المحتوى الرئيسى

زيارة العيش والملح

04/24 08:02

لا البدو خونة ولا هم عملاء.. ولا البدو تجار مخدرات، ولا هم تجار سلاح.. هم مواطنون مصريون.. ولكن لا يتمتعون بكامل حقوق المواطنة.. وربما كان ذلك سبباً فى كثير من القلاقل، التى كانت تحدث عند الحدود.. وسببها أن النظام الفاسد تعامل مع ملفات كثيرة باعتبارها ملفاً أمنياً.. منها ملف الأقباط، ومنها أيضاً ملف سيناء.. ومن هنا بقيت هذه الملفات تشكل صداعاً! ومن المؤكد أن زيارة الدكتور عصام شرف، فى هذه المناسبة، لها دلالات كثيرة.. فقد كانت الدولة تكتفى فى عيد تحرير سيناء، بكلمة مسجلة يلقيها الرئيس ودمتم.. لم يجلس معهم أحد ولم يسمعهم.. وبالتالى تفاقمت المشكلات، وأصبحت سيناء فوق بركان.. ومرت30 سنة لم تظهر آثارها على سيناء، لا تنموياً ولا اجتماعياً ولا سياسياً.. وهكذا كان يصرخ مشايخ القبائل أمام رئيس الوزراء! وأظن أن البدو لم يتحدثوا بهذه اللهجة فى وجود أطراف رسمية أبداً.. وأظن أيضاً أنهم لم يفعلوا ذلك لأن الثورة قد أطلقت ألسنتهم.. بالعكس.. فهم قد فاض بهم فعلاً.. حيث لا تمليك لأراضيهم، ولا اعتداد بوجودهم.. كما أن الملاحقات الأمنية تعاملت معهم كخارجين على القانون.. ولذلك شعروا بأنهم درجة عاشرة، وليسوا مصريين لحماً ودماً.. فاضطروا لحمل السلاح أحياناً! أتصور أن طلب الدكتور شرف بفتح صفحة جديدة، فى محله.. وأتصور أن اعتذاره عما حدث لهم فى العصر البائد كان فى محله أيضاً.. وأتصور أن اللاءات الثلاثة التى رفعها مهمة.. حين قال: لا للاضطهاد الأمنى.. ولا للتهميش والتمييز.. ولا للتجاهل والإنكار.. وهى لاءات رائعة، لكنها لا تتضمن قرارات حكومية، كان ينبغى على رئيس الوزراء أن يستعد لها قبل زيارة العيش والملح! لا نقلل من محاولات الدكتور شرف امتصاص حالة الغضب والمرارة.. ولا نقلل من التأكيد على أنها زيارة عيش وملح.. وإن كنت أتمنى لو أن رئيس حكومة الثورة قد ذهب إلى هناك محتشداً بدراسة الموقف كاملاً.. وقد درس مع محافظى سيناء إمكانية اتخاذ قرارات سريعة.. تسعد البدو، وتشعرهم بأن الدولة قد جاءت إليهم بقوة.. تأكل العيش والملح، وتصدر القرارات! صحيح أن حكومة الثورة لا يمكن أن تكون مثل غيرها من الحكومات السابقة.. ولا البدو أنفسهم سوف يسكتون كما سكتوا من قبل.. ولكن كنت أتصور أن الاستعداد للزيارات يتم وفقاً لدراسات، وليس مسألة تأتى فى لحظة.. ثم لا يكون بعدها غير لجنة تدرس وتدرس ثم تدرس.. حتى نبقى 30 سنة أخرى.. لا عملنا تنمية، ولا عملنا ثورة.. ولا تحولت الطلبات إلى أوامر! أتفق مع رئيس الوزراء على أن طلبات البدو حقوق.. وأتفق معه على أن طلباتهم أوامر.. لكن أختلف معه فى أنه كما لو كان قد سمع بمشكلاتهم لأول مرة.. وهذه هى نقطة الاختلاف.. كان لابد أن يدرس الدكتور شرف المشكلة.. ثم يذهب وعنده رؤية وعنده تصور للحل.. ثم يشفع ذلك بعدة قرارات.. تتعلق بالمعتقلين وبالسلاح وتمليك الأراضى.. ورؤيته حول وزارة سيناء، وليس الهيئة التى تحدث عنها! مهم جداً اعتذار رئيس الوزراء.. ومهم جداً الروح التى يخاطب بها جماهيره.. ومهم جداً الرسائل التى يرسلها.. لكننا نريد قرارات يا دكتور شرف.. تسبقها دراسات حقيقية.. لا نريد قرارات عشوائية على طريقة حركة المحافظين.. ولا نريد كلاماً على طريقة ما جرى فى زيارة سيناء.. الدراسات مهمة والقرارات أكثر أهمية.. حتى تعود سيناء إلى حضن الوطن!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل