المحتوى الرئيسى

الثوار لا يقترضون من خصومهم!

04/24 18:43

بقلم: محمد سيف الدولة قررت الحكومة الانتقالية أن تقترض من البنك وصندوق النقد الدوليين 6 مليارات دولار وفقًا لما أعلنه الدكتور/ سمير رضوان، وزير المالية، بعد عودته من زيارة إلى واشنطن معللاً ذلك باحتياج مصر إلى دعم عاجل؛ بسبب المشكلات الاقتصادية التي نشأت في فترة الثورة؛ ليظهر الأمر وكأن الشعب المصري ثار وقدم الشهداء لإسقاط مبارك ونظامه، ولكن تحت الرعاية المالية والاقتصادية للأعداء الأصليين لثورته، صناع نظام مبارك.   فالنظام الاقتصادي في مصر منذ 1974م وحتى الآن هو صناعة غربية أمريكية بإدراة صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، وهيئة المعونة الأمريكية ومنظمة التجارة العالمية وأخواتهم، فهؤلاء هم أعداؤنا الحقيقيون.   أما رجال النظام الساقط فلم يكونوا سوى أدوات تنفيذية طيعة في أياديهم، وتاريخ البنك والصندوق معنا محفور ومحفوظ في ضميرنا الوطني، بدءًا من انتفاضة يناير 1977م ضد قرارات رفع الأسعار التي تمت بأوامرهم، ومرورًا بروشتاتهم المتتالية واجتماعات نادي باريس واتفاقات وخطابات النوايا عام 1991م وما بعدها، والتي فرضوها علينا باسم "الإصلاح الاقتصادي" المزعوم، والتي تتضمن سلسلةً من الأوامر والنواهي الصريحة والقاطعة على وزن:   - لا تدعم السلع والخدمات. - لا تعالج الناس مجانًا. - لا تجعل التعليم مجانيُّا إلا في المراحل الأساسية. - لا تبنِ مساكن للفقراء. - لا تعين موظفين جددًا، بل حاول أن تتخلَّص من الحاليين أو تقلصهم. - لا تقضِ على البطالة، فكثرة العاطلين تمكن القطاع الخاص من التحكم في الأجور. - لا تنفق على الفقراء، فهذا ليس من شأنك. - لا تقدم لهم خدمات مجانية أو رخيصة. - لا تنتج بنفسك، وقم فورًا ببيع القطاع العام وتصفيته. - لا تقترب من القطاع الخاص، ودعه يفعل ما يريد. - لا تشترط عليه مشروعات محددة، فهو حر يستثمر فيما يريد. - ولا تضع أي سقف لأرباحه، ودعه يربح كما يريد. - لا تقيد الملكية، فليملك من يريد ما يريد. - ولا تتدخل في حق التصرف من بيع وشراء للمصريين أو للأجانب. - وليس لك شأن بثروات رجال الأعمال، فليكتنزوا ما يريدون. - ولا تضع حدًّا أعلى للأجور. - ولا تضع حدًّا أدنى لها. - ولا تقاوم الفوارق بين الطبقات، ولا تسعَ لتقريبها. - ولا تزِد الأجور، ودع السوق والقطاع الخاص يحددها. - ولا تحمِ العمال من الطرد أو الفصل. - ولا تحمِ عملتك الوطنية ودعها للسوق يحدد قيمتها. - ولا تحمِ منتجاتك الوطنية بالجمارك. - لا تستقل اقتصاديًّا، وارتبط بالسوق العالمي واتبعه. - لا تخطط للمستقبل، فالتخطيط يضر بحرية السوق. - لا تفرض أسعارًا إجباريةً (تسعيرة) حتى على سلع الفقراء. - لا تُرَشّد الاستيراد. - لا تقاوم البذخ. - لا تغلق بابك أبدًا أمام الاستثمار الأجنبي. - ولا تضع عليه شروطًا، وقدم له ما يريد من تسهيلات وإعفاءات. - لا تمنع نقل الأموال إلى الخارج. - لا تكفَّ عن الاقتراض منا. - ولا تتأخر في السداد. - وإياك أن تحاول الاستغناء عنا. - لا تعادِ الكيان الصهيوني فهو صديقنا. - ولا تبنِ جيشًا قويًّا؛ حتى لا يستنزف مدخراتك. - ولا تعارض السياسات الغربية. - بل يجب أن تتعاون معها وتدعمها. - لا تأخذ قرارًا إلا بعد العودة إلينا. - لا تتباطأ في تنفيذ تعليماتنا.   وبالفعل قام النظام السابق بتنفيذ هذه التعليمات، كالتلميذ النجيب المطيع، فرضي عنه الخواجات وأثنوا عليه كثيرًا، إلى درجة أنهم اختاروا وزير ماليته يوسف بطرس غالي مديرًا للجنة المالية في الصندوق منذ بضعة شهور.   أما عن نتائج ما حدث لنا نتيجة هذه السياسات، بعيدًا عن تقارير عصابات النصب والإقراض الدولي وأتباعهم، فيمكن أن نستخلصها من بعض الأرقام التالية:   - توزيع الثروة فى مصر: 160 ألف رجل أعمال يملكون 40% من ثروة مصر وفقًا لتقرير التنمية البشرية لعام 2007م.   - توزيع الفقر: يعيش أكثر من 36 مليون مصري بأقل من 360 جنيهًا في الشهر توزيع الناتج المحلي السنوي: يحصل أصحاب رءوس الأموال أمثال هشام طلعت مصطفى وأحمد عز وغيرهم على 70% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 30% للعاملين.   البطالة: بلغ عدد العاطلين حوالي 2.5 مليون مواطن وفقًا للتقديرات الرسمية، في حين يقدرها بعض الخبراء  بـ8 ملايين عاطل.   الجنيه: تضاءلت قوته الشرائية أربع مرات منذ عام 1980م حين كان الدولار يساوي 1.43 جنيه، إلى أن أصبح يساوي الآن 6 جنيهات.   الديون: • تضاعفت ديوننا الخارجية 11 مرة من 1.7 مليار دولار عام 1970 إلى 19.1 مليار دولار عام 1980م. • ثم قفزت مرة أخرى إلى 34.7 مليار دولار عام 2010م. • هذا بالإضافة إلى الديون الداخلية التي بلغت 888 مليار جنيه حتى عام 2010م. • ليصبح مجمل الدين العام الحالي 1080 مليار جنيه. • وليمثل 89.5% من الناتج المحلي الإجمالي.   • مع العلم بأن نسبة استفادة مصر من القروض الخارجية لم تتعدَّ 50 % تقريبًا، والتي ابتلعت مرتبات الخبراء الأجانب 25% منها، كما تم إهدار جزء كبير منها بسبب فساد وأخطاء الإدارة الحكومية وفقًا لتقارير الجهاز المركزي للمحاسبات . * * * ولكن الأخطر من كل ذلك هو فقدان استقلالنا الوطني لذات الأسباب، وعلى ذات الوجه الذي حدث قبيل الاحتلال البريطاني لمصر عام 1882م.   • وكلنا نتذكر شروطهم لنا عام 1956 عشية بناء السد العالي حين سحبوا عروض تمويله؛ لأننا لم نقبل الاعتراف بـ"إسرائيل" ولم نتنازل عن حقنا في الحصول على السلاح السوفيتي بعد أن رفضوا هم إمدادنا بالسلاح.   • كما نتذكر سيول الأموال والقروض والمعونات التي نزلت علينا منذ السبعينيات بعد انسحابنا من مواجهة االصهاينة وتوقيع معاهدة سلام معهم.   • كما نتذكر كيف استخدموا ديوننا لهم، كأداة ضغط لإرغامنا على الالتحاق بهم في حرب الخليج عام 1991م، ثم قاموا بإلغائها مكافأةً لنا على هذا التبعية.   • وكيف يستخدموها ذريعةً للتدخل في أدق شئوننا بحجة ضمان حقوقهم لدينا، فيأمروننا على الدوام أن: افعلوا ذلك ولا تفعلوا ذاك، اصرفوا هنا، ولا تدفعوا مليمًا هناك.. إلخ.   • ولو لم نوقفهم عند حدهم الآن، فسيفرضون علينا في الغد القريب خياراتهم السياسية والاقتصادية، وكله بفلوسهم، لنصبح جميعًا النسخة المعدلة من نظام مبارك.   • أنها ذات السياسات التي يسلكونها مع كل بلاد العالم الثالث؛ ليخضعوها ويكسروا إرادتها ويلحقوها بركابهم ويستولوا على مقدراتها.   • ويكفي أن نعلم أن الدول الغنية المقرضة البالغ تعداد سكانها 16% من العالم تمتلك 76% من الناتج العالمي.   • في حين أن الدول المقترضة مثلنا والبالغ تعداد سكانها 77% من العالم تمتلك 19% فقط من الناتج العالمي.    ولذا يجب أن نؤكد أن توريط مصر في مزيد من القروض؛ ليس من صلاحيات الحكومة الانتقالية أو غيرها، وهناك عشرات الحلول البديلة العاجلة، ولكن من منطلقات أكثر جذريةً وأكثر انحيازًا للفقراء الذين يمثلون الغالبية من شعب مصر، مثل: - المطالبة بإلغاء الديون الخارجية والتلويح بالامتناع عن سدادها؛ لارتباطها بنظام فاسد وتابع تمَّ إسقاطه. - فرض تعريفات جمركية إضافية على الواردات من السلع الترفيهية. - وفرض نظام من الضرائب التصاعدية قادر على محاسبة مليارديرات مصر الكثر. - وفرض ضريبة على الأرباح الناتجة من الإتجار بالعقارات والأراضي أ‬و المضاربة في البورصة. - واسترداد شركات القطاع العام التي بيعت بأبخس الأثمان. - واسترداد الأراضي التي نهبت بتراب الفلوس، أو تحصيل فروق الأسعار. - وفتح تحقيق قضائي وشعبي واسع حول مصادر كل الثروات الطائلة التي راكمها رجال الأعمال عبر أكثر من 30 عامًا من خلال النهب المنظم، بالتعاون مع رجال النظام السابق. - وتأميم أو فرض تعويضات على من يثبت عليه عدم مشروعية مصادر ثروته. فيجب أن نعلم أين ذهبت كل هذه القروض والمعونات، ويجب أن نسترد ما أمكننا منها. فالذين سرقوا مصر أكثر بكثير من الخمسين رجلاً المحبوسين في طره الآن. وإذا كنا نتداعى كل يوم لحوار وطني حول الدستور والانتخابات والمرحلة الانتقالية وغيرها، فإنه من باب أولى أن نتحاور حول كيفية التحرر من التبعية الاقتصادية والسياسية للغرب.   ولدينا والحمد لله تصورات وطنية بديلة ومحددة في هذا الشأن، لخبراء متخصصين، أمثال الدكاترة: جلال أمين، ومحمود عبد الفضيل، وإبراهيم العيسوي، وأحمد النجار، وغيرهم.   كما أن هناك مؤسساتٍ مدنيةً عالميةً تناضل في هذا المجال، ومنها لجنة إلغاء ديون العالم الثالث؛ التي قدمت بالفعل حلولاً بديلةً لسياسات الاقتراض الدولي. * * * وأتصور أن التصدي لهذه القروض لا يقل أهميةً عن عشرات المطالب التي أغضبتنا وأخرجت مظاهراتنا المليونية.. فلنناضل ضدها وضد كل سياسات عصابات النهب الدولي المسماة بالبنك والصندوق؛ فهي جزء أصيل من النظام الذي نريد إسقاطه. --------- * Seif_eldawla@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل