المحتوى الرئيسى

الشيخ تيسير التميمي:هل يكفي يوم للأسرى للعمل على الإفراج عنهم من سجون الاحتلال

04/23 18:16

هذا هو الإسلام هل يكفي يوم للأسرى للعمل على الإفراج عنهم من سجون الاحتلال الغاشم الشيخ الدكتور تيسير التميمي قاضي قضاة فلسطين رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي سابقاً www.tayseer-altamimi.com info@tayseer-altamimi.com أحيا شعبنا الفلسطيني يوم الأربعاء الماضي السابع عشر من نيسان ذكرى يوم الأسير الفلسطيني ، هذا اليوم الذي نستذكر فيه أول أسير فلسطيني ينال حريته بتاريخ 17/4/1974 ، ففي أول عملية تبادل أسرى مع سلطات الاحتلال الإسرائيلية أطلق سراح الأسير (محمود بكر حجازي) الذي كان قد اعتقل بتاريخ 18/1/1965م ، ومنذ ذلك التاريخ يحيي شعبنا هذه المناسبة سنوياً وفاء للأسرى جميعاً . وحق لشعبنا أن يحيي هذا اليوم ، فالآلاف من أبنائه من كل الفئات والشرائح يقبعون الآن خلف القضبان في أقبية الظلم وزنازين السجان ، ومن قبلهم ألوف وألوف لا يلبثون أن يخرجوا منها حتى يُعادوا إليها ، لدرجة أن الاعتقال طال الغالبية العظمى من الأسر الفلسطينية ، ومن الأسرى من تكرر اعتقالهم مرات ومرات ، حتى لقد أصبحت مفردات الاعتقال والسجن والتعذيب من عناصر القاموس الفلسطيني ومكوناته ، بل وجزء من الثقافة الفلسطينية : * فقد اعتقلت سلطات الاحتلال الإسرائيلية منذ احتلال عام 1967م وحتى الآن ما يقرب من مليون مواطن فلسطيني ؛ منهم (12) اثنا عشر ألف أسيرة وعشرات الآلاف من الأطفال . * ومنذ بدء انتفاضة الأقصى بتاريخ 28 /9/2000 اعتقل أكثر من (70000) سبعين ألف مواطن منهم (850) ثمانمائة وخمسين أسيرة و( 8000) ثمانية آلاف طفل . * وحسب آخر بيانات وزارة شؤون الأسرى والمحررين تجاوز عدد أسرانا البواسل (6000) الستة آلاف أسير من بينهم عشرات الأشقاء العرب موزعين على (17) سجناً ومعتقلاً ومركز توقيف ، منهم (37) سبع وثلاثون أسيرة ، و(245) مائتان وخمسة وأربعون طفلاً و(12) اثني عشر نائباً من المجلس التشريعي . ومنهم (180) مائة وثمانون معتقلاً إدارياً ، والاعتقال الإداري هو الذي لا توجه فيه للأسير أية تهمة أو مبرر لاعتقاله ، ومن بينهم أيضاً (820) ثمانمائة وعشرين أسيراً صدرت بحقهم أحكام بالسجن المؤبد لمرة واحدة أو لمرات عديدة منهم (5) خمس أسيرات . من هو الأسير الأسرى هم المقاتلون الذين يؤخذون أحياء أثناء الحرب أو في نهايتها أو من غير حرب فعلية , ما دام العداء قائماً والحرب محتملة . وبناء على ذلك لا يمكن اعتبار الفلسطينيين القابعين في سجون الظلم والاستعباد الإسرائيلية أسرى ، بل هم مختطفون من بيوتهم وأهليهم ظلماً وعدواناً . يجوز في الإسلام أسر كل من وقع في يد المسلمين من الحربيين , أما من لا فائدة في أسره كالشيخ والمرأة والراهب من غير المحاربين فلا يجوز أسره عند العلماء . ويجب عند انتهاء الحرب التوقف عن القتل والاكتفاء بأخذ الأسرى ؛ قال تعالى{ فَإِذا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا } محمد 4 . ولكن لا يجوز أسر أحد من دار الكفر إذا كان بين المسلمين وبينها عقد موادعة لأنه يفيد الأمان , ولو خرج قوم منهم إلى بلدة أخرى ليس بينهم وبين المسلمين موادعة فهم آمنون فيها ؛ لأن عقد الموادعة يفيد أمانهم أينما كانوا . و لو أخذ الحربي الأمان من المسلمين وهو في حصن الحربيين فلا يجوز أسره ، ولو وجد الحربي بدار الإسلام بأمان فلا يجوز قتله أو أسره ؛ فقد قالت أم هانئ بنت أبي طالب للرسول صلى الله عليه وسلم : زعم علي بن أبي طالب أنه قاتلٌ رجلاً قد أَجَرْتُهُ ؛ فقال صلى الله عليه وسلم { قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ } رواه البخاري . أوجبت قواعد الإسلام الرفق بأسرى العدو واحترام إنسانيتهم وحفظ كرامتهم وتوفير ما يحفظ بقاءهم وتوفير احتياجاتهم من الطعام والشراب والكساء ، قال تعالى في وصف المؤمنين { وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا } الإنسان 8 ، تعتبرُ هذه الآية الكريمة إطعامَ الأسرى طاعة لله عز وجل يستحق عليها المسلم الأجر ، وقد روي أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يؤثرون أسرى بدر على أنفسهم في الطعام ؛ امتثالاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم { استوصوا بالأسارى خيراً } رواه الطبراني . ويصح منح الأمان للأسير من آحاد المسلمين ؛ فإن زينب بنت الرسول صلى الله عليه وسلم أجارت زوجها أبا العاص بن الربيع بعد أسره { فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم أمانها } رواه ابن إسحق . ويجوز تبادل الأسرى بين المسلمين والأعداء ؛ وهي المفاداة ، فقد { فادى صلى الله عليه وسلم في بدر الرجل بالرجلين من المسلمين } رواه الترمذي . وفادى بالمرأة ناساً من المسلمين ، لأن فداء المسلم خير من قتل الأسير . إن هذه الأسس التي قررها الإسلام في معاملته للأسرى لم تكن مجرد نظريات أو نصوص جامدة ، بل كانت عملاً وسلوكاً وتطبيقاً في حياة المسلمين . فإذا كان موقف الشريعة الإسلامية من أسرى الأعداء وجوب الإحسان إليهم ورعاية حقوقهم ؛ فمن الأولى للمسلمين أن يبذلوا كل جهد لتخليص أسراهم من سجون الأعداء ما وجدوا إلى ذلك سبيلاً ؛ التزاماً بقوله صلى الله عليه وسلم { أطعموا الجائع وعودوا المريض وفكوا العاني } رواه البخاري ؛ والعاني هو الأسير ، وهذا ما أجمع عليه علماء الأمة إذا وقع في يد العدو أسير أو ذمي ؛ أن يعمل المسلمون جميعاً من أهل المشرق والمغرب على استعادة حريته بكل الطرق الممكنة ؛ أو افتدائه بأموالهم وإن نفدت ولم يبق منها درهم واحد . إن أسرانا الأماجد هم طليعة الأمة المتقدمة ؛ فقد اعتُقلوا وهم يدافعون عن مقدساتها وكرامتها وشرفها ، وكما يقدم الشهيد روحه التي هي أغلى ما يملك في سبيل دينه ؛ فكذلك الأسير الذي تغتال سلطات الاحتلال الإسرائيلي حريته وتزج به في أقبية الظلم والقهر ؛ يقدم حريته في سبيل عقيدته ، وهو يضع بذلك مسؤولية عظيمة على عاتق الأمة علماء وحكاماً وشعوباً ؛ وهي مسؤولية تخليصه من براثن الاحتلال وإنقاذه من الأسر ، أما إذا لم يَتََسَنَّ لهم ذلك فتجب عليهم مؤازرته وإسناده في مطالبته بحقوقه ، لأنه يقدم أغلى التضحيات ليس في سبيل نفسه أو أسرته وأهله بل في سبيل أمته ووطنه ، وحكم نصرته والتضامن معه بكل الصور واجب مفروض على أبناء أمته تماماً كفرضية الجهاد . ومن حقه على أبناء أمته أن يتولوا العناية بأسرته وأهله في غيابه بزيارتهم ورعايتهم ؛ وتكريمهم وتقديم الدعم المعنوي والمادي لهم ومواساتهم في مشاعرهم وآلامهم ، ومد يد العون إليهم وقضاء حوائجهم ، قال صلى الله عليه وسلم { من جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا } رواه مسلم . وإذا كانت الأمة اليوم لا تستطيع تخليص أسراها من سجون الظلم والطغيان الإسرائيلية ؛ وهي تعيش حالة من الضعف والهوان فلا أقل من أن تقف معهم وتساندهم بكل السبل ؛ وهذا أضعف الإيمان . إنه لا عذر لنا في ترك أسرانا الأبطال وحدهم في هذه المعركة العادلة المشروعة ، وليس لنا أن ننعم بالحرية وهم أسرى أو نرضى بالسلامة وهم يتعرضون للخطر الحقيقي على حياتهم ، ومن يتخلف عن مؤازرتهم أو يتخاذل عن تأييد مطالبهم أو يقعد عن مساندتهم فهو آثم كإثم المتخلف عن المعركة والمتولي يوم الزحف ، قال تعالى { لاَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا } النساء 95 ، فهم لا يزالون يتعرضون للضغط النفسي الذي تمارسه عليهم سلطات الاحتلال الإسرائيلي الغاشم ؛ إضافة إلى ما تقوم به من قهر وقمع في السجون ؛ لتنال من عزيمتهم ولتثنيهم عن الصمود والثبات في معركتهم ؛ فارتكبت مخالفات صريحة لحقوق الإنسان والقوانين الدولية ، وتتخذ كل يوم ضدهم إجراءات خطيرة تمثل تهديداً جدياً لحياتهم ، لذا تتحمل سلطات الاحتلال الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن أي إضرار بهم أو مساس بحياتهم . إن لنا ولشعبنا الفلسطيني أن نتساءل : أين المنظمات والهيئات الدولية التي تعجز عن حماية أبسط الحقوق لأسرانا البواسل في سجون الاحتلال ؟ أم أن هذه الحقوق ليست لنا ولم تشرع لأمثالنا ! وإلى متى سيغض المجتمع الدولي طرفه عن انتهاكات سلطات الاحتلال الإسرائيلية المستمرة لحقوق الأسرى الفلسطينيين ! لكل ذلك فإنني أدعو مجدداً إلى ما دعوت إليه قبل أكثر من خمس سنوات بمطالبة العالم بتدويل قضية أسرانا البواسل ، وبالضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلية لتحكيم القانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بمعاملة الأسرى تجاه أسرانا ومعتقلينا والإفراج عنهم فوراً . وأخيراً أقول : إن من حق أسرانا علينا ألا نكتفي بتخصيص يوم واحد لنتذكر قضيتهم ونتضامن معهم ثم ننساهم بعده ، بل من حقهم علينا ألاَّ نغفل عن قضيتهم أبداً ، وأن نضعها على رأس سلم أولوياتنا ، وأن نتبع كل السبل الممكنة لتخليصهم من الأسر ، لينعموا بالحرية من جديد ، وليتنسموا عبق الحياة في وطنهم ودولتهم الحرة المستقلة .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل