المحتوى الرئيسى

الدولة المدنية.. وحدها الحل

04/24 08:02

كل تجارب الحكم الدينى على مرّ التاريخ كانت وبالاً على البشرية، والتجارب الناجحة نادرة وترجع لطبيعة مَن حكموا، فتحْت عباءة الدين ظهر الطغاة وتجبروا، فهم فوق القانون لأنهم، كما قال جيمس الأول ملك إنجلترا: «نحن الملوك إنما نجلس على عرش الله فى الأرض»، رغم أن السيد المسيح رسخ للفصل بين ما هو دينى وما هو دنيوى حين قال: «أعطوا ما لقيصر لقيصر، وما لله لله». وأنت ترى مصر الآن سائرة فى هذا الاتجاه، فما من مشكلة إلا وذهب رجال الدين لحلها، تكليفا أو تطوعا، ليبين للجميع أن الأيام المقبلة لهم، كأن عظة رجال الدين هى السبيل الوحيد لتحقيق سلطة الدولة. ففى «صول» كان الشيخ محمد حسان حاضرا كأنه الدولة و«القانون»، وفى قنا كان الشيخ صفوت حجازى «قاطعا» على الحكومة «الواهنة» طريق التفاوض برفض القناوية «النهائى والبات» محافظهم الجديد، أو قل بوضوح شديد «المسيحى». ومن قبل ومن بعد، كانت ميكروفونات «الإخوان» تصدح فى سرادقات الوطن بـ«الأرض الممهدة» التى ينبغى أن تطبق فيها «الحدود»، وفى منتصف الطريق تنصب رايات المطالبة بعودة الأخت «كاميليا شحاتة»، وعبود الزمر يختصر «أمن مصر القومى» فى الإفراج عن الشيخ عمر عبدالرحمن، وقبل كل هذا تعطّف المرشد باستخدام شعار «المشاركة لا المغالبة» لحصد ثلث مقاعد البرلمان، تكرما من «الجماعة» القادرة - كما قال فى حواره مع وكالة أنباء الشرق الأوسط - على حصد 75% من المقاعد. فهل تشعر مثلى بأن هؤلاء باتوا هم أهل «الحل والعقد»، وأن دولة القانون التى حلمت بها تراجعت تحت وطأة «المصالح والمغانم»، وإذا كنت مثلى تريد مصر دولة قانون تساوى بين الناس جميعا، فستندهش حين «تهلل» الصحف لأن رئيس الحكومة أرغم نجله على دفع «مخالفة مرورية»، فرئيس الحكومة «مواطن» يخضع للقانون، ونجله «مواطن» يطبق عليه القانون، ولن أذهب بعيدا حين أقول إن عصام شرف رأى بعينيه حين كان يعمل فى الإمارات «أنجال» الشيخ زايد، ومنهم وزراء يقودون سياراتهم بلا حراسة، ويتبعون قواعد المرور تماما كـ«سائق تاكسى هندى» يخشى تراكم المخالفات عليه. دولة القانون وحدها تسقط كل الحصانات، ولا تلتفت لأصحاب العزوة أو الجاه.  دولة القانون لا تجعل القاضى يخالف المرور ولا يدفع «ثمن» مخالفته، ولا تمنح الوزير حصانة أو سطوة تجعله يخيف الناس.. دولة القانون وحدها تجعلك تعرف لماذا أصبح وكيل النيابة وكيلا للنيابة، والضابط كيف أصبح ضابطا، والمحافظ لماذا أصبح محافظا لمحافظة بعينها، والوزير لماذا أصبح وزيرا فى وزارة محددة.. دولة القانون هى التى تجبر أهل قنا والمنيا والإسكندرية على عدم التظاهر حين يأتيهم محافظ جديد، فساعتها سيعرفون أنه جاء إليهم بحكم القانون، وبحكم أنه يمتلك مؤهلات تمَكّنه من تنمية محافظتهم ومساعدتهم على العيش بكرامة.. دولة القانون وحدها تجعل ضابط الشرطة «قوياً» أمام المجرمين، «عادياً» أمام المواطنين، لأن وظيفته حماية القانون. دولة القانون لا ترفض محافظا ولا عشرة لأنهم مسيحيون، لكنها تلفظهم لأنهم غير مؤهلين لمواقعهم، فأهل قنا رفضوا محافظهم «القبطى» لأن حكومة «شرف» سارت على درب حكومة «نظيف» وخصت قنا بـ«محافظ قبطى»، وكان فى إمكانها أن تعين أكثر من محافظ قبطى فى محافظات أخرى، لكنها لا «تعرف». الدولة المدنية «تعرف» ونحن «نعرف» أننا فى حاجة حتمية لدولة مدنية ينص الدستور على أنها محمية من «القوات المسلحة» حتى لا يرهبنا قول «مرشد» أو تهديد «جماعة».

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل