المحتوى الرئيسى

د. محمود عزت في مؤتمر "15 مايو": انتزعنا الحرية وننطلق للنهضة

04/23 15:17

كتبت- هبة مصطفى وعبير محمد: أكد الدكتور محمود عزت، نائب المرشد العام للإخوان المسلمين، أن المرحلة الأولى من مراحل الثورة المباركة انتهت بتخليص مصر من الاستكبار والظلم والفساد وعودة الحرية، وبدأت المرحلة الثانية بالانطلاق نحو النهضة والبناء.   وقال- خلال مؤتمر الإخوان المسلمين بمدينة 15 مايو مساء أمس-: إن الله عز وجل كتب للشعب المصري التوفيق، فالله نظر لهذه الجموع التي نزلت ليس في القاهرة وحدها وإنما في جميع الميادين، ووجد منهم أنهم يريدون أن يكونوا أحرارًا، فكتب لهم الحرية.   وأشار إلى أن الوحدة والرغبة في تحرير الوطن، وحبه الذي تملَّك الشباب والتجرد من الأفكار والرؤى والأيديولوجيات السياسية المختلفة، والتوحد نحو اتجاه واحد هو كيف نسقط النظام؟؛ كان سببًا في تحقيق المراد.   وأضاف: "جئنا اليوم نتدارس مع أهلنا وإخوتنا حول المرحلة التالية وهي البناء، ولا شك أنها تحتاج إلى ذات الصفة النقية التي كانت موجودة وقت الثورة؛ لتدوم معنا حتى نحقِّق هدفنا من العزة لهذا البلد العظيم؛ فأول ما نحتاج إليه في الفترة المقبلة تلك الصفات النفسية التي اجتمعنا عليها في الثورة المباركة، وهي الإرادة القوية التي لا يتطرق إليها ضعف ولا وهن، والوفاء الثابت الذي لا يعدو عليه تلون ولا غدر، والتضحية التي لا يحول دونها بخل".   وأوضح أن هذه الصفات حقَّقها الشعب الكريم في المرحلة الأولى، وأننا نحتاج لمعرفة المبدأ الذي من أجله تمسكنا وعملنا، ومن أجله صمدنا، ومن أجله سالت الدماء، هو ذلك الإسلام العظيم.   وأشار إلى أن الإسلام الذي جعل الركوع والسجود سواء مع فعل الخير، حدد مهمة الأمة ورسالتها؛ مصداقًا لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78)) (الحج).   وأضاف: "لولا هذا الإسلام ما كانت هذه الأخلاق، فعندما سعدنا بالإسلام نريد أن نُسعِد البشرية جمعاء به، فالإسلام دين للمسلمين، وحضارة لغير المسلمين، وهو الذي جعل النصراني في عهد عمرو بن العاص يخرج من مصر ليصل لعمر بن الخطاب؛ لأنه لا يتحمل الإهانة بعد سنين طوال من العبودية والذل أصبح بهذه العزة".   وقال: "هكذا تمثل الإسلام كواقع في حياة الناس، فنحن لا نتحدث عن مثل، وإنما نحكي عن حضارة سادت الدنيا، فإن أردتم أن تعرفوا الإخوان ستجدوهم كما هم في المساجد موجودون في النوادي والجمعيات والمصالح وفي كل مكان ينفعون الناس ولا يرجون إلا وجه الله، فهو الواجب عليهم، فيظن بعض الناس أن ما يقدمه الإخوان هو لأجل الانتخابات للحصول على أصوات الناخبين؛ ولكن بئس الفعل لو كان هؤلاء الإخوان، فنحن لن نستكمل عبوديتنا لله إلا بفعل الخير؛ فهذه الدعوة التي ندعو إليها الناس، وهذه المودة التي بيننا وبين إخواننا أغلى عندنا من كل شيء؛ فنظرة حب من جار أو حبيب لنا أفضل من مقعد برلماني أو منصب رئاسة الجمهورية، وتأتي أعمالنا الخيرية لتثبت أننا نقوم بها بعيدًا عن الانتخابات، ورغم ذلك كانت تُزوَّر ضدنا.   وشدد على أنه بغير الوحدة والقوة لن نتقدم، فالعالم بأسره ينتظر الشعب المصري، ولا نريد أن يجد المواطن مأكله وملبسه والأمن والعلاج فقط، بل نريد لمصر أن تعود لريادتها، ويسترد المصريون حقوقهم في بلادهم، ويقومون بدورهم الحضاري على مستوى الأمة الإسلامية والعربية، فهذا العمل الدءوب الواسع به تكون العزة لهذا الوطن، وهذا البلد الكريم العزيز، نعم.. "معًا من أجل مصر" وعزة المواطن المصري وعزة العرب جئنا اليوم لنتدارس ذلك، ليتحول حديثنا لنشاط عملي، فهيا للعمل والثواب وجنة عرضها السماوات والأرض.   ورأى الدكتور وائل طلب، مسئول المكتب الإداري للإخوان بحلوان، أن أقل ما يمكن وصفه للفترة الزمنية التي حكم فيها النظام السابق أنها فترة "التبوير"، أي تبوير الإنسان الذي هو الأساس كل نهضة، فقد جعلوه يدور حول نفسه، يبحث عن لقمة العيش يعمل ليلاً ونهارًا، لا للسعي وراء حياة الرفاهية، وإنما لسد جوعه وليُعلِم أولاده أو ليشتري لابنه المريض الدواء، فقد جعلوا الإنسان لا يفكر في حقه في الحرية ولا الكرامة ولا العزة.   وأضاف أن الأمر ازداد سوءًا عندما رأينا أطفالنا يدخلون مراكز الأورام والفشل الكلوي نتيجة للمسرطنات التي لوثت الماء والهواء والغذاء، فقد باعوا الأرض بأبخث الأثمان، بل باعوا الطاقة التي تعد مستقبل مصر لأعداء البلاد، مؤكدًا أن الحديث عن الإخوان قضية وهمية، فنحن نريد أن تكون مصر دولة حرة مستقلة، تملك قوتها كما تملك قرارها، وقال: "إن مصر كي تصل لهذا لا بد أن تملك وتدير مشروع نهضة متكامل، من حيث وضع التعليم والصحة والدخل وحرية الإنسان وكرامته".   وأوضح أنه لكل الأسباب التي ذكرها يجب أن نرجع للمرجعية الضامنة الوحيدة، وهي "المرجعية الإسلامية"، والتي تضمن للمسلم والمسيحي حق الحياة، وتضمن الإبداع والثروة، والعيش الآمن، ويضمن أيضًا حق المحاسبة للسلطان؛ لذلك فهم يخافون من الإسلام؛ لأنه يجعل الناس سواسيةً ويمنع الرشوة، ويمنع المحسوبية، فنحن نريد قمة المبادئ على الأرض.   وحول الدروس المستفادة من ثورة 25 يناير، أكد علي فتح الباب، عضو الكتلة البرلمانية للإخوان في برلمان 2005م، أن الثورة علَّمتنا العبر، وجعلت العالم بأسره يدرس ثورتنا؛ حيث كانت تطبيق عملي للآية الكريمة: (إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8)) (القصص)، فنحن نجلس الآن لا لنتآمر على أحد ولا يشغلنا إلا الصالح العام ومع ذلك كنا نُلاحق.   وحول الدور النيابي لنواب الإخوان في مجلس الشعب، قال فتح الباب: "كان لنا دور في كشف قضايا الفساد أو التآمر على الشعب؛ فلو لم يكن لنواب الإخوان تأثير فما كانوا لِيعطلوا ويُلاحَقوا بهذه الطريقة؛ حيث قدمنا كمًّا هائلاً من الاستجوابات التي تخص القضايا القومية كالاكتفاء الذاتي من القمح وغيرها، كما كان يشغلنا الجانب الاجتماعي والاقتصادي وليس السياسي وحده.   وجَّه كلمته إلى الشباب قائلاً: "نريد أن نرى منكم النواب وأعضاء المجالس؛ فالشباب أثبتوا أنهم قادرون على التغيير، وشباب الإخوان واقع، وكانوا في قلب الميدان والثورة دون حُكم محكمة يعترف بهم وبشرعيتهم".   كما وجَّه رسالة إلى القوى التي حملت على عاتقها محاربة الإخوان، قال لهم: "انزلوا للشعب المصري وقدِّموا ما لديكم له، وهو قادر على أن يحكم ويختار، فالإخوان أوشكوا على التقدم بحزب رسمي، ولأن الوطن لا يُبنى بعبيد وإنما بالأحرار؛ أطلق الإخوان على حزبهم "الحرية والعدالة"، نشرف من الآن بالانضمام إليه، وندعو للانضمام إليه؛ لنعلي من شأن المواطنة، ولا نفرِّق بين مسلم أو مسيحي فيه".   وحول صدق ونبل العلاقة بين المسلمين والأقباط، استشهد فتح الباب بكلمة البابا شنودة عندما ضاقت السبل في مسألة الزواج وحكم المحكمة الخاص بتنظيم الأحوال الأسرية للمسيحيين؛ قال أطالب بتحكيم الشريعة الإسلامية التي تعتبر ضمانةً للمسلم وغير المسلم، مضيفًا أنه من الآن مقارنا ومكاتبنا مفتوحة حتى نستكمل مسيرة البناء، وسنستمر في محاربة الفساد.   وتابع: "أمامنا تحديات كبيرة في التعليم والصحة والعدالة والأمن والعمال والأجور، موضحًا أن مدينة 15 مايو كانت تعاني من الكثير من المشكلات، تقدمنا إلى مجلس الشعب باقتراح مد خط المترو للمدينة، وتمت الموافقة على القرار، وفي انتظار أن يأخذ دوره في مشروعات التنفيذ، فنحن نحتاج إلى نهضة صحية بالمدينة، بالإضافة إلى تضافر وتوحد الجهود".   وقال د. محمد عزيز الزمر "أستاذ الفلزات بمعهد التبين للدراسات المعدنية وأحد قيادات الإخوان بمدينة 15 مايو": إن هذا المؤتمر ليس التواصل الأول مع أهالي المدينة؛ فالإخوان المسلمون كمكون أصيل وفاعل قد بدءوا نشاطهم مع نشأة المدينة منذ الثمانينيات، وعملوا في خدمة مجتمعهم من منطلق إيمانهم وفهمهم للإسلام الصحيح؛ وذلك من خلال الدعوة إلى الله في المساجد، وخدمة المدينة من خلال مكتب نائب الإخوان في مجلس الشعب علي فتح الباب.   وأكد د. الزمر أن نائب الإخوان في مايو اكتسب ثقة أهالي المدينة لـ3 دورات متتالية؛ لأدائه المتميز ودفاعه عن قضايا الشعب، لافتًا إلى أن شعب مصر يتمتع بالحرية في الوقت الذي يقبع فيه رموز النظام البائد في سجن طره، ويأبى الله إلا أن يتجرعوا نفس الكأس التي عانى منها الإخوان ومعتقلو الرأي من مختلف التوجهات الفكرية، فصرنا نسمع عن أمن الدولة "المنحل"، والحزب الوطني "المنحل".   ودعا الحضور إلى التكاتف من أجل التنمية، قائلاً: "نحن نلتقي هنا تحت شعار (معًا من أجل مصر)، فلنتكاتف جميعًا لحماية الثورة المباركة، وها نحن نمد أيدينا لكل أهالينا مسلم ومسيحي لنتعاون معًا.   واختتم حديثه بمقولة الإمام البنا: "ونحن نحب أن يعلم قومنا أنهم أحب إلينا من أنفسنا، وأنه حبيبٌ إلى هذه النفوس أن تذهب فداءً لعزتهم إن كان فيها الفداء، وأن تزهق ثمنًا لمجدهم وكرامتهم ودينهم وآمالهم إن كان فيها الغناء، وما أوقفنا هذا الموقف منهم إلا هذه العاطفة التي استبدت بقلوبنا وملكت علينا مشاعرنا، فأقضت مضاجعنا وأسالت مدامعنا، وإنه لعزيزٌ علينا جد عزيز أن نرى ما يحيط بقومنا، ثم نستسلم للذل أو نرضى بالهوان أو نستكين لليأس، فنحن نعمل للناس في سبيل الله أكثر مما نعمل لأنفسنا، فنحن لكم لا لغيركم أيها الأحباب، ولن نكون عليكم في يومٍ من الأيام".   وحول علاقة الإخوان بالمرأة، اعتبرت بسمة أحمد "المرشحة على مقعد كوتة المرأة في انتخابات 2010م" أن رؤية الإخوان للمرأة انطلقت من رؤيتهم وفهمهم للإسلام، فهي الأم والابنة والزوجة، وأن هذه الرؤية قائمة على المساواة الكاملة بينها وبين الرجل، وقالت إن الإخوان يقرون بحق المرأة في المشاركة في الانتخابات والمجالس النيابية، وهما متساويان في مجالي الدعوة والإرشاد، فمنذ أن أنشأ الإمام الشهيد حسن البنا جماعة الإخوان المسلمين في عام 1928م كوَّن فرقة الأخوات المسلمات 1932م في الإسماعيلية، في الوقت الذي كان الناس يجهلون فيه دور المرأة، ولا يعترفون بحقها في الممارسة السياسية.   وأضافت أن المرأة الإخوانية لاقت ضعف ما يلاقيه الرجل، فهي مَن ثبَّت الجماعة وقت المحنة، فتعلم المرأة أن دور الإخوان واجب ديني وعصري.   وأوضحت أن التاريخ يشهد أن الاهتمام بالأخوات ليس وليد اليوم، وأن ما يحدث من محاولات تشويه بادعاء تهميش الجماعة للمرأة إنما هو خطة تكتيكية من الخصوم، وللجماعة عدد من القيادات النسوية منذ بداية عهدها، ومنهن: لبيبة السيد مسئولة الأخوات في القاهرة وبورسعيد، والحاجة زينب الغزالي؛ فالمرأة تحملت مع الرجل مسئولية الدعوة رغم أشواك الطريق وعقباته، وهي مَن ثبتت الجماعة وجعلتها عصيةً ضد الفتن.   وأكدت أن آراء الإخوان في المرأة المعاصرة هي آراء الإسلام الوسطي، فلا حرجَ من الخروج للعمل بالحدود والضوابط، فطالما أفرزت الجماعة سيدات وعلماء ومفكرين أنصفوا المرأة وأعطوها حقها رغم وجود غلبة للرجال في الجماعة على حساب المرأة في المجالات التنفيذية لوجود تحديات في الجماعة، ويجب ألا ننسى أن المضايقات الأمنية كانت أخطر ما يواجه الجماعة.   وردد آلاف المشاركين في المؤتمر الذي بدأ بالنشيد الوطني لمصر، عددًا من الأغاني الوطنية الفلكلورية، كما تضمنت فقراته عرض فيلم وثائقي حول المشوار النيابي لفتح الباب، بجانب توزيع هدايا المسابقة التي تم توزيعها بالآلاف خلال صلاة الجمعة أمس وقبلها، وتنوعت الهدايا بين كتب تعريفية بالإخوان؛ كـ"وعرفت الإخوان" لمحمود جامع، و"مذكرات الدعوة والداعية" الذي يعرض تاريخ حياة الإمام الشهيد حسن البنا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل