المحتوى الرئيسى

ابتسم...أنت في حارة الوحش؟!بقلم: محمد هجرس

04/24 22:17

ابتسم...أنت في حارة الوحش؟! بقلم: محمد هجرس** على الفيسبوك، جاءتني دعوة من شخصية سوريّة أحترمها، للانضمام إلى جروب أنشيء في بداية الانتفاضة السورية، ورافقت الدعوة جملة أنني لست مضطراً للمشاركة أو الانضمام إليهم، ولأني لست متسرعاً، فقد اهتممت بمراقبة ما يكتبون، ومقارنته بما يحدث على الأرض. كانت الهوّة شاسعة، بين ما حفظه هؤلاء، ولقنته لهم سنوات طويلة من الخوف والكبت والرعب، وبين ما نراه على الشاشات والفضائيات، وما تبثه وكالات الأنباء العالمية، قارنت بين خطابين: خطاب حكومي رسمي، تسهر عليه أجهزة مخابرات وإعلام متلوّن يعمل بحكمة القرود الثلاثة، ويصر على نظرية المؤامرة، وبين صور لجنود أمن، يقفزون ويهللون ويدوسون على أجساد متظاهرين، كل جريمتهم أنهم طالبوا فقط بالحرية والكرامة! الطريف أن الجروب تحوّل إلى حلقة زار من النوع الرديء للغاية، ربما كان أعضاؤه يكررون ببلاهة، مقولات القلة المندسة والعناصر المأجورة، دون أن يعوا أنهم بهذه الألفاظ يتهجمون على شريحة كبيرة من المواطنين السوريّين أيضاً، خرجت في درعا وفي حمص، وفي ريف دمشق، والقامشلي، وغيرها، ولما تساءلت سؤالاً بريئاً للغاية، مفاده: لماذا لا نجد القلة المندسة والعناصر المأجورة وأصحاب الأجندات الخارجية، سوى في المظاهرات المعارضة لأي حكومة أو نظام، ولا نسمع عن أنها تندس في أي مسيرة تأييد لهذا الرئيس أو هذه الحكومة؟ قامت القيامة، وانهالت الاتهامات، التي تصفني بالحاقد، والموتور، والمندس، والعميل، والذي ينفذ أجندة خارجية، البعض قال إنني عميل لفضائية "الجزيرة" وآخر اتهمني بأنني من أذناب الموساد، وواحدة انهالت بالسباب والشتم، الذي تجاوزني ووصل إلى حد إهانة بلدي "مصر" ووصف الثورة التاريخية في 25 يناير بألفاظ أتسامى عن ذكرها.. ليس هذا فقط، بل تزايدت الدعوات لطردي من الجروب، وأن سوريا ليست مثل مصر، أو تونس أو اليمن! كل هذا وأنا أضحك بحسرة، على هؤلاء المساكين السذّج، الذين يبدو أنهم لا يرون شيئاً مما نراه، ولا يسمعون ما نسمعه، ولا يقرأون ما نقرأه، فكل وسائل الإعلام في نظرهم مأجورة، وأن هذه المظاهرات التي تعم الكثير من المدن والمحافظات، من شمال البلاد إلى جنوبها، ليست إلا طوابير حب، في انتظار "عطايا الرئيس" وإصلاحاته، وأن جثث ضحايا التعامل الأمني البشع، ليست إلا انعكاساً لمسيرات التأييد لفخامة الرئيس القائد، والمشكلة التي يسوقها من يحرك هؤلاء، هي محاولات إفهامهم بأن كل هذه الصور الاحتجاجية التي تبثها وكالات الأنباء العالمية الإخبارية منها أو المصوّرة، مواقع اليوتيوب، ليست إلا تمثيلية رخيصة من قبل أتباع إسرائيل والمتآمرين في الصهيونية الامبريالية العالمية. الإعلام السوري، الذي أعرف فيها شرفاء كثيرين، أخطأ نفس خطيئة الإعلام المصري، الذي بالغ في إنكار جموع المحتجين، واعتبرهم لصوص وبلطجية، الإعلام السوري، مارس نفس ألاعيب النظام، وكرّر مقولات تافهة، مثل أن مليون رسالة mms أرسلت من إسرائيل لتحريض الشعب السوري، ونسى هذا الإعلام، أنه يسيء إلى دولته ونظامه بهذه الخرافات والتخريفات، فأي دولة هشّة تلك، التي تتأثر من مليون رسالة تحريض من إسرائيل؟ الخطيئة الكبرى، أن هذا الإعلام أيضاً، نشر أن القناصة والشبّيحة كانوا يستهدفون رجال الشرطة والأمن، ويقتلونهم، بل نشر صوراً لهؤلاء وهم يضربون الأمن السوري!، معقولة؟ هذا يحدث في سوريا؟ التي تستطيع أجهزة الأمن فيها معرفة دبيب النمل واتجاهاته، ثم تفشل في القبض على مجموعة بلطجيّة هم في الأساس أداتها في تعذيب الناس ومعاقبتهم! انظروا مثلاً لما بثته الفضائية الإخبارية السورية، واضحكوا معي، على حجم الاستغفال، الذي يحاول بعض إعلامنا العربي، تمريره علينا، إذ ذكرت القناة، أن قناة "الجزيرة" تنقل صوراً عن أهالي حي الميدان في دمشق وتصفها بالمظاهرات, بينما هم في الحقيقة "خرجوا لشكر ربهم على الأمطار الشديدة التي هطلت". الفضائية لم تجب على سؤال مواطن سوري سخر من هذا الهراء، فتساءل على "تويتر": "وأمطار الرصاص على أهلنا؟". لنحمد الله، على أن الأمطار التي تهطل على عواصم عربية عديدة.. وطيلة سنوات لم تجعل المواطنين يخرجوا في مظاهرات شكر لله، إذ أنهم ربما مشغولون بتسليك شبكات الصرف، وترميم بيوتهم التي تكاد تسقط على رؤوسهم، وتعيق مياه هذه الأمطار تحركاتهم، إن لم تحبسهم في البيوت! إحدى أبشع مشاكل النظام العربي، خاصة في الدول التي تتاجر بالشعارات، أنه "يستغفلنا" جداً، ويتصور أنه فوق النقد، ولا يتخيّل أبداً أن هناك من يجرأ على فتح الفم إلا في عيادات طبيب الأسنان، فما بالنا بمن ينزع صورة للرئيس، أن يحطم تمثالاً للرئيس الأب، وأن الزعيم الذي حكم البلد بالوراثة، يستحق أن يُسجد له، مثلما بثت وكالات الأنباء المصورة، بعض صورها لمواطنين سوريين مساكين، انحنوا بالسجود "والعياذ بالله" على صورة للرئيس الأسد، وأن المواطن، ما هو إلا كائن خُلق فقط للتصفيق، والهتاف "بالروح.. بالدم". أنظمتنا العربية معذورة، لأنها ربما وجدت في أمثال هؤلاء المنتفعين والطائفيين، وقوداً هزيلاً، تحاول أن تجمّل من خلالهم صورتها، وتقنع الآخرين أن ما يحدث في أنحاء البلاد، ليس إلا مؤامرة خارجية، يقودها بعض من قطاع الطرق، وكأن هذا الشعب العظيم، ليس إلا هؤلاء، وليس إلا قلة مندسة، أو فئة مأجورة، أو خونة وناكري جميل. الشعب الذي دفع من أبنائه قرابة المائة في يومٍ واحدٍ فقط هو يوم الجمعة العظيمة، وقدمهم قرباناً على مذبح ثورته وبحثه عن الحرية والكرامة، هو شعب بالتأكيد، لا يستحق أن يحكمه مثل هؤلاء القتلة والمتسلطين. والشعب الذي يضحي كل يوم بدمائه، بعد أن كسر حاجز الخوف والرعب.. يستحق أن نقف له احتراماً وننحني لإرادته إجلالاً.. وليس كما فعل ويفعل بعض الشبّيحة والمنتفعين الذين سجدوا ليقبّلوا صورة الزعيم المذهول. والشعب الذي ـ كما قال لي صديق إعلامي سوري، بكى يوم إعلان رفع حالة الطوارئ ـ عرف طعم الحرية، تنفّس هواءها، لن يتراجع.. هكذا يبدو.. وهكذا سيحدث.. اسألوا ميادين التحرير والتغيير والثورة في تونس ومصر واليمن. واسألوا شوارع بنغازي وأجدابيا ومصراطة. حتى اسألوا أهالي حي الميدان في دمشق.. أيضاً؟! ــــــــــــــــ ** كاتب صحافي مصري mmhagrass@gmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل