المحتوى الرئيسى

ثقافة النيل تنسحب لأقاصي الجنوب

04/24 12:18

إبراهيم العجب-الخرطومحزمت فرق فنية ومراكز ثقافية جنوبية أمتعتها إيذانا بوداع العاصمة الخرطوم والاتجاه جنوبا بعد عشرين عاما من العطاء الثقافي والفني الذي كان سمة مميزة لفرقة "كوتو"، ومعهد "وروباب" لفنون الرقص الأفريقي في وسط السودان، بسبب الانفصال الذي لم يتبق منه إلاّ بعض الإجراءات السياسية، والترتيبات الخاصة.وتأتي مغادرة المؤسستين كآخر شعرة للوجدان تربط بين الشمال والجنوب. إذ كان وجودهما في الخرطوم يمثل رسالة سلام وتآخ، وتعريف بالثقافات النيلية الجنوبية في وقت كانت تدور فيه الحرب بين الطرفين. في حقبة التسعينيات كانت ساحة الفنون في شمال السودان تركز اهتمامها بما سمي غناء أهل الوسط إذ لا يجد غناء المناطق الطرفية البعيدة عن العاصمة فرصة الظهور في وسائل الإعلام أو الشهرة والذيوع التي يجدها مبدع العاصمة.ولكن تجربة جريئة من شبان جنوبيين جعلتهم يتلقون دراسات موسيقية ومسرحية بالعاصمة لينشئوا بعدها مجموعات تهتم بالتراث والثقافة النيلية الوافدة من جنوب السودان إلى العاصمة، إذ انطلقت فرقة (كوتو) وتعني بلغة قبيلة «التبوسا» جنوبي السودان «الحجر المقدس» كما نشأت فرقة أخرى باسم "معهد وروباب" تعنى بفنون الرقص الأفريقي. ديرك الفرد أويا مؤسس فرقة "كوتو" (الجزيرة نت)رسالة فنيةيقول مؤسس فرقة (كوتو) ديرك الفرد في حديث للجزيرة نت "إن الفرقة سعت إلى جمع الكوادر الموهوبة من فئات الشباب من الجنسين خاصة النازحين إلى الشمال لصقل قدراتهم الفنية، وإيجاد منفذ لهم في الشمال لبعث تراثهم النيلي وربط المواطنين الجنوبيين بثقافتهم".ويضيف "كانت رسالتنا تسهم في رفد الثقافة السودانية التي تضاءل فيها دور الجنوب، فقد كانت ثقافة الحرب هي السائدة والمعروفة عن الجنوب، فأردنا عكس الوجه الآخر، وردم الهوة التي تخلقها الحرب بين الطرفين".ويرى ديرك أنه آن الأوان للعودة إلى الجنوب "لرسم ملامح دولتنا الجديدة بعد إسهامنا في رسم نموذج للبناء القومي الكبير من خلال أدواتنا الإبداعية". إذ ظلت "كوتو" –بحسب مؤسسها- طوال مسيرتها ترسخ لمعنى أن يعيش الناس في سلام، وما مضى من أيام الحرب كان كافياً للاستفادة منه للاستعداد لمرحلة البناء والتعمير واستنهاض الهمم للدخول إلى مرحلة أخرى أكثر نماءً واستقرارا.لغة الطبولوكأن السياسة ترسم أقدار هؤلاء الفنانين وتحدد إقامتهم في الشمال حينما أعلن الانفصال ليذهب الجنوبيون إلى دولتهم الجديدة، تاركين الشمال رغم الارتباط الوجداني به، ولكن رغم ذلك تظل المشتركات الثقافية التي تتمثل في الغناء والرقص والآلات الشعبية حاضرة لدى الناس الذين يتمتعون بهوية أفريقية عربية مشتركة. وكان أوشيلا قد أنشأ مشروعاً يدعو للسلام والأمن الاجتماعي عبر الموسيقى والإيقاعات تحت عنوان (لغة الطبول) ليقدم نموذجا تعريفياً بمميزات الإيقاعات السودانية والأفريقية معاً في محاولة لإيجاد تواصل بين هذه النغمات، وانصهارها مع بعضها البعض مما يتيح تطوير التذوق الموسيقي، ويعرّف العالم بالسودان.ويؤكد الناقد الفني طاهر محمد علي للجزيرة نت أن تجربة "ديرك" و"استيفن" في الشمال كانت بمثابة منابر ثقافية لمداواة أوجاع الحرب الدائرة في الوطن وقتها، مما خلق فهما متجدداً للحياة، وخلق مشتركات ثقافية بين الشمال والجنوب تمثلت في الإيقاعات والرقص والتآخي الفني بين المجتمعات السودانية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل