المحتوى الرئيسى

الكتابة رسالة

04/24 11:58

بقلم: عبد الرحمن عكيلة من خلال متابعتي شبه اليومية لما يُكتب من مقالات في الصحف المصرية، سواء المطبوعة منها أو الإلكترونية، وجدت العديد من النقاط السلبية التي تستحق المراجعة والوقوف عندها:   أولاً: الاستسهال فنجد الكثيرين ممن يكتبون في الصحف- ولن أطلق عليهم كتابًا؛ فالكثيرون منهم لا يستحقون هذا اللقب- نجدهم يغلب عليهم طابع الاستسهال في كتابة المقال، دون أن يقدموا أي جديد قد يفيد القارئ؛ فهذا يكتب عن جلوسه على المقهى مع أصدقائه، ولا مانع من حشو نكتة لزوم (الفرفشة)، وآخر يكتب عن الورطة التي وقع فيها؛ حيث لم يجد شيئًا يكتب عنه ولم يدرِ ماذا يفعل وهكذا تفتش عن أي شيء أو معلومة مفيدة، فلا تجد شيئًا، بل والمصيبة الكبرى أن العديد منهم يكلِّفون آخرين بالكتابة بدلاً منهم.   ثانيًا: سوء الاستغلال كما أن هناك ترشيدًا للمياه أو للاستهلاك عمومًا، فهناك ترشيد في الكتابة أيضًا, بمعنى أن يحسن الكاتب استغلال المساحة أو العمود الذي يكتب فيه الاستغلال الأمثل, فمثلاً يكفي مقال أو اثنين للكتابة عن موضوع واحد بدلاً من أن يظل الكاتب أسبوعين أو أكثر يكتب في نفس الموضوع، دون أن يقدم الجديد، فيجب عليه أن يلخِّص ويوجز؛ فهذا أفضل له وللقارئ.   ثالثًا: الكتابة بالعامية حقيقةً لا أجد سببًا أو مبررًا للكتابة بالعامية؛ اللهم إلا أن يكون من يكتب بها ليس لديه القدرة على التعبير بالفصحى, لا يعرف هؤلاء أنهم بذلك يدقُّون مسمارًا آخر في نعش اللغة العربية، وقد أزعجني كثيرًا مقال قد قرأته، تقول صاحبته في بدايته: "إن المقال بالعامية ومش عاجبك ما تقراش"؛ ما هذه السخافة وهذا الأسلوب المتعجرف والتنطُّع على القارئ؟ حقًّا هذا ليس ذنبهم بل ذنب من سمح لهم بالكتابة أصلاً، إذا لم تحافظ الصحافة على الكتابة بالفصحى فماذا ننتظر بعد ذلك؟!   رابعًا وأخيرًا: السطحية في تناول الموضوعات قد لا يحترم بعض الكتاب قرَّاءهم، ويعتبرون أنفسهم أوصياءَ على القارئ، وأنهم المحتكرون الوحيدون للثقافة والمعرفة، وأن ما يكتبونه يجب علينا أن نقرأه كما هو ولا نجادل فيه؛ كأنه من المسلَّمات، فهذا أحدهم عندما يتناول موضوعًا معينًا فإنه يكتب عنه بسطحية شديدة ومعلومات مغلوطة يصحِّحها له القارئ فيما بعد، لا يكلِّف كاتب المقال نفسه أن يتأكد من هذه المعلومة؛ ألا يعرف هؤلاء أن هناك الكثير من القراء لديهم معرفة وثقافة وفكر أفضل منهم، بل لو أتيحت لهم الفرصة للكتابة لجلس هؤلاء الذين ندعوهم "كتابًا" في بيوتهم!.   وأخيرًا وليس آخرًا، أريد أن أقول إن الكتابة رسالة وأمانة؛ فمن وجد نفسه في موقع يتيح له الكتابة فيجب عليه أن يحسن استغلال هذا الموقع، وأن يعمل على إفادة القارئ والمجتمع ككل.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل