المحتوى الرئيسى

ليبيا.. مأساة شعب بقلم:سناء عزت أبو حويج

04/24 20:28

هي أيام تاريخية التي نعيشها الآن. وليس من الإنصاف أن يمرَّ عليها الأدبُ ويعبُرها الأدباء بصمت دون أن يُؤرَّخ لها في سطور.. بل وسطور طويلة. فرسالة الأدب الخالدة هي إبراز معاناة البشرية وإيصالها للضمير الإنساني في سبيل السمو بالمشاعر والارتقاء بالسلوك النبيل. إن الحديث عن تفاصيل هذه الأيام بما فيها من آمال وآلام وقصص واقعية سيجعل من أدبنا المعاصر كنزاً معلوماتياً قد لا ندرك قيمته إلا في المستقبل.. ربما البعيد. مهما قيل أو يُقال عن أنَّ الانتفاضة العربية الكبرى جاءت من صميم آلام الإنسان العربي أو إنها مؤامرة خارجية لإحداث الانقلابات والتغيير (بيد الشعب هذه المرة)، تبقى الحقيقة الماثلة هي أن هناك روحاً جديدة بثها القدرُ في هذه الأرض. أنها روح التغيير بأيدي الشباب الذي لا يعرف القنوت. فآباؤهم الذين هَرِموا من أجل الوصول إلى هذه اللحظة التاريخية، يرون أبناءهم يُقدِّمون لأوطانهم ما لم يستطيعوا هم أن يُقدِّموه ، لا لشيء وإنما خوفاً من الاعتقال أو الخطف أو القتل أوالتعذيب.. مما يؤدي إلى انقطاع الرزق عن الأبناء.. والحقيقة أن الآباء قدَّموا تضحيات من نوع مختلف.. تضحيات صامتة من صبر واحتمال وقبول بالإذلال.. لأجل أن يأتي هؤلاء الشباب.. ليفعلوا ما لم يستطع آباؤهم فعله.. ليشعلوا الغضب الثائر، ويمسكوا بزمام التغيير الذي طالما انتظروه. مهما قيل أو سيُقال عن ذلك البلد المنكوب – ليبيا – فلا بد وأن نقف اليوم طويلاً أمام مأساته التي بدأت جذورها منذ أكثر من أربعة عقود. يا لهول ما يحدث في ليبيا..! تدمى القلوب لهؤلاء المكلومين.. فبعد أن نهض الشعب آملاً أن يستجيب له القدر بعد اثنين وأربعين عاماً ليتنفس لأول مرة نسيم الحرية الذي بدأ يهب من شرقها وغربها.. وليعوّض ما تبقَّى من أيام في مشوار عمر الفرد ليستشعر فيها آدميته، ها هو يُذبح ليل نهار لأنه انتفض ونطق بعد صمت وعذاب طويلين... آلامُ شعب لا تُصَدَّق. فبعد مقاومة المحتل الأجنبي وتقديم التضحيات لأجل طرد من استعمر واستنزف البلاد ، يأتي – للحظ العاثر – حاكم من ذريته وابناً من أبنائه، لم يأكل الأخضر واليابس وحسب، بل أيضاً كان مختلاً عقلياً ومدعاة للتندر ومجرماً بامتياز. هو سابقة لا مثيل لها، ليس في العالم العربي فقط وإنما في العالم أجمع. ماذا كان سيقول أميرُ الشعراء "أحمد شوقي" لو كان على قيد الحياة اليوم، وهو القائل في وصف الاستعمار الفرنسي: "وللمستعمرين، وإن ألانوا، قلوبٌ كالحجارةِ لا تَرِقُّ" كيف سيصف شاعرنا اليوم ظلمَ ذوي القربى- الأقسى والأشد إيلاماً..؟؟؟ أيُّ الكلمات ستكفي لرثاء هذا الوطن الذي يسيل دمه غزيراً على مذبح احتكار السلطة. سيأتي يوم وينتهي فيه الطاغية بطريقة أو بأخرى.. وستصمتُ قرقعة السلاح وزئير الطائرات ورعود الصواريخ.. ويهدأ غبار المعارك.. وينتهي الكابوس.. سينجلي الليل وينقشع الضباب ليشرق فجر جديد على ليبيا.. تسقط أشعة شمسه على الأرض المحروقة.. على تلك الوجوه الحزينة والجراح الغائرة.. وسيسمع الشعب لأول مرة صوت الحرية يُناديه.. لكن إلى أي مدى سينعم من تبقَّى منه بتلك الحرية بعد أن فقد الكثير والكثير من الأهل والأحبة..؟!! لا أدري.. إنها حقاً مأساة شعب. سناء عزت أبو حويج 22 إبريل/نيسان 2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل