المحتوى الرئيسى

حمل العنزات والعودة للمفاوضات بقلم:خالد عبد القادر احمد

04/23 19:43

حمل العنزات والعودة للمفاوضات: خالد عبد القادر احمد khalidjeam@yahoo.com لا شك ان موجة اضطرابات الانتفاضات الشعبية اقليميا, دفعت الى الخلف بمستوى اهتمام السياسات الرسمية عالميا واقليميا, وكذلك اهتمام الشارع الاقليمي و الراي العام العالمي, بالصراع الفلسطيني الصهيوني وقضية الاحتلال والحرية, فخلقت تباطؤ في وتائر تفاعلها السياسي. الى درجة ان تصعيد الكيان الصهيوني عسكريا وعدوانه على قطاع غزة وما انتهى اليه من نتائج, لم ينل مستوى الاهتمام المطلوب من القراءة والاستنتاج والتعامل, لكن ذلك لا يعني ان هذا الصراع الفلسطيني الصهيوني كان معزولا عن جدلية التاثر والتاثير بحركة الصراع العالمية, فالقضية الفلسطينية تارخيا هي محصلة انعكاس تفاعل الصراع العالمي على الوضع الفلسطيني, كما ان صياغة الوضع الفلسطيني كان ايضا تاريخيا من اهم مواضيع الصراع العالمي, لذلك ليس غريبا ان نلاحظ ان جمود ملامح الوضع الاقليمي عند صورة عدم استقرار علاقة الطبقات الشعبية بمؤسسات الحكم. وبدء تبلور حالة ملل شعبية من استمرار متابعة هذا الوضع, منح اقطاب الصراع العالمي فرصة في العمل بحرية اكبر على ادارة هذا الوضع الاقليمي ومحاولة كل منها لتوظيفه لصالحها. وقد اشرنا في مقالات سابقة الى ان الولايات المتحدة الامريكية واوروبا ورغم الخلافات الثانوية بينهما, فهي قد نجحت في توظيف حالة عدم الاستقرار هذه في اعادة رسم الخارطة الجيوسياسية الاقليمية, بالابقاء على تفوق الكيان الصهيوني كقطب رئيسي الفاعلية يتموضع في شرق المتوسط, غير انها فككت الى درجة كبيرة تماسك محور الممانعة وهي تستمر في العمل على ذلك وسيكون نجاحها كبيرا اذا استطاعت اسقاط النظام السوري, باعتباره حلقة اتصال جيوسياسية بين دول محور الممانعة التي هي موجه سياسي وممول لوجستي لحركات الممانعة في كل من لبنان- حزب الله-, وفلسطين – حركة حماس_, وان الضرر الذي اصاب محور الممانعة انعكس على صورة زيادة دور ووزن دول مجلس التعاون الخليجي لتكون هي قطبا بديلا وشريكا للقطب الصهيوني في تقاسم النفوذ اقليميا يتموضع في مواجهة ايران في منطقة الخليج, ان هذا المتغير لا يزال في دور الانضاج, فهو يستدعي استكمال ضرب دور ووزن ايران الجيوسياسي الاقليمي, وهي مهمة تعمل بحماسة على ادائها بصورة نشطة دول مجلس التعاون الخليجي عير العمل على تسخين الموقف الدولي المناهض لايران والذي يستدعي مزيدا من حصارها من اجل انهاكها وتهيئتها لتلقي ضرية قاضية مستقبلا, كما انه يطرح خيارا صعبا على مواقع قومية اخرى رئيسية جيوسياسيا في المنطقة في مقدمتها مصر وتركيا والموقف السياسي الفلسطيني. دون ان يعني ذلك خيارا مفتوحا امامهما, حيث تحدد سلفا المسار الواجب ان تسلكه وتسير به نحو مزيد من الاذعان للسياسات الامريكية الاوروبية, وما عليهما الا ابداء مزيد من البراغماتية السياسية والتي يحد اسفلها محاولة ارضاء الموقف الشعبي خوفا من نهج الانتفاض, ويحدها من الاعلى ارضاء مصالح ونفوذ مراكز القوة العالمية خوفا من حصار سياسي اقتصادي يمكن ان يفرض عليها يقود الى اعادة تازيم علاقتها بالطبقات الشعبية, من النتائج غير المباشرة لهذه الصورة, وتبعا لحقيقة تنامي وزن ودور قطب دول مجلس التعاون الخليجي الاقليمي, انه يعيد بقوة طرح مشروع التسوية الصراع الاقليمي مع الكيان الصهيوني ولكن على اساس دمج التسويتين العربية والفلسطينية معا, مما يفقد تسويةالطرف الفلسطيني استقلالها الموضوعي كتسوية قومية خاصة ويعيدها الى بعد ومفهوم التسوية الاقليمية العرقية الابعاد, الذي كان مسيطرا على رؤية تسوية الصراع قبل العام 1967م, مما يفاقم من حجم ووزن ودور مكتسبات المشروع الصهيوني في الصراع ووزن وحجم تفوقه الجيوسياسي الاقليمي. ان التسريبات الاعلامية حول مبادرات صهيونية وامريكية لتسوية الصراع, اخذت في حسابها متغير وقائع وصيغة التركيب وحالة الاصطفاف الجيوسياسي الاقليمي الجديد, كما انها مؤشر على اتجاهه نحو مزيد من الانجازات, لصالح السياسات الامريكية والاوروبية, فما هو المقصود من هذه المبادرات وما هو الهدف الحقيقي لها؟ من الواضح ان المبادرة التي ينوي نتنياهو طرحها انما تحدد السقف الاعلى للتنازلات الفلسطينية التي تشترطها المطالب الصهيونية على الموقف التفاوضي العربي والفلسطيني, في حين ان مبادرة الرئيس الامريكي اوباما تحدد للعرب والفلسطينيين المدى الذي يمكن للولايات المتحدة الامريكية ان تسمح للتسوية والسياسات العالمية ان تذهب اليه في المس بالكيان الصهيوني في موضوع تسوية الصراع, غير ان كلا المبادرتين انما يعنيان ان المطالب التي كانت المبادرة العربية قد حددتها سابقا _ مبادرة الامير عبد الله_ ملك السعودية حاليا, قد تجاوزها الزمن ( بالمناسبة هذه الكلمة يكرهها الحكام لانها تذكر بموقف الانتفاضات الشعبية من مبادرات الانظمة), وهنا لا يجب ان نهمل ملاحظة ان الولايات المتحدة بذلك تعزز موقف نتنياهو والائتلاف الحكومي في الكيان الصهيوني وبذلك تمنحه مقدما اغراءا لقبول الاقتراح الامريكي. كما انها توجه بذلك رسالة ان على – العرب- بما فيهم الفلسطينيون تخفيض سقف توقعاتهم من تسوية الصراع خصوصا في مجالات : الحجم الجيوسياسي للدولة الفلسطينية , مستوى استقلال وسيادة هذه الدولة, وحجمها الديموغرافي, تبعا لاولوية الاستجابة لشروط حفظ الامن والتفوق الصهيوني وقبوله كناظم لعملية التفاوض ومستوى وحجم ومضامين الاتفاقات المحتملة, اذن لقد ابتدأت نتائج الانتفاضات الشعبية الاقليمية وملامح كيفية انعكاسها سياسيا على مصير الصراع الفلسطيني الصهيوني بالتواتر علنا, هنا ربما سيسأل البعض عن الالية التي ستتمكن معها الولايات المتحدة الامريكية من فرض رؤيتها على الموقف العربي والفلسطيني؟ ان الاجابة على هذا السؤال نجدها في المعنى الفعلي لممارسة الولايات المتحدة واوروبا _سياسة التصعيد المحسوب _ ضد ايران فهي تبقيها فاعلة في مواجهة دول مجلس التعاون الخليجي مما يزيد في اخضاع هذه الدول للسياسات الامريكية, لكنها في نفس الوقت تعمل على شل فاعلية مجموع محور ممانعة التسوية, وخلخلته باستغلال حالة عدم الاستقرار في سوريا, فبهذه الالية سيبقى الموقف السياسي لدول مجلس التعاون الخليجي مطواعا للرؤية الامريكية والاوروبية, وعامل ضغط على الموقف الفلسطيني يدفعه لتقديم المزيد من التنازلات. يواجه ذلك حال عجز محور الممانعة. ان قيادة السلطة الفلسطينية التي لا تزال تعمل على اساس استحقاقات ايلول, تم استدعائها – للتشاور- , ولم يكن حراك قيادة السلطة الراهن وفي الماضي القريب الا بهدف استكشاف المستجد السياسي في مواقف تونس ومصر, واوروبا, وايضا استكشاف هؤلاء لاتجاه رد الفعل الفلسطيني, ومن الواضح قيادة السلطة تلقت اشعارا شديد الوضوح بهذا الصدد, اما رد الفعل الفلسطيني فقد حدد اتجاهه تصريحات الرئيس محمود عباس والتي تشير الى تلازم اتجاه العمل على الحصول على اعتراف دولي بدولة فلسطينية....؟ من الجمعية العامة لهيئة الامم المتحدة, تطمح السلطة الفلسطينية املا ان يكون هذا الاعتراف الدولي بدولة فلسطينية _ على حدود عام 1967م _, الامر الذي تتمكن معه من الحد من التنازلات المطلوب منها تقديمها في المفاوضات, لكنها تعرف ان سقف طموح مطالبها غير قادر على خرق سقف الموقف الدولي الرافض للعنف وهو امر اصبح مبدئا من مباديء نهج قيادة السلطة السياسي لذلك اعاد السيد محمود عباس التاكيد في هذه التصريحات عليه بل وصل في مستوى تاكيده عليه حد التلويح بعنف رفضه لكافة اشكال العنف طالما هو رئيس للسلطة, الامر الذي يطرح للتساؤل جدية الدعوة للانتخابات الفلسطينية او يشكك مسبقا باحتمالاتنتائجها اذا اجريت, فلربما نفاجأ بشعار الشعب يريد عودة الرئيس؟ يالطيع فان حركة حماس المغرقة في الانغلاق على ذاتية رؤيتها ومصالحها الفصائلية والثقافية, لا تقدم للسلطة الفلسطينية شرط مساعدا يمكن للسلطة معه تفادي هذه الضغوط بل تعمل بالاتجاه المعاكس, فتحمل نهج السلطة ضغطا اضافيا يخدم اخضاعها للضغوط الدولية والرسمية العربية , دون ان تدرك حتى الان معنى تهتك وضع محور الممانعة. وانها تنزلق الى الموقع الوظيفي الفاعل لصالح السياسات الامريكية اوروبية الصهيونية فحسب, ان الهوامش التي يتاح للموقف السياسي الفلسطيني الحركة خلالها تضيق شيئا فشيئا, في نفس الوقت الذي تقدم به صورة الانقسام والانشقاق تضخما للحجم السياسي الفلسطيني, كما لو انه حالة سمنة مرضية فحسب, لا سمنة عضلات صحية, وهاهي الولايات المتحدة الامريكية اغرقت اوروبا بالمستنقع الليبي, وافهمته صراحة بان مستقبل ومصير مقولة الوحدة الاوروبية بات بيد الولايات المتحدة الامريكية, وهي في المقابل منحت نفسها حرية التصرف بباقي الشأن العالمي ومنه امتياز تحديد اتجاه تسوية الصراع العربي والفلسطيني الاسرائيلي, اما اوروبا فهي في المقابل تحاول توظيف موقف من التسوية وعبر مغازلة مقولة الدولة الفلسطينية لابتزاز امريكا لتعينها في الخلاص والتحررمن المستنقع الليبي, فتستجيب اميركا بقدر محسوب _ طائرات بدون طيار_ الامر الذي يذر الرماد في العيون الاوروبية دون ان يسمح لاوروبا بالخروج من هذا المستنقع. وهو امر يضعف القدرة الفلسطينية على الاستفادة من نهج اوروبي اكثر استقلالا كما ككان عشية التصويت في مجلس الامن على موضوع الاستيطان. في المقابل, من يقرا مقالات الكتاب الفلسطينيين كمؤشر ثقافي على الموقف السياسي الشعبي الفلسطيني, يدرك ان شعبنا لا يزال يلعب بطين المفاهيم العرقية القومية العربية والمفاهيم الروحانية الدينية, ويحاول الاجابة على سؤال اي شيطان يجب ان يجلس على كرسي الحكم_ العربي_, الرمز القديم للشيطان الطبقي ام الرمز الجديد لنفس الشيطان الطبقي, وكان _ انجاز الديموقراطية الموعودة_ هو جنة الله على الارض التي حرم دخولها على الشيطان, وها هم بعض كتاب_ الشعب يريد......._ باتو اليوم يشتكون بعد ان صدمتهم حقيقة ان الانتفاضات الشعبية انما تستبدل شيطان بشيطان لا اكثر. ولا فارق اكبر من ان الشيطان الجديد يجبر عائلته البرجوازية على تناول طعام الافطار فول وطعمية في مطعم شعبي بالقاهرة, فنافسه الشيطان القديم وقدم تنازلا ان ذهب ليتناول القهوة على كرسي بلاستيك في شارع في مخيم البقعة الفلسطيني في الاردن بعد ان كان يقمع نضالهم من اجل التحرر كرجل مخابرات سابق, ان على كتابنا الفلسطينيين اعادة توجيه الاهتمام الفلسطيني نحو ادراك كيفية انعكاس الصراع العالمي والاقليمي على الوضع الفلسطيني حتى نتمكن من معرفة كيف نواجه هذه الانعكاسات, اما مشكلة اي شيطان يجلس على كرسي المؤسسة الرسمية العربية فهذه مسئولية تلك الشعوب, ولا حاجة للتذكير ان وضعنا يماثل قول _ حملوه عنزة......فقال...... ان موقف الرئيس محمود عباس في رفض الانتفاضة الشعبية ومبدأ المقاومة, هي رؤية سياسية غير سليمة, وان تماهت مع الكيفية الشخصية التي تتجلى بها وطنية الرئيس, فهي اتجاه فردي شخصي وفصائلي لا حق للرئيس او لاحد او لفصيل ان يفرضه _كخيار وحيد_ على شعبنا كذلك لا يحق لحركة حماس في فرض رؤيتها ونوعية مقاومتها على شعبنا من منطلق تبعيتها لرؤية وتاكتيك محور الممانعة ايران وسوريا, كخيار وحيد _ايضا_ علينا, بل على العكس فان على هذين الطرفين وكافة الفصائل ان تخضع لمتطلبات الاستجابة المبدئية للحقوق القومية الفلسطينية وكيفية الاستجابة لتحقيقها باعتبارها حقوق _قومية_ قادرة على الكفاح والانتصار. وهي مسالة تتطلب الان وعلى عكس رغبة كل من حركتي فتح وحماس تفجير انتفاضة شعبية فلسطينية قادرة على افهام مراكز القوة العالمية ان قوميتنا الفلسطينية تملك ما تستطيع ان تنتصر به.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل