المحتوى الرئيسى

حقائق

04/24 23:00

لا أدري في الحقيقة سببا مقنعا يمنع المسئولين في هذا البلد من شرح الموقف الاقتصادي للرأي العام دون ملل‏, بدلا من أساليب التهدئة المتبعة حاليا بإلقاء الماء علي النار عندما تشب في أي بقعة من البلاد, لماذا لا يخرج وزراء المالية والتجارة والتموين, بل محافظ البنك المركزي باعلان الأرقام والمصاعب والعقبات التي تواجهنا, ليعلم الجميع أن الهدف الأول الذي يجب ألا تثنينا عنه أي قضية هو سير عجلة الانتاج, إذ إن ذلك مسألة حياة أو موت, وأنه يجب ألا تلهينا الأمور السياسية مع أهميتها عن مصيبتنا الكبري مهما كان الأمر. لابد من التبصرة بحقائق الأوضاع الاقتصادية التي تأثرت بشدة بمجريات الأحداث خلال الشهرين الماضيين, وأنه من المتوقع أن تبدأ آثار ذلك الوضع المتدهور في التفاقم قريبا, وعلي ذلك فإن الأمر يتطلب تهيئة المواطنين بكل السرعة والقوة والحسم لاستئناف عجلة الانتاج بكل طاقتها, حتي لا تصيب الآثار السلبية للوضع الاقتصادي المواطن في الصميم خلال فترة وجيزة. ولا أجد سببا مقنعا لعدم مواجهة التسبب في بعض المحافظات قبل انتشاره علي اتساع مصر, طالما أن الحوار لم يبلغ هدفه المنشود, مع اقتناعنا جميعا بأن هذا التسيب قد يكون له أسباب, وإن كانت بالتأكيد لا ترقي إلي مبررات, كما أن هذا التسيب بعيد كل البعد عن قيمنا وديننا, بل مناقض تماما لأهداف ثورتنا التي قامت للتغيير إلي الأفضل والأحسن, لا إلي الأسوأ والأخطر, نعم لحرية الرأي والتعبير, وليس للتخريب والتدمير وضرب الوحدة الوطنية في الصميم, نعم للحرية والديمقراطية وليس للاستبداد الفكري والطائفي المقيت. نحن لا نريد العودة إلي أحاديث المؤامرة, أو البحث عن الأصابع الخفية التي تحرك أحداث الفتن من مكان إلي مكان آخر, ولكننا لسنا في الوقت نفسه بالسذاجة الفكرية أو السياسية لنغمض الطرف عن الدعوات المتعصبة والمتشددة التي بدأت تبرز علي السطح, داعية إلي مناهج وأفكار أبعد ما تكون عن مبادئ الدين الإسلامي, ومن أهمها أن يمارس كل إنسان في المجتمع حقه في الرأي والتعبير, ولكن بما يكفل المصالح العامة للأمة, وأيضا النهي عن الاستبداد بكل صوره وأشكاله, وقد عرض القرآن الكريم نماذج شتي تصف أحوال المستبدين وتصور نهايتهم. مرة أخري نقول: إن دعم استقرار المجتمع هو العامل الأساسي لنجاح مجهودات الحكومة في إقناع السائح الأجنبي للعودة إلي مصر, وإنجاح مفاوضاتها مع الحكومات والمستثمرين لضخ الأموال في مشروعاتنا ومساندة اقتصادنا القومي, بل إن مناخ الاستقرار سوف يكون داعما لتهيئة الظروف لتوفير العامل الذهني والنفسي للمشاركة بفاعلية في الانتخابات القادمة, والمهم هو تنفيذ القوانين والقرارات التي نصدرها. inafie@ahram.org.eg المزيد من أعمدة ابراهيم نافع

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل