المحتوى الرئيسى

د. حنان فاروق : صحة السيد الرئيس ” المخلوع “

04/23 12:46

لا أنكر أبداً أني أنفعل إنسانياً حين أقرأ مقالات عن حالة الرئيس السابق مبارك الحالية ..عن الألم الذي يعانيه والرعب كلما تم القبض على أحد أفراد أسرته أو كلما حاولت السلطات الحالية نقله من مكانه الذي اختاره بشرم الشيخ إلى القاهرة سواء في إحدى المستشفيات العسكرية أو في غير ذلك..أتفهم جيداً خوفه وزوجته سيدة القصر وأعرف أن الانتقال من كونه ديكتاتوراً لكونه أحد أفراد الشعب-وإن كان هذا مازال يطبق على استحياء- أمراً كثيراً شديد الوطأة على نفسه ونفس كل من وما ينتمي إليه..أتفهم أنه حين يفتح صفحات نفس الصحف التي كانت تسبح بحمده وتقدس له ويراها الآن تكيل له السباب وذويه ولا تدخر وسعاً في فضح كل معاملاته وأرصدته وسقطاته بألسنة أشخاص ربما هم أنفسهم كانت أقصى أمنياتهم أن يرسل لهم كلمة تشجيع عن طريق أحد موظفيه أو خدامه المتناثرين هنا وهناك  يصاب بصدمات نفسية متعددة وهو مريض وفى تلك المرحلة العمرية التي لا تحتاج إلى مرض يهد من كيانها المهدود مسبقاً فإذا اضيف إليها المرض كانت الكارثة ولعلي أتعجب كيف كان يحكم ويصر على التمسك بالحكم وهو على تلك الحال؟..لن أتكلم كثيراً عن الظلم الذي عاناه الناس في عهده بوصفه من كبراء ديكتاتوريي العالم العربي ولا عن كم الناس التي قتلت تحت سمعه وبصره وهو يسخر ويستخف منذ بدايات عهده وحتى الأمر بقتل المتظاهرين الذي هو قيد التحقيق معه حوله فتلك التهمة الأخيرة لم تكن الأولى من نوعها بل أظن ما قاله الإعلامي يسري فوده في برنامجه آخر كلام بـ أون تي في حول السر الذي أخبره به أحد الساسة القدامى الذي قضى نحبه قبل أن يعلن ما في جعبته من بقية أسرار عندما ذهب بنفسه إلى الرئيس السابق مبارك وسأله عن إمكانية التحقيق  عن وحول جثث المصريين التي تأتي من العراق في توابيتها فأجابه بلامبالاة:(وإيه اللي وداهم؟)مروراً بقتلى العبارات التي يمتلكها صديقه الصدوق حسين سالم والذين نالوا أعلى تكريم منه حين سخر منهم و من (العبارات اللي بتغرق) وهو يمازح أحد المواطنين المسافرين بها..ناهيك عن قتلى القطارات والعشوائيات وغيرهم وغيرهم..كل هذا لن أتحدث عنه فقد كفاني غيري مشقة الكلام والتفصيل لكني الآن أتساءل  فقط  :لماذا تأتينا كل تلك المقالات التي تتحدث عن صدمة مبارك وأهله والحال التي أصبحوا عليها وهذا الانهيار والرعب الذي يعانونه في هذا الوقت بالذات..ولماذا يصر أصحابها وكتابها –بقصد أو بدون قصد-على ذكر بعض الأمراض التي يعانيها الرئيس السابق دون تفصيل مبسط  للحالة للمواطن العادي بطريقة توحي لمن لا يعرف المصطلحات الطبية بأنه في أدنى حالاته الصحية والانهيارية..على سبيل المثال قرأت أكثر من مقال يحكي أنه مصاب بالارتجاف الأذيني ..والارتجاف الأذيني ليس مميتاً في حد ذاته بل أن هناك كثيرين مصابون به دون مشاكل تذكر طالما لا يوجد سبب حديث لوجوده -وهو مالم تذكره التقارير الطبية-  وطالما  لم تذكره فهو في الغالب مزمن ومشكلته الوحيدة تكمن في المواظبة على أدوية تمنع التجلط وبالتأكيد هو بتناولها فهو تحت العناية الطبية الفائقة إذن فالحالة ليست بالمفاجئة ولا بالخطيرة..اليوم أيضاً قرأت أنه خاف وارتجف كثيراً حين أخبروه أنهم ينوون نقله من مستشفى شرم الشيخ وأن حالته الصحية ساءت وهبط ضغطه إلى 100/ 50 وهو هبوط وإن كان يحتاج لمتابعة إلا أنه غير مقلق على الإطلاق طالما هناك أطباء أكفاء يشرفون على الحالة ويتابعونها…وأن تشخيص حالته هو: anexiety neurosisوللعلم فهي حالة نفسية تصيب الكثيرين تحت الضغوط الشديدة مثل الامتحانات مثلاً أو انتظار خبر أو حكم ما ولعلي أتفهم ضغوط السيد الرئيس وظروفه النفسية خاصة وابناه محتجزان بالفعل في سجن طرة ونظامه معظمه يتم التحقيق معه والكشف عن خباياه وفساده لكن هل تلك الحالة تعد مصيبة؟…المفروض أن هناك من ماتوا بالفعل وهم يبحثون عن أولادهم الذين اختفوا في مقابر وسجون أمن الدولة حزناً وكمداً ولم يكن مسموحاً حتى الإفصاح عن الحالات التي عانوها بسبب قلقهم ولوعة قلوبهم على من خرج ولم يعد وعلى من قضى نحبه دون قصاص..فلماذا يتم نشر تلك الأخبار؟ هل لاستدرار العطف أم للتشفي؟وأنا إن لم أكن مع التشفي بأي حال لكني أرى أن الأمر يدخل تحت بند استدرار عطف الشعب الذي يعرف الإعلام جيداً نفسيته ويعرف كيف يقوده إلى ما يريد..أخيراً ربما لا أحب أن أفسر كل شيء على أنه من الثورة المضادة التي جعلنا مجرد اسمها نشك  حتى في أنفسنا لكني فقط أتمنى أن يكون الإعلام على مستوى المسؤولية وأن ينقل للشعب ما يفيده من أخبار بحيادية وتجرد لا ما يوجه الرأي العام إلى اتجاهات بعينها ويخلق انقسامات في صفوف الشعب نحن في غنى عنها في هذا الوقت الحرج الذي نعيشه ونتعامل معه..مواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل