المحتوى الرئيسى

الجيوش أم الشعوب يا حكام العرب ... ؟؟بقلم:أ. نمر عايدي

04/24 19:31

الجيوش أم الشعوب يا حكام العرب ... ؟؟؟ /أ. نمر عايدي منذ ان استقلت جميع الدول العربيه من الاستعمار بشتى أسمائه واشكاله منذ الاربعينات من القرن الماضي ، اعتمدت هذه الانظمه الحديثه التكوين على الجيش لكي يُثَبِت اركان النظام ، وكان الاسلوب الرئيس والوحيد هو قمع هذه الجماهير وأغراق البلاء بحاله من الجوع والفقر والحرمان من أدنى درجات الانسانيه ، وكان الهدف هو أن تظل الجماهير فاقده القوه ولا حول لها وأن تظل تنظر الى النظام وكأنه غول مسلط عليهم وأي احتجاج أو نقد يكون مصيره المجهول بكافه اشكاله . ومع أن الانظمه كافه الذي اعتمدت على الجيش وقوته الى حد كبير وأصبحت تدفع له أكثر من نصف موازنه الدوله لكي يكون حامي للنظام وقامع للجماهير. لكن هذه النظريه لم تدم طويلاً ففي بدايه الخمسينات من القرن الماضي قام قادة هذه الجيوش بإنقلابات على أنظمه الحكم والتي كانت بالطبع ملكيه وتحولت الى نظام جمهوري مثل ثوره جمال عبد الناصر وثوره البعثيين في سوريا والعراق وإنقلاب القذافي في ليبيا وكذلك الثورات ... إلخ في الدول العربيه. وكان سبب الثوره أو الانقلاب هو الاحتجاج على نظام الحكم الملكي الوراثي السائد وحصول الطبقه الحاكمه الى معظم ثروات الشعوب . لكن للأسف الشديد جميع الشعارات من حريه وديمقراطيه واشتراكيه ذهبت ادراج الرياح بعد فتره من السيطره على الحكم . في البدايه اعطت الجماهير ولاءها ودعمها لمثل هذه الثورات لكي تتحسن احوالها على جميع الاصعده. لكن الحال لم يتغير في معظم دول الانقلاب سوى ثوره عبد الناصر التي كانت اقرب الى الجماهير من خلال التأميمات ومن خلال توزيع الاراضي على الفلاحين والمزارعين على حساب طبقه لا تشكل سوى 5% من سكان مصر ، حيث انحاز عبد الناصر الى جماهيره بنسبه 95% كذلك المشاريع الضخمه مثل بناء السد العالي ومصانع الحديد الصلب في حلوان. حاله عبد الناصر كانت فريده من نوعها ولم تتكرر حيث عند الوفاة انتقل الحكم لغيره ولم يكن لأسرته ولم يكن لأولاده أي دور في الحياه السياسيه أو حتى زوجته. لكن عندما استقرت هذه الانظمه الجديده على سده الحكم ، عادت الى اسلوب سابقيهم من حيث الاعتماد على الجيش وتقويته على حساب قوت الجماهير وحريتهم وكان أي احتجاج على هذه الانظمه يوصف بالرجعيه ومن مخلفات الملكيه البائده ؛ لذلك هاجرت معظم العقول وأصحاب الرأي والفكر الى الخارج ، لأن سجون هذه الانظمه كان معظم نزلائها من هؤلاء. رفعت تلك الانظمه الجمهوريه المنقلبه أصلاً على سابقيهم شعارات براقه ، أصبحوا هم اعداء تلك الشعارات ، وأصبحت الحريه والديمقراطيه والاشتراكيه والعدل والمساواه بين الجماهير ؛ لا توجد سوى على مغلفات الكتب وفي الشعارات على شاشه التلفزيون الحكومي الرسمي . بل الادهى من ذلك تحولت هذه الانظمه الى انظمه ملكيه وراثيه وتقمع الجماهير وتصادر الحريات وتكمم الافواه ، وأصبحت التهم جاهزه لأي انسان محتج " فهو رجعي وضد الجمهوريه الحديثه وعميل لاي دول أن شئت يسميها النظام في كل فتره. تلك الانظمه الجمهوريه غيرت الدساتير لصالح شخص النظام بعينه ، وظل الحال كذلك حتى أصبحت أول حاله وفاة لزعيم من تلك الحاله وهو حافظ الاسد الذي ورث نظام الحكم الى ابنه بشار الرئيس الحالي. وكذلك كاد يفعل الرئيس صدام حسين لتوريث الحكم الى ابنه عدي ولولا الاحداث التي جرت بالعراق لكان الحال نفسه ، وما يجري في ليبيا من خلال ظهور ابناء العقيد بحاله من الثراء الفاحش والحديث عن مليارات من الدولارات في جيوبهم من خلال شراء أنديه في ايطاليا وحاله البذخ التي يعيشها هو وأبناءه على حساب الشعب الليبي الذي لا يسمع سوى الشعارات. تلك الانظمه لا تعيش في القرن العشرين والواحد العشرين بل يعيشوا في ذهونهم وعقولهم في العصور الوسطى كأنهم منعزلين عن العالم ، واعتقدوا واهمين أن شعوبهم لا ترى ولا تسمع ما يحدث في العالم من خلال انتقال سلمي للسلطه ، حيث حددت فتره الرئاسه بعدد سنوات محدده وفترات رئاسيه محدده. ظلت القاده بعيده عما يجري وعاشوا في قصورهم العاجيه واهمين أن جيوشهم وأمنهم المتعدد الاسماء قد يحميهم من عقاب الجماهير ، لكن ما حدث في تونس كان أكبر دليل على أن القوه الكامنه لدى الجماهير لا تستطيع أي قوه أن تقف امام هذا المد الجماهيري الكاسح الذي أدى الى هروب زين العابدين مذعوراً وخائفاً طالباً اللجوء السياسي لأكثر من دوله والتي رفضته هذه الدول بعد أن رفضته جماهيره وشعبه أولاً . الحديث الان يدور عما يحدث في مصر الأن ، وبالرغم من حياة الرئيس مبارك المهنيه المحترمه من خلال تسلسله في القوات المسلحه وصولاً الى قائد سلاح الجو في معركه اكتوبر وهذه السيره كانت له في وقت من الاوقات لكن عندما ظهرت في عهده القطط السمان وقمع للحريات وعدم توزيع ثوره البلاد بين جميع ابناءه وحاله التوريث التي يسعى اليها وتغير بنود الدستور . هذا التاريخ الذي كان له انعكس ضده ، حيث ثارت الجماهير ضد شخص الرئيس مبارك مباشره ، والمتظاهرين يطالبون برحيله أولاً وكان المشكله الرئيس نفسه مع احترامنا الشديد لشخص الرئيس مبارك وحياته الحافله بالبطوله ودوره المميز في أكتوبر. نقول للأنظه العربيه اقتربوا من الجماهير ولاتجعلوا حاجزاً بينكم وبين جماهيركم ولا تعتمدوا على تقارير الاجهزه الامنيه ؛ لأن كثير منها تكون محابيه للنظام على حساب الحقيقه ، ابتعدوا عن نظام التوريث لأبنائكم وأحفادكم ، وزعوا ثوره البلاد على جميع ابناءه .. حاسبوا فوراً كل حاله فساد وثراء غير مشروع .. حاسبوا قبل ان تحاسبكم جماهيركم وشعبكم . أ. نمر عايدي

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل