المحتوى الرئيسى

"إكرامي علي": يجب إعدام مبارك والعادلي

04/24 13:44

أحد مصابي الإخوان في ثورة 25 يناير: - استهدفتني رصاصات الغدر أمام لاظلوغي - أواجه رحلة علاج صعبة وأخشى على الغلابة - أطالب القضاة بالقصاص لدماء الشهداء والمصابين    - المستقبل أفضل إذا اتَّحد الجميع في جهود البناء   حوار: حسن محمود خرج من بيته قاصدًا ميدان التحرير لإسقاط النظام وإقرار الحرية والعدالة في مصر، لم يخشَ رصاصات الغدر التي أمر مبارك ذراعه اليُمنى حبيب العادلي بإطلاقها بغباء مفرط على شباب مصر الأحرار؛ ليرتقي منهم المئات شهداءَ، ويصاب منهم مئات أخرى، منهم إكرمي سعد علي، أحد شباب الإخوان بمنطقة بولاق الدكرور بمحافظة الجيزة، صاحب الستة والثلاثين ربيعًا؛ ليبدأ رحلةً طويلةً من العلاج ما زالت مستمرةً، وتواجهها عملية روتين ومعوقات له ولغيره من المصابين الأبطال.   (إخوان أون لاين) التقى "إكرامي علي" على كرسيه المتحرك، وسط إخوانه الذي ما زالوا يتوافدون عليه لتقبيل رأسه وشد أرزه، وزوجته الصابرة التي بدت متسمكةً محتسبةً أجرها عند ربها، بجوار أبنائهما: حماس "10سنوات" ونور الدين "8 سنوات"، واستشهاد "4 سنوات"، وأحد أبناء بولاق الدكرور، المشهود له بالخلق، تخرّج في كلية عين شمس في عام 1998م، وعمل مدرسًا في مدرسة كلية البنات في الزمالك حتى عام 2005م.   أخذ بعدها إجازة بدون مرتب للعمل في مجال التسويق العقاري بمحافظة الإسكندرية، ورجع إلى بيت أسرته مع بداية الثورة؛ ليصاب برصاص مبارك الغادر أمام مبنى وزراة الداخلية بلاظلوغي قرب ميدان التحرير، السبت 29 يناير؛ لينتج عنده تهتك في النخاغ الشوكي وإصابة في الفقرة العاشرة بالعمود الفقري وامتلاء الرئة بالدماء.   التحرك للقاهرة حضر "علي" إلى الإسكندرية يوم الثلاثاء 25 يناير، وتفاعل مع الحدث الذي يصفه بأنه لم يأخذ بعد شكلاً شعبيًّا، فقرر العودة إلى القاهرة التي وصل إليها يوم الأربعاء 26 يناير، وراقب تصاعد الأحداث حتي يوم الجمعة 28 يناير، التي شهدت موجةً كبيرةً من التصعيد الشعبي، وانقطاع الاتصالات والقمع العنيف من رجال مبارك للثوار.     انضمَّ للثوار في ميدان التحرير يوم السبت 29 يناير، بعد عدم استطاعته الوصول للمشاركة في جنازة شهيد الإخوان بالدقي مصطفى الصاوي، وتجول في الميدان واتصل بإخوانه، والتقى بهم ناحية الجامعة الأمريكية؛ الذين طالبوه بسرعة دعم نقل الجرحى الذين سقطوا أمام وزارة الداخلية، ويحكي هذه اللحظات قائلاً: "طالبنا القوات المسلحة بالتحرك وتحركت دبابة بالفعل للحماية، وكان بيننا وبين مقر الوزارة من 400 إلى 500 متر تقريبًا، ولكننا فوجئنا بضرب نار كثيف علينا وإلقاء للقنابل المسيلة للدموع، فأخرجت هاتفي الجوال لتصوير هذه المجزرة المروعة، ولم نتقدم أكثر؛ لأننا كنا أقرب لميدان التحرير.      إكرامي علي أحد مصابي ثورة 25 ينايروقد فؤجئنا بتصاعد العدوان، وإطلاق نار عشوائي علينا مع إلقاء القنابل المسلة للدموع، ولكني أصررت على تسجيل ما يحدث، فأصابتني رصاصة اخترقت جانبي الشمال، ثم اخترقت العمود الفقري وتحديدًا الفقرة العاشرة، مما نتج منه حدوث قطع في النخاغ الشكوي، بالإضافة إلى امتلاء الرئة بالدماء، ولم أشعر بشيء بعدها إلا بعض الأصوات، ثم عرفت أني في مستشفى الهلال الأحمر الموجود في ميدان رمسيس".   في المستشفى بدأ "علي" فصلاً جديدًا من حياته العلاجية التي ما زال يحمل همومها فوق ظهره إلى اليوم، وقد سيطر عليه- بحسب وصفه- الضبابية وعدم وضوح أي شيء، خاصةً في ظل أحاديث الأطباء الجانبية ضد الثورة، الذين حاولوا تقديم الأسفاعات الاولية له، وأقاموا له "درنكة" لسحب الدم من الرئة"، بالتزامن مع وصول بعض أفراد أسرته إلى المستشفى، ليفاجئوا بقرار بنقله إلى معهد ناصر قسم الرعاية المركزة، فضلاً عن عدم وجود أي عبارة للإسعاف لتوصيله إلى هناك أو سيارة أجرة، إلى أن تدخل أحد إخوانه وأوصله إلى المعهد.   ويصف "علي" المعهد بأنه جزء صعب من حياته العلاجية، فالرعاية صعبة للغاية، وكان المصابون يعيشون أجواء حرب، وجو رعب، على حد تعبيره، مضيفًا أن أعصابهم كانت متوترة للغاية، فكل 5 دقائق يشاهدون حالة تدخل المعهد، ويسمعون عن تصاعد أعمال البلطجة ضد المواطنين بالتزامن مع الرعاية المتردية بالمعهد.   مكث "إكرامي علي" 13 يومًا في المعهد، وكل ما تم معه هو إجراء الأشعة المتكررة على الرئة فقط، مشيرًا إلى أن تم إبلاغه بضرورة إجراء عملية تثبيت للفقرات بالتزامن مع زيارة وزير الصحة له واطمئنانه على حالته؛ حيث شهدت المعاملة حالةً من التركيز وقتها، بحسب تأكيده، وتمَّت العملية في 8 فبراير الماضي؛ حيث نظَّف الأطباء الحبل الشوكي، وقاموا بتثبيت دعامة للعمود الفقري ومكث 7 أيام بعدها في المعهد.   ويؤكد "علي" أن لحظة تنحِّي مبارك عن الحكم وإسقاط نظامه تمثل له لحظة انتصار كبير، وانتقامًا ربانيًّا تؤكد أن دماء الشهداء وجهود المصابين لم تذهب هدرًا، فيما سيطرت- بحسب تأكيده- على المصابين بالمعهد روح الفرحة الشديدة والقلق من إمكانية أن يكون ما تم الإعلان عنه غير حقيقي، إلا أنه نظر مليًّا قبل أن تمتلئ عينه بلمعان النصر، ثم قال: إنها لحظة انتصار للشعب المصري كله؛ الذي صنع هذه المباركة بكل أطيافها وأبنائها وبقوة عزيمة من شبابه".   رحلة جديدة  ويشير إلى أن رحلة علاجه بدأت من جديد بعد أسبوع من رجوعه إلى منزله ببولاق الدكرور؛ حيث اتصلت به القوات المسلَّحة وأبلغته بضرورة الذهاب إلى مركز التأهيل الطبي والعلاج الطبيعي بالعجوزة، وهناك- كما يقول- وجد صورةً مغايرةً لما يعرفه عن متطلبات حالته؛ حيث اقتصرت متابعة حالته على العلاج الطبيعي فقط، ولم يجد اهتمامًا كبيرًا، فضلاً عن عدم متابعة حالته من طبيب بعينه، بل خضع لتجارب أطباء غير مؤهلين بالشكل المناسب، بحسبه تأكيده؛ ما دفعه إلى الخروج أكثر من مرة للمتابعة الخارجية مع استشاريين في خارج المركز وترتيب إجراءات السفر للعلاج في الخارج على يد طبيب ألماني متخصص بعد تكفل عدد من الجهات الإغاثية والإنسانية بدعم تكاليف العلاج الباهظة، خاصةً أنه سيمكث هناك 3 أشهر.   "يوم الحكومة بسنة وسكتها طويلة والمشكلة التي تؤرقني هي الناس الغلابة"، أضاف "إكرامي علي"، موضحًا أن اللواء الدكتور حسني حمزة، المسئول عن متابعات حالات الثورة في المستشفى، أبلغ عددًا من المصابين أنه إذا لم يحدث لهم تحسُّن فسيتم إجراء تصريح خروج لهم من المركز خلال شهر، لصالح المرضى العرب المنتظر وصولهم في شهر يونيو إلى المركز مع بداية الصيف، بحسب ما أكده الأطباء في المستشفى لهم، والذين تعوَّدوا على هذه الإجراءات كل عام تقريبًا.   وعندما سألته عن رسائلك التي تحملها في قلبك وعقلك ولمن؟، نظر إلى السماء قليلاً قبل أن يطالب القضاة الذين يتولَّون ملفات محاكمة رموز النظام السابق بأن يراعوا ضمائرهم، وأن يستشعروا أن الشهداء والمصابين هم جزءٌ منهم ومن أهلهم، وألا يصدروا إلا حكمًا واحدًا؛ هو الإعدام كي يشفي غليل أهل مصر والمصابين والشهداء، كما يطالب الذين يهضمون حق الإخوان في الثورة ويسلخون عنهم مشاركتهم فيها بقوة أن يرجعوا إلى منصفين من المفكرين والمحللين؛ الذين شهدوا بقول الحق، وأكدوا وجود الإخوان بقوة من اليوم الأول، وأنهم تحملوا تقريبًا عبء حماية الثورة يوم موقعة "الجمل"، وكانوا في الصفوف الأولى بصدور عارية يدافعون عن مصر وثورتها المباركة.   جحا البلد ويصف "إكرامي علي" عصام شرف، رئيس وزراء مصر، بأنه "جحا البلد"؛ الذي لن يستطيع أن يرضي كل الأطراف، رغم تميزه وتحمله مسئوليةً كبرى في وقت حرج، وتحقيقه بعض الإنجازات لصالح الثورة تُحسب له، مؤكدًا أهمية أن ندعو الله عزَّ وجلَّ أن يوفقه فيما هو قادم من أجل نهضة مصر، فيما يدعو المجلس الأعلى للقوات المسلحة إلى أن تسبق خطواته تحركات الثوار ومظاهراتهم؛ حتى يصبَّ في دوره في مساندة الثورة.   غادرت مكاني مع إكرامي، بينما هو تقدَّم بكرسيه المتحرك خطوات للأمام يرقب المستقبل الذي يراه أفضل بكثير بعد الثورة إذا اتَّحد الجميع في بناء نهضة الوطن ومحاسبة القتلة والمفسدين.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل