المحتوى الرئيسى

المغرب والوساطة الليبية

04/24 01:51

محمد الأشهب مغاربياً على الأقل، كان في إمكان الرباط أن تلعب دوراً في تسريع حل الأزمة الليبية. ليس لأنها تضطلع بنفوذ أكبر، ولكن لأن ارتباطها بعلاقات مع أطراف الأزمة وتحديداً النظام الليبي والمجلس الانتقالي المناوئ له، قد يجعل منها محاوراً مقبولاً في جمع شتات اقتراحات الحلول المتناثرة. فالمغرب يبقى الدولة الوحيدة تقريباً في معترك غير متباعد المسافات بين الشيء ونقيضه. لا يعرف كثيرون أن العاهل المغربي الملك محمد السادس كان قدم أول دراسة جامعية له في موضوع «الاتحاد العربي الأفريقي»، عندما كان ولياً للعهد، لكنه انحاز في الدكتوراه الى الخيار الأورو- متوسطي الذي كان يرى فيه التجسيد المثالي لفكرة تحويل البحر المتوسط الى بحيرة أمن وسلام وتعايش بين الحضارات والديانات والتطلعات. ومع انه انصرف أكثر الى ترتيب البيت الداخلي، من منطلق إيلائه اهتماماً أكبر كأولوية استراتيجية، فإن ذلك لم يحل دون التفاته الى الفضاء المغاربي والعربي، على قدر من التوازن بين الرهانات المحلية والقومية. وبالتالي فإن وجود المغرب في قلب هذه المعادلة يؤهله بصورة أو بأخرى لأن يلعب دوراً ما، أقله انه أنصت الى شكوى الطرفين، فيما أن موقعه الى جانب التحالف الدولي لم يكرس قطيعة نهائية مع النظام المتآكل، فلا ضير في سياسة الإنصات، إن كانت تدفع في اتجاه التغلب على الأزمات. قد تكون الرباط بصدد الابتعاد عن أن تكون سياستها في مواجهة نظام العقيد القذافي، ذات صلة بالموقف من تطورات قضية الصحراء. ولعلها أحسنت صنعاً في عدم الربط بين ما تردد من أنباء عن محاربة بعض مقاتلي «بوليساريو» الى جانب القذافي، وبين التزامها الداعم للتحالف الدولي، طالما أن الأمر يتعلق بالانصياع الى قرارات الشرعية الدولية. وفي رصيدها من التجارب أن البناء المغاربي أقيم في فترة انتعاش الآمال على أنقاض تباين المواقف إزاء هذه القضية. لكن الرسالة الأكثر إيحاء تمثلت في إعلانها التمسك بالوحدة الترابية الليبية، أي رفض سيناريوات البلقنة والتجزئة التي يلوّح بها البعض نصف حل. ربما تصور العقيد القذافي أن مسايرة نظامه ما زالت ممكنة، بالنظر الى أن الرباط التي سبق لها أن أبرمت معه اتفاقاً وحدوياً في ثمانينات القرن الماضي، فعلت ذلك على رغم الضغوط والإكراهات التي تعرضت لها من طرف حلفائها الغربيين، وتحديداً واشنطن وباريس. ففي خلاصة هذا التفكير أن الرجل لم يستوعب دروس التحولات العاصفة، وأقربها أن ما كان وارداً التعايش معه في وقت سابق لم يعد اليوم ممكناً. القضية في جوهرها لا تطاول علاقات النظام الليبي بالغرب الذي ظل يتحين الفرصة للإجهاز عليه. ولكنها تهم علاقات النظام بالشعب الليبي، وليس هناك أي قوة يمكن أن تغير مسار هذا الصراع، لذلك فإن أي مشروع وساطة لا يمكن أن يحيد عن هذا المسار، قد يساعد في اختزال المسافات المؤدية الى تكريسه، لكنه لن يكون بديلاً عن الحراك الأكبر الذي يوجه الأحداث، ومن هذا المنطلق يمكن للمغرب أن يلعب دوراً أقرب الى المساعدة في تلمس الطريق الى الخروج من المأزق. تغيرت أمور كثيرة. فالغرب الذي يبدو اليوم أكثر ميلاً لاستخدام نفوذه في تضييق الخناق على الأنظمة التي لا تريد أن تتغير، هو ذاته الذي كان يتدخل بقواته لفرض سيطرة هذه الأنظمة، يوم كانت تتعرض لانتفاضات وهزات داخلية عنيفة. ألم يتدخل مرتين على الأقل لتثبيت النظام الحاكم في زائير الأفريقية في ستينات وسبعينات القرن الماضي؟ ألم تتدخل بلجيكا وفرنسا على سبيل المثال لحماية بعض الأنظمة في القارة السمراء؟ اختلفت المعايير ولم تتبدل سياسة الدفاع عن المصالح، لكن المغرب الذي كان حاضراً في أكثر الأحداث الأفريقية، ربما اقتنص الفرصة للتلويح بوساطة من نوع آخر، يكون قوامها إثارة الانتباه الى ما كان يستطيعه الاتحاد المغاربي، لو لم يتعثر. غير أن هكذا اتحاد من دون القذافي سيكون أجدى بكل المقاييس. *نقلا عن"الحياة" اللندنية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل