المحتوى الرئيسى

دور القيم في تثبيت دعائم الوحدة الوطنية العربية عامة و الفلسطينية خاصة بقلم:د . بسام مطاوع

04/23 19:13

دور القيم في تثبيت دعائم الوحدة الوطنية العربية عامة و الفلسطينية خاصة بقلم:د . بسام مطاوع تمثل القيم مجموعة المبادئ و القواعد و القواعد و الأسس التي اتفقت مجموعة من الناس على اعتبارها أساسا و معيارا تقيس عليه سلوكها و تحاكمه من خلالها . فهل يسمح لنا في هذه المرحلة أن نتخذ القيم التي نريدها لتحكم و تضبط حياتنا كما نريد ؟ للإجابة على هذا السؤال لا بد من الاعتراف بأننا قد دخلنا بوابة القرن الحادي والعشرين والعولمة ذات القطب الواحد تلفنا من كل مكان ولم يعد أمامنا من خيار ، فالقنوات الفضائية وشبكات الاتصالات الإلكترونية أصبحت في متناول الصغار مما أدى إلى ازدياد صراع القيم أمام هذا الكم الهائل من تمازج الثقافات العالمية ، فلم يعد اللون براقا كما كان ، ولم يعد الطعم ذا مذاق خاص ، ولم تعد الهوية ناصعة البياض نقية ... فكيف لنا أن نحافظ على قيمنا ، وما السبيل كي نعرفها إلى أبنائنا ، والأهم من هذا وذاك هو كيف نجسدها حقيقة في سلوكنا و سلوك أبنائنا ؟ المهمة لا شك صعبة وتحتاج إلى جهود مضاعفة ، وإذ لم تعد الأسرة وحدها المربية ، ولم تعد المدرسة الرديف الآخر للأسرة في هذا الميدان ، ولم يعد محيط الطفل الأرضي وحيدا في تربيته ، بل أصبح الفضاء بأنواره المتوهجة وخيالاته الواسعة يكاد يغطي كل ما يحيط بالمرء الذي صار يرى كل ما حوله مختلفا عن رؤيته له بالأمس ، فأصبح قلقا مضطربا يترقب القادم الجديد برعب وخوف من المستقبل ويشك بما حوله حتى بالقيم التي نمت وترعرعت معه ، ويبحث عن الأمان في هذا البحر المتلاطم الأمواج... و للقيم أهميتها في حياة المجتمع ، فهي تمتد لتمس العلاقات الإنسانية بصورها كافة فتعمل على تحديد طبيعة علاقات الناس بعضهم ببعض ، وهي معايير نقيس بها سلوكنا و سلوك ابنائنا وأهداف لابد من وجودها في كل مجتمع يريد لتنظيماته الاجتماعية الاستمرارية في أداء وظيفتها لتحقيق أهداف الجماعة . و ما أريد أن الفت النظر إليه أن المجتمع يعتمد في تكامل بنيته الاجتماعية على القيم المشتركة بين أعضائه ، والتي كلما اتسع مداها بينهم ، ازدادت وحدة مجتمعهم قوة وتماسكا في حين تضعف تلك الوحدة كلما انحسر مدى تلك القيم بينهم ، بينما قد يؤدي التنافر والاختلاف في القيم إلى الصراع بين أعضاء ذلك المجتمع ، وغالبا ما يقود إلى تفككه وإلى صعوبة الوصول إلى اتفاق في الأمور المهمة . و هذا ما أريد أخذه بعين الاعتبار ، فعلينا و على حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية أن تعمل جاهدة لجسر الهوة بين القيم المتناقضة و المتنافرة و التي قد تؤدي بنا إلى طريق مسدود ، فرغم ألوان الطيف الفلسطيني التي قد تبدو مختلفة منحن شعب لنا قيمنا العربية الإسلامية الأصيلة التي تجمعنا جميعا و توحدنا و تقربنا ، فهل ستأخذ حكومة شعبنا هذا الموضوع بعين الاعتبار و تعمل على نشر ثقافة قيمية مشتركة تزيد اللحمة و المحبة و التوادد فيما بيننا ، أم أن هذا الموضوع سيبقى مهمشا و بعيدا عن الاهتمام ،و ذلك من خلال جميع الطرق المختلفة المتاحة . و من يدقق النظر بإمعان اليوم للواقع الذي نعيشه يرى أننا نتعرض اليوم لتهديدات مكثفة تعمل بشكل أو بآخر على تهميش قيمنا الموروثة والتشكيك بها مع محاولة قهرية لزرع قيم مستحدثة لا يمكن لجهاز قيمنا قبولها أو التغاضي عنها. وعلينا أن نتطلع ونحن نحلم بمستقبل جديد إلى بناء جيل فلسطيني يتقن الحفاظ على القيم العربية الأصيلة المحددة لهويته القومية كما كنا نعهده من قبل فما القيم التي ننشد ؟ وما وسائط اكتسابها ؟ وكيف تتجسد في ثقافة الطفل واقعا وسلوكا ؟ و في الختام علينا أن نعرف أن جهاز التعليم في الدول الغربية ينفق ثلث ميزانيته فقط لغرس القيم التي يريدونها لطلابهم ليتمنكوا من رسم المستقبل الذي يريدون . فهل سيأخذ هذا الموضوع الاهتمام المطلوب كي تتوحد جهودنا و توجهاتنا بكافة أطيافنا ، أتمنى ذلك داعيا الله عز وجل أن يقودنا لبر الأمان و خير الدنيا و الآخرة .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل