المحتوى الرئيسى

حسام تلميذ الإعدادي.. متفوق دراسيًّا ومخترع وموظف!

04/24 18:43

حوار: هبة عبد الحفيظ اسمه حسام الدين أيمن عزت، طفل مصري، يبلغ اثني عشر عامًا، وبرغم  صغر سنه فإنه يتميز بالكثير عن الأطفال في مثل عمره، فبالإضافة إلى تفوقه الدراسي بالصف الأول الإعدادي؛ فهو يزاول مهنة البيع، ويحصل على أجر يومي، ليس لاحتياج مادي، وإنما إيمانًا بقيمة العمل وأنه "قادر على الكسب"، وحصل حسام أيضًا  على المركز الأول في إحدى المسابقات الكبرى بمحافظته عندما اختراع "روبوت"!.   يسكن حسام بحلوان، ويدرس بالصف الأول الإعدادي بمدرسة رواد المستقبل، والده يعمل رئيس قسم الكهرباء بأحد المصانع، ووالدته خريجة كلية التجارة، وحاليًّا هي ربة منزل، ولديه ثلاثة إخوة هم: خالد وسمية وحمزة.   (إخوان أون لاين) انتقل لمنزل حسام؛ لنتعرف أكثر على هذا الطفل النابغة، وجلسنا مع أسرته لنتعرف أكثر على أسباب النجاحات الكثيرة التي حققها حسام، وماذا فعلت أسرته لتجعل منه هذا الطفل الفريد؟!   رحلة العمل * فلتحكِ لنا قصة نزولك للعمل.. كيف بدأت؟! ولماذا؟! ** في إجازة الصف الخامس الابتدائي عرض أبي عليَّ أن أعمل عند صديق له هو  "عمو سيد"، وذهبت إلى مكتبة خاصة به، وقمت ببيع الكتب فيها، وكان عملي من الساعة 9 إلى 3، ودوري يختص بتصنيف الكتب والمطويات وتعبئتها في أكياس لبيعها، وترتيب الرفوف، وكنت أقوم بمساعدتهم في نقل الخشب لبناء فرع آخر للمكتبة، وكانت تلك الأيام من أسعد أيام حياتي.   ولم أكن أنا ولا أهلي في حاجة إلى المال بفضل الله، ولكني رحبت جدًّا بفكرة أبي لأني لم أكن أريد أن أجلس بلا لازمة، فأنا أرى أن الشخص الذي لا يعمل، وإنما يقضي وقته فقط في اللعب؛ هو شخص لا لزوم له في الدنيا؛ ما دام لم يقدم شيئًا جديدًا لنفسه ولأهله ولبلده.   أول مرتب * كم تتقاضى أجرًا؟ وماذا فعلت عندما أخذت أول مرتب لك؟! ** كنت أتقاضى باليومية؛ ففي اليوم الواحد أتقاضى 4 جنيهات، وكنت يوميًّا أعطى الفلوس لأمي، وعندما قمت بإدخار مبلغ كبير يبلغ 700 جنيه، أكملت أمي على ذلك المبلغ، واشترت لي هاتفًا محمولاً.   والحمد لله كنت أشعر بأني مختلف ومتميز عن غيري من الأطفال، وخصوصًا عندما كنت أنجز في عملي، وفي أول يوم انتهيت من العمل هرولت إلى أمي وأبي، فقد كنت أريد أن أشعر بفخرهم بي.   * ما هو رد فعل أصدقائك عندما علموا بعملك؟! ** كانوا مندهشين جدًّا في البداية، ولكن عندما علموا تفاصيل ومميزات الشغل كانوا يقولون لي إنهم يريدون أن يعملوا مثلي.   * هل كنت الطفل الوحيد في المكتبة؟! ** لا.. كان هناك أحد أصدقائي وابن صديق أبي، وكنا نذهب معًا إلى العمل، وهذا أفادني كثيرًا؛ حيث كنا نشجع بعضنا على العمل.   * هل شعرت بتغير بعد مزاولتك لتلك المهنة؟  ** كثيرًا فقد أصبحت أكثر جديةً، وشخصًا مسئولاً ومنظمًا في حياتي، فكنت أستيقظ مبكرًا وأذهب في ميعاد محدد وكنت مسئولاً عن البضاعة وتنظيمها، وعليَّ أن أنجز أكبر قدر من الشغل في ميعاده،  كما أن لي التزامات كثيرة كالنادي ومراجعة المواد التي سوف أحصل عليها في العام الدراسي الجديد، فوجدت نفسي أكثر تنظيمًا وإنجازًا وموازنةً بين جميع أعمالي، كما أني شعرت بأبي وبحجم الجهد والتعب الذي يلاقيه لتوفير المال لنا وشراء كل احتياجاتنا، فأصبح طلبي للفلوس من أبي قليلاً قدر الإمكان؛ حتى لا أشكِّل عبئًا ماديًّا عليه.   * ومن كان يشجّعك على الاستمرار في عملك؟ ** جدتي كانت أكتر شخص يشجعني بجانب أمي وأبي، فكانوا دائمًا يخبرونني أني رفعت رأسهم أمام الجيران والأقارب، وجدتي كانت يوميًّا تكافئني بمبلغ من المال، أما أمي فقد كانت تعد لي طعامًا مختلفًا وشهيًّا، وكانت تهتم بي بشدة بمجرد رجوعي من العمل، أما أبي فكان يحكي بفخر أمام الجيران وفي المسجد تفاصيل عملي، وكان لهذا التشجيع أثرٌ كبيرٌ في حبي لعملي وطموحي أن أعمل في مجالات أخرى أكثر حرفيةً ومهنيةً.   * كلمة توجهها لمن هم في مثل سنك؟! ** أقول لهم إن النجاح والتفوق ليس في الدراسة فقط، فالدراسة جزء من نجاحات كثيرة يستطيع الطالب أن يحققها، ولكي تكون هذا الشخص الناجح لا بد أن يكون لك هدف محدد وتتحلَّى بالمسئولية والجدية في تحقيقه، ولا تيأس وكلما واجهتك صعوبات أو مشكلات تحلَّى بالأمل حتى تحقق هذا الهدف وبعدها ضع هدف آخر. * وما هدفك في الحياة؟ ** هدفي أن أصبح طبيب عظام كبيرًا، وأن أتوصل لاختراع دواء لعلاج أسهل لكسور العظام؛ حيث إنها من أكثر الأعراض التي يعاني منها الأطفال، ويتألمون بسببها، وأنا أريد أن أكون سببًا في رفع الألم عنهم، وأن أتعلم الكثير عن عالم الطبيعة والكون.   الرياضة * هل حياتك تنحصر في العمل والدراسة فقط؟ أم هناك أنشطة آخرى تقوم بها؟ ** أنا مارست عدة رياضات؛ وكانت البداية مع السباحة، وبعد ذلك كرة اليد ثم كرة القدم، والآن ألعب التنس، فالرياضة مهمة جدًّا بالنسبة لي، وخصوصًا منذ الصغر؛ حيث إنها تجعلني أكثر تركيزًا في مذاكرتي، وتخفف من التوتر والعصبية، وتعلمت منها كيفية العمل في فريق والصبر، وجعلتني قويًّا أستطيع أن أدافع عن نفسي وأهلي، كما أنها جعلتني اجتماعيًّا وكونت صداقات كثيرة منها.   اختراع روبوت * كيف كانت قصة فوزك في المسابقة واختراع الروبوت؟! ** المسابقة كانت في الهندسة الطبيعية واختراع روبوت وبرمجته؛ ليقوم بمهام يحتاجها الإنسان في حياته، مثل فتح الباب، ونقل الأشياء من مكان إلى مكان، وتشغيل الأجهزة من خلال برامج السوفت وير، وفي البداية قدموا لنا "روبوت" من أمريكا لنقوم بالاسترشاد به، ثم قامت المهندسة المختصة بالفريق بتقسيم المهام وتوزيع المسئوليات على الفريق، فكنت أنا المسئول عن تصميم الروبوت، وكان أحد أفراد الفريق مسئولاً عن العرض أمام لجنة التحكيم، وآخر البحث عن المعلومات، وآخر لتجميع المكونات مثل الجلد الصناعي، وآخر عن الانضباط في المواعيد والحضور والغياب.   * ماذا تعلمت من هذه المسابقة؟ وهل أضافت إلى شخصيتك؟ ** تعلمت كثيرًا من مشاركتي في هذه المسابقة؛ حيث تعلمت الجدية والتركيز أثناء العمل، فمن يخطأ في الحسابات الهندسية يؤدي لأخطاء جسيمة، وقد يصل الأمر إلى إعادة الخطوة من البداية، ولذلك كنا حريصين على أن نكون في قمة تركيزنا ونحن نعمل، أيضًا تعلمت "السوفت وير"، وأصبحت بارعًا في البرمجة، وذلك بعد توجيهات المهندس الذي يعمل مبرمجًا في إحدى الشركات، كما تدربت على كيفية العمل في فريق، وكيف أنه مهمٌّ جدًّا ومفيد في العمل المؤسسي، كما تعرفت على شخصيات جديدة في مثل سني وأكبر مني، واكتسبت منهم خبرات رائعة في الحياة وفي العلم أيضًا، وتعلمت أيضًا تحمل المسئولية والانضباط في المهام التي تسند إليّ.   تنظيم الوقت * وكيف كنت توازن بين كل ذلك.. الدراسة والعمل والرياضة والاختراعات؟ ** أمي كان لها الفضل في ذلك بعد الله عز وجل؛ حيث قامت بعمل جدول لتنظيم الوقت، شاركتها في وضعه عن طريق وضع مواعيد الاستيقاظ والفطار والعمل والغداء والنادي؛ بحيث لا يطغى ميعاد على آخر، وكنت أستفيد بهذا الجدول جدًّا، فكنت أذاكر يوميًّا ساعتين أو ثلاث ساعات، وفي وقت الامتحانات كنت أذاكر طوال اليوم.   كما كنت حريصًا أن أنظم وقتي جيدًا؛ بحيث أعطي كل مهمة الوقت المطلوب لها، وكنت أراعي الأوقات البينية والمواصلات، كما أن الشخص إذا كان لديه هدف ومتحمس له جدًّا فإنه يكون مستعدًّا لأن يفعل أي شيء، حتى يحقق هذا الهدف ويكون التعب متعةً بالنسبة إليه، فبالعكس أنا أرى أني كلما زادت الأعباء والمهام المطلوبة مني، كلما زاد معدل الإنجاز فيها وكلما قلت الأعمال المطلوبة كلما كانت هناك فرصة للتسويف وتضييع الوقت.   * هل ستداوم على عملك مستقبلاً أم ستكون مجرد تجربة وانتهت؟! ** لن أستطيع أن أترك عملي بعد أن استفدت منه بهذا الشكل، بل إني أفكر جديًّا أن أتعلم حرفة جديدة الصيف القادم، مثل النجارة أو أعمال النحت، وهذا ما سأسعى إليه الفترة القادمة إن شاء الله.   والدة حسام ولم نستطع أن ننهي الحوار مع الطفل حسام الدين، دون أن نلتقي بوالدته، مربية ذلك النابغة والطفل المتميز؛ للوقوف على بعض المفاتيح التربوية لديها:   * ألم تخافي على ابنك من تجربة العمل؟ ولماذا وافقتِ عليها؟! ** لم أخف عليه؛ لأني أعلم أن تجربة العمل المهني ستفيده كثيرًا، كما أني أردت أن أنمي لديه كيفية تحمل المسئولية، والشجاعة، وأن يقدر قيمة العمل، وبالفعل كان ما قد تمنيت.   * ما التغيير الذي وجدتيه بحسام بعد تجربة عمله؟ ** بدون مبالغة وجدت ابني رجلاً يعتمد عليه، فأنا الآن أستطيع أن أوكل له العديد من مهام المنزل أو رعاية أخواته الصغار وأنا مطمئنة تمامًا، فالأن أراه مقدرًا لعمل والده ولأوضاع البيت المادية بعد أن أدرك حجم تعب والده في كسب المال؛ لتوفير احتياجاتنا، كما أصبح أكثر اجتماعيةً مع الناس؛ نظرًا لطبيعة عمله واختلاطه بشرائح مختلفة من الزبائن، كما أصبح أكثر تنظيمًا لوقته، فأنا فخورة بابني جدًّا.   * وهل من نصيحة توجيهها للأمهات في كيفية مساعدة أبنائهم على النجاح في كل جوانب الحياة؟ ** سأقول لهم ما تعلمته في حياتي وأنفِّذه مع أبنائي الأربعة بفضل الله، وهو ضرورة طرق كل الأبواب لدى الابن؛ حتى تساعديه على أن يكتشف ذاته ويختار هو طريقة، بناءً على ما قد جرَّبه على أرض الواقع، فعلى سبيل المثال حسام يمارس أكثر من رياضة بدأ بالسباحة ثم كرة القدم ثم السلة ثم الكرة الطائرة، وأخذ بطولات على مستوى المحافظة، وأيضًا الجانب الموسيقى؛ فهو الآن يتعلم العزف على "الأرج"، كما أقوم بالأشتراك له في المسابقات العلمية والندوات الثقافية، فلا بد من أن نفتح لأبنائنا كل الأبواب ليختار هو طريقه بنفسه.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل