المحتوى الرئيسى

صناعة الموت: الهجمات على السياح.. أسباب ونتائج

04/24 20:58

اسم البرنامج: صناعة الموت مقدم البرنامج: ريما صالحة ضيفا الحلقة: د. علي الخشيبان (كاتب وباحث سعودي) ممدوح إسماعيل (محامٍ متخصص في قضايا الجماعات الإسلامية) ريما صالحة: في عالمنا العربي والإسلامي يمثل السياح الأجانب والمناطق السياحية الهدف الأبرز لصناع الموت من عناصر الجماعات المتطرفة، هناك عشرات الأمثلة لهجمات من هذا النوع من أندونيسيا إلى الدار البيضاء، ومن اليمن إلى القاهرة وشرم الشيخ، ورغم أن القاعدة الشرعية الواضحة الصريحة تتحدث عن عصمة دم المستأمن وماله في بلاد المسلمين، كيف ضربت الجماعات المتطرفة بهذه القاعدة الشرعية عرض الحائط؟ وما الأسباب التي تجعل السياح الأجانب هم الهدف المفضل لهذه الجماعات في كثير من البلدان؟ حلقة جديدة من صناعة الموت أحييكم. قاعدة حرمة دم المستأمن.. أين موقعها من الإعراب؟ رغم أن السياح الأجانب مثلوا طوال العقدين الماضيين الهدف الأبرز للجماعات الدينية المتطرفة مثل الجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد، ثم تنظيم القاعدة في ما بعد إلا أن منظري التنظيم واجهوا مأزقاً فقهياً كبيراً في تحليل مثل هذه الهجمات من الناحية الشرعية، حيث كان جميع الآراء الفقهية الإسلامية حتى التي يعتبرها قادة الجماعات المتطرفة مراجع لهم تجمع على حرمة دم المستأمن وهو الأجنبي غير المحارب الذي دخل بلاد المسلمين بعقد أمان مثل تأشيرة الدخول السياحية أو عقد العمل، هذه الإشكالية الفقهية جعلت قادة التنظيمات المتطرفة يحرصون على اختيار الشباب صغيري السن وغير المتفقه في الدين لتنفيذ هذا النوع من العمليات، وكانت هذه النقطة الأبرز التي اعتمدت عليها المراجعات الفقهية لقادة الجماعة الإسلامية في مصر والذين أعلنوا مبادرة وقف العنف في نهاية التسعينات بعد عقد دامٍ تم خلاله تنفيذ مئات العمليات ضد السياح والمناطق السياحية في مصر خلال الفترة من العام 1991 إلى عام 1998. أرحب في هذه الحلقة بضيوفي عبر الأقمار الاصطناعية من الرياض الدكتور علي الخشيبان الكاتب والباحث السعودي، ومن القاهرة الأستاذ ممدوح إسماعيل المحامي رئيس اتحاد المحامين الإسلاميين والمهتم بقضايا الجماعات الإسلامية، أبدأ طبعاً مع السعودية مع الدكتور الخشيبان أبدأ بسؤالي عن قاعدة المستأمن في الإسلام، مَن هو المستأمن؟ وبرأيك يعني ما هي القاعدة الشرعية التي تعلل بها القاعدة مهاجمة السياح أو استهدافهم؟ د. علي الخشيبان: أولاً بسم الله الرحمن الرحيم، الحقيقة دعيني أنطلق من قراءة للقاعدة الشرعية التي تحرم قتل المستأمن، في الآية 51 من سورة الأنعام يقول الله تعالى: (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلك وصاكم به لعلكم تعقلون)، المفسرون رحمهم الله قالوا هي النفس المسلمة والكافرة وقد عُصمت بالميثاق والعهد سواء كانت ذكر أو أنثى، رجل أو امرأة، كبير أو صغير، فالله جل وعلا حرم قتلها، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول أيضاً في حديث آخر: "ذمة المسلمين واحدة فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منهم صرف ولا عدل" والخفر هو نقض العهد، هذه آية كريمة من المصدر التشريعي الأول في الإسلام وهو القرآن الكريم، ثم بعد ذلك حديث من الرسول صلى الله عليه وسلم بأن الخفر وهو نقض العهد، ونقض العهد يكون بالاعتداء على هذه النفس سواء كانت هذه النفس مؤمنة أو كافرة أو رجل أو امرأة أو ذكر أو أنثى، الفقهاء أيضاً في الشريعة يقولون يجب على ولي أمر المسلمين أيضاً أن ينصر المستأمن ما داموا في دارنا، وأن ينصفهم ممن يظلمهم، وزاد في المغني أيضاً إذا عقدت الهدنة فعليه حمايتهم من المسلمين وأهل الذمة.. ريما صالحة: إذاً ما هي القاعدة الشرعية التي يعتمدون عليها دكتور؟ د. علي الخشيبان: هذه آيات مؤكدة، ولكن هم لا يرون في هذه التفسيرات هم يرون في تفسيرات أخرى تحل لهم قتل غير المسلمين عندما يكونون في ديار المسلمين، ولكن الحقيقة أنه هم لا ينطلقون من هذا من جانب شرعي مؤكد لأنهم يعرفون أن الكثير من الآيات القرآنية تنقض أفكارهم ومن السهل نقضها، سواء من خلال هذه الآية القرآنية المؤكدة في القرآن الكريم أو من هذا الحديث، هم ينطلقون من قاعدة أخرى اعتبروها يعني هي المحرك الرئيسي منذ ثلاثة أو أربعة أعوام بالنسبة للقاعدة وهي ضرب الاقتصاد، وأعتقد في بلدان مثل اليمن.. ريما صالحة: سأتحدث عن موضوع الاقتصاد في الجزء الثاني، ولكن دعني هنا أتحول إلى الأستاذ ممدوح إسماعيل المحامي وأنت رئيس اتحاد المحامين الإسلاميين وأيضاً مهتم بقضايا الجماعات الإسلامية، أستاذي الكريم مصر تحديداً عانت من الإرهاب منذ ستين عاماً على فترات خسرت مبالغ كبيرة، ضُربت في شرم الشيخ بالسياحة، ضُربت أيضاً في الغردقة بموضوع السياح والمستأمن هناك قاعدة شرعية واضحة برأيك على ماذا يعتمد من يقومون بهذه الأعمال؟ على أي قاعدة إذا كنا نتحدث يعني بشكل صريح وواضح وشرعي عن قاعدة معينة؟ ممدوح إسماعيل: القاعدة التي يعتمد عليها الذين ينفذون عمليات ضرب السياحة، الحقيقة أنه بتتبع جميع الأحداث التي وقعت في مصر منذ عام 93 بالضبط يعني منذ حوالي 17 عام عندما بدأت أول عمليات ضرب السياحة في مصر في عام 93 وتمت بعمليات ضرب أوتوبيسات السياحة، في وقتها والأحداث التي تلت بعد ذلك والتي بدأتها الجماعة الإسلامية ثم عادت وتراجعت عن ذلك وبيضت صفحتها من هذه الوقائع، لكن الشاهد أنه في عام 93 وما بعدها حوالي 5 سنوات مرت بها في مصر في أحداث عصيبة في ضرب السياحة لم يكن هناك توثيق شرعي واضح لمسألة ضرب السياحة.. ريما صالحة: ولكن في ال97 كانت هذه الحادثة الأكبر في الأقصر يعني وهذه.. طيب إذاً كيف كما تقول إنه ما كان هدفهم السياح أستاذ؟ ممدوح إسماعيل: ما أنا رح أقول لحضرتك، هو من 93 ل97 أعلنوا بوضوح في البيانات المتتالية ليهم إنه قصدهم ضرب اقتصاد الدولة في ضرب قطاع السياحة، هذه هي المقولة وهذا هو السند الذي يعتمدون عليه، لم تكن هناك أدلة أو وثائق خرجت من منفذي العمليات بتأصيل عمليات ضرب السياحة مطلقاً، لما كانت المسألة تدور في عملية التنفيس عن الغضب ورد الفعل الثأري الانتقامي من الدولة في هدف سهل مؤثر اللي هو هدف ضرب السياحة، فبالتالي وقعت أحداث عديدة جداً لم يخرج للواقع الإعلامي أو الواقع المصري بنود شرعية تؤصل من طرف الذين نفذوا العمليات ما يقومون به من 93 حتى 97، كانت العمليات كلها تقوم على خطة واضحة وهي ضرب الاقتصاد.. الأسباب شخصية.. وليس شرعية ريما صالحة: يعني هل أفهم منك بأنهم كانوا يندفعون إلى هذه الأعمال بصفة شخصية وليس شرعية؟ ممدوح إسماعيل: نعم أعتقد ذلك، أعتقد أنها كانت أفعال رد فعل ثأرية بحثت لها عن متنفس في ضرب اقتصاد الدولة في قطاع السياحة، لأنها بداية لم تتناول شخصيات سائحين محددين وحتى نهاياتها، يعني الشاهد أنه كانت الأهداف ضرب السياحة فقط والسائحين فقط لم يكن هناك أهداف محددة لسائح بالاسم أو بالعين أو بشخصه أو بجنسيته، كانت عمليات تحت عنوان ضرب السياحة والسائحين فقط، وهي بدأت بدايات بسيطة ثم بعد ذلك تولت بنهايات عنيفة جداً بل بمجزرة عنيفة جداً، يعني بدأت بضرب أوتوبيسات السياحة بطلقات عشوائية للإرهاب والتخويف ثم انتهت بمجزرة الأقصر الشهيرة، الشاهد من هذه الوقائع أنه لم يكن هناك تأصيل شرعي مطلقاً خرج به منفذي العمليات في ضرب السياحة إنما كان المسألة كما هو واضح في ملفات القضايا التي نظرت هذه الأحداث أنها كانت رد فعل ثأري من الدولة في قطاع السياحة المؤثر بشخصيات السائحين الأجانب المستهدفين بسبب العلاقات الدولية وعلاقات الدولة مع شخصيات السائحين ودولهم، فكانت رد فعل ثأري من شخصيات المنفذين للدولة للتأثير عليها فقط. ريما صالحة: طيب دكتور علي الخشيبان برأيك هل فعلاً هذه الجماعات تتصرف بشكل شخصي أم وراءها من يفتي لها بهذه الأمور؟ ماذا عن هذه الحوادث؟ هل فعلاً يفعلون ذلك بدون الرجوع إلى القواعد؟ د. علي الخشيبان: لأ حقيقة أنا مع ضيفك الآخر من مصر وبحثت كثيراً عن محاولة أو عن محاولاتهم في التأصيل الشرعي لقضية وخصوصاً قتل السياح، الحقيقة إنه يعني هناك جزئين مهمين لا بد أن نعرفهم، الجزء الأول هو أنهم لم يأتوا بأي تأصيل شرعي لقضية مثلاً الاعتداء على السياح والسبب في ذلك أنا قرأت عليك آية من القرآن وحديث من السنة النبوية فلذلك هم لم يحاولوا أن يوجدوا أية تفسيرات إلا في قضية دفع الصائل وما إلى ذلك، ولكن هذه القضايا تنطبق على مكان واحد وموقع واحد مثلاً هم لديهم مستند وإن كان مستند ضعيف هو قضية عندما حاولوا.. ريما صالحة: كان هناك يعني بيانات رسمية لهيئات العلماء المسلمين واضحة في هذا الأمر، برأيك هل تراجعت هذه المجموعات عن استهداف المستأمن بعد هذه البيانات؟ د. علي الخشيبان: لا.. لا، هو لم تتراجع عن يعني استهداف المستأمن لكن دعيني أكمل كانت القضية هناك حديث قضية أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، هذا هو كان أكثر مستند يعتمدون عليه في الجزيرة العربية، أما الأحداث الأخرى التي حدثت سواء في الجزائر أو في المغرب أو في اليمن أو في مصر أو حتى العملية الوحيدة اللي حدثت في السعودية كان كل ما هنالك يعني حتى تفسيرات القاعدة التي تخرج بعد هذه الحوادث كانت تبرر العملية من جانب اقتصادي، فلذلك لو تلاحظين أيضاً حتى عملية استهداف النفط ومحاولة استهداف النفط في المملكة العربية السعودية كانت جزء من هذه المنظومة، فالقضية ليست مجرد فقط السائح بحد ذاته كسائح أجنبي، بقدر ما هو محاولة لإضعاف وضرب القوة الاقتصادية سواء في مصر، مصر مثلاً يعني دخلها من السياحة يعادل 8.2 بليون وهذا رقم كبير، بالنسبة لليمن حتى عام 2008 كان الدخل حوالي 800 مليون دولار.. ريما صالحة: أنا سأتحدث عن الشق الاقتصادي لو سمحت لي دكتور أريد فقط يعني هنا في هذا الجزء أن أتحدث عن القواعد الشرعية، لماذا هؤلاء يلجؤون يعني إلى ضرب المستأمن رغم ماله وعِرضه وأمنه حرام في الدين الإسلامي الحنيف، برأيك إلى أي مدى ممكن هذا الضرر أن يلحق بالمسلمين في البلدان الغربية في ضرب الغربيين في البلدان الإسلامية؟ د. علي الخشيبان: وهذه هي الإشكالية الكبرى، أنا سبق وأني تحدثت أنه القاعدة يعني تجاوزت التأصيل الشرعي في قضية ضرب الأجانب، لم يعني كل مبرراتها الشرعية التي حاولت أن تدفع بها إلى الشارع لم تقنع الشارع المسلم فلذلك هي بدأت تضرب وخصوصاً في مجال السياحة تحت ذريعة أو تحت غطاء ضرب الاقتصاد، وهذا أكرره مرة أخرى، وهذا ما أكد عليه حتى ابن لادن في خطاباته التي يعني كانت تقريباً من عام 2003 تقريباً وكل خطابات ابن لادن كلها والظواهري وقيادات القاعدة التي خرجت كلها تؤكد أنه إضعاف تلك الدول والدول المسلمة وضربها من خلال الاقتصاد والسياحة. ريما صالحة: دعني أنتقل إلى الأستاذ إسماعيل في القاهرة يعني ذكرت لي بأنهم يتصرفون بشكل شخصي وليس بشكل شرعي، ولكن مضت سنوات طويلة على استهداف المستأمنين وما زال إذا كنا نتحدث عن مصر، عن اليمن، عن تونس وغيرها من البلدان، يعني حتى الآن ألم يدركوا بأن هناك قاعدة شرعية تمنعهم من القيام بمثل هذا الأمر؟ ممدوح إسماعيل: يعني هو هناك إشكاليات متعددة في مسألة السياحة والسائحين واستهدافهم، لكن يعني دعيني أقول بوضوح إنه حتى الآن لا يوجد تأصيل شرعي واضح في مسألة استهداف السائحين لدى المنفذين لتلك الجرائم.. ريما صالحة: يعني كيف ما في تأصيل شرعي، ما عم بقدر افهم هيدي الجملة لو سمحت تشرح لي ياها أكتر؟ ممدوح إسماعيل: يعني أنا رح أقول لحضرتك في عام 99 أصدر محمد مختار وهو من قيادي الجماعة الإسلامية أصدر كتاب اسمه حكم قتل المدنيين، جمع في الكتاب وثائق من قادة متفرقين من قادة الجماعات الإسلامية في ليبيا وفي الجزائر وفي مصر وهنا وهناك وفي دول عديدة جداً، وتحدث في سؤال واضح لهم عن حكم قتل المدنيين والمستأمنين وغيرهم، وكانت الإجابات واضحة برفض هذا الأمر ورفض هذه الفكرة ورفض هذا المنطلق، وهو كتاب وثائقه مهمة جداً في أكثر من 500 صفحة صدر عام 99، هذا الكتاب يوضح بجلاء تام أنه لا يوجد في ملفات وأجندات الجماعات الإسلامية تأصيل شرعي واضح لقتل السائحين الأجانب لمجرد أنهم سائحين أجانب، لا يوجد تأصيل شرعي واضح، لأن القواعد الشرعية كما ذكر الأستاذ العزيز الضيف العزيز من السعودية واضحة في تجريم مثل هذه الجرائم وفي استهداف السائحين سواء إذا وضعنا لفظ "السائحين" أو أنهم "غير مسلمين" أو أنهم "كفار"، أي كان اللفظ والمصطلح الذي يطلق عليهم لا يوجد نص شرعي ولا تأصيل شرعي واضح يستهدف غير المسلمين بالقتل لمجرد أنهم غير مسلمين.. ريما صالحة: تحت أي إطار يعني ممكن أن نضع استهدافهم؟ د. علي الخشيبان: نعم، هو حدثت إشكاليات متعددة تدخلت في بعض الصور في استهداف السائحين، منها ما يعاني منه شريحة من التيار الإسلامي من إحساسهم بأن الغرب يحاربهم بكل الطرق وأنه لا وسيلة لهم لحرب الغرب إلا بهذه الوسيلة وإلا بهذا الطريق، وأنا أظن وأعتقد أنه دخل في استراتيجيات الجماعات التي تنفذ هذه الأحداث نوع من البراغماتية يعني نوع من تحقيق المصلحة أو الغاية تبرر الوسيلة بأي طريقة كانت لتحقيق أهداف يرون أنها تحقق مصالحهم، يعني استهداف السائحين كما شرحه الأستاذ العزيز من السعودية أنه لا يوجد لها تأصيل شرعي، ولكن هو محاولة لإيجاد نوع من الضغط بأي طريقة كانت للتنفيس عن غضب ما في وقائع معينة، يعني أحداث.. ريما صالحة: طيب عموماً ضيفيّ الكريمين سأنتقل إلى فاصل قصير لنتابع بعده: مليارات الدولارات وآلاف الوظائف تفقدها الشعوب العربية بعد كل عملية ضد السياحة، هل هذا هو الهدف المباشر الذي تسعى له الجماعات المتطرفة من استهداف السياح؟ نتابع بعد الفاصل. [فاصل إعلاني] البطالة.. قلة الوظائف.. اقتصاديات ما بعد الهجمات ريما صالحة: رغم أن معظم جماعات الفكر المتطرف ترفع شعار الجهاد على رأس أولوياتها إلا أن الهجمات التي قامت بتنفيذها ضد السياح والمناطق السياحية في البلاد الإسلامية كانت تخلو من أي معنى للجهاد بمفاهيمه الدينية المتعددة، وإنما كانت تركز فقط وبشكل مباشر على إحداث ضربات اقتصادية موجعة لا تفرق بين الحكومات والشعوب الإسلامية، ففي مصر التي كانت أكثر الدول معاناة من الضربات الموجهة للسياحة في فترة التسعينات تكبد الاقتصاد المحلي أكثر من 3.2 مليار دولار في الفترة من العام 1993 - 1998 وهي الفترة التي شهدت ذروة العنف الموجه ضد السياح في مصر بقيادة تنظيم الجهاد والجماعة الإسلامية، وكان هدف هذه التنظيمات من الهجمات الموجهة للسياحة هو إضعاف الحكومات وحرمانها من أهم مواردها الاقتصادية، ولكن هذا الضغط على الاقتصاد جاء بنتيجة عكسية لم يتوقعها قادة هذه التنظيمات حيث وجدوا أنفسهم في مواجهة مباشرة مع المواطن البسيط الذي يعاني من البطالة وانخفاض الدخل ويتعرض مع كل عملية من هذا النوع لفقدان عشرات الآلاف من الوظائف العاملة في مجال السياحة. إذاً أعود معكم مشاهدينا وأعود مع الجزء الثاني عن التأثيرات الاقتصادية للهجمات على السياحة، لماذا تسعى الجماعات المتطرفة لتخريب اقتصادات الدول الإسلامية؟ أعود وأبدأ في هذا الجزء مع الدكتور علي الخشيبان برأيك لماذا تسعى هذه الجماعات إلى تخريب الاقتصاد اقتصاد في الدول الإسلامية، هل الهدف هو ضرب السياحة، ضرب السياح، أم ضرب الاقتصاد التابع للحكومات؟ د. علي الخشيبان: أولاً الحقيقة إنه يعني الهدف من ضرب الاقتصاد لا بد أن نقرأه قراءة مختلفة تماماً، الهدف الأول هو عداء الغرب بأي مهما كان هذا الغرب ومهما كان هذا الآخر الذي يأتي إلى البلدان الإسلامية، النقطة الهدف الآخر عداء للبلدان الإسلامية وهذه هي أهداف مباشرة واضحة لا يمكن أن تغيب عن أعيننا، الهدف الأخير وهو ضرب الاقتصاد من أجل هز الشارع في الدول الإسلامية ودفعه إلى الانتقام من الحكومات بحيث إنه عدم قدرتها على السيطرة على الأمن قد يدفع هذه الشعوب إلى الإخلال في التركيبة الاجتماعية.. ريما صالحة: طيب إذا كان هدفهم ضرب الحكومات فما ذنب الأفراد الذين يعتاشون من هذا الاقتصاد؟ د. علي الخشيبان: هي القضية بالنسبة للقاعدة هي قضية يعني أعود إلى قضية التأصيل التي كررتِ أنتِ السؤال عنها، أصلاً القاعدة لا تعترف بالتأصيل الشرعي لوجود الحكومات الإسلامية، فلذلك هي لا تبحث عن مبرر ديني لما تفعله في هذه المجتمعات، هدفها الأول والأخير أن تقضي على هذه المجتمعات، أن تحاول هز هذه المجتمعات، زعزعة هذه المجتمعات بأي شكل من الأشكال لأنها تريد أن تستثمر ردة فعل الشعوب على هذه الحكومات اللي ممكن أن توجد لها أرضاً صلبة لقيام القاعدة مرة أخرى كما كانت في أفغانستان، ولذلك دائماً نجدها تختار الدول الأضعف والدول الأكثر يعني أو عدم يكون عدم السيطرة الحكومية فيها واضحة 100% نجد أنها تتكاثر فيها، فلذلك يُضرب الاقتصاد، يُضرب الشعب من خلال الاقتصاد، عندما يفقد آلاف الوظائف، عندما نفقد مئات الملايين من الدولارات القادمة بفعل تحويلات السياح وبفعل قدومهم، هذه الحقيقة أن هذه أهداف القاعدة الرئيسية، والأهداف الخفية التي ممكن أن نقرأها إذا سمعنا عن تفجير سياح وما إلى ذلك، هم يستخدمون شباب صغار، هم يستخدمون انتحاريين، هدف الانتحاريين ليس له علاقة بالاقتصاد إنما له علاقة بالاستشهاد والجنة، ولكن الأثر الذي ينظرون إليه هو أثر سياسي اجتماعي، فلذلك نلاحظ أن لا بد أن نرى أو نلاحظ هذه المقومات بعين الاعتبار.. ريما صالحة: وصلت فكرتك سيدي دعني أتحول.. د. علي الخشيبان: لو سمحتِ لي. ريما صالحة: تفضل دكتور. د. علي الخشيبان: لو سمحتِ لي القضية هنا الأساسية هي قضية هز المجتمعات الإسلامية بأي وسيلة كانت وأعتقد إنه أكثر يعني النقاط التي ممكن أن تهز المجتمعات الإسلامية وعلاقتها بالآخر هو قتل آخرين على دول إسلامية. ريما صالحة: أستاذ ممدوح هل ترافعت عن أشخاص قاموا بضرب السياحة في مصر؟ وإذا كان الأمر كذلك يعني ما كانت تبريراتهم؟ هل كان مغرر بهم؟ هل كانوا غاضبون من أمر ما؟ هل ندموا على ما فعلوا؟ ممدوح إسماعيل: يعني أنا ترافعت في معظم القضايا نعم، لكن هو أنا أحب توضيحه إنه كثير جداً من الذين قاموا بتنفيذ عمليات ضرب السياحة في مصر لم يكن عندهم علم شرعي، ولم يكن عندهم تأصيل شرعي لما يقومون به غير تنفيذ أوامر القيادة وتنظيم أوامر الجماعة التي أمرتهم بضرب هذه الأهداف، وكان هناك نوع من الإخلاص لأوامر الجماعة بدون بحث في التأصيل الشرعي، لأنه كانت الثقة في القيادة هي مبناها ثقة على رؤيتهم الشرعية أو رؤيتهم في هذا الاستهداف، وهذه كانت مسألة من أخطر المسائل.. ريما صالحة: يعني هل هم يختارون من ليس لديهم الخبرة الشرعية لتنفيذ مثل هذه الأمور؟ ردود أفعال لعداء الغرب ممدوح إسماعيل: نعم بلا شك، نعم بلا شك، كثير جداً ممن قاموا بتنفيذ هذه الجرائم بسطاء في تفكيرهم وفي تحصيلهم العلم الشرعي، لكن هو الذي يغريهم بتنفيذ هذه المسائل كما قلت بعض الرتوش التي توضع في المسائل من ناحية كراهية الغرب للإسلام والمسلمين، وهذه المسائل يعني تم تزايدها بسرعة بصورة شديدة جداً بعد الحادي عشر من سبتمبر وظهور فوبيا الإسلام في الغرب، وظهور أفكار كثيرة جداً معادية للإسلام كدين فبالتالي كان هناك رد فعل نفسي للمعاداة للغربيين أيضاً، هناك في تفصيلات هذه المسألة الشائكة كثير جداً من الرتوش لكن هناك نقاط واضحة.. ريما صالحة: يعني نحن نتحدث عن فترة معينة هي في التسعينات، وفي التسعينات كان هناك الكثير من العمليات التي طالت السياح وأنت تعلم هذا أستاذ إسماعيل، طيب عدم تحقيق المراجعات الفكرية برأيك هدفها يعني الجماعات الإسلامية هي أكثر من قام بمثل هذه العمليات وكان هناك تراجعات لها، لماذا برأيك لم تحقق هذه المراجعات أي أثر على الأرض؟ ممدوح إسماعيل: لا بالعكس المراجعات اللي قامت بها الجماعة الإسلامية حققت تقدم كبير جداً في هذا الشأن بدليل أنه لم يتهم أي فرد من الجماعة الإسلامية بأي حادث من هذه الحوادث بعد عام 97 بعد حادثة الأقصر مجزرة الأقصر الشهيرة، ومبادرة وقف العنف وظهور المراجعات، لم يُتهم أحد من الجماعة الإسلامية مطلقاً بهذه الحوادث، لكن وحتى على مستوى الجماعات الإسلامية التي كانت في السجون وخرجت جماعة الجهاد وقدموا مراجعات لم يتهم أحد، لكن الإشكالية أن هناك جيل جديد يظهر، هذا الجيل الجديد هو خارج عن نطاق المراجعات، خارج عن علاقته بأطرافها، خارج عن قراءة هذه الكتب غير مقتنع لوجود حالة عدائية من الغرب للإسلام والمسلمين فهناك حالة من عملية التنفيس عن الغضب لا يرى لها.. ريما صالحة: يعني أنت تقول لي الآن دكتور هل هذا يعني بأنه الجماعة الإسلامية ليست هي من قامت بأكثر العمليات في ضرب السياح؟ ممدوح إسماعيل: لا أنا أقصد أن الجماعة الإسلامية من 93- 97 كانت متهمة بهذه الجرائم، بعد ذلك انقطعت صلتها تماماً بهذه الجرائم وقامت بمراجعات تامة انتقلت فيها هذه الجرائم وقدمت تأصيل شرعي نقضي لهذه الأفعال وهذه الجرائم في كتابها هذا واضح واقتنع بها كل الأطراف وكل الأفراد المنتمين إليها، وبيضت صفحتها كما قلت من هذه الجرائم بمراجعاتها الشهيرة، لكن أنا أتحدث عن جيل جديد ظهر، هذا الجيل لا علاقة له بالجماعة الإسلامية ولا علاقة له بجماعة الجهاد، ولا علاقة له بالجماعات التي كانت موجودة ولا علاقات تاريخية، هذا الجيل يعتمد على الإنترنت والموجود على الإنترنت من شحنات الغضب من الغرب ومن هنا وهناك وهذا ظهر في قضية في عام 2005 اللي هي قضية أيضاً حدثت في الأزهر وهي قضية تم فيها تفجير عبوة ناسفة في شارع خان الخليل أيضاً في الأزهر، وقتل المنفذ في هذه الحادثة.. ريما صالحة: حسن بشندي؟ ممدوح إسماعيل: نعم حسن بشندي نعم، الشاهد أن هذه الواقعة تدل على ظهور جيل جديد منقطع الصلة تماماً بالجماعات ومراجعاتها.. ريما صالحة: قبل أن أتحول إلى فاصل أريد فقط أن أسأل الدكتور الخشيبان، يعني هناك ضرر وطني قائم من مثل هذه العمليات برأيك كيف ممكن للدول يعني أن ربما تتصرف لربما تكثيف الأمن أو غيرها من الإجراءات لمنع حدوث مثل هذه الأمور؟ د. علي الخشيبان: أنا دعيني أتحدث عن نقطتين فقط قبل أن أجيب على سؤالك، النقطة الأولى هي أولاً أنا أعتقد إنه قضية استهداف السياح مثلها مثل استهداف أي غربيين فالتجارب في المملكة العربية السعودية مثلاً واستهداف المستأمنين يتم بنفس الطريقة التي يتم فيها استهداف السياح، فلذلك ليس هناك فرق من وجهة نظري فالسياح هم طريق لضرب الاقتصاد مثلها مثل طريقة لضرب العلاقة مع الغرب، النقطة الثانية هي قضية أنا أعتقد إنه الدول العربية مطالبة بإنشاء أجهزة للأمن السياحي مثلما هو موجود في مصر، مثلاً موجود في الأردن، موجود في كثير من الدول، اليمن إلى الآن مثلاً افتتحت فقط قبل أيام وحدة للأمن السياحي فهذه إحدى الأدوات التي ممكن لو نُظمت بشكل جيد ممكن أن تحد كثيراً من استهداف السياح في أي بلد عربي أو أي بلد مسلم. ريما صالحة: عموماً سأتوقف أيضاً لفاصل قصير لنتابع بعده: خطف السياح مقابل الحصول على فدية هل هو من أعمال الجماعات الدينية المتطرفة أم أنها عصابات الجريمة المنظمة؟ [فاصل إعلاني] خطف السياح.. مَن وراءها؟ ريما صالحة: لم تكن حالات خطف السياح للتفاوض على فدية من التكتيكات المعروفة للجماعات المتطرفة، فباستثناء حوادث تورطت فيها الجماعة السلفية المقاتلة في الجزائر لم يكن خطف السياح شائعاً إلا في اليمن، ولكنها كانت حوادث ذات خصوصية غير تقليدية، فقد كانت تجرى دون أن يكون للجماعات المتطرفة يد فيها وإنما كانت بعض القبائل تقوم باختطاف السائحين للضغط على الحكومة لتنفيذ بعض الطلبات المحلية، وكان السياح طوال مدة اختطافهم يلقون معاملة ممتازة حيث تعاملهم القبائل كضيوف وليس كمحتجزين. محمد سيف حيدر (باحث يمني متخصص في الجماعات المتطرفة): في البداية كانت عمليات اختطاف السياح تتم عن طريق القبائل لتلبية مطالب، لمساومة الحكومة من أجل إطلاق بعض المعتقلين في السجون، وزفلتة الطرق وإلى آخره، غير أن التحول الدراماتيكي في عملية استهداف القطاع السياحي جاءت عندما دخلت جماعات العنف الراديكالي المسلح المشهد وكانت أول عملية كبرى قام بها جيش عدن الإسلامي بقيادة أبي حسن المحضار في نهاية 1998 عندما اختطف سياحاً بريطانيين وأستراليين كانوا 16 سائحاً بالتحديد، حاولت السلطات الحكومية تحريرهم فقُتل منهم 4 سياح ثلاثة بريطانيين وأسترالي واحد، كان أبي حسن المحضار يريد أن يساوم على هؤلاء السياح من أجل تلبية بعض المطالب من قبل السلطات اليمنية، لكن الحكومة وقتها لم تجد بداً من تحرير هؤلاء الرهائن وللأسف كانت نهاية مأساوية للحادث، غير أن المهم في ملاحظتنا لتطور ظاهرة استهداف قطاع السياحة في اليمن، أن العنف الإرهابي اشتد على خلفية حرب العراق عام 2003، على خلفية وجود فصيلين أساسيين أو جيلين أساسيين للتنظيم في اليمن، كان التنظيم في البداية لا يضع في صلب استراتيجيته ضرب القطاع السياحي، بقدر ما كان يريد أن يستهدف أهدافاً عسكرية أو أهدافاً دبلوماسية وخلافه، لكن مع دخول الجيل الثاني وتمرده على الاتفاقيات الضمنية التي تمت بين الحكومة والجيل الأول هو تمرده على شرعية الدولة ذاتها واعتبارها دولة كافرة أو عميلة، تحول الأمر إلى استهداف استعراضي للسياح وقتلهم لمجرد القتل، قتلهم للنكاية، قتلهم من أجل إخضاع الدولة وإدخالها في عملية إنهاك اقتصادي، وضرب أحد أهم القطاعات الاقتصادية في البلد خاصة أن البلد تعاني من شح في الموارد وتعاني قريباً سينضب النفط في حين أن هناك خطط لإيجاد قطاعات بديلة تعزز اقتصاد البلد والقطاع السياحي هو في قلب هذه القطاعات. ريما صالحة: أعود في هذا الجزء الأخير أعود مع ضيفي من القاهرة الدكتور الأستاذ إسماعيل، أستاذ إسماعيل تكلمت في الجزء الثاني عن وجود جيل ثالث هل برأيك عملياً ارتباط هذا الجيل بعمليات الخطف ربما يكون الأقرب إلى الواقع طالما نتحدث عن فدية لأنه لم ترتبط يعني أي من الجماعات الدينية حقيقة بعمليات خطف مقابل فدية؟ ممدوح إسماعيل: لأ في مصر بالذات لا يوجد عمليات خطف مقابل فدية مطلقاً لم تحدث هذه الجريمة مطلقاً في مصر، لم تشهدها مصر ولم يفكر فيها.. ريما صالحة: يعني هي حقيقة حصلت في الجزائر إذا كنا نريد أن نتكلم بشكل مباشر، ولكن أنا أسأل هنا هل ممكن حتى في الجزائر أن نكون نتحدث عن جيل جديد جيل ليس له علاقة بجماعات دينية أو جماعات متطرفة، ربما جيل كما سميته جيل جديد فقط يريد أن يفعل ما يريده من أجل المال أو ربما من أجل ارتباطه بمنظمات معينة، منظمات الجريمة المنظمة؟ ممدوح إسماعيل: هو ظهرت هذه الحالة في بعض البلاد في الجزائر وفي اليمن وظهرت أيضاً في العراق يعني ظهرت أيضاً في العراق مسألة الخطف مقابل فدية، وظهرت أيضاً في قراصنة الصومال أيضاً ما سمي بقراصنة الصومال.. ريما صالحة: يعني في العراق كان هناك خطف لأجانب وأكثرهم ربما يعملون إما في منظمات إنسانية أو صحفيين أو سلك دبلوماسي، أنا هنا أتحدث عن سياح، في اليمن عندما يتم اختطاف سياح لم يطلبوا من فدية بل يطلبون ربما تحسين طرقات أو غيرها من الحكومات مباشرة، الأمر الوحيد الذي حصل كفدية مالية هو في الجزائر. ممدوح إسماعيل: نعم وفي الجزائر هناك خلط شديد جداً بين أفعال الجماعة الإسلامية أو الجماعة المسلحة المقاتلة وبين المنتفعين بتواجدها في ساحة العنف في الجزائر، وكان هناك كتاب شهير لأحد الضباط الجزائريين الذي هرب إلى فرنسا، وتحدث فيه عن استغلال قطاع من ضباط الجيش الجزائري لحوادث العنف في الجزائر وقيامهم بعمليات عنف متلبسين أو متظاهرين بأنه من الجماعات أو غير ذلك، الجزائر الوضع فيها شائك جداً ما بين المنتفعين بحالة العنف وبين أفعال أيضاً تمارسها جماعات العنف أيضاً، الجزائر وضعها صعب جداً لذلك لا يمكن تحديد أنه في الجزائر جماعات تقوم بالخطف مقابل فدية لغرض أو تحت شعار إسلامي أو غير ذلك، لأن المسائل فيها تشابك بين المنتفعين كما قلت والجماعات، لكن الشاهد أن هذه ليست مدرجة على خطط الجماعات التي تقوم بهذه الأعمال مطلقاً، لأنها لها هدف محدد في إضعاف النظام سواء من ناحية اقتصادية أو إضعافه لدفعه إلى التفاوض معها، ولهذا ولدفعه للتراجع عن مقاومتها وما إلى هذا السبيل، لكن مسألة الخطف ليست مدرجة على قوائم الجماعات لكنها أدرجت في أفعال نسبت لكثير جداً من البعض في الجزائر أو في بعض المناطق، لكنها غير واضحة المعالم التي تقوم بها جماعة تنتسب إلى أنها جماعة إسلامية أو غير ذلك غير واضحة المعالم، والشاهد في الملف الجزائري أن هناك تشابك شديد جداً في من يقوم بأفعال في الملف الجزائري بالعنف، وكما قلت لكِ أظن كان الضابط اسمه سويد الذي قدم كتاب فضح فيه بعض الممارسات التي تقوم بها عصابات في الجزائر لمصالح أخرى غير ما تقوم به الجماعات المتهمة بالعنف أيضاً لتشابك الوضع داخل الجزائر. ريما صالحة: دكتور الخشيبان ما رأيك؟ د. علي الخشيبان: أنا أعتقد إنه يعني فعلاً لكي نكون منصفين ومنهجيين الحقيقة إنه القاعدة لم تلجأ يعني أو أتباعها القريبين منها أو الجماعات المماثلة لها لم تلجأ إلى الفدية أبداً في عملياتها، وهناك سبب يعني إجرائي قانوني لهذا السبب أنها لا تلجأ إلى الفدية السبب في ذلك أن في حالة طلب الفدية هناك إمكانيات كبيرة لإلقاء القبض على طالبي الفدية مما سيدخل هذه الجماعة في تساؤلات ويدخلها في استقصاءات قد.. ريما صالحة: يعني هل هذا يعني بأن هذه الجماعات تستغل اسم الجماعات الدينية؟ د. علي الخشيبان: نعم هذه الجماعات أنا أعتقد إنه جميع الجماعات التي تطلب فدية هي جماعات مختلفة تماماً عما نتحدث عنه في قضية القاعدة أو جماعات الجهاد المرتبطة بالقاعدة، والسبب في ذلك كله سبب أمني وسبب إجرائي، فلذلك حتى مثلاً في اليمن هناك زي ما ذكرتِ هناك طلبات من الحكومة، في الجزائر هناك طلب تعويض مالي لأشخاص معينين قد يندرجون تحت.. ما هو الحل؟ ريما صالحة: حتى في مصر جرى فقط حادث خطف سياح أثناء القيام برحلة سفاري وأنت تعلم الجهة الخاطفة كانت تسعى للمال فقط وربطوها بدارفور وغيرها من الأمور، طيب ولكن الآن يعني ما هو الحل؟ ما هو الحل بالنسبة لهذه النقطة تحديداً؟ عملية اختطاف السياح وارتباطها بفدية مالية وارتباطها أيضاً باسم القاعدة أو اسم الجماعات الإسلامية الأخرى؟ د. علي الخشيبان: أنا أقول إنه فيه حل يعني يجب أن تقوم به الحكومات وهو دعم أجهزة الأمن السياحي، أصبحت يعني وجود شرطة سياحية أصبح مطلب وضرورة أساسية لو نلاحظ مثلاً في مصر تقريباً من 13 - 14 عملية لم يقتل فيها إلا حوالي 211 شخص نتيجة لولا وجود الأمن السياحي في دولة مثل مصر لتعرض ملايين الأشخاص أو عشرات الآلاف من الأشخاص للاعتداء، فلذلك اليمن أيضاً مطالب كل الدول التي تستقبل سياح ويعتمد اقتصادها على السياح يجب أن تفكر بالحل الأمني المرتبط بإنشاء جهاز خاص للأمن السياحي، وهذا الجهاز الخاص للأمن السياحي الهدف من إنشائه ليس عملية أمنية فقط إنما اكتساب الخبرة في التعامل مع الجماعات في أرض تعتبر مثلاً المزارات السياحية والمناطق السياحية، ولذلك هذا سيخفف الكثير، بل على العكس يدعم الاقتصاد السياحي فأنا يعني أعيد لك وأذكر لك مثلاً إنه السياحة في مصر في اليمن توفر 90 ألف وظيفة لليمنيين.. ريما صالحة: نعم وهذا حسب وزير السياحة اليمني نبيل الفقيه فعلاً. د. علي الخشيبان: نعم، فإذا فقدت دولة مثل اليمن 90 ألف وظيفة نتيجة عملية أو عمليتين ضد السياح فهذه يعني جريمة بحق الاقتصاد فلهذا لا يمنع إنه فعلاً يجب أن تفكر الدول التي من أهدافها استقطاب سياح من الخارج بغض النظر عن كانت هذه الدولة بادئة في السياحة أو عريقة في السياحة لا بد أن تفكر في الحماية من خلال جهاز أمن سياحي لأنه أنا أعتقد إنه هو القادر الوحيد على حماية السياح كما تعمل أجهزة الأمن الأخرى على حماية المواطنين. ريما صالحة: أستاذ إسماعيل برأيك هل فقط جهاز أمني سياحي أم برأيك بحاجة أيضاً إلى الإعلام أن يعطي فكرة أوسع عن هذا الموضوع، بحاجة ربما أيضاً إلى المنابر منابر الدعاة لتصحيح هذه الفكرة خاصة بالنسبة للقاعدة الشرعية لفكر هؤلاء الأشخاص؟ ممدوح إسماعيل: يعني هو حالة الارتباك والعشوائية الموجودة عند بعض الجماعات في تحديد أهدافها تحتاج وحالة الأخطاء الموجودة أيضاً تحتاج إلى جهد دعوي، أنا أرى إنه هو لا بد من تقوية دور العلماء ليس ضعفهم ولا وأدهم، لا بد من تقوية دور العلماء في المجتمعات الإسلامية وإبراز دورهم بوضوح شديد جداً في وسائل الإعلام، يعني هناك يعني حالة من التغريب موجودة في الإعلام العربي هذه الحالة هي أظن من سبب إضعاف دور العلماء وعدم وجود دور قوي لهم.. ريما صالحة: طيب ولكن كيفية الوصول إلى عقول هؤلاء وتغيير مفهومهم؟ يعني كيف ممكن تغيير هذا المفهوم؟ ليس بالأمر السهل. ممدوح إسماعيل: يعني إفساح المجال للعلماء للقيام بدور ترشيدي ودعوي للأهداف والأفكار العشوائية الموجودة أنا أظنه مطلب مهم جداً وملح لأنه يوجد حالة من التضييق على العلماء والدعاة في المجتمعات الإسلامية، هذه الحالة لا بد أن تنتهي لا بد من إفساح المجال كما.. ريما صالحة: يعني أنا أختلف معك هنا أستاذ إسماعيل، ليس هناك أي إضعاف للدور بالعكس يعني دائماً هناك دعوة لدعاتنا المسلمين لمشايخنا الكرام فعلاً في الدخول في هذه المواضيع بالعكس وإعطاء إرشاداتهم ونصحهم. ممدوح إسماعيل: لأ ينبغي إفساح المجال للعلماء بدون وضع خطوط من الحكومات، لا بد إنه للمتلقي أياً كان ذلك الشاب الصغير المغرر به في أي مكان يشعر أن هذا العالم وهذا الداعية يتكلم بحرية، هذه الحرية ونطاق هذه الحرية هو مجال الثقة هو تيار الثقة هو التيار الكهربائي الموصل بين الطرفين، هو الثقة يستشعر أن هذا العالم يتكلم بوضوح وحرية، يتكلم بكلمة حق فهذا هو التيار الذي يوصل الثقة يوصل الاستجابة عند الشباب المغرر بهم في هذه النقطة، وإلا سوف نظل في تلك الدوامة لن تنتهي، لا بد من إبراز دور العلماء بوضوح وبحرية وبدون وضع سقف أو خطوط حمراء عليهم.. ريما صالحة: دكتور علي الخشيبان هل فعلاً العلماء لا يستطيعون التعبير عن رأيهم بحرية من الرياض دكتور علي الخشيبان؟ د. علي الخشيبان: أنا أختلف مع هذه الفكرة تماماً العلماء في مصر من عام 1928 من نشوء الإخوان وهم موجودون، وفي دول الخليج لهم أكثر من 40 أو 30 سنة ولكن ما النتيجة؟ وهم يوجهون على المنابر ويوجهون في الإعلام، لا أقول من هم العلماء، من الذين كل العلماء الذين نريد أن نقدمهم فُقدت الثقة بهم من جانب هؤلاء، القضية ليست يعني لا أعتقد إنه يجب أن تعالج بهذه الطريقة، أعتقد إنه الحل الأمثل إذا أردنا دوراً للإعلام وإذا أردنا دوراً للتربية أن يكون بإبراز دور مستوى التخريب الذي ممكن أن يحصل عليه المجتمع ولسنا بحاجة إلى رأي ديني، كل واحد في العالم العربي يعرف إنه التفجيرات هذه حرام ويعرف أن الإرهاب كفر.. ريما صالحة: لا أنا أختلف معك بحاجة دكتور إلى علماء الدين لأن هناك قواعد شرعية يمشون عليها هؤلاء الأشخاص، بالعكس يعني نحن بحاجة إلى مشايخنا ودعاتنا ربما ليصححوا هذه الفكرة الخاطئة. د. علي الخشيبان: أنا لا أختلف معك بهذه النقطة نحن بحاجة إلى مشايخنا وعلمائنا إلى التصحيح، ولكن الآلية كيف؟ هل نستمر على الآلية الأولى من خلال يعني الخطب من خلال.. نريد آلية جديدة يعني الخطاب العلماء الذين نثق فيهم الآن نحن في المجتمعات لا يثقون فيهم الجماعات هذه، وهذه هي الإشكالية، فلذلك لا بد من بحث آلية علماؤنا الأجلاء الكبار الدعاة الذين أفنوا أعمارهم في العمل الشرعي هم أيضاً مثلنا لا يثقون فيهم هذه الجماعات المتطرفة، فلذلك يجب أن يكون هناك آلية لأنه الأجيال الجديدة من الشباب العربي يحتاج إلى أن يرى مشاهد حية ويرى إثباتات واقعية عن الخطر الذي يمكن أن يهددنا بالإضافة إلى الآراء الشرعية الموجودة لدينا، ولكن نحتاج إلى أن نقول لهم كيف أن هؤلاء ممكن أن يدمروا اقتصادنا، ممكن أن يدمروا وطننا، ممكن أن يدمروا حياتنا الاجتماعية، ممكن أن يدمروا أسرنا، فهذه القضية المطلوبة في عملية التوعية، لأنه للأسف الشديد نحن والعلماء مفقود فينا الثقة من جانب هؤلاء، فلذلك هم أيضاً يستخدمون إنه نحن.. ريما صالحة: ولكن دائماً الحجة بالحجة ربما بالنسبة لهؤلاء الأشخاص تكون الأفيد، عموماً ستكون هناك حلقة خاصة عن هذه الآلية.. د. علي الخشيبان: لو تسمحي لي.. ريما صالحة: لو سمحت باختصار لم يبق لي الوقت دكتور تفضل. د. علي الخشيبان: نعم تسمحي لي بنقطة الحجة بالحجة إذا أردنا أن نفتح حواراً معهم، هم لا يريدون حواراً معنا لكن نحن نكرم علماءنا الأجلاء والفضلاء من أنهم يدخلوا في مهاترات مع هؤلاء، نريد آلية لتوعية الشباب عن الخطر الاقتصادي والاجتماعي والخطر السياسي الذي يهددنا. ريما صالحة: من الرياض الدكتور علي الخشيبان الكاتب والباحث السعودي شكراً جزيلاً لك، وكما أشكر من القاهرة الأستاذ ممدوح إسماعيل المحامي وهو رئيس اتحاد المحامين الإسلاميين والمهتم بقضايا الجماعات الإسلامية، طبعاً إلى هنا تنتهي هذه الحلقة من برنامج صناعة الموت لكم تحيتي وتحية فريق العمل ودائماً في صناعة الموت من العربية معاً نصنع الحياة، بأمان الله.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل