المحتوى الرئيسى

حالة حوار

04/24 15:28

بقلم: أ.د. مصطفى هيكل  أرجو ألا يربط القارئ العزيز بين عنوان المقال وبين البرنامج القديم؛ الذي كان يديره د. عمرو عبد السميع، أحد أبواق النظام السابق، ولكن هذه حالة حوار دارت بين كاتب المقال وبين أحد الأصدقاء ومجموعة من الشباب، وإليكم هذا الحوار لتعم الفائدة:   س: سمعنا عن الأحداث المثيرة التي حدثت في جمعة "التطهير والمحاكمة" لماذا اشتركتم أساسًا في هذه المظاهرات؟! * أعتقد أن مظاهرات الجمعة الأخيرة وهي جمعة "التطهير والمحاكمة" كانت ضرورية جدًّا لحثِّ المجلس العسكري والحكومة على الإسراع في محاكمة رأس النظام، خاصة بعدما أشيع أن هناك تباطؤًا أو تواطؤًا من قبل المجلس العسكري إزاء الرئيس السابق؛ نظرًا لخلفيته العسكرية، وأيضًا كانت مطالب الثورة في هذا اليوم إقالة المحافظين وحل الحزب الوطني والمجالس المحلية، وكلها تمثل ذيولاً للنظام الفاسد، وقد تكون هذه إحدى رءوس الحربة للثورة المضادة، ولذلك فضَّلت أن أشارك كواجب وطني، بل أخذت أبنائي الصغار معي حتى يترسخ في أذهانهم الإيجابية وتبقى هذه الذكرى في حياتهم؛ أنهم شاركوا في صنع الأحداث، وقد كانوا معي أيضًا في أيام كثيرة أثناء فعاليات الثورة، أما ما حدث من أحداث فقد كانت من فئة خرجت على الإجماع الذي تم الاتفاق عليه من قبل الجهات المنسقة لفعاليات هذا اليوم، وأصرت على البقاء في ميدان التحرير.   س: الشباب هم من قام بالثورة.. لماذا لم نجد لهم دورًا كبيرًا حتى الآن في تشكيل الأحزاب؟! ج: في الحقيقة هناك أمور يروِّج لها الإعلام، ويجب تصحيحها في أذهان الناس، وهي أن هذه الثورة ثورة شباب فقط، والحقيقة أن هذه الثورة هي ثورة شعب، نعم لقد بدأها الشباب ولكن كل فئات الشعب شاركت في الأحداث على اختلاف أعمارها (رجالاً ونساءً) وأيضًا على اختلاف طبقاتها، ومن الطبيعي أن هؤلاء الشباب ينتمون إلى تيارات فكرية متعددة، وبعضهم قد لا يكون منتميًا إلى تيار معين؛ فعلى هؤلاء الشباب أن ينخرطوا في الحياة السياسية، سواء من خلال الأحزاب الموجودة أو من خلال أحزاب جديدة ستشكَّل بعد أن صدر قانون تعديل الأحزاب، وطبيعيٌّ أن يضمَّ كل حزب أطيافًا مختلفة وأعمارًا مختلفة، وقد نجد البعض من الشباب يفضل أن يظل مستقلاًّ ويشارك في الحياة السياسية بهذه الصفة.   س: ما رأيك في الرؤساء السابقين لمصر؟ ج: في الحقيقة كل رئيس له إيجابياته وسلبياته، ولكن هناك سمة عامة يتميز بها كل عهد؛ فالرئيس عبد الناصر كان لديه مشروع وطني ورؤية قومية، ولكن عهده اتسم بالديكتاتورية المطلقة، وشهد انكسارين للأمة عامي 1956 و1967م، واللذين كان لهما الأثر البعيد المدى على مستقبل البلاد.   وجاء الرئيس السادات وكان رجلاً مخلصًا للوطن، واستطاع أن يحقق انتصارًا خالدًا في 1973م، ولكن آفة الديكتاتورية والتسلط والإعجاب بالنفس جعلته يسير مسارًا منحرفًا بالأمة عن عروبتها وعن قضاياها الرئيسية.   ثم جاء الرئيس مبارك بلا مشروع قومي وبلا رؤية وطنية، وأدار الأمة بنظام الإدارة اليومية، وبرغم أنه بدأ متواضعًا وزاهدًا كما كان يقول في خطاباته فإن شهوة السلطة وتزاوج رأس المال بها أدى إلى كمٍّ من الانحراف والفساد والانحدار المجتمعي والعزلة العربية والعالمية والتي لم تشهدها مصر خلال عهودها السابقة.   ولكن الشاهد أن الرؤساء الثلاثة يمثلون امتدادًا لعهود متشابهة تفاوتت بين الدولة المخابراتية الديكتاتورية في عهد عبد الناصر إلى دولة الديمقراطية الديكورية في بداية عهد السادات؛ انتقالاً لتأسيس الدولة البوليسية في آواخر عهده، ثم تأصَّلت جذور هذه الدولة في عهد مبارك، والتي أصبح البوليس السياسي فيها ورمًا سرطانيًّا انتشرت خلاياه في جسد الأمة، وامتد نفوذ الأمن ليصبح دولة فساد كاملة داخل الدولة المصرية.   لقد تفنَّن الرئيس مبارك في إهدار الفرص المتاحة له، فقد تسلَّم زمام الأمور ومصر على وشك تنمية ونهضة عظيمة، فالدولة أصبحت في معاهدة سلام مع عدوها الإستراتيجي الكيان الصهيوني، وموارد الدولة في أوج ازدهارها؛ فها هي عائدات قناة السويس تتزايد، وها هي عائدات البترول كذلك، ومليارات الدولارت تصل إلى مصر عبر تحويلات المصريين في الخارج، كل ذلك كان كافيًا لتأهيل مصر لنهضة اقتصادية عظيمة، ولكن أهدرت كل الفرص وتم تخريب الزراعة وبيع القطاع العام وإنشاء آلاف القرى السياحية والتي أهدرت فيها استثمارات المصريين بشكل عشوائي.   س: الرئيس مبارك خلف الرئيس السادات، هل ترى أن مبارك كان له يد في مقتل السادات؟! ج: لا يستطيع أحد أن يجزم بذلك، وكل هذه الاتهامات ظنية، ويبقى علم ذلك عند الله سبحانه وتعالى، ولكن التركيبة النفسية للرئيس مبارك تثير هذه الظنون عند الكثير؛ ففي عهده نفذت أحكام إعدام كثير جدًّا، وتم إحالة الكثير من المدنيين إلى محاكم عسكرية، وتم اعتقال أكثر من 90 ألف شاب مصري في السجون والمعتقلات؛ ما يمثل سابقة لم تحدث في أي عهد من العهود في تاريخ مصر، إضافةً إلى ما يشيعه البعض، والعلم عند الله، في دور الرئيس مبارك في حرب اليمن، وكذلك دور الرئيس مبارك شخصيًّا في إخماد حركة المعرضة السودانية في الجزيرة أثناء حكم الرئيس النميري وبتعليمات مباشرة من السادات والتي كانت تربطه صلة صداقة حميمية بالنميري حينما كان مبارك قائدًا للسلاح الجوي.   س: ما رأيك في المرشحين الحاليين لرئاسة الجمهورية؟! ج: ليس من الفطنة الآن التسرع في اختيار شخص معين؛ لأنه قد يستجد مرشحون آخرون، ولكن هناك صفات عامة يجب أن تؤخذ في الاعتبار عند اختيار الناس لمرشح رئاسة الجمهورية، جزء منها يتعلق ببرنامجه، والجزء الآخر يتعلق بمن لديه القدرة على تنفيذ هذا البرنامج من خلال أدائه السابق في مجال عمله، ومن خلال قدرته على اختيار مساعديه وقدرته على أن يقود فريق عمل، ولا بد أيضًا من الأخذ في الاعتبار السمات الشخصية، مثل الثبات الانفعالي والقدرة على اتخاذ القرار في المواقف الصعبة، وألا يكون شخص اندفاعيًّا، وألا يكون معجبًا بذاته ولا يميل إلى حب الظهور، ومن خلال هذه المواصفات سيكون اختيار الرئيس المؤهل لصنع مستقبل أفضل لمصر، والذي يستطيع من خلال إمكانيات وموارد هذه الدولة الرائدة أن يضعها في مصاف الدول المتقدمة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل