المحتوى الرئيسى

توقعات باستمرار تراجع الجنيه المصري

04/24 01:08

غزة - دنيا الوطن استمر الجنيه المصري في التراجع خلال شهر أبريل (نسيان)، وتوقع خبراء مزيدا من الضغوط على العملة المحلية خلال الفترة المقبلة، وهو ما سيدفع البنك المركزي للتدخل للحفاظ على استقرار العملة المحلية حتى لا ترتفع تكلفة الاقتراض والاستيراد التي تتحملها الدولة، مما قد يؤدي إلى فقدان 3 مليارات دولار إضافية من احتياطي البلاد من العملة الأجنبية. ووصل متوسط سعر صرف الجنيه أمام الدولار إلى 5.96 جنيه خلال الشهر الحالي، مقابل متوسط سعره في مارس (آذار) البالغ 5.926 جنيه. وقال خبراء إن الموارد السيادية التي تعتبر المصدر الرئيسي للدولار، والمتمثلة في تحويلات المصريين في الخارج والسياحة، تأثرت بشدة خلال الفترة الماضية بسبب الاضطرابات السياسية داخل البلاد، وتلك العوامل ما زالت تلقي بظلالها على سعر صرف العملة المحلية. وقال خبراء إن الاحتجاجات الواسعة التي تشهدها محافظات جنوب مصر ستؤثر سلبا على استقرار البلاد سياسيا واقتصاديا، خاصة بعد تزايد الاحتجاجات في عدد من المحافظات بسبب عدم رضاء مواطنيها عن تعيين المحافظين الجدد، وهو ما أدى إلى احتجاجات واسعة تحولت في محافظة قنا لأزمة طائفية، على خلفية رفض سلفيين تعيين محافظ مسيحي. وقالت موديز في تقرير سابق لها إن طول فترة الاضطرابات السياسية تقوض قوة المؤسسات المصرية، وتزيد المخاطر على المدى القصير، وقد تلجأ على أثر ذلك إلى تخفيض تصنيفها للسندات المصرية، مما يزيد من تكلفة اقتراض مصر. وقال تقرير حديث صادر عن البنك الاستثماري سي آي كابيتال إن احتياطي النقد الأجنبي تراجع خلال شهر مارس إلى 30.1 مليار دولار، ليسجل أدنى قيمة له منذ مستواه في عام 2007، مشيرا إلى أن سبب ذلك هو انخفاض في سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، مع استمرار البنك المركزي المصري لدعم العملة المحلية. وقال التقرير إن التراجع المتوقع للقطاع الخارجي المصري خلال الربع الأول من العام المالي الحالي، سيؤثر على قيمة العملة المحلية بشكل كبير، وهو ما سيدفع البنك المركزي إلى ضخ مزيد من الدولارات في السوق لكي يحافظ على سعر العملة المحلية، وهو ما قد يؤدي إلى وصول احتياطي النقد الأجنبي إلى 27 مليار دولار بنهاية العام المالي الحالي. وأعلن البنك المركزي خلال شهر فبراير (شباط) الماضي أنه تدخل لدعم الجنيه، وهو ما ساعد العملة المحلية على الارتفاع مقابل الدولار، بعد أن اقترب من 6 جنيهات. وفقد احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي نحو 6 مليارات دولار منذ بداية العام الحالي، ووصل إلى 30 مليار دولار بنهاية مارس الماضي. وقال وائل النحاس الخبير الاقتصادي إن السبب الرئيسي لارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه هو أن الموارد السيادية للدولة من الدولار متوقفة بشكل كبير، فلا يوجد تغطية دولارية للجنيه المصري، وهو ما سيؤدي إلى استمرار ارتفاعه في الأسواق. وأضاف أن الحكومة ستجد نفسها مضطرة إلى مواصلة مساندتها لسعر صرف عملتها المحلية مقابل الدولار، حتى لا تزيد فاتورة وارداتها من الخارج، ولكن تلك المساندة لن تستمر طويلا، خاصة إذا ارتفع سعر صرف الدولار في السوق العالمية والذي من المتوقع أن يأخذ منحى تصاعديا بداية الشهر المقبل، وهو ما قد يؤدي إلى وصول سعر صرف الدولار إلى 6.4 جنيه. وفي ضوء ما أظهرته البيانات الاقتصادية للولايات المتحدة الأميركية من تحسن نسبي في بعض القطاعات، وهو ما سوف يعزز سعر الدولار في مقابل العملات الأخرى. وقال النحاس: «على الرغم من أن تراجع سعر صرف العملة المحلية يحمل فرصا كثيرة للاقتصاد المحلي، مثل تنشيط التصدير، وتراجع تكلفة الاستثمار أمام المستثمرين بالخارج، وزيادة جاذبية الأسهم المصرية في البورصة. ولكن هذا التراجع قد يؤدي إلى زيادة أعباء الدولة الخاصة بتحمل زيادة فاتورة استيراد السلع الأساسية من الخارج، كما سيؤدي إلى زيادة أسعار المواد الخام بالنسبة للمصنعين المصريين، وزيادة أسعار السلع المستوردة، وبالتالي سيؤدي إلى زيادة معدلات التضخم». أما المشكلة الأكبر التي تواجهها الحكومة برأي النحاس، فهي الدولرة التي دائما تظهر مع مواصلة الدولار ارتفاعه في السوق المصرية، وهو ما سيؤدي إلى اتجاه المصريين والأجانب إلى تحويل ودائعهم بالجنية المصري إلى الدولار، وهو ما سيؤثر سلبا على قدرة القطاع المصرفي على الوفاء بالتزاماته للعملاء. وقالت وزارة المالية في تقرير حديث لها إن معدلات الدولرة في جملة السيولة المحلية ارتفعت لتصل إلى 17.8% نهاية فبراير 2011 مقارنة بـ 16.6% خلال الشهر السابق عليه، بينما انخفضت مقارنة بـ18.1% في فبراير 2010، وكذلك ارتفعت معدلات الدولرة على الودائع خلال شهر فبراير 2011 إلى 24.1%، مقارنة بـ22.4% خلال الشهر السابق، ومقارنة بـ23.4% خلال نفس الشهر من العام السابق. وقال النحاس إن على الحكومة المصرية الحالية تبني سياسات أكثر ابتكارا لمعالجة عجز الموازنة بدلا من الاقتراض الذي ترتفع تكلفته بسبب ضعف العملة المحلية.وباعت وزارة المالية المصرية يوم الخميس الماضي أذون خزانة (لعام واحد) بقيمة 1.5 مليار جنيه (252 مليون دولار)، وكانت تستهدف بيع 3.5 مليار جنيه خلال هذا المزاد، كما ارتفع العائد على الأذون إلى 12.79%، وهو الأعلى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2008. وتابع بقوله إن الحكومة الحالية لديها فرص لتقليل حجم اقتراضها، من خلال الاعتماد على بيع مواردها من البترول والذهب بعقود آجلة، وهذا سيوفر للدولة مليارات الدولارات بدلا من اللجوء لرفع حجم الدين، وأشار إلى أن على الدولة إعادة تقييم جميع العقود الخاصة بتصدير البترول في مصر، لأن ذلك قد يكشف لها موارد إضافية. وقال مصطفى زكي الخبير الاقتصادي إن الفترة الحالية تستوجب تقنين الاستيراد، واقتصاره على السلع الضرورية في البلاد فقط، حتى لا يزداد الطلب على الدولار بما يؤدي إلى مواصلة ارتفاعه. وأضاف زكي الذي عمل لفترة طويلة بالبنك الدولي إن فتح باب الاستيراد من الخارج بالطريقة التي كانت عليها البلاد قبل الثورة المصرية سيؤدي إلى تراجع الجنيه بشكل أكبر وفي وقت قصير. وتابع: «تحتاج مصر حاليا إلى إجراءات احترازية لكي تحافظ على سعر عملتها، ففي أوقات الأزمات تحتاج الدول إلى قوانين مؤقتة لتتفادى بعض المشكلات». وقال زكي إن الإجراءات الاحترازية قد تتضمن قانونا لتقليص استيراد السلع الثانوية من الخارج، لكي يحقق توازنا في العرض والطلب على الدولار، ويتم اقتصار الاستيراد على السلع الضرورية فقط. وتحتاج مصر إلى توجيه اقتصادها خلال تلك الفترة الحرجة بحسب زكي الذي أكد أن اتخاذ إجراءات احترازية على مستوى الاستيراد لن يتعارض مع اتفاقية التجارة الدولية، وقد تستجيب دول العالم لتلك القرارات، خاصة أن مصر حاليا تكتسب تعاطفا من دول العالم خلال الفترة الحالية. وأكد زكي أن دولا كثيرة في العالم تتخذ مثل تلك الإجراءات لكي تحافظ على اقتصادها، فالولايات المتحدة الأميركية تقوم برفع الجمارك على السلع المستوردة من اليابان حتى تقيد عملية استيرادها، بما يحافظ على الميزان التجاري.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل