المحتوى الرئيسى

الفقهاء: مشاركة الأقباط احتفالاتهم حلال شرعا

04/24 18:09

حيث فوجئ أهالي كفر الشيخ أمس بتوزيع آلاف المنشورات بمدن المحافظة العشر وقراها المختلفة والتي تدعو المواطنين لعدم الخروج والاحتفال بأعياد الربيع وشم النسيم وذلك باعتبارها شركا بالله وأن المسلمين لا يحتفلون إلا بعيدين "الفطر والأضحى" وغير ذلك يعتبر بعدا عن الدين الإسلامي وتعاليمه ومساعدة على نشر البدع والرذائل وهو ما أحدث جدلا وتحفظا بين المواطنين.قامت "بوابة الوفد" بفتح هذا الملف الذي يغالي فيه بعض المتشددين بما يضر بوحدة الوطن ونسيجه المكون من المسلمين والأقباط في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد وقامت بسؤال أهل الذكر من علماء الأزهر العدول حيث جاءت أقوالهم مخالفة لما تم ترويجه.ففي البداية أكد الدكتور عبد الحميد الأطرش رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر الشريف أن الإسلام لا يحرم مشاركة الأقباط احتفالاتهم كنوع من أنواع البر بهم والمحبة التي حض عليها الهدي النبوي مستدلا بقوله تعالى: :" لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إن الله يحب المقسطين".وقال الأطرش في تصريح للوفد إن المسيحيين مواطنون لهم ما لنا وعليهم ما علينا ما داموا لم يقاتلونا ولم يظهروا لنا العداء، أما إذا أعلنوا لنا عداء أو قتالا فالأمر يختلف، مشيرا إلى أن الإسلام لا يوجد به أعياد سوى عيد الفطر وعيد الأضحى، أما هذه الأعياد فليست أعيادا إسلامية والمسلم عليه أن يغتنم يوم عيده في الذكر والاستغفار.وأكد أن مشاركة الأقباط احتفالاتهم ليس فيها شيء ولا نستطيع أن نكفر أحدا بسببها، لافتا إلى أن هذا اليوم هو عيد للنصارى ولا مانع من تهنئتهم ولا حرج في ذلك خاصة أن الإسلام دين يسر ومحبة وتسامح وهذا أكبر دليل على عظمة الإسلام.وأضاف أن يوم شم النسيم هو عادة فرعونية قديمة وخروج المسلمين فى هذا اليوم دليل على جهلهم لأن شم النسيم ليس له يوم مخصص لكي يذهبوا يتنزهوا فيه، خاصة أن الناس تحتشد في الحدائق والمتنزهات ويقومون بأكل الفسيخ والرنجة والأسماك المملحة والتي يلوثون بها الأماكن العامة ويشوهون بها جمال الحدائق والميادين.وأوضح الأطرش أن ذلك يتنافى مع مبادئ الإسلام الذي يحرص على النظافة وعدم أكل الأشياء التي ربما تضر بالجسد وصحة الإنسان بسبب الإفراط منها مثل أكل الأسماك المملحة والفسيخ وهو ما يؤدي إلى انتشار حالات التسمم.من جانبه، أكد الدكتور عبد المعطي بيومي أن الاحتفالات بيوم شم النسيم عادة مصرية قديمة منذ عصر الفراعنة، لافتا إلى ان الله سبحانه وتعالى قد ذكر هذا اليوم في القرآن على لسان فرعون عندما حدد موعدا لسيدنا موسى في قصة السحرة "فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لّا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنتَ مَكَانًا سُوًى. قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى" والمقصود هنا يوم شم النسيم.وقال إن شم النسيم ليس عيدا قبطيا، ولكن المسلمين مضطرون هنا لتعطيل أعمالهم لأن لهم شركاء في الوطن فلا يجوز مثلا أن يستكمل الاستاذ محاضراته لان هناك طلابا أقباط يحتفلون بأعيادهم في هذا اليوم، لافتا إلى أن المشاركة هنا في احتفالاتهم تأتي من باب البر والمحبة إليهم وهذا يدل على جوهر الإسلام .وقال الدكتور بيومي إن أدعياء السلفية الذين يكفرون من يشارك الاقباط احتفالاتهم هذا اليوم "مخطئون" لأنهم يعتمدون على حديث النبي صلى الله عليه وسلم ويستدلون به جهلا، حينما نهى النبي عن التشبه باليهود والنصارى، مؤكدا أن التشبه الذي كان يقصده النبي كان خاصا بالعقيدة، مؤكدا أن التشبه في الاحتفال بهذا اليوم هنا لا علاقة له بالعقيدة.وأوضح أن المسلم كونه يحافظ على عقيدته ثم يتشبه بغير المسلم في ملبسه أو مأكله أو بعض عاداته التي تنفع ولا تضر لا مانع في ذلك وقد قال أئمة الحديث هذا الكلام ، متسائلا: "من أين جاء أدعياء السلفية بهذا الكلام بتحريم التشبه بغير المسلمين في غير ما يضر عقيدتهم رغم انعدام دليلهم؟".وقال بيومي إن خروج المسلم للتنزه والتمتع بجمال الطبيعة في هذا اليوم ليس فيه حرمة، مستدلا بالقاعدة الفقهية التي تقول إن كل الأشياء حلال إلا ما حرم بنص، وأن التمتع بالطبيعة حلال ورؤيتها والتأمل فيها من أساس العقيدة ولا تخالف الدين على الإطلاق مستدلا بقوله تعالى: "أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُون".بدوره، قال مبروك عطية أستاذ بجامعة الأزهر، إن الأمور التى يتعرض لها الإنسان فى حياته يرجع أساس الحكم فيها بمعرفة مدى إباحتها من الناحية الشرعية.وأضاف، أن الدين الإسلامى لا يحرم خروج المسلمين ليشاركوا المسيحيين فى احتفالاتهم مدللا على ذلك بالقاعدة التى تقول " افعل ما شئت دون ضرر ".ولفت، إلى وجود آفة تحاول تشويه صورة الإسلام وهى "اختراع المسائل الدينية " والتى يتعمد من يقوم بترويجها إفساد أوقات المتعة وذلك بإصدار مجموعة من الفتاوى التى تحرم القيام بأفعال معينة دون صحة لمرجعيتها الدينية.وقال عطية، إن قضاء الناس أوقات الفراغ الخاصة بهم بهدف التسلية والمتعة واستنشاق الهواء النقى يشبه إلى حد كبير الإحتفال بأعياد الميلاد والزواج وهى أشياء لا يحرمها الدين الإسلامى.ولفت، إلى أن الإسلام يحرم كل ما يدعو إلى معصية فمثلا خروج الناس من بيوتها بهدف السرقة أو خروج بعض المواطنين بعد تحذير الدولة لهم من حتمية تواجدهم فى منازلهم وهو ما يعد خروج عن النظام العام وغيرها من السلوكيات السيئة والتى تعد أشياء ينهى عنها الإسلام مستشهدا بقول رسول الله " الحلال بين والحرام بين" .وعن حرمانية أكل الفسيخ من عدمه يستشهد عطية بقول الله تعالى":أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ " كما أشار إلى قول رسول الله"أحلت لكم ميتتان ودمان السمك والجراد والكبد والطحال ".ويختتم حديثه "إن طريقة الأكل يرجع مرجعها إلا الناس وشهواتهم" نافيا وجود أى معصية من استخدام الطقوس الخاصة بهذه المناسبة والتى يحرص على مراعاتها الأغلبية من تلوين للبيض وأكل للفسيخ وغيرها من الطقوس.   

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل