المحتوى الرئيسى

أضاليل الشيخ بوذا بقلم:فاطمة الخليل

04/24 21:25

من حكايا شهرزاد مع بعد الثانية بعد الألف أضاليل الشيخ بوذا حنظلة الأبابيل المهاجر في بلاد ما وراء الغرائب , في مكان موحش وقفار بعيدة عاش راهب قارب الستون عاماً , ولورعه الشديد أطلق عليه الشيخ بوذا - وربما لسبب آخر لم تورده شهرزاد في حكايتها هذه – كان كثير التأمل في كل ما يحدث في العالم , وقد قربه إليه مليك تلك البلاد , ليكون كاهنه الأكبر وحافظ سره المقدس الأمين . ومرت عليه عقود وهو يرى أحوال تلك البلدان , ويحلم أن يكون له دور كعمر بن الخطاب أو كصلاح الدين الأيوبي .. ولكم كان يصبو في سره أن يكون حامل راية الفتح إلى بلاد المسرى , لكن أحداً لم يلتفت إلى تلك الهواجس ولا لأحلام ذلك الكاهن , ألا أن جاءت ليلة وشاهد في حلمه من يناديه ويدعوه كي يكون صاحب راية الفتح حقيقة , لكن وجهة الفتح لم تكن إلى القدس , فما كان يعيشه ذاك الكاهن محض أضاليل جعله يظن هذا , لكن الحقيقة أن الفتح سيكون فتح بلاد العرب كافة على يد الفارس الأسود .. الفارس الأسود .. الفاررررررررررررررررررررررررررررررررررررس .. استيقظ الشيخ بوذا مفزوعاً مما رأى : أيمكن أن يكون طوال ستين عاماً مضللاً ومخدوعاً لأنه لم يكن يعرف وجهة الفتح وإلى أين ؟؟!! وحانت منه التفاتة لمليكه وشاهده يبتسم تلك الابتسامة , التي كانت ترتسم على ثغر الفارس الأسود , فأدرك حينها المغزى الحقيقي لحلمه , لكن ثمة مشهداً آخر شاهد أيضاً في تلك الرؤية العجيبة , وهو كتاب تعاليم الرسول بوذا تحت أحد العروش في بلاد العرب الواسعة , فحار كل الحيرة فأين له أن يجده أو يحصل عليه ؟؟؟!!! ومرت الشهور وراح المليك يجند الجند من ملكة العم سام وحام وياهو , رغم صغر إمارته إلا أنه كان يملك مرآة سحرية كانت الأعجوبة الثامنة في تاريخ البشرية كما أكد أحد الباحثة في التاريخ المعاصر , فهي كانت تستطيع أن تأتي بالجن الأحمر والأزرق كي يرقص في حضرة هذا المليك إن هو أشار بإشارة من يده , وتستطيع أن تصنع ما هو أعجب من كل خيال , وقد قالوا ما هو أدهى عنها أنها تصير النملة فيلاً وتصير العملاء ملائكة . بدأت الثورة العربية وسقطت العروش تباعاً , وأراد الشيخ بوذا ومليكه أن يكون له نصيب الأسد في كل ما يحدث , فراح يبشر بالفتح الجديد بعد سقوط عرش تونس ومصر , وترنح عرش ليبيا واليمن السعيد الذي لم يعد سعيداً , ولم يجد ذاك الكاهن كتاب تعاليم بوذا , وجاء الفارس الأسود برفقة فرسان الصليب في حملتهم إلى ليبيا , وكان أكثر ما يدهش في تلك الغزوة أن يرتدي الفارس الأسود عباءة ذاك المليك , تفاؤلا وإضفاء الشرعية على كل ما يقوم به . وظل الأمر على هذه الشاكلة كلما سمع الكاهن بثورة تنتفض على الظلم نادى بالفتح الجديد لبلاد بني يعرب , وراح يصب دعواته ولعناته على أصحاب العروش التي سقطت والتي يراد لها أن تسقط , والسؤال الذي بزغ على السطح هو : هل ثمة رابطاً ما بين حلم الشيخ بوذا وغزوات الفتح الجديد , والثورات التي راحت تشتعل في أكثر من مكان .. ومن هو ذلك الفارس الأسود الذي نادي بغزوة التحرير في ليبيا بعد سقوط أندلس الشرق من قبل بلاده ؟؟؟!!! الشيء الذي أحزن الشيخ بوذا بعد كل هذه الغزوات أنه لم يجد الكتاب الموعود , رغم أنه يعرف أن كل رؤاه قد تحققت سابقاً . لم يبق إلا عرش ذاك المليك , نظر الشيخ بوذا إلى مليكه نظرة كان يعرفها جيداً , فيما كان الفارس الأسود ينتظر آخر انتصاراته . طوت شهرزاد الكتاب وسكتت عن الكلام المباح , فلا تسألوا أين كان يعيش الشيخ بوذا وذاك المليك والفارس الأسود , وإلى أي عصر ينتمون ؟؟!! لأنهم في كل زمان وعصر يبزغون , وعن براءة الورد يبحثون .. في كل عصر يبزغون والبراءة في بلادي يقتلون فعنهم لا تبحثوا .. لا تبحثوا . هي بقايا لم يخطها الغزاة في سفر جرائهم , باسم المسيح حيناً وباسم محمد أحياناً , فعنهم لا تسألون ومن أي كتاب تعاليمهم يستقون ؟؟؟!!! لأنكم حين توغلون في عيون الطفولة ستعرفون .. ستعرفون من أي كتاب تعاليمهم يستقون .. ويخرجون كما ياجوج وماجوج من كل واد يخرجون , وعن البراءة يبحثون , كي يغتالوا البراءة في الأوطان والعيون . هذا بعض مما قام به الشيخ بوذا , والبقية لازالت طي كتاب ألف ليلة وليلة , وعن سر الحكاية يا سادتي لا تبحثوا , لأنها من وقع حوافر الخيل فوق دماء البراءة في القدس وبغداد وطرابلس .. فعنها لا تبحثون هي بقايا لم يخطها الغزاة في سجلات غزواتهم . أطووا الكتاب وفي غد كل تفاصيل الحكاية ستعرفون , وعن الشيخ بوذا في ما وراء الخبر لا تبحثون هو بقايا مر مثل طيف في خاطري فعن أي منها لا تسألون .. في غد تفاصيل هذه الحكاية ومغزاها ستعرفون .. ستعرفون . كتائب الفتح المبين

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل