المحتوى الرئيسى

حضرة الدكتور سلمان...نقطة نظام(4/6)بقلم:سري سمور

04/23 19:34

حضرة الدكتور سلمان...نقطة نظام(4/6) -الجزء الرابع- بقلم:سري سمور الحديث عن سوريا ذو شجون،ويحتاج إلى كثير من التفصيل،ولهذا خصصت كل هذا الجزء وأغلب الجزء القادم للملف السوري،وقد حسم د.سلمان موقفه بضرورة إجراء إصلاحات لخصها بعبارات عامة مختصرة،مع تأكيده بأن النظام في سوريا مستهدف من إسرائيل وأمريكا،وضرورة ضبط الأمن من قاعدة كون المظاهرات موجهة،وربطت يا د.سلمان بين نظام القذافي وصموده وبين بقاء النظام السوري. ولا بد من التأكيد على أن السوريين مشهود لهم بالذكاء الحاد والفطنة الشديدة،وحتى السيد جمال الدين الأفغاني شهد للشام بالدهاء الفطري. صديقان لسوريا يكسران جدار الصمت! اثنان لطالما لقيا اللوم وواجها العنت بسبب دفاعهما عن سوريا،وكان البعض أو الكثير يضعهما في خانة المحسوبين على النظام السوري،بسبب حديثهما المدافع عن السياسة الخارجية لسوريا،وموقفها من قضية التسوية مع الكيان العبري،ودعم سوريا السياسي والمعنوي للمقاومتين الفلسطينية واللبنانية. ورغم ذلك فإن الرجلين،وهما من فلسطين بالمناسبة،خرجا عن صمتهما وتحدثا عن ضرورة إصلاح النظام السوري قبل فوات الأوان،إنهما عبد الستار قاسم وعزمي بشارة مع حفظ اللقب والمسمّى الأكاديمي لكليهما. الأول كتب مقالا في نيسان 2003 وأعيد نشره من جديد بعنوان «إلى القيادة السورية:سوريا أمام مهمة تاريخية» واسمح لي أن أنقل أجزاء من المقال حرفيا لأهميته:- «......هناك ارتياح كبير في الشارع العربي وكما ألمس عبر مختلف النشرات والمقالات واللقاءات التي أطلع عليها لمواقف سوريا السياسية ولما تبديه من ثبات في مواجهة إسرائيل ومن حرص على المصالح العربية. لكن وبدون ديبلوماسية لا توجد قناعة بأن نظام الحكم القائم في سوريا يشكل البيئة المناسبة لقيادة الجماهير وتوجيه جهودها نحو مواجهة القوة الأمريكو-إسرائيلية ونحو رفعة الأمة وتقدمها ووحدتها. إنه نظام صاحب مواقف لكنه ليس صاحب تآلف. ولا أعتقد أن من يقولون هذا يهدفون إلى التجريح وإنما إلى التحديث الذي بدونه لا يمكن الانطلاق...... العبيد لا يحررون، والأدوات لا تستطيع حمل مسؤوليات مالكها. تعاني سوريا من غياب الحريات التي تفتح الباب أمام العمل الجماعي والتعاون المتبادل وأمام التنظيم الحزبي والمدني والمشاركة الشعبية على أوسع نطاق. هذا لا يعني أن الدول العربية الأخرى تستظل بالحريات لكنها ليست هي المعنية بالخطاب. إذا فتح النظام السوري أبوابه أمام المشاركة الجماهيرية فإن في ذلك فرجا ليس للشعب العربي السوري فقط وإنما لكل الجماهير العربية. وهذه دعوة لا تأتي بسبب الدعوات الأمريكية نحو دمقرطة الوطن العربي، وإنما بدوافع عربية يحرص عليها الجمهور العربي في كل مكان. أمريكا لا تريد أن تقيم ديمقراطية في الوطن العربي ولا ترغب في أن ترى عربيا حرا، إنما هي تبحث عن ديمقراطية مفصلة حسب مصالحها وأهوائها. نحن أبناء العرب الذين نبحث عن الحرية ونريد أن نرى أنفسنا أحرارا في أوطاننا نحمل أنظمة الحكم كما تحملنا وندافع عنها كما تدافع عنا وتحمي أوطاننا كما نحميها بدمائنا. نحن مشتاقون إلى يوم يقول فيه المرء كلمته دون وجل أو خوف وبدون أجهزة مخابرات ورصد وعيون وجواسيس، وإلى اليوم الذي يحمل فيه فأسه في بناء الوطن وبندقيته لدى ساعده يتناولها عندما يحل الخطر.... هو مطلوب من سوريا الآن هو تحويل مشاعر الانتماء العربية والرغبة في رص الصفوف إلى واقع وذلك بتأميم النظام السياسي وإخراجه من البوتقة التقليدية العربية الضيقة التي تعتمد الشخصنة أو الحزبنة القبلية. من الممكن إجراء تغييرات سياسية واسعة بحيث يتسع النظام السياسي لكل الشعب السوري بأفراده وفئاته وأحزابه، ويتسع أيضا لمختلف الطاقات العربية الراغبة في المساهمة في بناء القوة العربية على مختلف أوجهها. ستكسب سوريا إن أقدمت على خطوة جريئة من هذا القبيل وستكسب الجماهير العربية. ستنهض سوريا ثقافيا وعلميا لأنها ستستقطب المثقفين والمفكرين والعلماء والأدباء، وستتحول المدن السورية إلى مراكز للنشاط العلمي والأدبي وستصبح الجامعات السورية قادرة على استقطاب أكثر العلماء العرب كفاءة وقدرة علمية وإدارية. وستستقطب كذلك رؤوس الأموال العربية المنتمية لقضايا الأمة لتصنع واقعا اقتصاديا متقدما قادرا على المنافسة ودعم الخزانة السورية. ومن الناحية العسكرية ستجد سوريا أن جيشا من رجال المقاومة الشعبية الراغبين في الجهاد يتطور تدريجيا لديها ليردف الجيش السوري النظامي....» انتهى الاقتباس. أنت تعرف الكاتب شخصيا،وتتابع ما يخطه قلمه،وما يخرج من لسانه عبر أكثر من منبر أكاديمي وإعلامي،أقل ما يقال عن البروفسور عبد الستار قاسم أنه ليس كارها لسوريا ولا معاديا لها،ولم يسبق أن شنّ عليها حملات،أو حتى انتقادات مثل عبد الباري عطوان مثلا! أما عزمي بشارة الذي انتقدته في مقالتك فقد تحدث عبر الجزيرة بوضوح تام عن سوريا والأوضاع غير المقبولة فيها؛تحدث عن الفساد وقبضة أجهزة الأمن،وأكد بأن الفرصة لا تزال سانحة للتغيير. وعليه فهناك إجماع بأن النظام السوري بحاجة إلى عملية إصلاح حقيقية،لأنه حتى الأصدقاء الذين يؤيدون ويدافعون عن مواقفه السياسية والقومية ينتقدون إدارته للبلاد،فلا يكفي سوريا الحديث عن وجود مؤامرة. نعم هناك مؤامرة ،وما كشفته وثائق ويكيليكس،عن دعم لجهات معارضة لسوريا،وما رأيناه علنا من حرب واستهداف للدور السوري من جهات إقليمية ودولية يؤكد الاستهداف والمؤامرة،ولكن إفشال المؤامرة يكون بالتصالح مع الشعب السوري أولا،وإصلاح النظام ثانيا،والبعد عن التفكير الأمني لحل الأزمات ثالثا. الرئيس الشاب سوريا هي الجمهورية العربية الوحيدة التي نجحت فيها عملية انتقال السلطة من الرئيس لابنه،ولعلها وكما يبدو الأخيرة،فلا جمال ورث حسني،ولعله سيسجن أو يشنق،ولا سيف سيرث معمر رغم محاولاته إبرام الصفقات وتدبير المؤامرات،ولا أحمد سيرث علي،فسوريا كانت حالة فريدة،وحين تولى الرئيس بشار الأسد مهماته بعيد وفاة والده،وبعد تعديل دستوري سريع يسمح بتولي الرئاسة لرجل يبلغ الرابعة والثلاثين بدل الأربعين سنة من العمر، تحدث الإعلام العالمي كثيرا عن شخصيته كشاب درس طب العيون،ويبدي رغبة في تعميم تكنولوجيا المعلومات والإنترنت،وغير ذلك. وقد أبدى الرئيس بشار الأسد أسلوبا جديدا تظهر فيه شخصية السياسي المثقف المطلع،وليس الذي تكتب له الخطابات وتعد،فيقرأها بطريقة مضحكة وخاطئة،وظهر الذكاء على الرئيس الدكتور،فيما تظهر صورة أو فكرة مناقضة عن زعماء آخرين،وأظهر الرئيس الجديد براعة في الإجابة على التساؤلات في منطقة تنوء بالعواصف،ولم يغير من سياسة سوريا تجاه القضايا الكبرى؛كضرورة الانسحاب من الجولان كاملا بما فيه جزء من بحيرة طبريا،ودعم حق الشعبين الفلسطيني واللبناني في المقاومة لاسترداد الأرض المحتلة والدفاع عن النفس. إلا أن إدارة البلاد بقيت بنفس الطريقة القديمة،ولم تحدث تغيرات تحد من هيمنة حزب البعث المطلقة على الحكم،وتضاعف نفوذ العديد من الشخصيات القريبة من أسرة الرئيس ،واستشرى الفساد،ولم تحل مشكلة البطالة أو الفقر،بل على العكس تماما،وتفاصيل هذه الأمور معروفة ولا مجال للخوض فيها إلا بالقول بأن السوريين شعروا ألا تغيرا طرأ على جوهر الحكم وأن بضعة رؤوس تتحكم في أقواتهم ولقمة عيشهم،وأجهزة بطش (أمن) تصادر حريتهم،وحزب واحد جاثم على صدورهم! ولا أدري لماذا لم يتعلم السوريون من الحليف الإيراني؟فإيران رغم خوضها حربا مباشرة بعيد ثورتها دامت بضع سنين،ورغم ما تتعرض له من حرب باردة من دول عظمى وكبرى،فإنها تجري انتخابات،وفيها حياة سياسة نشطة،وحتى التوتر بين الإصلاحيين والمحافظين لو نظرنا إليه من هذه الزاوية فهو يبرهن على أن البلاد لا تعيش حياة سياسية راكدة،بل حركة نشطة،وليت دمشق تعلمت هذا من طهران! امتحان لبنان أجهزة الأمن سرّ مقتل الكثير من الدول،ولطالما وجدنا رؤساء لهم شعبية أو دول محبوبة ومرغوبة،ينفضُّ الناس من حولها بسبب سلوك أجهزتها الأمنية،لا سيما المخابرات،وهذا شائع في ما يعرف بالعالم الثالث وعلى رأسه العالم العربي. دخلت القوات السورية إلى لبنان في منتصف العقد السابع من القرن المنصرم بقرار وغطاء عربي،ومهما يكن الأمر فإنه حتى في دول كبيرة وتتمتع باقتصاد قوي ووضع مستقر توجد قوات لدول أخرى،ليس العيب ولا الخوف من هذه القوات المسلحة والجيش،الخلل في أجهزة المخابرات السورية وزيادة تدخلها في حياة الشعب اللبناني،ولبنان بلد منفتح بطبيعته وتكوينه،ووجود ثقافة «البوريفاج» المخابراتية أساءت بلا شك للبنانيين ولسمعة السوريين. إن ممارسات المخابرات مع وجود قوى متواطئة مع جهات إقليمية وعربية ودولية ومن ضمنها إسرائيل،ساهم في الضغط على سوريا ونفوذها الطبيعي،بل المطلوب والمندوب في لبنان،وعلى كل فقد أقرّ الرئيس بشار الأسد بأن أخطاء ارتكبت على الأرض اللبنانية،وهذه تسجل له. جاء اغتيال رفيق الحريري(شباط/فبراير 2005) في ظل احتلال العراق ووضع فلسطين،وائتلاف قوي في إسرائيل يتزعمه شارون،فرصة ذهبية للانقضاض على سوريا وحلفائها وأصدقائها على الساحة اللبنانية،مع وجود قانون أمريكي لمحاسبة سوريا،الصورة واضحة،ولا مجال حينذاك للسير في منطقة المواقف الرمادية،فسوريا مستهدفة من قوى إما متعاونة مع إسرائيل أو أن مصالحها تلتقي مع الأخيرة،وكان من الطبيعي على أي حرّ أن يقف مع سوريا،بغض النظر عن الأخطاء التي ارتكبت على الساحة اللبنانية،خاصة البديل المرعب؛فماذا يعني إطلاق سراح سمير جعجع المتورط في جرائم بشعة(اغتيال رشيد كرامي وداني شمعون وطوني فرنجية وتفجير كنيسة سيدة النجاة...إلخ) تكفيه أن يظل طوال عمره في السجن،أو حتى أن يشنق في ساحة رياض الصلح،وإذا كان لا بد من الإفراج عنه فليكن إلى عزلة سياسية واجتماعية وليس لتصدر المشهد بطريقة مستفزة،وتحالفه المريب مع رأس المال السياسي المعروفة مرجعيته،وتلقيه الدعم من النظام المصري البائد،فمن يقف مع هذا الحلف الشيطاني تحت أي يافطة تتحدث عن ممارسات وأخطاء السوريين ،هو إما غبي أرعن أو مؤيد للصهيونية ولسياسات بوش،ويمكن هنا أن نقبل –مؤقتا- عدم إصلاح النظام السياسي وترتيب الدولة السورية لأن الانشغال بتلك الأزمة كان مقدما على كل ما سواه. خرجت القوات السورية من لبنان،وبدأ التحريض على حلفاء وأصدقاء سوريا،وكان الدعم السياسي والإعلامي ضد المقاومة وحزب الله تحديدا واضحا بلا رتوش،واستُغِل البعد الطائفي للمسألة لا سيما في ظل المواقف المخزية لقيادات شيعية عراقية تحالفت مع الاحتلال الأمريكي،واستغل حلفاء أمريكا وإسرائيل في لبنان هذه النقطة لتبرير سياساتهم،والتشكيك بوطنية حزب الله من أساسها،وكأن السيد حسن نصر الله مسئول عن مواقف الحكيم وبحر العلوم وغيرهما! ثم انشق عبد الحليم خدام رغبة في لعب دور جلبي أو مالكي أو علاوي أو غيرهم في دمشق كما لعب هؤلاء في بغداد،وكلنا يعلم من الذي أسكنه «قصر أوناسيس» في باريس وقدمه للإعلام على أنه المنقذ والمخلص لسوريا وشعبها! إلا أن ذروة المواجهة كانت حرب تموز 2006 وهي حرب أمريكية خاضتها إسرائيل بالوكالة،وكان حديث كونداليزا رايس عن الشرق الأوسط الكبير،والتواطؤ من قبل أطراف لبنانية في السرّ والعلن،والغطاء من بعض النظم العربية،الذي تستر بحجج طائفية سخيفة،يوضح أن في المسألة معركة كسر عظم،وليست متعلقة بأسر جنديين،لأن إسرائيل اعترفت بأنها كانت تحضر لعدوان،ولأن ردة فعل إسرائيل تكون بقصف ومواجهة محدودة لساعات أو أيام قليلة،وليس كما جرى لأكثر من شهر. خاض حزب الله الحرب ببسالة،وانتهت الحرب،وكان من الطبيعي أن تكون سوريا ممن خرجوا سالمين من تلك الحرب التي لو كانت نتيجتها على غير ما رأينا،لتمددت الكارثة التي عاشها العراق وشملت الجميع،يمكن القول بأن سوريا كسبت تلك الجولة. إضاعة الفرصة أفضل العفو هو عند المقدرة،وأكثر القرارات حكمة عندما تكون قويا،ولو انتهز الرئيس الأسد وباقي القيادة السورية الفرصة،وأطلقوا عملية إصلاحية جريئة وشرعوا باجتثاث الفساد ،لضربوا عدة عصافير بحجر واحد،ولتعزز النصر الذي تحقق،ولكن تلك الفرصة ضاعت،ويبدو بأن نشوة النصر،وزهو الخروج من الامتحان العسير،جعلتهم يظنون أنه لا توجد استحقاقات للوضع الداخلي الذي يغلي ،وناره تحت الرماد،ولتصدوا للمؤامرات التي تستغل إساءات أجهزة الأمن والفساد ،وتنفخ في نار الفتنة الطائفية،وبالتأكيد لن يظهر الأسد كمن حنى رأسه للعاصفة الأمريكية،في هذا التوقيت بالذات،بعكس السنوات الخمس السابقة،إن تضييع تلك الفرصة لإعادة ترتيب الوضع الداخلي هي «كغلطة الشاطر» التي تقدر بألف غلطة! ملف العراق أدار السوريون الملف باقتدار وذكاء مشهودين؛فرغم العلاقة القوية والتحالف المتين بين طهران ودمشق،إلا أن الأخيرة انتهجت سياسة مختلفة عن سياسات حليفتها،رغم أن أركان الحكومة في بغداد أقام بعضهم في سوريا،مثل نوري المالكي،كما استضافت سوريا مؤتمرات هيئة علماء المسلمين،وهي هيئة عراقية سنية تعارض سياسة إيران في العراق بشكل صريح،وأيدت حق العراقيين في مقاومة الاحتلال،وإقامة جسور تعاون وعلاقات مع مختلف القوى العراقية بغض النظر عن ألوانها الطائفية أو السياسية. وكانت سياسة دمشق موفقة في التعاطي مع الشأن العراقي،وهو ما أجج غضب أطراف الحكم المركب من متحالفين مع الاحتلال أو إيران في العراق،الذين سارعوا إلى رمي السوريين بشتى التهم،كدعم الإرهاب والتدخل في شئون العراق. في معالجة الملفين (اللبناني والعراقي) أبدى السوريون ذكاء بل دهاء سياسيا،ولكنهم في الوقت الذي كانوا ينجحون هناك فقد خسروا في شأنهم الداخلي،في الجزء القادم بمشيئة الله أستكمل الحديث عن سوريا...(يتبع الجزء الخامس). ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، الجمعة 19 من جمادى الأولى /1432هــ، 22/4/2011م من قلم:سري سمور(أبو نصر الدين)-جنين-فلسطين-أم الشوف/حيفا

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل