المحتوى الرئيسى

عمرو عماد يكتب: زنزانة الرئيس

04/24 22:04

فى مشهد خرافى أدهش المصريين والعالم أجمع، قرر النائب العام حبس الرئيس السابق حسنى مبارك ونجليه علاء وجمال مبارك15 يوماً على ذمة التحقيق، يومها امتلأت عينى بالدموع لسببين الأول عندما سمعت صوتا بداخلى يقول: لمن الملك اليوم لله الواحد القهار، فلا ملك دائم ولامخلوق مخلد، والثانى، حزناً على أرواح شهداء الحرية الذين قتلهم نظام مبارك. فرغم المشاهد الدرامية فى الموقف، حيث يرقد الأب على فراش المرض وينام الأبناء داخل جدران السجن، فلن يكون جمال وعلاء مبارك أغلى علينا وعلى مصر من شهدائنا. ثم جلست أفكر وأتخيل كيف ستكون زنزانة الرئيس؟ وهل سيحاكم الرئيس فعلاً ؟ أم أنها وسيلة أخيرة لتهدئة الرأى العام وماهو الحكم الذى ينتظر الرئيس؟ وهل سترجع الأموال المنهوبة؟، التى فى نظرى أهم للشعب من محاكمة مبارك، لأنها ستساهم فى تنمية مصر وتحسين المعيشة وهل سيؤثر حبس ومحاكمة الرئيس سلباً على المشهد السياسى والاجتماعى لمصر فى المستقبل؟، أم أنه مشهد النهاية لتلك الأحداث. زنزانة الرئيس وصف لم نسمعه فى التاريخ الحديث، لأن وجود هذه الزنزانة من المستحيلات فى الدول الديكتاتورية، فهذه الزنزانة تختلف كثيراً عن أى سجن آخر وعن أى عقوبة أخرى لأن بداخلها الرجل الأول فى الدولة الذى بنى هذه السجون وصاحب القرار فيها، وهو اليوم سجين بين قضبانها ينتظر مصيرا مجهولا بمشاعر تتقلب بين الخوف والندم. والسؤال الأهم، كيف ستكون هذه الزنزانة؟ هل ستكون فى مبنى خاص بمنطقة صحراوية مزودة بوسائل الرفاهية والتواصل بشكل يشبه الإقامة الجبرية وليس السجن المتعارف عليه؟، فبمجرد دخول هذه الزنزانة أو حتى احتمال دخولها تنتاب الرئيس أفكارا وهواجس وكوابيس وذكريات السنوات الماضية، منذ توليه الحكم مروراً بصفقات الفساد التى صنعها، حتى الظروف والتفاصيل التى عجلت بدخوله هذه الزنزانة، ويدخل الرئيس فى صراع نفسى قائلاً لنفسه: كان يجب على أن أفعل هذا بدلاً من ذلك وألا أظلم هذا الرجل الشريف، فيا ترى من هو أول مسئول سيوبخه مبارك فى سجن طره ومن أول ضحية ستخطرعلى ذهن مبارك يندم على ظلمها؟. فبمجرد التحقيق مع الرئيس، يعد هذا موتاً للرئيس، سواء دخل السجن أو لم يدخل، أو تمت محاكمته أو لم تتم، لأنه بذلك يخسر السلطة والنفوذ والتاريخ ويجلب الذل والهوان لنفسه ولأسرته بعد مماته. وإن كان لمبارك تاريخ عسكرى مشرف، فهو الذى لوث هذا التاريخ بيده بنشر الفساد وليس الشعب المصرى الذى أنكر وشوه هذا التاريخ، فمبارك مسئول مسئولية مزدوجة عن الفساد السياسى والاجتماعى فى الدولة سواء بالمشاركة أو بالسماح بالفساد والسرقة والتزوير، ودائما كان يختار الفاسدين والمنافقين والفاشلين والحاقدين والمتنافسين ليوليهم السلطة. وربما تفتح قضية محاكمة الرؤساء والوزراء الكثير من التسائلات أولها، لماذا تم السماح للرئيس عبدالناصر بفرض الإقامة الجبرية على الرئيس محمد نجيب والمشير عبد الحكيم عامر، حتى وافتهم المنية؟، لماذا تم إهمال وإنكار دور الفريق سعد الدين الشاذلى؟ وسوف يفتح ملف التعذيب فى المعتقلات وسيطرة مراكز القوى فى عهد عبد الناصر، فهى تهم كان يجب ألا تمر مرورالكرام، وربما هذا ما دفع السادات لثورة التصحيح فى بداية السبعينيات، فعلى الرغم أن عبد الناصر كان ديكتاتورياً بعض الشىء إلا أنه لم يكن فاسداً كمبارك. وفى اعتقادى أنه ليست الدولة العظمى التى تتبع مناهج ومعايير للتنمية هى التى تحاكم الرؤساء والمسئولين فقط، بل الدول العظمى التى تسعى للتنمية هى التى تمنع هذا الرئيس من البداية من عقد الصفقات المشبوهة واستغلال النفوذ وذلك بتقليل السلطات المفرطة لرئيس الدولة، بالإضافة للمتابعة والإشراف المستمر على ممتلكات الدولة وذلك أفضل بكثير، ليتجنب الشعب ويلات سنوات الفساد وتجنباً لوصف تاريخ هذه الحقبة الزمنية من تاريخ البلاد بالتأخر والفساد. وفى النهاية نتمنى محاكمة عادلة للفاسدين بدون انتقام أو تشف، لأن هذه المحاكمة ستكون مقياساً وبداية للديمقراطية فى المستقبل وليعرف كل رئيس قادم أنه من اليوم سيوجد فى بلادنا ما يسمى بزنزانة الرئيس.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل