المحتوى الرئيسى

تقارير إسرائيلية تؤكد قيام الولايات المتحدة الأميركية بتمول نشاط الإنترنت .. بقلم: بسّام عليّان*

04/24 20:08

تقارير إسرائيلية تؤكد قيام الولايات المتحدة الأميركية بتمول نشاط الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي في الدول العربية والإسلامية • بسّام عليّان* كشفت تقارير إسرائيلية الأحد (24/4)، عن أن الولايات المتحدة الأميركية تقوم بتخصيص تمويل خاص لنشاط الإنترنت في الدول العربية والإسلامية؛ لمساعدة ما تسميهم بــ «النشطاء في تحقيق التغيير المأمول لبلدانهم» من خلال استخدام تقنيات الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي. وذكرت صحيفة (جيروزاليم بوست) الإسرائيلية أن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما خصصت ما يقدر بــ أكثر من 255 مليون دولار للانفاق على «تسهيل استخدام الانترنت على النشطاء الذين تراقب حكومات بلدانهم خدمات الإنترنت»؛ وذلك من خلال الدخول إلى أجهزتهم عن طريق تقنية متطورة، وتمدهم بالبرامج المتقدمة لتجاوز المراقبة المفترضة. ومن خلال تطوير تقنيات يمكن لـ «النشطاء» استخدامها للتحايل على السيطرة الحكومية على الإنترنت. ويقول التقرير أن هناك جزء من هذه الموازنة الكبيرة يعود سيولة على الأشخاص الأكفاء الذين يثبتون «حُسن التدبير» بالتنسيق مع مموليهم الأميركان. وأشارت الصحيفة إلى أن هذه المساعدات تأتي في وقت يحرص فيه المتظاهرون المناهضون لأنظمة الحكم في بلادهم على استخدام مواقع الإنترنت المختلفة للتنسيق فيما بينها. وقال مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية للشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل مايكل بوسنر للصحيفة «تؤمن الإدارة الحالية بأن التغيير الديمقراطي لابد وأن يكون نابعا من الداخل»؛ متجاهلة بذلك استقلال الدول، والقانون العالمي الذي يحظر التدخل بشؤون الغير. كما أن القوانين الدولية تمنع قيام الدول بالتجسس والتحريض على دول الغير. ورفض مسؤولون من الخارجية الأميركية تحديد المنظمات والدول المستحقة لهذا الدعم الأميريكي (السخي). وقال بوسنر للصحيفة إن بلاده «أنفقت المليارات على مدار عقود لتعزيز الديمقراطية، إلا أن الطريق الأفضل هو دعم نشطاء الديمقراطية وإمدادهم بالأدوات التي يحتاجونها لتكون لهم الغلبة. ويعني توفير اتصال دائم فيما بينهم عن طريق الإنترنت أن بإمكانهم التعبير عن نوع المستقبل الديمقراطي الذي يريدونه لمجتمعاتهم». ....؛ ومن هنا يتضح لنا؛ كيف تسعى الولايات المتحدة الاميركية جاهدة، على ممارسة المزيد من الضغوط على الدول العربية، وبكل السبل والطرق التي تطوعها للسيطرة على أمن ومدخرات الوطن العربي، وحتى اللعب بعقول ما تسميهم بـ «النشطاء» للقيام بالتخريب والتحريض، رغم وجود بوادر علنية عن جرعة الاصلاحات الجديدة في بعض البلدان العربية؛ وخاصة سورية. وتأتي هذه التحرشات والضغوطات الأميركية بعد ارتفاع الاصوات العربية على المستوى الشعبي المطالبة بالاصلاح، وقيام بعض الحكومات العربية في تقديم مبادرات لاصلاح الوضع االداخلي لديهم استشعاراً منها بحجم التحديات الحقيقية التي تواجه المنطقة العربية خاصة بعد تمكن امريكا من احتلال العراق، وما آلت إليه الأوضاع هناك على مدى السنوات الثمان الماضية، وتدهور الاوضاع في الاراضي العربية الفلسطينية المحتلة، إلى الأسوأ. واتساع هوة الخلاف والتشرذم على مستوى العلاقات العربية- العربية. مايتفق عليه الجميع الآن ؛ هو ان الوضع العربي بحاجة فعلاً الى اصلاح حقيقي - من الاساس- بعيداً عن استخدام المسكنات التي اختفت بدورها ايضاً في السنوات الاخيرة: إصلاح سياسي، واصلاح اقتصادي معاً، كفيلان من جانبهما بتحقيق جميع الاصلاحات الاخرى في كل المجالات المختلفة، ذلك ان القدرة على مواجهة تحديدات المرحلة الراهنة، والتخلص منها، لايمكن ان يتم الا من خلال القدرة على مواجهة الوضع العربي الراهن والتخلص من كافة المشاكل التي حالت دون ذلك خلال السنوات الماضية. منطق العقل ولغة القول السليم تذهب الى القول بانه ينبغي على العرب اصلاح وضعهم بانفسهم دون تدخل من احد، او انتظار اصلاح هذا الوضع من قبل الآخرين ؛ لان اصلاح هذا الوضع من قبل العرب أنفسهم، كفيل بان يشكل من جانبه، «موجة ضغط مضادة» على اميركا تثنيها عن ممارسة ضغوطها، وتدخلها في الشأن العربي كما هوعليه اليوم. أما اميريكا وهي التي منذ الحرب العالمية الثانية؛ تتأهب وتضع الخطط والدراسات للسيطرة على الوطن العربي، حيث بدأت بفلسطين ثم العراق ثم عملية التجزئة التي قصمت ظهر السودان العربي، وها هي تجير بعض الثورات الإصلاحية في الوطن العربي لصالح مشروعها الاستعماري، في المنطقة. وتحت يافطة « الاصلاح» التي تتشدق بها هي وبعض الدول الغربية المنافقة كرمال الحليف الصهيوني المتحكم برأس المال العالمي وتجارة السلاح والمخدرات، وافتعال الحروب في كل مكان لترويج سلعته؛ ومن ثم السمسرات التي تقوم بها الشركات المتعددة الجنسيات في العالم؛ التي تتقاسم عمليات «الإعمار» بعد أن يقوم تجار السلاح بتدمير البلاد على أصحابها وإزهاق الأرواح؛ لنقوم الشركات الرأسمالية بما يسمى بـ «إعادة الإعمار» كما حصل بعد تدمير لبنان في عدة حروب، وكما حصل للعراق، بعد أن حاصرته لمدة اثني عشر عاما ثم احتلته ونهبنه ودمرته وعاثت به فسادا وتدميرا وقتلاً. و ها هي تعمل على تدمير ليبيا تحت حجة مساعدة الثوار؛ ولكنها تقوم بقصف الواقع الحيوية والهامة والاستراتيجية التي حتى لو انتصرت الثورة فيها ستبقى تحت وطأة الاحتلال لمدة زمنية لا يعرف مداها، كما لو أن معمر القذافي لو بقي متمسكا بالحكم سيظل أسيرا لديون طائلة لمدى طويل؛ بعد أن كان ينعم بالمدخرات من المليارات. وقد كان بمقدورها (أي الولايات المتحدة الأميركية) ؛ لو كانت جادة في مساعيها كما تدعي وتقول وترصد الأموال، ومن باب اثبات حسن النوايا ان تسعى جادة لاجراء اصلاحات حقيقية داخل العراق (الذي تحتله منذ أكثر من ثماني سنوات وتسيطر على مدخراته من البترول)، تهدف الى توفير مناخ الامن والاستقرار، واخراج العراق من الدوامة التي يعيش فيها كمؤشرات اولية لامكانية خروجها من هذا القطر العربي الشقيق لاسيما بعد اسقاط نظامه السلسي العربي فيه ومارافقه من فشل قوات التحالف في الحصول على اسلحة الدمار الشامل المزعومة حتى اليوم. كما كان بمقدور اميركا أيضاً بزعامة باراك أوباما (الذي أدهشنا بخطاباته) وهي تفكر بالاصلاحات ان تضغط على نتنياهو وحكومته للتراجع عن سياسة العنف التي تطال الشعب الفلسطيني وترغمه على التوقف عن مهزلة بناء جدار الفصل العنصري، ومحاصرة قطاع غزة وأهله، وتمارس عليه مزيداً من الضغوط للوصول الى سلام عادل، يضمن اقامة الدولة الفلسطينية، ويوفر امكانية التعايش السلمي بين اسرائيل من جهة والعرب من جهة ثانية لا كما هو عليه الوضع الآن. وإنني هنا أخاطب الشعب العربي السوري خاصة؛ والشعوب العربية جميعاً أن يعوا حقيقة ذلك ولا يعولون كثيرا على رياح التغيير الاميركية التي يرى كثير من المهتمين العالميين وليس العرب فقط؛ وكذلك كثير من السياسيين البارزين ان هبوبها علينا عبر شبكات الاتصال سيعصف ببلادنا الى الاسوأ نتيجة لفرض وتسويق أفكار الاصلاحات من الخارج والتي تتفق تماماً والمصالح الاميركية، وتؤدي بشكل أو بآخر الى تنفيذ المخططات، التي تصب في مصلحة اسرآئيل واميركا في نفس الوقت. وإريد أن أضرب لكم مثالاً مجاورا؛ وهو الأردن؛ فعندما أوقعت به في حبائل «وادي عربة»، خرج المسؤولون الأردنيون يبشرون الناس في الأردن بأنه بعد سنة أو سنتين على الأقل لن يبقى هناك بطالة وسيكون لكل فرد دخل شهري متميز يجعله يعيش أحلى وأمتع أيام حياته من بيوت وسيارات ووظيفة راقية وامتيازات توفرها له هذه «المعاهدة»، وما زلت أذكر الوزير جواد العناني (وزير الاعلام آنذاك) وهو يتشدق بتعداد المزايا التي سيشهدها الأردن شعبا ودولة بعد عام من 1994؛ وكلنا اعتقد يراقب الوضع في البلد المجاور الأردن، ويرى ظروفه المعيشية الصعبة التي يعيشها الشعب هناك، وكيف يتم استفحال ظاهرة الفساد فيه . ويبقى أن أشير؛ وأؤكد؛ في الاخير ، اهمية الاشارة الى ان اصلاح الوضع العربي شأن عربي داخلي غير قابل للمساومة او للمناقصة والاعلان عنه في اسواق المزاد العلني.. وهذا مايجب على اميريكا ان تعيه جيداً وفي المقام الاول الشعوب العربية انفسها، فهم وحدهم المعنيون بإصلاح أوضاعهم الداخلية دون غيرهم اولاً وثانياً وأخيراً. • بسّام عليّان ـ كاتب وباحث عربي/ فلسطيني www.nice1net.jeeran.com http://nice1net.jeeran.com/Page_2.html

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل