المحتوى الرئيسى

سامح سليمان يكتب: ثوب مونرو وبرقع الحياء

04/25 00:14

بعد أيام يحل علينا ذلك اليوم الذى كنا نحتفل فيه (مكرهين) بمولد الرئيس المخلوع، وفى الأعوام الأخيرة كان منا من ينتظر مكرمة الرئيس (علاوة)، ومنا من كان ينتظر مكرمة السماء (علاوة على ما سبق)، بينما كانت تجتمع وسائل الإعلام الرسمية لترقص على نغمات تملق ونفاق الحاكم، فتجد تليفزيون الدولة يبث فيلم (الناصر صلاح الدين) وأغنية (واحد مننا)، أما الجرائد القومية، فكانت تعج بإعلانات التهنئة والتبريكات التى يقدمها رجال الأعمال، بالإضافة إلى الأخبار التى تشير إلى البرقيات التى أرسلها رئيس الوزراء والوزراء ورؤساء مجلسى الشعب والشورى إلى سيادة الرئيس، إلا أن قراءة مقالات رؤساء تحرير تلك الصحف كانت تصيب الكثيرين بحالة من الغثيان والهلاوس السمعية التى تشبه مواء (القط) والتى تكاد تذهب بهم إلى (سرايا) المجانين، وخاصة تلك المسطرة تحت عنوان (ليه بنحبك ياريس) لصاحب طشة الملوخية، أو (يوم أن ولدت مصر من جديد) لصاحب الصور التعبيرية، إن التاريخ يذكر يوم أن وقفت إحدى أشهر فنانات السينما الأمريكية (مارلين مونرو) فى يوم مولد أحد أشهر رؤساء أمريكا والعالم (جون كيندى) على منصة الاحتفال مرتدية ثوباً فى غاية الأناقة لتغنى فى دلال (عيد ميلاد سعيد سيدى الرئيس) وذلك بناءً على علاقة غرامية سرية كانت تجمعهما، تكشفت خيوطها لاحقاً، وهنا تكمن المفارقة، فبعد مرور 45 عاماً، وتحديداً فى عام 2006، تم بيع (ثوب) مارلين مونرو الذى (ارتدته) فى الحفل سالف الذكر بمبلغ مليون و300 ألف دولار، فبكم سيباع (برقع الحياء) الذى (خلعه) رؤساء تحرير تلك الصحف القومية؟،أما عن الساعة الذهبية التى أهدتها الفنانة الشهيرة إلى الرئيس الأمريكى فى ذات الحفل، فقد تم بيعها عام 2005 بمبلغ 120 ألف دولار، فبكم سيباع الكيلو من أوراق تلك المقالات لمحلات الفلافل وورش الدوكو؟. إن الأنظمة الديكتاتورية السلطوية دائما ما تزور الحقائق وتخترع الأكاذيب من أجل وضع مبرارت لاستمرارية قيادة الدكتاتور، فتصوره للشعب بأنه القائد البطل وحصن الأمن والأمان ومنبع العقل والحكمة، وتستخدم فى ذلك مختلف أدوات غسيل المخ المتخصصة فى تشكيل الوعى الزائف مثل أجهزة الأمن ووسائل الإعلام الرسمية، ولكن ها قد جاءت الثورة التى كانت بروفتها الثانية فى يوم مولد الرئيس المخلوع فى عام 2008 (بروفتها الأولى كانت فى المحلة يوم 6 أبريل من نفس العام) لتطيح بنظام مبارك ولترحمنا من الاحتفال بيوم مولده أو يوم مولد نجله لاحقا،ً وليصبح (اليوم الذى ولدت فيه مصر من جديد) حقاً هو 25 يناير، أما الإجابة على (ليه بنحبك ياريس)، فهل ستتكشف خيوطها لاحقاً ؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل