المحتوى الرئيسى

نجمان هويا كنا نهتدي بهما

04/23 14:03

بقلم: د. عصام العريان "عبد المعز عبد الستار ومصطفى الشكعة" خلال الأسبوع الماضي (16/4/2011م، 22/4/ 2011م= 13 جمادى أولى- 19 جمادى أولى 1432هـ).   فقدت مصر والأمة الإسلامية علمين من الأعلام، طالما حلَّقا في رحاب الدعوة إلى الله والهداية إلى الرشاد، فضيلة الشيخ الداعية المجاهد/ عبد المعز عبد الستار الذي وافته المنية عن عمر يناهز الخمسة والتسعين عامًا بالدوحة عاصمة قطر التي انتقل إليها فرارًا بدينه وهربًا من الاضطهاد الذي لاحق الإخوان المسلمين منذ عام 1954 وحتى عام 1975م، ولم يتوقف عن رحلة الدعوة والعمل والجهاد، والتي بدأها طالبًا في رحاب دعوة الإخوان، وأكملها عضوًا بالهيئة التأسيسية ثم بمكتب الإرشاد، ومسئولاً عن قسم نشر الدعوة.   والثاني هو أ. د. مصطفى الشكعة، الأستاذ المتفرغ بكليات الآداب والكاتب الإسلامي وصاحب المؤلفات العديدة التي من أشهرها كتابه المعروف "إسلام بلا مذاهب" عن عمر ناهز الـ94 عامًا، قضاها في خدمة الإسلام الذي كان من أبرز العاملين في خدمة رسالته عضوًا بمجمع البحوث الإسلامية وناصحًا أمينًا لجميع شيوخ الأزهر الذين عاصرهم، ومن أبرزهم الراحل الكريم فضيلة الإمام الأكبر جاد الحق علي جاد الحق.   عرفت الرجلين والعالمين الجليلين في إطار دعوة الإخوان المسلمين، وفي الإطار الأوسع للدعوة الإسلامية.   كان الشيخ من أوائل الشيوخ الذين انتخبهم الإخوان لعضوية الهيئة التأسيسية، ثم عضوية مكتب الإرشاد في الأربعينيات مع الإمام الشهيد حسن البنا، واستمرت عضويته في المكتب مع الأستاذ الهضيبي حتى انسحب بهدوء من نشاط المكتب؛ بسبب الاختلافات التي دبّت آنذاك في صفوف الإخوان وقيادتهم؛ بسبب الخلاف الذي أججّه عبد الناصر، رغبة في تفتيت صف الإخوان وتمزيق وحدتهم التي كانت وما زالت مصدر قوتهم وعنوان فخرهم على مدار تاريخ الدعوة.   كان الشيخ مسئولاً عن قسم نشر الدعوة، حتى تم تغييره عام 1946م، وتساءل عن سبب ذلك في حوار لم ينشر أو يُوثق كتبه الأستاذ عبد الرحمن البنا في أوراقه التي نشرها شقيقه الأصغر الأستاذ جمال البنا في الجزء الرابع من الوثائق التي ينشرها عن الإخوان المسلمين؟!.   لم يدخل الشيخ السجون أثناء المحنة، ولعل ابتعاده عن النشاط بمكتب الإرشاد أو الهيئة التأسيسية أثناء المحنة أو الفتنة التي نشبت عام 1953، 1954م بين المرشد الثاني والأعضاء الأربعة من قادة النظام الخاص الذين تم فصلهم، ثم مع ثلاثة من أعضاء مكتب الإرشاد، ثم وقفهم فآثر الاعتزال والانسحاب بهدوء، برغم أن شخصيته الظاهرة كواعظ وخطيب توحي بقدرته العظيمة على التأثير الهائل في المستمعين.   لعل خلاف الشيخ رحمه الله كان على أسلوب العمل داخل المكتب..   سافر الشيخ إلى خارج مصر أولاً إلى المملكة العربية السعودية، ثم انتقل إلى قطر عام 1961م في نفس العام الذي وصل فيه الشيخ القرضاوي الذي يودع أحبابه في قطر والخليج واحدًا إثر الآخر، برثاء مؤثر، تنتظر منه ماذا سيقول عن أستاذه/ عبد المعز عبد الستار؟هل كان للشيخ علاقة بالنظام الخاص؟ أظن أنه كانت له علاقة إرشاد وتوجيه، وليس علاقة فتوى وتوجيه كالشيخ سيد سابق رحمهم الله جميعًا.   تعرفنا على الشيخ متأخرًا؛ بسبب غيابه المتواصل خارج مصر، وزرناه في منزله بمدينة نصر عدة زيارات، والتقيت به في زيارتي إلى قطر مرتين في بيت الشيخ القرضاوي حفظه الله.   والتقيت أولاده وأحفاده ومحبيه وعارفي فضله وتلاميذه في العزاء بدار الحامدية الشاذلية بالقاهرة.   كان بلا منازع واسطة العقد في أي جلسة التقيته بها، محل إعزاز وتقدير الجميع، إذا تحدث أنصت الجميع، وإذا نصح استجاب الكل، وإذا حكى كان له سابقة الحديث.   رحم الله الشيخ الواعظ العالم الجليل عبد المعز عبد الستار، وأسكنه فسيح جناته في أعلى عليين.   أما أستاذنا الدكتور مصطفى الشكعة، فعلاقتي به محدودة، فقد تدرج في التعليم حتى صار أستاذًا شهيرًا في الأدب العربي والفكر الإسلامي، وكان عميدًا لكلية الآداب بجامعة عين شمس، وقد تعرفت عليه من خلال النشاط العام الذي تتلمذت فيه على أطياف شتى من قادة الفكر والرأي والدعوة والسياسة.   قرأت كتابه الأشهر "إسلام بلا مذاهب"، وتحمست للفكرة بسبب اهتمامي بالوحدة الإسلامية؛ لكني أقتنع اليوم بأهمية المذاهب الفقهية والسياسية وإمكانية أن نتحد رغم الاختلاف في الفقه والسياسة أو الفكر.   كان الفقيد عضوًا بمجمع البحوث الإسلامية، والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، ومرجعًا مستقلاًّ عن الدولة ومؤسساتها، رغم تلك العضوية، والتقيته عدة مرات في رحاب المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة الذي أسسه الراحل الكريم فقيد الأزهر الإمام الأكبر جاد الحق علي جاد الحق.   انتقل إلى رحمة الله في نفس السن تقريبًا عن عمر يناهز 95 عامًا مثل الشيخ عبد المعز.. رحم الله الجميع وعوّضنا عنهم خيرًا، وألهم أهلهم الصبر الجميل.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل