المحتوى الرئيسى

بلقيس ملكة سبأ بالمسرح القومي

04/24 00:11

كان موعدي معك أيها القارئ من خلال ما شاهدته لك هذا الاسبوع في مسرحية بلقيس التي يقدمها المسرح القومي علي خشبة مسرح ميامي‏,‏ الذي يقدم حاليا عروض القومي حتي يتم الانتهاء من تجديده وترميمه بعد الحريق الذي تعرض له. وتعد المسرحية من أكبر عروض البيت الفني للمسرح, وربما هي من المسرحيات التي طال وقت اخراجها حيث استمرت بروفاتها لمدة5 أشهر عندما طلب الفنان رياض الخولي رئيس البيت الفني السابق من المخرج القدير أحمد عبد الحليم أن يخرج هذا العرض عن نص الكاتب الكبير محفوظ عبد الرحمن. النص كتبه محفوظ عبد الرحمن منذ سنوات طويلة ولم يقدم طوال هذه السنوات حتي كان هذا العام ليبدأ المخرج أحمد عبد الحليم في اخراجه قبل الثورة ثم يعرض بعدها. >فماذا عن هذا النص؟ ـ ربما أراد به أو أراد محفوظ من خلاله أن يتعرض للبلاد المقهورة أو الأنظمة الفاسدة أو استبداد الدول الكبيرة بالدول الصغيرة من خلال الزواج,وهنا تضطر بلقيس ملكة سبأ أن تبدأ رحلة طويلة للغاية لتذهب إلي الحاكم الذي يطمع في إخضاعها وإخضاع شعبها من خلال زواجه منها ولكنها بعد رحلة طويلة تحقق ما كان في نيتها منذ البداية وهو قتله وكان أن قتلت الشخص الذي يمثل الجبروت والقوة العسكرية وأيضا ذلك الذي يمثل دهاء الدبلوماسية وبالطبع هذا بعد رحلة طويلة للغاية استغرقت الفصل الأول كاملا علي حشبة المسرح. احساسي بالرغم من انني لم أقرأ النص إلا من خلال العرض المسرحي أن المخرج أحمد عبد الحليم استعان بفروع عديدة من فروع الفن المسرحي وبصورة جيدة لايصال العمل إلي الصورة التي شاهدناها عليه. كان للكاتب محفوظ عبد الرحمن الكثير من الحوارات البديعة للغاية والتي يمكن أن يشكل أي منها مسرحية كاملة. وكان هذا طبيعيا بالنسبة للكاتب الكبير الذي اشتهر بحواراته البديعة والتي استمتعنا بالكثير منها بالذات في مسلسلاته العظيمة في التليفزيون المصري الذي هو بحق واحد من كبار كتابه خاصة تلك المتصلة بالتراث والتاريخ. >فماذا عن الاخراج؟ ـ أحمد عبد الحليم هنا يقدم نفسه بعد رائعة شكسبير الملك لير كواحد من أنجح مخرجي المسرح وبالذات المسرح الكلاسيكي. استعان بموسيقي رائعة لهيثم الخميسي وأشعار جيدة لمصطفي سليم ثم استعراضات لعاطف عوض قدم فيها عدد ليس بالقليل من الحركات أو التصميمات الجديدة لفرقة تميزت راقصاتها بالرشاقة والجمال وبالمثل راقصوها باللياقة البدنية المطلوبة. الديكور لصلاح حافظ قدم ما يوحي للمتفرج المتلقي بكل العوالم بدايةمن الفرعونية وحتي الآن ممثلا ليس لرحلة بلقيس ملكة سبأ ولكن رحلة مصر عبر السنوات الطويلة والحضارات المختلفة. لدينا أيضا ملابس وأزياء متفوقة بكل ما تحمل من اكسسوارات ثرية تقدم كل شخصية لها في الصورة المفروض أن تكون عليها,وأيضا أجد أن تنفيذ الأزياء التي صممتها نعيمة عجمي جاء بصورة دقيقة غير ما نشاهد أحيانا من تصميم جيد وتنفيذ رديء. قدم المخرج حركة تناسب بعض الحوارات التي يصعب معها سرعة الحركة. لكن العرض كان في حاجة إلي الاختصار إلي حدما. المهم أننا أمام عرض بالغ الثراء حقيقة اجتهد فيه عدد كبير من الممثلين والممثلات. >فماذا عن التمثيل؟ ملكة سبأ بلقيس هي الفنانة رغدة التي قدمت واحدا من أدوارها الجيدة علي خشبة المسرح حيث استطاعت أن تضع ما يجب أن يصل للجمهور المتلقي من حكمة النص.. استطاعت أن تصل بهذه الجمل وأحيانا الكلمة الواحدة بصورة تؤكد موهبة مسرحية حقيقية. أمامها كان من أبطال القومي الذين أعترف بأن كلا منهم قدم ركنا مهما في نجاح العمل وهم أحمد سلامة بتوهجه المسرحي المعروف وأيضا أحمد عبد الوارث الذي أضاف بأدائه الكثير وكان معنا في البداية والد بلقيس وهو الفنان القدير صبري عبد المنعم برغم قصر دوره, ثم مفيد عاشور لأنتهي بالممثل الشاب شادي سرور الذي أظنه من أشهر الشباب الذين كسبهم المسرح المصري كممثل وأيضا كمخرج ليقدم لنا وجبة بديعة من الأداء. الجانب النسائي تمثل في رحاب الشعراوي الوصيفة ونهير أمين التي قدمت الشخصية بأسلوب جيد خاصة بعدما فقدت ذاكرتها,وكان معنا أيضا زينب وهبي التي أجدها مقنعة تماما في دورها. الطريف أن العرض كتب منذ فترة طويلة وبدأ اخراجه منذ5 أشهر أي قبل ثورة25 يناير وليقدم بعد هذه الثورة وأيضا يعبر عنها!!AmalBakir@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل