المحتوى الرئيسى

محمد حماد يكتب: عن الطريق إلى المستقبل

04/23 21:45

يصح أن تكون مؤسسات الدولة في حالة تسيير أعمال، لأننا في فترة انتقالية، ولكن من الخطأ الجسيم أن يدخل المجتمع مصيدة تسيير الأعمال، ويبقى في حالة ردود الأفعال، ونبقى جميعاً مشدودين إلى اللحظة الراهنة، تعتقلنا تفاصيلها، وتشوش قدرتنا على النظر إلى ما هو آت وقريب، خاصة وأن الثورة فتحت أمامنا طريق العبور الآمن إلى المستقبل.مرحلة تسيير الأعمال مرحلة مؤقتة، الخطأ فيها وارد، والرجوع عنه قد يأتي سريعاً، وقضايا المرحلة بطبيعتها قضايا عاجلة وملحة، أما ما بعدها من مراحل فيجب أن تؤسس على توافق مجتمعي كبير جامع وشامل كل قوى المجتمع وفئاته وطبقاته وطوائفه.نحن في حاجة ماسة إلى أن تكون لنا عينان قادرتان على النظر والرؤية، واحدة مفتوحة على الحاضر حتى لا يهرب إلى مسالك ودروب فرعية تعيدنا إلى أوضاع سابقة ثرنا عليها وأسقطناها، وعين ثانية مفتوحة على المستقبل، وقادرة على أن تبصر الطريق الأسلم إليه حتى لا نتوه في طرق ملتوية لا توصلنا إلى ما نأمله ونتطلع إليه.وإن كنت أرحب على المستوى الشخصي بمبادرات من نوعية الدعوة إلى مؤتمر الـ2500 مشارك في يوم واحد ينعقدون فيه وينفضون بعده، يناقشون خلاله كل شيء وأي شيء، ثم يخرجون علينا بكلام عام، هو بالضرورة متفق عليه، ولكني لا أرى الحل في مثل هذه المؤتمرات، بل هو عندي يدخل في ماكينة مرحلة تسيير الأعمال، ولا يخرجنا منها إلى النظر المعمق في قضايا ستفرض نفسها علينا في القريب العاجل حين تنتهي فعاليات الفترة الانتقالية والدخول إلى مرحلة وضع الدستور الجديد للبلاد.ولست أرى سبباً واحداً وجيها لعدم البدء فوراً في مناقشة القضايا التي يثيرها الدستور الجديد المأمول، وليس من سبب يدعونا إلى أن نؤجل حوارنا المجتمعي حول قضايا المستقبل الآن وبدون تأخير، وبدون التعويل كثيراً على لجان للحوار أراها مصطنعة وغير قادرة على إنتاج حوار حقيقي جاد وفاعل ومؤثر في الواقع.لسنا في حاجة إلى لجان حوار، بل حاجتنا الحقيقية هي الحوار نفسه، أن نبدأ أوسع حوار على المستوى الأفقي يشترك فيه المجتمع كله، حوار ينصب حول المستقبل، ولا يعيدنا إلى الماضي، وأجدني مدفوعاً إلى توجيه السؤال إلى رجال القضاء المصري: لماذا تأخرتم حتى اليوم في عقد مؤتمر العدالة واستقلال القضاء، مؤتمر تدعون أنتم إليه وترأسونه وتضعون جدول أعماله وتنتهون منه إلى موقف موحد وجامع لكيفية تحقيق العدالة واستقلال القضاء في مصر، وهي إحدى أهم القضايا المطروحة على واضعي الدستور الجديد.وأسأل رجال الأزهر الشريف: ما الذي يؤخركم عن عقد مؤتمر جامع يضم علماء المسلمين وطلاب العلم ورجال الدعوة الإسلامية بدون تمييز ولا إقصاء لمناقشة كيفية إعادة الأزهر لدوره الطبيعي وكيف نضمن استقلاله وقيامه بدوره على أفضل وجه، ما الذي تنتظره مشيخة الأزهر، ومن ينتظر علماء الأزهر إذا لم يبادروا هم إلى عقد مثل هذا المؤتمر، بدلا من الدخول في صغائر الأمور التي تستنزف جهدهم وأوقاتهم وتضيع منا فرصة ربما لا تتكرر مرة أخرى؟وأسأل رجال البحث العلمي وأساتذة الجامعات وخاصة حركة 9 مارس، أين دوركم في التفكير الجماعي لقضية النهوض بالبحث العلمي وقضايا استقلال الجامعات، متى ينعقد مؤتمركم لبحث قضية العلم ودوره في المجتمع، وماذا تنتظرون؟، هذا هو الوقت المناسب، ويجب أن تكونوا سباقين ونموذجا يحتذى من بقية فئات المجتمع وقواه الحية.النقابات المهنية بدورها مدعوة إلى الدخول المنظم في مناقشة قضايا المجتمع، وعليها دور خاص في بحث جماعي في كيفية تأكيد دور المجتمع المدني في قيادة المراحل المقبلة، مضافاً إليهم كل منظمات ومؤسسات المجتمع المدني الأخرى، كلهم مدعوون اليوم إلى التفكير الجماعي في قضايا المستقبل، وخاصة تلك التي لها علاقة بمجال عملهم ومجالات اهتمامهم المباشرة.لو فكرنا بهذه الطريقة فسنجد أن المجتمع كله تحول إلى حالة حوار حقيقي، ولتحركت كل خلايا المجتمع في اتجاه واحد، الاتجاه إلى أفضل مستقبل لمصر.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل