المحتوى الرئيسى
alaan TV

عبد الجواد طايل ينتقل من "مملكة الحب" إلى "الإرهابيون"

04/24 18:26

استمعت إلى أشعاره في مهرجان الشعر العربي الثاني بالقاهرة ووجدته يعبر بكل كلمة يُلقيها عن مشاعر دفينة بداخلي، فقررت قراءة دواوينه وإذا بها تأخذني إلى عالم جديد لم أتطرق إليه من قبل، عالم يجمع بين الخيال والواقع معا ، ومن الإجحاف أن أقول أنني كنت أقرأ دواوين شعره بل وجدت أنني أستذكرها بشغف فكنت أتنقل بين كلمات الغزل الرقيق العفيف في "مملكة الحب"، "أشواق وأشواك"، و"الفراشة واللهب"، و"إلى مشاعر الوطنية والحماسة في "الحياة وطن"، و"إرهابيون" كما اكتشفت في بعض قصائده تنبؤات وإرهاصات بالكثير مما حدث مؤخرا في وطننا العربي، وحرصت بعد ذلك على حضور أمسياته وتتبع أخباره، كما ندمت على كل ما فاتني منها لكنني في النهاية أشكر القدر الذي هيأ لي معرفتي به ليس على المستوى الأدبي فقط ولكن الإنساني أيضا، هنيئا لمصرنا الحبيبة بهذا الشاعر الخَلاّق الخلوق. عبد الجواد عبد الحفيظ طايل؛ شاعر مصري من مواليد محافظة القاهرة، حصل على بكالوريوس التجارة عام 1974 ثم توجه إلى دراسة الأدب العربي وحصل فيه على شهادة الليسانس من كلية الآداب – جامعة عين شمس في عام 1985 ، يعمل حاليا وكيل وزارة بالجهاز المركزي للمحاسبات، وإليكم ما دار بيننا من حوار... حوار أجرته الصحفية: صفاء عبد المرتضى • بداية أين أنت من الساحة الإعلامية؟ هذه مسألة نسبية فأنا بالنسبة لجيلي (جيل السبعينات) موجود ومحسود أيضا من حيث نشر قصائدي بالصحف والجرائد المعروفة مثل الأهرام والأخبار وكذلك بالنسبة للإذاعة والتليفزيون منذ بدايتي الأولى، أما بالنسبة إلى النجومية أو الشهرة فلها قواعد ربما لا أجيدها كثيرا أو يمكن القول أنني لست متفرغا لها بنسبة 100% كما يفعل الآخرون سيما وأن هناك "شللية" تسيطر على الساحة بكل عناصرها! • ما أفضل الأماكن التي تحب أن تكتب فيها الشعر؟ لا يوجد أماكن بعينها.. فالشعر لا يعرف حدود المكان أو الزمان. • ما سبب اقتصار أغلب قصائدك على الغزل؟ 4- كان ذلك في السابق، فالشاعر الذي لا يكتب في الحب وعن الحب تكون شاعريته منقوصة! ويمكنك الرجوع إلى كبار الشعراء في مختلف العصور لتتأكدي من ذلك أمثال: عنترة بن شداد (الجاهلي)،عمرو بن أبي ربيعة(الأموي)،أبو نواس(العباسي)،ابن زيدون(الأندلسي)، نزار قباني(الحديث)....إلخ، وبالرغم من ذلك فلديّ أكثر من ديوان يضم الكثير من القصائد الوطنية والسياسية فضلا عن الموضوعات الأخرى في دواوين "الحياة وطن"2004،"إرهابيون"2005،"وأسدل الستار"2010. • لماذا تكثر من استخدام علامات التعجب في أبياتك؟ لا أعتقد أنني أقصد ذلك وربما يكون سياق البيت أو القصيدة أو الموضوع هو ما يحتم ذلك. • هل تحفظ شيئا من كتاب الله؟ ليس كثيرا ولكنني أحاول أن أفهم وأتعمق قدر الإمكان في معانيه التي ساعدتني ولازالت كثيرا في إثراء موهبتي الشعرية. • وفيم استفدت من القرآن الكريم في نظمك للشعر؟ استفدت الكثير بدءا من اللغة والنحو والصرف التي هي خير شاهد عندما نتعثر في قاعدة ما، وكذلك فإن شعري فيه الكثير من التأثر الذي يتضح في الاقتباس من القرآن الكريم. • متى تحكم على ما تقرأه أنه ليس بشعر؟ إذا كان يخالف الشعر سواء في الشكل أو المضمون. • من هو البعيد عن نظم شعرك ولا يستحق الإشارة إليه في قصائدك؟ لا أعتقد أن هناك تصنيفا معينا لهذه المسألة؛ فالشاعر يرى الجمال في كل شيء... في الزهرة الذابلة والنبتة الحائلة كما أشار إلى ذلك الأديب الرومانسي الكبير مصطفى لطفي المنفلوطي، كما أن هناك أبوابا في الشعر كثيرة حتى "الهجاء"، إذن يمكن التعبير بالشعر عن أي شيء وكل شيء إذا كان الشاعر مُهيئا لذلك. • متى تشعر بالتشتت؟ عندما لا يكون هناك تنظيم للوقت وتقسيم للعمل. • هل حدث مرة وانفعلت بحدث ما ولم يسعفك الشعر في نظم قصيدة؟ بالتأكيد .. فليس كل ما يشعر به الإنسان أو الشاعر يمكن ترجمته في الحال إلى شعر أو أي لون أدبي أو فني آخر، بل يمكن اختزانه ثم استحضاره أو استرجاعه في وقت لاحق كما يمكن أن يكون الحدث أكبر من كل الكلمات ... إلخ • ماذا يضير الشاعر إذا أصيب بالغرور؟ سوف ينتهي نهاية كل من أصابه الغرور. • التعود على الشيء يفقده قيمته، هل يمكن أن ينطبق هذا القول على سماعك لكلمات الاستحسان والإطراء من جمهورك؟ لا بالطبع فكلمات الاستحسان أو الإطراء بالنسبة لي تُعد مسئولية أخشى منها، لذا فهي تدفعني للتجويد وبذل المزيد. • ما هي التنازلات التي يرفضها عبد الجواد طايل كشاعر من أجل الشهرة؟ ماذا لو كسب الإنسان كل شيء وخسر نفسه هكذا أشار إلى ذلك المعنى السيد المسيح وأنا أؤكد على ذلك، فلا شيء في هذا العالم يستحق التنازل مهما كان ثمنه. • ماذا استفدت من عملك في الجهاز المركزي للمحاسبات؟ أشياء كثيرة فعندما يظل المرء لأكثر من 35 عاما في مؤسسة ما أو يمارس عملا محدودا لابد أن يستفيد منه الكثير حتى لو لم يكن يحبه والحكمة القديمة تقول: " إذا لم تعمل ما تحب فحاول أن تحب ما تعمل". • ماذا يؤرقك من أنصاف المثقفين؟ إنهم يضيعون فرص المثقفين الحقيقيين في أشياء كثيرة مثل النشر والجوائز والظهور الإعلامي ....الخ فضلا عن الانطباع الخاطئ الذي يتركوه لدى الناس عن الثقافة والمثقفين. • ما الفرق بين الغيرة والمنافسة؟ كالفرق بين الغبطة والحسد.. فالغبطة سلوك سوي حيث يتمنى المرء أن يصل إلى ما وصل إليه غيره من الإبداع أو التجويد، أما الحسد فالأمنية هنا تكون زوال نعمة الآخرين، لكن الغيرة في رأيي إذا لم تتعدى النظر إلى الآخرين باندهاش وإعجاب مع التمني بالنجاح مثلهم فلا غضاضة في ذلك أما إذا خرجت عن ذلك الإطار فتصبح شيئا مذموما وممجوجا .. أما المنافسة فإذا كانت شريفة فهي مقبولة عملا بقوله تعالى: "وفي ذلك فليتنافس المتنافسون"،أما إذا انقلبت إلى ما يشبه الحرب والاستعداء فستصبح وبالا على الجميع. • ما أوجه الشبه والاختلاف بين الطمع والطموح؟ لا يوجد أوجه شبه بين الطمع والطموح؛ فالطموح حق مشروع للجميع أما الطمع فهو التطلع إلى اقتناص وامتلاك ما يزيد عن حاجة الإنسان وعن طاقاته الإنتاجية والإبداعية أيضا. • متى تقول: فليذهب الشعر إلى الجحيم؟ لا أعتقد أنني سأقول يوما: "فليذهب الشعر إلى الجحيم" متمسكا بقول رسول الله الكريم صلى الله عليه وسلم: "إن من الشعر لحكمة ومن البيان لسحرا". • من واقع عملك بالجهاز المركزي للمحاسبات، أعط لنا نسبا مئوية تعبر عن موافقتك على ما يلي: - الصداقة بين الرجل والمرأة. الصداقة بين الرجل والمرأة في مجتمعاتنا لا تتجاوز 10% إلا أنني مؤمن بها جدا إذا كان الصديقان أسوياء. - اتق شر من أحسنت إليه. 70% طبقا لتجاربي الخاصة. - كلما ازداد الإنسان نقاءً، ازداد شقاءً. لا أستطيع تحديد نسبة لأنها مسألة نسبية. 22- كيف ترى كل من... • الصديق: الملجأ والملاذ حينما نفقد الملجأ والملاذ. • العدو : عدو عاقل خير من صديق جاهل. • الأصالة: العملة النادرة في زمان فقير. • الإبداع: الملكات التي يمنحها الله ويختص بها بعض عباده، والتي تدعو للتأمل كثيرا ودوام الحمد والشكر لله على هذه النعمة. • الضحك: لا أظنه مستعملا كثيرا هذه الأيام! • التمرد: وسيلة من وسائل التعبير عن الذات أحيانا. • الحكمة: صوت العقل والضمير معا. • - من كلمات قصائدك، إلى من توجه هذه الأبيات...  شبعنا رتابة وفتورا .. وقشورا جوفاء دون اللباب أقولها إلى كل صاحب رأي عفا عليه الزمان، وما زال متعسفا في استخدامه.  موسيقاك كالندى بالروابي .. والخيال اللذيذ فوق الهضاب إلى أمير الشعراء أحمد شوقي.  لم يبقى بيننا وبينكم وشائج تجمعنا... إلى كل مسئول انتهت صلاحيته.  جديد أنت مازلت شامخا كالِقباب... الشعر الجيد.  تنح فما عاد هذا المكان مكانك... إلى كل من يتشبث بكرسيه إلى ما لا نهاية.  لا ترق ماء وجهك من أجل هذا الغثاء... إلى كل مواطن شريف، وكل مبدع لا يساوم.  عودوا إلى عصمة التاريخ إن غدا .. لن يشفع اللوم والتنديد والغضب إلى ملوكنا وحكامنا.  إياك أن تنسحب... إلى كل صاحب حق. • نريد منك إرسال رسالة شعرية من شعرك أو شعر آخرين إلى كل من: الخائف واليائس... إلهي أنا العبد ذاك الفقير ... بغيرك يا رب لا أستجير! (عبد الجواد طايل) المغرور... قم يا أمير المؤمنين علّم جميع الجالسين على عروش المسلمين سُنة الأوائل في العدالة بين كل الناس كل الناس من ماء وطين!!! (عبد الجواد طايل) الطغاة... إذا الشعب يوما أراد الحياة ... فلابد أن يستجيب القدر ولابد لليل أن ينجلي ... ولابد للقيد أن ينكسر (أبو القاسم الشابي) الشهيد... نم واسترح أنت حيّ لم تمت أبدا كفى بأنك عند الله تحتسب! (عبد الجواد طايل) 24- إلى من يقول عبد الجواد طايل اليوم:  العدل حارسك الأمين. إلى كل طاغية.  عروشهم أعجاز نخل خاوية. إلى أصحاب الحضارات المادية الفارغة من كل روح وإحساس.  السماء مُلبدة بالسحب. إلى النظام السابق.  أصبحت رؤوسكم معطلة. إلى السادة المتشبثين بالكراسي دون عطاء يُذكر أو فكر يُنتفع به.  كيف يباع الجاه والحسب. إلى أمتنا العربية من المحيط إلى الخليج.  الكلام نضب. إلى الصم والبكم من أصحاب الزعامات الواهية.  انسحب. إلى كل من أصبح لا يستطيع العطاء في موقعه.  وأسدل الستار! إلى الممثلين الهزليين في هذه الأمة. • وأخيرا: نصيحة من عبد الجواد طايل إلى صغار الشعراء ؟ بل أتمنى أن يُقدم ليّ أنا النصيحة؛ إنما الدين النصيحة... ولا أود استخدام مصطلح "صغار الشعراء" فهي تعطي معنى ليس دقيقا قد يُفهم منه "ضعاف الشعراء"، لأن الشعر لم يرتبط أبد بعمر زمني والدلائل كثيرة من بين ذلك هؤلاء الشعراء الذين غادروا الحياة دون الثلاثين تاركين لنا ثروة شعرية نادرة مثل: أبي القاسم الشابي، والهمشري، وجوته، وشيلي .... وغيرهم الكثيرون، لكن هناك نصيحة للمبدعين عامة: إياكم والغرور. وما أن هممت بشكره على روعة حواره الذي أمتعني وعلّمني وأفادني الكثير، فإذا به يقول لي: الحوار دسم وأرهقتني أسئلتك أيتها النابغة فسعدت جدا لسماعي هذه الكلمات القليلة التي تعني ليّ شهادة كبيرة أعطاني إياها شاعر بمثل قدره ومكانته الأدبية العظيمة، وإليه أتقدم بكل معاني الشكر والتحية على كل ما قدم لنا وللأدب العربي من كنوز شعرية ثمينة، وأتمنى من الله العلي العظيم ألا يأتي اليوم الذي يقول لنا فيه عن فيض إبداعه: أسدل الستار!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل