الموجود بالمنزل المجاور وأنه ليس فوق مستوي الشبهات‏..‏ إلا أنه أنكر كل شيء أمام رجال المباحث‏,‏ كما أنكر حيازته للرقم الذي أجري الاتصال به بجد الطفل منه‏..‏ وتم تكذيبه بشهادة من طلب الاستشهاد بهم من العاملين بمقهاه‏..‏ وأمام الأدلة والقرائن التي حملها ملف القضية أمرت النيابة بحبسه علي ذمة التحقيقات ومازال حبيسا يرفض الاعتراف‏..‏ رغم مرور‏40‏ يوما علي غياب محمد‏.‏ وجدت الأم الباكية في لقائنا معها نافذة أمل قد تساعدها في توصيل صوتها لكل من يهمه الأمر فأرادت أن تروي تفاصيل الواقعة لأنها عاشتها منذ اللحظة الأولي‏..‏ بينما وصل الأب من السفر بعد واقعة الاختطاف بأيام‏..‏ كانت الأم فاتن أبوسريع مسعود تتحدث دون أن ترفع عينيها عن صورة ولدها التي تمسك بها وتحتضنها دائما حتي في منامها‏..‏ بدأت الأم حديثها بإبداء ندمها علي الاستماع لمشورة المتهم الذي قدمه رجال الأمن للنيابة مؤكدة أنه يضللهم حتي لا يتتبعوا خطوات محمد‏..‏ وبدأت تروي قصة الاختفاء‏,‏ حيث أشارت إلي أنها طلبت من محمد أن يتوجه للصيدلية المجاورة لمنزل الأسرة لشراء حفاضات لشقيقه الصغير نحو الساعة الثامنة والنصف من مساء يوم‏13‏ مارس الماضي‏,‏ وعندما تأخر عن العودة ذهبت الأم للبحث عنه فاستوقفها المتهم أمام باب المنزل بدعوي أن الوقت متأخر‏,‏ وأكد لها أنه شاهده متوجها للصيدلية ومعه خمسة جنيهات‏..‏ وأنه سوف يبحث عنه ويعيده للبيت‏..‏ عادت الأم إلي المنزل وخرجت بعد ذلك بصحبة عم الطفل لتفاجأ بصاحب المقهي يحاول تعطيلهما مدعيا أنه كان يقف مع شخص يمسك بدراجة أمام الصيدلية‏..‏ فتوجهوا للصيدلي الذي أكد أن الطفل طلب حفاضات لم تكن متوفرة وخرج حيث شاهده الصيدلي بصحبة طفلتين ثم انشغل في عمله‏..‏ أكدت الأم أن صاحب المقهي المتهم كان يتحرك معهم تارة ثم يعود لمقهاه تارة أخري‏,‏ وكان في كل مرة يوجههم للبحث في اتجاه غريب حتي أنه نزل ببركة مياه جافة يبحث فيها عن محمد وعندما بدأوا في مخالفة مشورته والبحث في اتجاه آخر اختفي عنهم‏..‏ وبدأت تنطلق من البلدة سيارات بمكبرات الصوت تبحث هنا وهناك‏..‏ و عند طريق اسمه طريق أبولاشين التقي عم الطفل بشخص تعرف علي صورة محمد وأكد أنه شاهده بصحبة سيدتين وهو في حالة إعياء شديد و عندما سألهما قررا له أنه طفل تائه وأنهما في طريقهما لتوصيله لأهله بإحدي العزب المجاورة‏..‏ وأضاف ذلك الشخص بأنه سأل الطفل عن مدرسته فأخبره بأنه تلميذ بمدرسة الأورمان بالهرم لكنه لم يستطع الحديث معه بسبب الحالة التي كانت بادية عليه وكأنه مخدر‏..‏ كما أنه لم يتشكك في السيدتين‏..‏ فأدرك أهل الطفل أن المتهم كان يحاول إبعادهم عن هذا الطريق‏..‏ وعندما بحثوا عنه تبين أنه اختفي منذ مايزيد علي الساعة ونصف الساعة‏..‏ وأشارت الأم إلي أنها فوجئت بالمتهم يسألها عما إذا كان جد الطفل تلقي اتصالا تليفونيا يطمئنه عليه من عدمه‏..‏ وفوجئوا بعد ذلك بالجد يقول إنه تلقي اتصالا من شخص مجهول أكد له أن الطفل بخير وطلب منه انتظاره لليوم التالي ليحدد له مطالبه‏..‏ وفي اليوم التالي لم يتصل أحد فتوجهوا لتحرير محضر بقسم الحوامدية وعند عودتهم قابلهم المتهم وعاتبهم علي تحرير المحضر وإعطائهم رقم الهاتف المتصل بجد الطفل للشرطة‏..‏ وتؤكد الأم أنها وأفراد الأسرة لم يشكوا لحظة في المتهم إلا بعد أن تم تحديده من خلال عمليات البحث ومراجعة مواقفه منذ اللحظة الأولي لاختفاء محمد وأشارت الأم إلي أنها تلقت اتصالا هاتفيا من سيدة تخبرها بأن طفلها موجود بصحبتها في ميدان التحرير‏,‏ وبالاستعلام عن مصدر المكاملة تبين أنها من سنترال أهلي بالحوامدية‏..‏ كما تبين أن تلك السيدة أجرت اتصالا بالمتهم بعد مكالمتها معها مباشرة‏..‏ واحتشد أهالي المنطقة حول أسرة محمد ووعد أكثرهم ورجال الأعمال منهم بدفع مكافآت مجزية لمن يدلهم عليه وتجاوزت المكافآت المعلنة مئات الآلاف من الجنيهات إلي جانب ما أعلنت عنه أسرته‏..‏ واختتمت الأم الباكية حديثها بتوجيه استغاثة للمجلس الأعلي للقوات المسلحة لمساعدتها في إعادة طفلها‏..‏ ويتساءل والد محمد قائلا‏:‏ إذا كانت الأدلة والقرائن أعطت النيابة حق حبسه‏..‏ فماذا نفعل ومن يعيد لنا محمد؟؟ ويفجر مفاجأة وهو يؤكد أن أحد رجال الأمن أكد له أن الزمن لو عاد به لاستطاع انتزاع الاعتراف من المتهم بعد نصف ساعة من ضبطه وإعادة الطفل‏!!‏  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل