المحتوى الرئيسى

المشكلة في الداخل

04/24 17:14

عبد اللطيف الدعيج لدي قناعة بان الانظمة المتخلفة على ضفتي الخليج العربي او الفارسي لن تكون قادرة على احتواء حالة العداء التي بدأت تتنامى بينها هذه الايام. بل ان القادم من ايام ينذر بتصاعد وتنوع التناقضات بين المختلفين وربما دخول اطراف جديدة واساليب جديدة للتعبير عن هذا الاختلاف. والواقع ان كلمة «اختلاف» قد لا تفي بالغرض، فنحن سنكون بغباء الانظمة الخليجية نفسها ان تصورنا ان الامر محصور في مطامع جغرافية او لهث خلف حقول نفطية في عرض البحر. رغم ان هذه شكلت، وبالذات في الماضي، احد اهم اسباب الحروب والاقتتال بين شعوب المنطقة او دولها، لكن تكلفة حروب اليوم ومقدار الدمار الذي تخلفه يجعلان من امر الاقتتال على المصالح الاقتصادية الجزئية امرا مستبعدا ان لم يكن مستحيلا. ان التناقض بين ضفتي الخليج، كما هو واضح، هو تناقض مذهبي. وهو تناقض تاريخي قائم على تكفير قتل الآخر ومشروعيته. وهو تناقض لا يبدو انه الى الزوال او الانحسار بفعل العصرنة او حالة المد الديموقراطي التي تجتاح العالم. فانظمة المنطقة حريصة على تغذية «الانتماء» الديني لدى مواطنيها وتعمل في الواقع بجد وهمة على الغاء الانتماء الوطني والشعور المدني لدى المواطن، واحلال الانتماء الديني والولاء المذهبي بديلا عنه. في الكويت اكثر الدول الخليجية مدنية وديموقراطية «احم»، تم الاحتفال قبل ايام برعاية دولة الكويت لمسابقة تحفيظ وتجويد القرآن، علما بان احتفالات الاعياد الوطنية والتحرير كانت ممنوعة منذ التحرير والى وقت قريب. اما بقية دول ضفتي الخليج فحدث ولا حرج، فلدينا دولتان تتزعمان التناقض بنظامين دينيين واضحين، وبدعوات صريحة لنشر وتعميم تعاليم الدين وفقا لها في ربوع العالم وقبل ذلك دول الجوار. ان التناقض والصراع ليسا في وجود، ايرانيين وعرب، شيعة وسنة. بل ان التناقض الاساسي هو بين الحياة العصرية والتدين الذي تتمسك به انظمة التخلف على جانبي الخليج. انه التناقض الكامن في العداء للمدنية وللتسامح الذي يوجه انشطة الناس ويحدد ميولهم. وساطات الامم المتحدة لن تنفع، وتطبيق القوانين الدولية لن يردع... فهذه كلها تشريعات كافرة لن تغني ولن تسمن من جوع لدى من تربى على انه الحق، وانه الفئة الناجية، وان الغير هو الكافر الذي يجب ان يضرب عنقه. *نقلاً عن "القبس" الكويتية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل