المحتوى الرئيسى

الشعب يريد "الثقافة القانونية"..!

04/24 16:17

ناصر الصرامي قبل نحو 4 أعوام شاركت في تنسيق ورشة عمل مع جامعة جورج تاون بهدف تعزيز الثقافة القانونية، والورشة ضمت عدداً من الصحفيين والمبدعين. ورشة العمل تلك عقدت في باليرمو بالجزيرة الإيطالية صقلية، وهو موقع له دلالاته في الاختيار، حيث يعكس صراع الفساد ومافيا المال وتحالفها مع الدين - الكنيسة - للسيطرة على سلوك الحياة العامة، وخرق القانون، وتهميشه لصالح قوى الفساد على حساب الناس والعدل. وبعد سنوات من الصراع الدموي الرهيب الذي راح ضحيته قضاة وحقوقيون وإعلاميون أبرياء، انتصرت الثقافة القانونية ضد تحالف المال الفاسد وسلطة الدين المريبة والفاسدة أيضاً في صورة تكررت على نحو مختلف في دول أمريكا اللاتينية والتي أضافت لهذا التحالف تجارة المخدرات بجيوشها وقواها. بعد سنوات طويلة أصبح القانون أكثر حضوراً وتأثيراً في حياة الناس هناك، وبفضل المبادرات الفردية أصبح القضاء الملجأ والسلاح في مواجهة الفساد وعنفه وإرهابه، وفي طريق تقديم العدالة للناس. لا شك أن وجود قضاء مستقل وغير متعاطف، وخارج سيطرة الدين - الكنسية - شكَّل عاملاً حازماً في الانتصار على مافيا الفساد المالية والدينية معاً. يجدر بالذكر أن القوى المالية الفاسدة لم تكن تسمح أن يطلق عليها اسم «مافيا»، فيما رجال الدين المستفيدون من تحالفاتهم السياسية والاقتصادية في زيادة ثرواتهم ونفوذهم، لم يكونوا يرون أنهم ركن للفساد وسبب لحمايته واستمراره، ولهم تبريراتهم الدينية والشكلية التي لا تسمح بنقاش أو نقد. لكن الناس تجاوز خوفهم وعدم ثقتهم في التحاكم إلى سلطة القضاء، بعد أن أصبحت ثقافتهم القانونية تدلهم على كيفية استرداد الحق، والعيش بكرامة في مواجهة أي ظلم قد يحدث من الأفراد والمؤسسات، أو من جهاز القضاء ذاته. مبادرة جامعة جورج تاون لإقامة ورش عمل مماثلة في دول عربية حققت نجاحاً جيداً، واليوم أصبح للثقافة القانونية صفحة على الفيسبوك يتحدث فيه شباب عرب عن قيمة القانون في تفاصيل دقيقة تبدأ من شرطي المرور ووصولاً إلى قضايا فساد وطنية. أسترجع تطورات المبادرة، مؤمناً بأنها فكرة مهمة وجديرة بالانتباه في ضوء التطورات العربية واهتزاز وسقوط أنظمة، وصفت شكلياً ب»جماهيريات»، تبحث اليوم عن البقاء بكل الوسائل، حيث أشرس نماذجها يشن حرباً دموية لقتل شعبه - ليبيا. فيما اليمن وسوريا تتحدثان عن «دستور» لم يكتبه الشعب، ويواجه الشرعية الحقيقية «الشارع» وله سلاح ديني ما، ذات الأمر ينطبق على أكثر من بلد في المحيط وخارجه. في المقابل سنجد أن استقرار - مصر وتونس -مثلاً- رغم جمال التغيير وإبهاره، محكوم في نتائجه بتوفير العدالة وتساوي الفرص، وهو أمر مرهون بقوة ونفوذ الثقافة القانونية شعبياً، وحيادية واستقلال القضاء ونزاهة مؤسساته. إلى لقاء.. *نقلاً عن "الجزيرة" السعودية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل