المحتوى الرئيسى

العلمانية ودورها المشبوه (2)

04/23 12:54

بقلم: أ. د. رشاد محمد البيومي الشعب المصري أصيل وعريق.. وذكاؤه وفطنته صفات أصيلة عجبًا لهؤلاء القوم.. فما أن هدأت الأنفاس نسبيًّا بعد الثورة.. (التي لم يكن لهم فيها أية دور أو مشاركة).. إلا وخرجت خفافيشهم من مراقد الظلام تناضل.. تناضل مَن؟.. تناضل الإسلام والمنهج الإسلامي وتتباكى على الحريات المهدرة والحقوق المستباحة.. لقد كشفت هذه الوجوه عن دفين قلوبها وأفئدتها وأعلنت عداءها السافر للإسلام والمسلمين، وانتهجت نهج المغالطة السافرة في محاولةٍ للنيل من كل ما له صلة بالدين.   وأفسحت لهم بعض وسائل الإعلام (التي كانت من أعدى أعداء الثورة ثم غيَّرت جلدها) بحالات الهجوم على الإخوان والإسلام، بافتراء الأباطيل واقتناص الأخطاء، وتفسيرها حسب الفهم الناقص والإدراك المعتل، وجيشت عددًا من الذين يفترض فيهم الحيادية والذين (وللأسف الشديد) أُتيحت لهم الفرص في العهد البائد، وتولوا أماكن كانوا يعملون فيها، من خلال مباحث أمن الدولة، ولذا ليس من العجيب أن تراهم وقد لبسوا لباس تلك القوى البائدة، وقاموا بدورهم في مهاجمة الإخوان.. وكل توجه إسلامي..   ومن العجيب أن يتغنى هؤلاء بضرورة إتاحة الفرصة لإبداء الرأي في حرية.. يطلبونها لأنفسهم.. ولكني أتساءل: هل الحرية حكر لهؤلاء؟.. فإذا أعلنا عن رأينا ورؤيتنا قامت الدنيا ولم تقعد.. وتصدرت مقالات البهتان تلك الصحف المشبوهة تندِّد بالإسلام ودعاته.. وكأن الحرية حرية أن تحتكم إلى مبادئ "ماركس" و"لينس" وأشباههما.. ولكن إذا ذكر الله ورسوله هاجت الدنيا وماجت ولم تقعد (وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (45)) (الزمر).   الحرية التي يطلبونها هي الاجتراء على القيم بحجة الإبداع والابتكار، والإبداع منهم براء، والابتكار أبعد ما يكون عن مداركهم.   تقولون لا بد أن نتحاكم إلى الشعب وإلى حرية صناديق الانتخابات، ونحن لا نطلب ولا نطالب إلا بهذا، ونطالبكم أن تعف ألسنتكم، وأن تتطهر قلوبكم، وأن تحسوا بأن البلد في أشد الحاجة إلى تلاقي القوى على كلمة سواء دونما تجريح أو اتهامات أو تجنٍّ.. واعلموا أن شعب مصر العظيم قادر على أن يميِّز بين الطيب والخبيث، وله من تجاربه ما يستطيع أن يختار ما يصلح أموره.. وقد بلغ أشده منذ آلاف السنين، ولا يقبل لأن يكون أحد وصيًّا عليه.   لقد عايشتنا الجموع في أيام الثورة وعرفوا عن قرب من هم الإخوان.   وأعلنا لكم حتى نحفف من وطأة الفزاعة التي ابتكرها العدو الأمريكي الصهيوني أننا لا نرنو إلى سلطة ولا نطلب حكمًا، فلم نرشح أحدًا لرئاسة الجمهورية، وأعلنا مبادرتنا للتعاون مع الجميع في الانتخابات البرلمانية المقبلة.. ولكن النفوس المريضة والقلوب المعتلة لا ترتاح إلا في مناخ الشقاق، والتي يقول فيهم رب العزة (أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمْ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ) (النور: من الآية 50).   وكل ما نرجوه هو الإصلاح بالصورة التي تعلمناها من رب العزة ومن رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.. والتي يقول عنها (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ (33)) (فصلت)، (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65)) (النساء).   الإسلام يا سادة دعوة إلى الحرية.. دعوة للعدالة.. دعوة للإصلاح والمساواة.   فاتقوا الله في دينكم.. واتقوا الله في بلدكم.. واعلموا أن الحق لا بد أن يسود، وأن الباطل لا بد أن تنتهي دولته.. واحترموا شعبكم المصري الذي كان سببًا في وصولكم إلى مراكزكم التي أنتم فيها الآن، ولا تتهموه بالغباء والبلاهة.. فشعبنا شعب أصيل عريق، له جذور تمتد في أعماق التاريخ حضارة وعلمًا، وفطنة وذكاءً.   ولا تتهموا الشعب بأنه غر تقوده الشعارات والتوجيهات.. فهذا الشعب الذي صنع الثورة أدرى وأعلم بما ينفعه، ويقوم له الخير والحلول الناجعة لمشاكله.   ويا هؤلاء لا تكونوا امتدادًا لنهج الحكم البائد ونسخةً من مباحث أمن الدولة، تتلاعب بورقة الفتنة الطائفية والتخويف من الإخوان خاصة والإسلام عامة. فالفتنة نائمة.. لعن الله من أيقظها. ------------- * نائب المرشد العام للإخوان المسلمين

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل