المحتوى الرئيسى

الفقى ومنطق «فاتكم القطار»

04/24 08:02

يبدو لى أن بعض من كانوا متواطئين مع نظام الرئيس المخلوع لا يفهمون حقيقة تبدو بديهية: أننا نعيش الآن زمن الثورة. فلجموع الشعب المصرى منذ اندلاع الثورة رأىٌ فيما يمر على مصر من أحداث، ولهم مواقف ومبادرات مستقلة تماما عن التيار الرسمى. عندما حدثت أزمة هدم كنيسة قرية صول بأطفيح، انطلقت مجموعة من ممثلى ثورة يناير إلى هناك فى محاولة لحل الأزمة. فى الأسبوع الماضى نظمت مجموعة من المصريين وقفة تضامنية بالشموع أمام السفارة الإيطالية بالقاهرة فى رثاء الصحفى والناشط الإيطالى فيتاريو أريجونى، المناصر للقضية الفلسطينية، الذى قتله سلفيو غزة فى 13 أبريل بعد فشل مقايضته بأحد شيوخهم المعتقلين من قِبل حماس، ومن قَبل هذا تمسك الشعب بمطالب لم تلبث أن تحققت ومنها إقالة حكومة أحمد شفيق ومحاكمة رموز الفساد فى مصر. وتشير هذه الأمثلة إلى واقع مختلف تتعدد فيه مبادرات المصريين فى شتى القضايا. فى ظل هذا الواقع الجديد يُصر البعض على استخدام نفس منطق النظام القديم فى إدارة أمور بعضها خطير مثل اختيار الأمين العام القادم للجامعة العربية. فقد رشحت مصر مصطفى الفقى لهذا المنصب رغما عن الآراء المعارضة لهذا الترشيح.  وغنىٌ عن القول أن الفقى كان أحد أركان النظام المخلوع رغم ادعائه بأن آراءه «المستقلة» قد عرضته لانتقاد بعض رموز هذا النظام. لكن السيرة الذاتية لمُنظِّر النظام الفاسد تُكذبه، فقد عمل السيد الفقى سكرتير رئيس الجمهورية للمعلومات لمدة سبع سنوات، كما دافع ببسالة لا يحسد عليها عن حالة الطوارئ المؤبدة، وفى عام 2005 تم تزوير الانتخابات من أجل عيون السيد الفقى فى الواقعة الشهيرة التى فضحتها المستشارة د. نهى الزينى، ورغم ذلك ظل الفقى مستريحا فوق المقعد المزوّر. كون أنه يعتقد فى ذكائه بشدة لا يعنى بالضرورة أن الشعب يصدق كونه مستقلا، وكون أنه كان أول القافزين خارج مركب النظام الغارق إبان الثورة لا يعنى بالضرورة أننا نراه تشى جيفارا المصرى الذى جاء كى يرفع شعلة الثورة المصرية داخل جامعة الدول العربية. ليس غريبا أن يتمثل السيد الفقى مقولة مبارك إنه باق حتى آخر نفس رغماً عن أنوفنا. لكن الغريب حقا هو تصريحات السفير عفيفى عبدالوهاب، مندوب مصر الدائم لدى الجامعة العربية، الذى تبنى منطق النظام المخلوع فى الرد على الاعتراضات ضد ترشيح الفقى.  فقد قال ما معناه إن لدينا ديمقراطية وحرية رأى، هذا صحيح، ولكن سبق السيف العذل لأن مصر قد قدمت الترشيح بالفعل ووافقت بعض الدول العربية بالفعل، ولا نية للتراجع. يعنى «فاتكم القطار» على رأى الرئيس اليمنى فى رده على ثوار اليمن. كما أن رد السفير حمل تشكيكا فى نية المعارضين، الذين اتهمهم بأن لديهم مواقف شخصية من الفقى، وهو نفس «منطق كنتاكى» والأجندات الأجنبية.  كما هوّن من حجمهم لأنهم وإن كانوا «مجموعة» فهناك «مجموعات أخرى» مؤيدة للفقى، وكنت أتمنى لو أعرف مَن هؤلاء! إن منطق «فاتكم القطار» لا يتناسب مع زمن الثوار، ولن يُقبل بعد الآن من قبل من أطاحوا بمبارك نفسه.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل