المحتوى الرئيسى

تجليات المكان وجمال السرد عند أشرف نبوي بقلم:حاتم عبد الهادي السيد

04/23 16:44

تجليات المكان وجمال السرد قراءه في رواية باكوس للروائي المصري أشرف نبوي كتبها حاتم عبد الهادي السيد رئيس رابطة الادباء العرب يحيلنا الروائى / أشرف نبوى فى روايته " باكوس " الى عبق الأسكندرية ، الى بحرها المتوسط الساحر ، والى عبق تاريخها ، وجماليات المكان المرتبطة بطيبة أهلها وبساطتهم ، وهو يتحّلقون حول مسجد "المرسى أبو العبا س" ، أو يتنزهون على الكورنيش ،، ويأكلون المحارات والترمس ، أو يتجمعون على المقاهى لسرد التفاصيل اليومية ، بلغة اسكندرية غاية فى الروعة والجمال والتى تشى بعبقرية المكان والانسان . هذا ويلعب المكان دور البطل فى) رواية باكوس (،ويتجلى ذلك – بداية – من العنوان ، ومنذ البداية يدخلنا الراوى الى تفاصيل الأحداث لنتشابك مع المكان بشخصياته وأحداثه وبتجلياته الشعبية وأناسه البسطاء ، حيث الصحبة الجميلة ، والنبش فى حكايات الماضى ، والتنزه على الكورنيش ، وفى سوق باكوس وأناسه الشعبيين الحالمين البسطاء. وأحسب أن / أشرف نبوى / الراوى قد أراد لنا أن ندخل الى أحداث الرواية مباشرة ، فى محاولة أولى منه لاشراك القارىء فى انتاجية الأحداث من خلال الواقعية السحرية ، أو السرد السيميائى الساحر الذى يحيلنا الى موضوعة الأحداث ، وتفاصيلها "الزمكانية" التى تتشابك فيه مدلولات المكان بالزمن هذا وتتوالى مسيرة السرد لذكر الحياتى واليومى وأدق التفاصيل ، ومع اسهاب الوصف الا أنه جاء قوياً غير مترهل ، بل يتتابع هارمونى السرد لديه بتصاعد الأحداث وتفاقم المشاكل ، الا أن الكاتب كان معنى بسرد تفاصيل المكان لتتسق تفاصيله مع الأحداث ليقدم لنا "حى باكوس" وناسه وأهله وعادات أهل الأسكندرية الطيبين ولهجتهم ، من خلال قصة مصطفى ومرام وأصدقائه وأقاربه. انها حياة مكان وشخصيات وعوالم سكندرية فى بحرى ، استطاع الروائى / أشرف نبوى أن بجسدها بصورة أكثر اشراقاً وسموقاً فجاء سرده متماسكاً ليس به ترهل ، بل وجدنا اكتنازاً فى الوصف مع عمق فى التصوير وجودة فى احكام لغته ، أو لعبته السردية التى انتضمت فيها حبات عقد السرد لتش ّ كل قلادة ذهبية ، أو ياقوتة جميلة ،ليضعها على جيد الحسناء باكوس كما وضعها مصطفى على رقبة مرام الصارخة الجمال .ان / أشرف نبوى يكشف عن كاتب مثير للجدل بتفاصيله المتداخلة وبكثرة شخصيات الرواية التى قد تجعل الأمر يختلط على القارىء لأن ذلك قد استدعى منه وصف أحداث ومواقف كثيرة ، متداخلة ومتعرجة من خلال الشخصيات الفرعية ، الا أن هارمونى السرد بدا متيناً وهو يسير فى طريقه الخطى ليرتفع بنا الى ذروة الاثارة بمجىء النهاية المفتوحة للرواية .. والتى تجعلنا نؤكد على أنه قد أراد وصف ، أو اقتطاع جزء من مسيرة حياة في زمان ومكان محدد – الزمان الآنى – ليحيلنا الى الأسكندرية ،إلى باكوس ، الى ذلك العالم الشعبى الرصين ، بسرد مكتنز غاية فى الروعة والتصوير والسهولة والسلاسة التى تنم عن كاتب يعرف تفاصيل السرد ، ويحاول أن يتميز ، وأن تكون له بصمته الخاصة ، كما كان كان هنا مميزاً فى روايته باكوس الرائعة. اننا نثمن تجربة الكاتب ، ونشد على يديه مؤكدين أننا أمام مبدع يعد بالكثير ، وهو يحدد منذ البداية فرادته وتميزه ، اذ المحلية دليل العالميه ، فاذا كان نجيب محفوظ ، واحسان عبدالقدوس ، ومحمد جبريل ، وبعض الكتاب الآخرين قد بد ا المكان فى رواياتهم بط ً لا يجسد الأحداث ، فان الروائى الرائع الجميل / أشرف نبوى –فيما أحسب – قد استطاع أن ينحى شك ً لا جديداً ، باشراكه القارىء فى الأحداث من خلال سيميائية السرد ، وروعة الوصف وسهولته وفطريته وسلاسته وطزاجته أيضاً ، كما استطاع أن يظهر لنا الهامشيين فى المجتمع السكندرى ، بل وكل الطوائف الاجتماعية الا أن المكان هو البطل الذى تتمحور عنه كل الموضوعات ، وتسقط لديه كل الأيديولوجيات لنقف عند روائى أراه مجدداً وان اعتمد على مسيرة التراث السردى أيضاً ، الا أن جماليات السرد تبدت فى عفويته ، وعدم التكلف الذى جعلنا نتدافع مع روايته حتى آخر سطر فيها. يبقى / أشرف نبوى يجدل للذات والمكان تفاصيله ،ويعكس لنا آلام وآمال الواقع الذى يرصده ن كما يقتطع لنا مساحة من عمر الزمان ليسجل تاريخ المكان لباكوس للأسكندرية الرائعة بأحيائها الشعبية وبشاطىء بحرها الساحر، وجمال بناتها وهن يخرجن من البحرد يزغردن مع الشمس المشرقة للكون والعالم والحياة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل