المحتوى الرئيسى

ليتوقف القتل في سورية الآن وبأي ثمن بقلم: زياد ابوشاويش

04/23 19:29

ليتوقف القتل في سورية الآن وبأي ثمن بقلم: زياد ابوشاويش أصدرت القيادة السورية مرسوماً يلغي قانون الطوارئ ومحكمة أمن الدولة العليا، الأمر الذي كان يمثل المطلب الأهم للشعب ويعني جملة من الإجراءات الإصلاحية على رأسها النظر في محاكمات سجناء الرأي وأحكامهم الصادرة بموجب ذلك القانون وتلك المحكمة واحتمال الإفراج عنهم سريعاً. الملفت أنه برغم هذا الأمر استمرت المظاهرات بل وتصاعدت، واتسعت رقعتها، فما الذي يفسر ذلك؟ وهل يمكن إحالتها لسبب واحد يرتبط بانعدام الثقة في جدية الحكومة وأجهزتها في تطبيق القوانين والمراسيم الرئاسية؟ لاشك أن انعدام الثقة يمثل السبب الرئيسي في استمرار المظاهرات وهذا يعود لتجربة سابقة حول إعلانات وقرارات أهمها وقف التصدي العنيف للمظاهرات وعدم إطلاق النار على المحتجين ثم يحدث العكس حين يخرج الناس للتعبير فيواجهون بالعنف والقتل والاعتقالات وتصر أجهزة الإعلام الحكومية على تجهيل الفاعل وإطلاق صفات عليه لا يصدقها الناس. إن سقوط القتلى دون محاسبة الفاعلين أو القبض عليهم يمثل السبب الثاني في استمرار الاحتجاجات ويعزز السبب الأول. الواضح أن هناك من لا يريد السلام لهذا البلد، كما أن البعض الآخر يرغب في رؤية سورية تلتحق بركب الدول الخاضعة للمنطق الأمريكي الإسرائيلي، وهؤلاء يتواجدون هنا وهناك. الشهداء الذين سقطوا يوم الجمعة 22 / 4 / 2011 سيكونوا فاتحة لمرحلة صعبة في حياة سورية نرجو أن تمر بأقل قدر من الخسائر، وهذا ممكن لو تم اتخاذ القرار بملاحقة القتلة أياً كانت مواقعهم وانتماءاتهم لأن إحالة الأمر للمجهول أو الشبيحة لن يكون أمراً مقبولاً أو حكيماً، ويجب أن يتدخل السياسيون لوقف أسلوب المعالجة الحالية واللجوء لمنطق آخر يستوعب الجماهير ويلبي طموحاتها ويحترم إرادتها وهذا لن يقلل من هيبة الدولة أو قيمة العطاء الذي تقدمه مراسيم شجاعة يصدرها السيد الرئيس لمعالجة أزمة تكبر كلما سقط الشهداء في المظاهرات وكلما تجاهلت السلطة معنويات المتظاهرين. الوضع في سورية بات مقلقاً وحان الوقت لخطوات راديكالية توقف تداعيات الاحتقان في الشارع بما يعطي الفرصة بشكل حقيقي لوقف التدهور قبل الوصول لنقطة اللاعودة. إن الرئيس بشار الأسد يحتاج اليوم لكل صوت صادق من حوله ولضمائر مستيقظة تحكمها محبة الوطن والحرص عليه وعلى موقعه المحوري لمستقبل المواجهة مع العدو. لابد من إعادة النظر في كل الطريقة التي اتبعت في المعالجة على مدار الفترة المنصرمة والتحلي بالشجاعة لقول الحقيقة كما هي دون رتوش، الحقيقة التي تقول أنها كانت معالجات خاطئة أو قاصرة بالحد الأدنى في إنهاء الأزمة التي بدأت صغيرة وكان يمكن معالجتها بأقل التكاليف في حينها. إن المعالجات الهادئة دون عنف وبأقل قدر من تدخل الشرطة والأمن يمكن أن يغير المعادلة، وهنا لابد أن يلعب أعضاء الأحزاب المنضوية في الجبهة الوطنية الحاكمة وغيرهم من المثقفين والساسة على اختلاف انتماءاتهم الفكرية دوراً في تهدئة الشارع وشرح خطوات الحكومة لإصلاح الواقع، كما لابد أن تجري تغييرات واسعة في أجهزة الأمن تطال ليس فقط الأفراد والمواقع بل كل الأسس والمفاهيم التي بنيت عليها. إن سورية اليوم في حاجة لتغييرات نوعية يتمنى الناس أن يعلن عنها ويبدأها الرئيس الأسد شخصياً، وبغير هذا فإن تعقيدات كبيرة سوف تطرأ على الوضع ولا تعود الأمور قابلة للحل والأسوأ أن أعداد القتلى لن تقل بل ستزداد وهذا لا يرغب فيه أحد. إن العقلاء من الحكومة والمعارضة يعرفون أن استمرار سقوط الشهداء سيؤدي إلى تفاقم الوضع بصورة خطيرة لا تترك الفرصة لأي طرف للتحكم فيه أو تقليل نتائجه الكارثية. إنه نداء الحب لسورية العربية ولقادتها ولشعبها الشقيق، نرجوكم التوقف عن كل عمل يقدم الفرصة للمصطادين في الماء العكر أو يزيد عدد الشهداء. إن هذا البلد الجميل والآمن يستحق منكم التضحية بكل غال ونفيس من أجل الحفاظ عليه بذات القدر الذي يجب أن تراعي فيه الدولة حقوق مواطنيها وكرامتهم. الدم يجلب الدم فحذار، والذين يسقطون هم أبناء سورية وأكثر الناس حباً لبلدهم. المجد للشهداء ولسورية العربية. Zead51@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل