المحتوى الرئيسى

سنرجع خبرني العندليب ..بقلم:تميم منصور

04/23 19:20

كلمات نسمعها منذ نصف قرن ونيف، عندما كنا نسمعها كان منسوب الأمل والحنين للوطن يرتفع في نفوسنا وعروقنا، ونشعر بأن الحواجز والخنادق وحقول الالغام التي فصلت بين الفلسطيني والوطن قد طارت وتحطمت، كانت ترتسم في ذاكرة الفلسطيني رفوف السنونو وأسراب الحسون وهي تحلق في سماء القرى والمدن الفلسطينية الشاهدة على التاريخ وحق الوجود في النقب والمثلث والجليل، كنا نسمع أصوات هذه القرى وهي تردد القسم بحق العودة وحتميتها بعد أن حفره فوق تلالها وصخورها خالد بن الوليد وأبو عبيدة وصلاح الدين الأيوبي وشهداء أيلول الأسود ومعارك الأغوار وتل الزعتر وقانا وغيرها. رأى الفلسطيني بجميع أغاني وأناشيد وأشعار العودة جسوراً سوف تمر فوقها أقدام العائدين إلى أحضان صفد وعكا وحيفا ويافا وغيرها، انطلقت الكلمات توحي وتبشر بالعودة من مدرسة الرحابنة ومن داخل استوديوهات صوت العرب بعد ثورة يوليو، ومن أشعار هارون هاشم رشيد ومحمود درويش ونزار قباني وتوفيق زياد وأخرون، رددها اولئك الذين شردوا ونجوا بأرواحهم من بطش العصابات الصهيونية في اصقاع الدنيا. تضاعفت ثروة أشعار ومدائح العودة بعد اقامة منظمة التحرير الفلسطينية سنة 1965، قامت هذه المنظمة باعادة صقل وبلورة وصياغة تاريخ النضال الفلسطيني خاصةً مع بداية الغزو الصهيوني الاستيطاني لفلسطين سنة 1882 بما عرف بالهجرة الأولى، اتسعت ساحة مدرسة نضال الشعب الفلسطيني حتى أصبحت مرجعية لشعوب أخرى بفضل عشرات الألاف من لترات الدماء التي قدمها الشهداء، الا أن نمط هذه المسيرة الكفاحية قد توقف أمام بوابات أتفاق أوسلو سنة 1993، لا أحد يستطيع الانكار أن ردة السادات في كامب ديفيد وما تلاها من ردة وادي عربة واتفاق أوسلو جميعها خففت من بريق الأشعار والأغاني والأهازيج التي رافقت الفلسطيني في المنافي سنوات طويلة، اعقب خفتان هذا البريق بداية ترسب طبقات من الكلس فوق محيط ذاكرة الكثير من الفلسطينيين ،خاصةً اولئك الذين تاهوا ولا زالوا داخل صحاري التشريد والمنافي البعيدة منها والقريبة، لقد فقد الكثير من الفلسطينيين ذاكرتهم الخاصة بامكانية العودة واعتبروا مخيماتهم باسمائها المختلفة هويتهم الوحيدة ووطنهم الذي يدورون داخل أزقته حول أنفسهم، غدهم مثل أمسهم وصباحهم لا يختلف عن مسائهم. لقد حرموا حتى من اطلاق أسماء مخيمات الشتات على أسماء مدنهم وقراهم التي شردوا منها، فتعمق جرح مسح الذاكرة، حتى أنه لم يعد بمقدور غالبية أبناء المنافي والشتات الفلسطيني معرفة أسماء المدن والقرى التي هجروا منها، وقد كشفت ذلك دراسة ومسحاً قامت بها الفضائية الفلسطينية في رام الله في برنامج أرزة وزيتونة الذي نقل من داخل مخيمات الفلسطينيين في لبنان. لقد طال أمد جسور العودة الوهمية فاختفت ومعها جميع أشعار والأهازيج المبشرة بهذه العودة، دفنت جميع هذه الأهازيج في مقابر الأرشيفات لأنها لم تعد صالحة للاستعمال حتى أن هناك من يعتبرها كذبة العصر، أصبح الفلسطيني يخجل من سماعها أو ترددها. لماذا لا يخجل هذا الفلسطيني من الاستمرار في اجترارها على لسانه وفي ذهنه وهو يرى أسوار منع العودة تزداد ارتفاعاً كل يوم؟ كل فلسطيني يعرف أنه لا يوجد حتى الآن أي مخطط أو اجماع عربي أو عالمي لارساء لبنة واحدة تشير الى بداية تعبيد درباً واحداً من دروب العودة. معذرة للأجيال التي انحنت ظهورها وأعناقها وهي تنظر الى فضاء الوطن من بعيد، نقول لهذه الأجيال العنادل التي بشرتكم بالعودة لم تعد قائمة، وأن العودة أصبحت من مستحيلات هذا العصر وأن الحدود سوف تكون مليئة بالقلاع والحصون. كيف لا تكون الحدود مليئة بالقلاع والحصون في ظل وجود مناخ دولي عاهر يحكمه قطب واحد؟ وفي ظل وجود دول المسخ الخليجية التي لم تعد فلسطين متواجدة في ذاكرتها أو ذاكرة أبنائها، ما يهم زعماء هذه الدول هو حماية أنظمتها الفاسدة والاحتماء داخل الدفيئة الأمريكية من غضب شعوبها ومن الخطر الايراني المزعوم. كيف يمكن تشييد جسراً واحداً من جسور العودة في ظل الاستمرار بتجسيد الصراع القيسي اليمني ولكن باسماء جديدة أطرافها في رام الله وفي غزة ، لقد وفر هذا الخلاف والاقتتال لاسرائيل الفرصة كي تنقل المعركة الى كل بيت والى كل سيارة أو ساحة داخل الوطن العربي، أخرها القرصنة التي قامت بها حكومة نتنياهو ضد مواطنين أمنين بالقرب من مطار مدينة بورت سودان. من يفكر بدعم جسور العودة بأعمدة الحق الفلسطيني في ظل وجود عناصر من الطابور الخامس يكفرون البشر والحجر والشجر، يرفضون الاصلاح واللحاق بركب الحضارة، ستر المرأة دينهم والبرقع قبلتهم وقتل الأبرياء دستورهم، لقد قام هؤلاء أعداء الانسانية والدين باغتيال أحد المدافعين عن الحق الفلسطيني، جاء من وراء البحار من ايطاليا كي يصرخ بوجه الظلم الاسرائيلي ضد شعب غزة المحاصر. ان أول خطوات التحرير يبدأ باغلاق السجون ،لكن هناك سباق محموم من الاعتقالات بين حكومتي قطاع غزة ورام الله ، اعتقال تعسفي هنا يقابله اعتقال تعسفي هناك، لقد اعترفت احدى الفضائيات الأردنية بأن عدد المعتقلين داخل سجون سلطة رام الله 450 سجينا من بينهم 300 سجين أمني خرجوا من السجون الاسرائيلية. لقد نسي أو تناسى قتلة الناشط الايطالي قول الله تعالى في محكم أياته : "وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا" سورة الانسان أية 8

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل